طهران تتحدث عن فتح سفارتها في الرياض يوم 9 مايو

«الخارجية» الإيرانية: لقاء بن فرحان وعبداللهيان على جدول الأعمال ولم تتم تسمية السفراء بعد

كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)
كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتحدث عن فتح سفارتها في الرياض يوم 9 مايو

كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)
كنعاني خلال مؤتمر صحافي (الخارجية الإيرانية)

تأمل إيران في إعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية في السعودية بحلول 9 مايو (أيار) وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس (آذار)، والذي يهدف إلى استئناف العلاقات بين الرياض وطهران، على ما أعلن مسؤولان رفيعان في وزارة الخارجية الإيرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «اتفاقية بكين بن وزارتي خارجية الجانبين تسير بشكل جيد وبسرعة مقبولة وبحسب الاتفاق، كان من المقرر أن يقوم الجانبان بإعادة فتح سفارتي البلدين وقنصلياتهما في غضون شهرين من عقد الاجتماع الأول، أي حتى 9 مايو المقبل»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية.
وتابع كنعاني «العلاقات السياسية بين البلدين أقيمت بشكل مباشر ويمكننا القول إن العلاقات السياسية بين البلدين قد تم تفعيلها». وصرح «ليس لدينا أي قضايا غامضة أو عقبات في هذا الاتجاه. خاصة أن موسم الحج أمامنا».
وينص اتفاق بكين على إعادة افتتاح السفارات والقنصليات في غضون شهرين. وتأكيداً لهذه النقطة، قال عنايتي لوكالة أنباء «أرنا» الرسمية، إنه «حسب الاتفاق من المقرر إعادة افتتاح السفارتين في غضون شهرين، أي حتى 9 مايو وسيلتقى وزير الخارجية خلال هذه الفترة». وأضاف «قد التقى وزيرا الخارجية الإيراني والسعودي»، كما أشار إلى تبادل الطرفين وفوداً فنية لتنفيذ الاتفاق.
وبدأت السعودية وإيران ترتيبات إعادة فتح السفارات والقنصليات، بعد أول لقاء رسمي جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في بكين، 6 أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعدما توسطت الصين في اتفاق لاستعادة العلاقات بين البلدين في 10 مارس الماضي.
وأكدت الرياض وطهران في بيان مشترك بعد لقاء الوزيرين «على أهمية متابعة تنفيذ اتفاق بكين وتفعيله، بما عزز الثقة المتبادلة ووسع نطاق التعاون، وأسهم في تحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة».
وقطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسيّة بإيران في يناير (كانون الثاني)، 2016 عندما هاجم متشددون إيرانيّون مقر البعثات الدبلوماسيّة السعودية في طهران ومشهد (شمال شرق).
وعن الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين، قال كنعاني، إنه «فيما يتعلق بعملية تنفيذ الاتفاقات التي توصل إليها البلدان في بكين قدمت التوضيحات اللازمة في الاجتماع نفسه»، وكرر تصريحات إيرانية سابقة، عن تلقي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دعوة لزيارة السعودية.
تزامنت تصريحات كنعاني، مع مقابلة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية، مع المدير العام لدائرة شؤون دول مجلس التعاون بوزارة الخارجية الإيراني، علي رضا عنايتي، الذي تحدث عن إعادة السفارتين السعودية والإيراني حتى 9 مايو المقبل، وفقاً لاتفاق بكين.
وأعاد عنايتي مجمل ما قاله الأسبوع الماضي لوكالة «إيسنا» الحكومة، بشأن إجراءات الخارجية الإيرانية لتنفيذ الاتفاق الثلاثي. وقال «في الوقت الحاضر، أعلن استئناف العلاقات، ونحن نسعى لبداية نشاط السفارة، ونأمل أن نتمكن من إعادة افتتاح السفارة والقنصلية وفق الموعد الزمني المحدد في الاتفاق». وقال «نأمل أن تعيد السفارة نشاطها قبل ذلك الموعد نظراً لاقترانها مع توقيت العمرة».
وفي الأيام الأخيرة، زارت وفود من البلدين سفارتَي الرياض وطهران لبدء عملية إعادة فتحهما، وكذلك القنصلية الإيرانية في جدة والسعودية في مشهد.
ولفت عنايتي إلى أن الوفد السعودي، تفقد السفارة السعودية في طهران، قبل أن يتوجه الجمعة الماضية إلى مدينة مشهد للاطلاع على أوضاع القنصلية. وقال «حسبما أبلغونا، أنهم سيعودون للرياض وسيأتي وفد سعودي آخر لمناقشة كيفية افتتاح السفارة والقنصلية السعودية في إيران».
وعن زيارة الوفد الإيراني إلى السعودية، قال، إن رئيس الوفد الإيراني حسن زرنكار ابرقويي التقى نائب وزير الخارجية السعودي، مشيراً إلى اللقاء كان «بناءّ للغاية وتم خلاله التوصل إلى اتفاقيات تنفيذية جيدة»، مضيفاً أنه بدأ العمل في السعودية لإعادة فتح السفارة والقنصلية العامة هناك.
وأوضح المسؤول الإيراني، أن لقاءً آخر بين وزيرَي الخارجية «على جدول الأعمال ونأمل أن يجتمعا قريباً». وعن تبادل السفراء بين البلدين، قال، إن هذا الجزء من الاتفاق «سينفذ قريباً، إلا أنه في حاجة إلى أن تأخذ الأمور مجراها». وقال «لم تجر تسمية السفراء بين البلدين بعد».
والأسبوع الماضي، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية، أن عنايتي أحد المرشحين لتولي منصب سفير بلاده في الرياض.
وتعليقاً على استئناف الرحلات الجوية المباشرة، أشار عنايتي إلى اتفاق «ساري المفعول» في مجال النقل الجوي بين البلدين، مشدداً على أن استئناف الرحلات بين جدة وطهران سيكون وفقاً لهذا الاتفاق.
من جهة ثانية، أشار عنايتي إلى زيارة مرتقبة لوزير الاقتصاد الإيراني، إحسان خانزداي للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية الذي يعقد بين 10 و13 من الشهر المقبل، في مدينة جدة. وقال عنايتي، إن الزيارة فرصة لعقد لقاءات ثناية مع المسؤولين السعوديين.
وتطرق عنايتي في جزء من مقابلته إلى تأثير الاتفاق بين السعودية وإيران على أمن المنطقة خصوصا الخليج. وقال «نحن نواجه خليجاً تتواجد فيه القوات الأجنبية بأشكال مختلفة من قوات وسفن وقواعد، وبالتأكيد يمكن أن يكون التعاون بين إيران والسعودية مكوناً لتحقيق الأمن المنبثق من داخل المنطقة».
واتهم عنايتي القوات الوافد من خارج المنطقة بالسعي لإثارة الانقسام بين شمال الخليج وجنوبه، معرباً عن اعتقاده بأن التعاون بين السعودية وإيران «من شأنه أن يحول دون هذه الانقسام الذي يحمل في طياته تنافس غير بناء بين البلدين، وأن يتقدما في مسار التعاون».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».


غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني منذ اختياره خلفاً لوالده.

وقال المسؤول لـ«رويترز»، الأربعاء، إن خامنئي «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ولم يظهر خامنئي علناً أو يصدر أي خطاب أو بيان منذ توليه المنصب، وهو ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها بشأن حالته الصحية ومكان وجوده.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«رويترز» إن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، وهو ما يفسر عدم ظهوره العلني حتى الآن.

تضارب الروايات

وتشير تقارير مختلفة إلى أن إصابات المرشد الجديد قد تكون أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية إن خامنئي أصيب في الساقين والذراع واليد خلال القصف الذي قتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «كان هناك أيضاً وأُصيب خلال ذلك القصف... سمعت أنه أُصيب في الساقين واليد والذراع... أعتقد أنه في المستشفى». وقال كذلك إنه لا يعتقد أن حالته الصحية «تسمح له بإلقاء خطاب» في الوقت الحالي.

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع، فقد أصيب خامنئي بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، وذلك في الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

ومع ذلك، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات بشأن حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة نشرها عبر حسابه على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية حول وضع المرشد الجديد.

وبدورها، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول للهجوم. وجاء في التقرير حرفياً أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم أُبلغوا بأن خامنئي «تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين رواية مشابهة. وجاء في التقرير أن «مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير».

وأضافت الصحيفة أن «الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي لا تزال غير واضحة».

قلب القيادة الإيرانية

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني. وبحسب الروايات الإيرانية، قُتل في ذلك الهجوم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قتلوا أيضاً في الهجوم. وقال التلفزيون الرسمي إن والدة مجتبى خامنئي وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات. كما وصفه الإعلام الرسمي بأنه «المرشد الجريح في حرب رمضان».

زعيم غامض يظهر في زمن الحرب

ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل مكتب المرشد حيث تولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، وكان له دور مؤثر في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري». لكن رغم نفوذه داخل دوائر السلطة، ظل حضوره العلني محدوداً.

فهو نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية علنية، وهو ما جعل الكثير من الإيرانيين يعرفونه أساساً من خلال دوره خلف الكواليس.

ويعتقد محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً حاسماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده.

استهداف القيادة في بداية الحرب

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب هو القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع. وشملت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

استمرار الحرب رغم الضربات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

لكن رغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

قيادة جديدة في ظروف استثنائية

ويرى مراقبون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في خضم الحرب يمثل اختباراً صعباً لقيادته. فهو يتولى السلطة في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

وفي الوقت نفسه، لا يزال ظهوره العلني غائباً، وهو ما يترك كثيراً من الأسئلة مفتوحة حول دوره في إدارة الحرب.

ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، تبقى قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على تثبيت سلطتها وإدارة الصراع أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.


آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)

تجمع آلاف الإيرانيين الأربعاء في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط).

وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة (انقلاب) في وسط طهران، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، التي قالت إن الجنازة شملت «قادة بارزين في القوات المسلحة وعدداً من شهداء الشعب في حرب رمضان».

وأظهرت مشاهد بثّتها وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ أناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قُتلوا في الضربات الأخيرة.

وردّد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

قادة عسكريون بارزون في قائمة التشييع

وبحسب الإعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عدداً من أبرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

كما ضمّت قائمة المشيّعين عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.

وقالت الجهات المنظمة إن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وتعدّ هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

مظاهر التعبئة الشعبية

وأظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشوداً كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أيضاً خلال الضربات الأخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

كما رفع بعض المشاركين صوراً لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤدِّ إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

تحذيرات أمنية من الشرطة

في موازاة ذلك، شدّدت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسباً لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج «لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون، بل أعداء».

وأضاف رادان أن قوات الأمن «على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة»، في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف لدى السلطات من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصاً بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وأقرّت السلطات حينها بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات، بينهم عناصر أمن ومدنيون، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن أعداد أكثر.

هجمات بطائرات مسيّرة داخل طهران

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات «الباسيج» إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الأربعاء.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة، مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

وذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات «عملية إرهابية مشتركة نفّذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي».

وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات هو «تسهيل تسلل عناصر تخريبية وتنفيذ عمليات داخل البلاد»، مؤكداً أن هذه المحاولة «ستفشل». وقالت تقارير إن الوضع في العاصمة أصبح تحت سيطرة قوات الأمن والشرطة بعد الهجمات.

دعوة رضا بهلوي

وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من أجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم».

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلاً من داخل منازلهم.

وكان بهلوي قد دعم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران في يناير، والتي ردّت عليها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

وتأتي دعوته الجديدة في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الداخلي.

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن أضرار واسعة في منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.