«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

تهديد قاسم بالفراغ يستدعي تدخلاً من رعد

عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ. أو من خلال استتباعه بتهديد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، بـ«أنهم ستفوتهم فرصة الركوب في القطار إذا ظلوا على رفض ما يُعرض عليهم»، بما يعني القبول بفرنجية أو الإقصاء السياسي.
وقال المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» تعامل مع تهديد قاسم وصفيّ الدين انطلاقاً من أنه يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم ولا يخدم توسيع مروحة التأييد النيابي لفرنجية، لافتاً إلى أن رعد عمد، في الوقت المناسب، إلى القول بأنْ لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع، و«نحن دعمنا مرشحنا للرئاسة لكن لم نغلق الأبواب ودَعَوْنا الآخرين إلى أن يطرحوا مرشحهم».
ولفت إلى أن رعد لم يردّ على أخويه في «شورى الحزب» لو لم يحظ بضوء أخضر من أمينه العام حسن نصر الله، وقال إنه توخى من موقفه استيعاب ردود الفعل على تهديد قاسم وصفيّ الدين من جهة، ونزولاً على رغبة فرنجية الذي نقل لقيادة «حزب الله»، عبر قنوات التواصل المفتوحة بينهما، أنه لم يكن هناك من مبرر لرفع السقوف الرئاسية التي تشكّل إحراجاً له، وكان الحزب في غنى عنها لأنها تعيق تواصله مع النواب المتردّدين، في محاولة منه لكسب تأييدهم من جهة ثانية.
وأكد المصدر أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أبدى تفهُّماً لتوجّس حليفه فرنجية حيال تهديد قاسم وصفيّ الدين، ما استدعى تدخّل قيادة «حزب الله» بغية سحب تهديدهما من التداول، في محاولة لنقل النقاش حول رئاسة الجمهورية إلى مكان آخر، موحياً لمن يعنيهم الأمر، وبلسان رعد، بأن لديه استعداداً للانفتاح على الآخرين.
واستبعد المصدر النيابي أن يكون لتدخل رعد علاقة مباشرة بالأجواء التي سادت اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، أو النواب الذين التقاهم في مقر السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية، وقال إنه اضطر إلى التدخل لأن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يخدم فرنجية من ناحية، ويشكل إحراجاً لباريس التي لا تزال تدافع عن خيارها الرئاسي بدعم ترشيحه، بذريعة أن انتخابه يبقى الطريق الأقرب والأسهل لإنهاء الشغور الرئاسي كون حظوظه الرئاسية مرتفعة ويقف على رأس السباق للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا في غياب أي منافس له حتى الساعة، ما دامت المعارضة لا تزال عاجزة عن توحيد موقفها.
وفي المقابل، رأى مصدر في المعارضة أن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يكن «عفوياً» ويأتي في سياق تبادل الأدوار بين كبار المسؤولين في الحزب الذين يتركون كلمة الفصل لنصر الله، في محاولة لتمرير الرسائل التي تتجاوز المعارضة إلى رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي، بدعوة المسيحيين للصعود اليوم قبل الغد إلى قطار التسوية لئلا يصيبهم ما أصابهم عندما قرروا مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1992.
ورأى المصدر في المعارضة أن قاسم يتعامل مع خصومه كما تعامل المبعوث الأميركي ريتشارد مورفي مع الشغور الرئاسي بانتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، بوضعه المسيحيين أمام خيارين: إما انتخاب النائب مخايل الضاهر رئيساً، وإما الفوضى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات الرئاسية لا تدار بالتهويل أو الابتزاز، وإن الردود المسيحية على تهديد قاسم وصفيّ الدين كانت وراء إبطال مفاعيله، لأن القيادات المسيحية تعاملت معه كأنه لم يكن.
ولفت المصدر نفسه إلى أن المعارضة في الشارع المسيحي توحّدت، ومن موقع اختلافها في مقاربتها لانتخاب رئيس الجمهورية، في رفضها لتهديد قاسم وصفيّ الدين، وقال إن الموقف الرافض الذي أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لم يكن بهذه الحدة لو أن تهديدهما بقي محصوراً في فريق من المعارضة دون الآخرين.
فالمعارضة، وإنْ بالمفرق، اضطُرت إلى التوحد في ردها على قاسم وصفيّ الدين رغم أنها تواجه صعوبة في تبنّي المرشح الرئاسي ليخوض المعركة ضد فرنجية، ولكنّ هذا لا يمنع الصدام القائم حالياً بين الحزب و«ترويكا» سياسية مسيحية من نوع آخر تتشكل من رؤساء حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع، و«الكتائب» النائب سامي الجميل، و«التيار الوطني» باسيل، رغم أنها لا تشبه الترويكا التي كانت قائمة إبان الوصاية السورية على لبنان، لوجود أكثر من عائق يمنع توافقها على توحيد مقاربتها للملف الرئاسي.
لكن الجديد في موقف باسيل يكمن في أنه ذهب بعيداً في إشهاره للبطاقة الحمراء في وجه فرنجية، ما يقطع الطريق أمام الرهان على أن لدى «حزب الله» القدرة ليعيده إلى حاضنة تفاهم مار مخايل.
لذلك فإن الأطراف المعنية بإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم باتت محشورة في ظل انقطاع التواصل بين محور الممانعة والمعارضة التي تُجمع على رفضها لفرنجية، وإنما من موقع الاختلاف بين جعجع – الجميل وبين باسيل، رغم أنه عاود «التحرش» بجعجع عبر إيفاده مستشاره الخاص أنطوان قسطنطين إلى معراب في محاولة جديدة لتأمين التواصل بين الخصمين اللدودين، وهذا يشكّل لها إحراجاً دولياً يتيح لباريس الاستقواء به لتبرير دعمها لترشح فرنجية.
وعليه يبدو، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن اللحظة الدولية والإقليمية التي تستدعي التدخل لوقف التمديد للشغور الرئاسي لم تَحِنْ بعد، ما دام الحراك الرئاسي يدور في حلقة مفرغة.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي استهداف ميليشيات مقربة من «حزب الله» في القنيطرة... ومنشورات تهدد ضابطين

استهداف ميليشيات مقربة من «حزب الله» في القنيطرة... ومنشورات تهدد ضابطين

قالت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، إن القصف في القنيطرة السورية، فجر الاثنين، جاء في أعقاب «زيارة استثنائية» إلى المنطقة قام بها مسؤول رفيع في «حزب الله»، برفقة رئيس الاستخبارات السورية، حيث تجولا «قرب منطقة الشريط الحدودي الإسرائيلي». وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قد أفاد، الاثنين، بأن «القوات البرية الإسرائيلية المتمركزة في مراصد جبل الشيخ، قصفت بأكثر من عشرين قذيفة صاروخية موقعاً في ريف القنيطرة، تتمركز فيه قوات من (المقاومة السورية لتحرير الجولان)»، وهي مجموعة أسسها «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران في مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.