«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

تهديد قاسم بالفراغ يستدعي تدخلاً من رعد

عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عبداللهيان ونصر الله خلال لقائهما في بيروت الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ. أو من خلال استتباعه بتهديد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، بـ«أنهم ستفوتهم فرصة الركوب في القطار إذا ظلوا على رفض ما يُعرض عليهم»، بما يعني القبول بفرنجية أو الإقصاء السياسي.
وقال المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» تعامل مع تهديد قاسم وصفيّ الدين انطلاقاً من أنه يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم ولا يخدم توسيع مروحة التأييد النيابي لفرنجية، لافتاً إلى أن رعد عمد، في الوقت المناسب، إلى القول بأنْ لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع، و«نحن دعمنا مرشحنا للرئاسة لكن لم نغلق الأبواب ودَعَوْنا الآخرين إلى أن يطرحوا مرشحهم».
ولفت إلى أن رعد لم يردّ على أخويه في «شورى الحزب» لو لم يحظ بضوء أخضر من أمينه العام حسن نصر الله، وقال إنه توخى من موقفه استيعاب ردود الفعل على تهديد قاسم وصفيّ الدين من جهة، ونزولاً على رغبة فرنجية الذي نقل لقيادة «حزب الله»، عبر قنوات التواصل المفتوحة بينهما، أنه لم يكن هناك من مبرر لرفع السقوف الرئاسية التي تشكّل إحراجاً له، وكان الحزب في غنى عنها لأنها تعيق تواصله مع النواب المتردّدين، في محاولة منه لكسب تأييدهم من جهة ثانية.
وأكد المصدر أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أبدى تفهُّماً لتوجّس حليفه فرنجية حيال تهديد قاسم وصفيّ الدين، ما استدعى تدخّل قيادة «حزب الله» بغية سحب تهديدهما من التداول، في محاولة لنقل النقاش حول رئاسة الجمهورية إلى مكان آخر، موحياً لمن يعنيهم الأمر، وبلسان رعد، بأن لديه استعداداً للانفتاح على الآخرين.
واستبعد المصدر النيابي أن يكون لتدخل رعد علاقة مباشرة بالأجواء التي سادت اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، أو النواب الذين التقاهم في مقر السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية، وقال إنه اضطر إلى التدخل لأن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يخدم فرنجية من ناحية، ويشكل إحراجاً لباريس التي لا تزال تدافع عن خيارها الرئاسي بدعم ترشيحه، بذريعة أن انتخابه يبقى الطريق الأقرب والأسهل لإنهاء الشغور الرئاسي كون حظوظه الرئاسية مرتفعة ويقف على رأس السباق للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا في غياب أي منافس له حتى الساعة، ما دامت المعارضة لا تزال عاجزة عن توحيد موقفها.
وفي المقابل، رأى مصدر في المعارضة أن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يكن «عفوياً» ويأتي في سياق تبادل الأدوار بين كبار المسؤولين في الحزب الذين يتركون كلمة الفصل لنصر الله، في محاولة لتمرير الرسائل التي تتجاوز المعارضة إلى رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي، بدعوة المسيحيين للصعود اليوم قبل الغد إلى قطار التسوية لئلا يصيبهم ما أصابهم عندما قرروا مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1992.
ورأى المصدر في المعارضة أن قاسم يتعامل مع خصومه كما تعامل المبعوث الأميركي ريتشارد مورفي مع الشغور الرئاسي بانتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، بوضعه المسيحيين أمام خيارين: إما انتخاب النائب مخايل الضاهر رئيساً، وإما الفوضى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات الرئاسية لا تدار بالتهويل أو الابتزاز، وإن الردود المسيحية على تهديد قاسم وصفيّ الدين كانت وراء إبطال مفاعيله، لأن القيادات المسيحية تعاملت معه كأنه لم يكن.
ولفت المصدر نفسه إلى أن المعارضة في الشارع المسيحي توحّدت، ومن موقع اختلافها في مقاربتها لانتخاب رئيس الجمهورية، في رفضها لتهديد قاسم وصفيّ الدين، وقال إن الموقف الرافض الذي أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لم يكن بهذه الحدة لو أن تهديدهما بقي محصوراً في فريق من المعارضة دون الآخرين.
فالمعارضة، وإنْ بالمفرق، اضطُرت إلى التوحد في ردها على قاسم وصفيّ الدين رغم أنها تواجه صعوبة في تبنّي المرشح الرئاسي ليخوض المعركة ضد فرنجية، ولكنّ هذا لا يمنع الصدام القائم حالياً بين الحزب و«ترويكا» سياسية مسيحية من نوع آخر تتشكل من رؤساء حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع، و«الكتائب» النائب سامي الجميل، و«التيار الوطني» باسيل، رغم أنها لا تشبه الترويكا التي كانت قائمة إبان الوصاية السورية على لبنان، لوجود أكثر من عائق يمنع توافقها على توحيد مقاربتها للملف الرئاسي.
لكن الجديد في موقف باسيل يكمن في أنه ذهب بعيداً في إشهاره للبطاقة الحمراء في وجه فرنجية، ما يقطع الطريق أمام الرهان على أن لدى «حزب الله» القدرة ليعيده إلى حاضنة تفاهم مار مخايل.
لذلك فإن الأطراف المعنية بإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم باتت محشورة في ظل انقطاع التواصل بين محور الممانعة والمعارضة التي تُجمع على رفضها لفرنجية، وإنما من موقع الاختلاف بين جعجع – الجميل وبين باسيل، رغم أنه عاود «التحرش» بجعجع عبر إيفاده مستشاره الخاص أنطوان قسطنطين إلى معراب في محاولة جديدة لتأمين التواصل بين الخصمين اللدودين، وهذا يشكّل لها إحراجاً دولياً يتيح لباريس الاستقواء به لتبرير دعمها لترشح فرنجية.
وعليه يبدو، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن اللحظة الدولية والإقليمية التي تستدعي التدخل لوقف التمديد للشغور الرئاسي لم تَحِنْ بعد، ما دام الحراك الرئاسي يدور في حلقة مفرغة.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي استهداف ميليشيات مقربة من «حزب الله» في القنيطرة... ومنشورات تهدد ضابطين

استهداف ميليشيات مقربة من «حزب الله» في القنيطرة... ومنشورات تهدد ضابطين

قالت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، إن القصف في القنيطرة السورية، فجر الاثنين، جاء في أعقاب «زيارة استثنائية» إلى المنطقة قام بها مسؤول رفيع في «حزب الله»، برفقة رئيس الاستخبارات السورية، حيث تجولا «قرب منطقة الشريط الحدودي الإسرائيلي». وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قد أفاد، الاثنين، بأن «القوات البرية الإسرائيلية المتمركزة في مراصد جبل الشيخ، قصفت بأكثر من عشرين قذيفة صاروخية موقعاً في ريف القنيطرة، تتمركز فيه قوات من (المقاومة السورية لتحرير الجولان)»، وهي مجموعة أسسها «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران في مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
TT

مواقع أثرية بمدينة صور اللبنانية تحت رحمة الغارات الإسرائيلية

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان
صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

في موقع البصّ في مدينة صور في جنوب لبنان، تتصدّر علامة «الدرع الأزرق» مدخل المَعلم المُدرج على قائمة التراث العالمي، في محاولة لحمايته من الغارات الإسرائيلية، بعد ضربة استهدفت محيطه.

ورغم أن المدينة التي تُعدّ إحدى أقدم مدن حوض البحر الأبيض المتوسط وتضم آثاراً من الحقبة الرومانية، تبعد نحو عشرين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل، لكنها تعرّضت منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» لهجمات عدّة. ووجّه الجيش الإسرائيلي مراراً إنذارات إلى سكانها لإخلائها بالكامل، لكن الكثير من العائلات لم تمتثل للإنذار.

وشملت مبادرة «الدروع الزرقاء» التي أطلقتها لجنة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، أكثر من ثلاثين موقعاً أثرياً في لبنان، بينها آثار صور، ووضعت عليها العلامات في رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الجيش الإسرائيلي؛ إذ تُلزم اتفاقية لاهاي لعام 1954 الأطراف المتحاربة بحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح.

موظفان يضعان «شعار الحماية المعززة» بالموقع الأثري لهيبودروم الروماني في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في السادس من مارس (آذار)، شنّت إسرائيل غارة على بعد أمتار قليلة من الموقع الأثري في صور؛ ما أودى، وفق السلطات، بثمانية أشخاص من عائلة واحدة، في حين تحوّل منزلهم كومةً من الركام.

ويقول مدير الحفريات الأثرية في منطقة الجنوب بوزارة الثقافة نادر سقلاوي لصحافيين بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانوا جيراننا... ظنّوا أن وجودهم بالقرب من الموقع الأثري يحميهم؛ كون أن التراث العالمي لا يفترض أن يتعرّض للقصف خلال الحروب والنزاعات المسلحة».

ويروي أنه لدى توجه فريق إلى الموقع لمسح الأضرار بعد نحو يومين من الغارة، «وجدوا بعض الأشلاء البشرية... على سطح المتحف» الذي هو قيد الإنشاء.

وتحطّمت نوافذ المتحف جراء عصف الغارة التي لم تلحق أضراراً بالمقبرة الأثرية العائدة إلى القرنين الثاني والثالث، ولا بقوس النصر الضخم والقنوات المائية وميدان سباق الخيل داخل الموقع، وهي آثار تشكّل شواهد على ازدهار الحقبة الرومانية.

في العصور القديمة، شكّلت المدينة ميناءً فينيقياً مهماً، قبل أن يفتحها الإسكندر الأكبر، ثم تضمّها لاحقاً الإمبراطورية الرومانية.

دخان يتصاعد في خلفية الموقع الأثري لأطلال المرفأ الفينيقي بمدينة صور جنوب لبنان جراء غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

ومع توجيه إسرائيل إنذارات إخلاء متكررة لسكان مناطق واسعة من الجنوب بينها صور، غادر القسم الأكبر من قاطنيها، في حين يرفض آلاف السكان إخلاءها.

وندّد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة «باستهداف العدوان الإسرائيلي الموروث الثقافي والحضاري» في البلاد.

وقال في بيان بعد الضربة قرب المعلم الأثري: «المواقع الأثرية لا تضمّ أي وجود عسكري أو أمني، ولا يمكن بالتالي استخدام هذه الحجة لقصفها أو المساس بها».

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن هجماته تطول بنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

مهمة دونها مخاطر

وتجدّدت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتنفّذ إسرائيل منذ ذلك الحين هجمات كثيفة في كل أنحاء لبنان، وتوغّلت قواتها في الجنوب. وأسفرت هذه العمليات العسكرية عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من مليون، وفق السلطات.

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

في صور، يتعيّن على خبراء الآثار إجراء بحث أكثر دقة للكشف على احتمال وجود تصدعات أو تشققات قد تكون أصابت الأحجار القديمة جراء الغارة.

ويقول دافيد ساسين، الخبير في التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألف)، وهي مؤسسة تساعد الحكومات على حماية القطع الأثرية: «لبنان مليء بالكنوز الأثرية... ولا تتوافر مساحة كافية في مخازن بيروت لنقل الآثار المهددة كافة».

كما أن نقل الآثار إلى بيروت في ظل حماية عسكرية «يظل محفوفاً بالمخاطر»، وفق ساسين، في غياب ضمانات لتحييدها عن الغارات التي تواصل إسرائيل شنّها يومياً.

خلال الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب الله» عام 2024، نُقلت عملات ذهبية وجرار وتوابيت ثمينة إلى بيروت، حيث لا تزال محفوظة في مخازن وزارة الثقافة.

وفي العام نفسه، تعرّضت مدينة صور ومحيطها إلى هجمات إسرائيلية طالت أيضاً قلعة شمع التي تعود إلى العصور الوسطى والواقعة في المنطقة الحدودية؛ ما أسفر عن تدميرها جزئياً.

صورة تُظهِر الموقع الأثري لهيبودروم (ميدان سباق الخيل) الروماني في مدينة صور جنوب لبنان

ويقول سقلاوي: «يعرف الإسرائيليون كلّ شيء... إنهم يعلمون تماماً ما يوجد في ذلك الموقع».

ويتحدّث مصطفى نجدي، وهو أحد حرّاس الموقع الأثري، عن الغارة قائلاً: «سمعت ضربة قوية جداً وتهشّم الزجاج. هربت من المكان وأبلغت السلطات. كانت هناك أشلاء، وكان الوضع صعباً جداً».

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أحد يهتمّ لأمرنا (...)، نتمنى أن يمارس كل من يستطيع الضغط لوقف تلك الهمجية».

ويتابع: «تمثّل هذه الحضارة التاريخ وتمثّل لبنان وتمثّل الجميع، لبنانيين وغير لبنانيين».


لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمهله حتى الأحد للمغادرة

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمهله حتى الأحد للمغادرة

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني ومنحه حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين، الثلاثاء.

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، حسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

في السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور؛ وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران أعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.

إلى ذلك، رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في منشور على «إكس»، الثلاثاء، بقرار لبنان طرد السفير الإيراني، عادَّاً أن الخطوة «مبررة وضرورية».

وقال ساعر: «ندعو الحكومة اللبنانية لاتّخاذ إجراءات عملية وذات مغزى ضد (حزب الله) الذي ما زال ممثلوه يشغلون مناصب وزارية فيها».


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.