«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

نائب الرئيس والمدير التنفيذي للشركة في السعودية: البنية التحتية القوية والآمنة مفتاح توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

يتغير النقاش حول الذكاء الاصطناعي في السعودية مع انتقال عدد متزايد من المشاريع من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي. فبعد أن تركز الاهتمام لسنوات على النماذج والمعالجات والقدرة الحاسوبية، يبرز تحدٍّ آخر يتعلق بالبنية التي تربط هذه المكونات بعضها ببعض، وتحافظ على حركة البيانات وأمنها، وتتيح للمؤسسات تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض حتى نهاية الأسبوع، قال بدر الماضي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية، إن الشبكات أصبحت عنصراً حاسماً في المرحلة الجديدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حتى وإن كانت أقل ظهوراً من وحدات معالجة الرسوميات أو النماذج اللغوية.

وأوضح خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» أن الشركة، التي تعمل في المملكة منذ أكثر من 25 عاماً، توسع دورها من البنية الشبكية والتعاون الرقمي والأمن إلى بناء البنية التي تحتاج إليها مراكز الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، بالتوازي مع تطوير القدرات البشرية والأمن والسيادة الرقمية.

ويَظهر هذا التحول بوضوح في التعاون بين «سيسكو» و«AMD» و«هيوماين»، إذ أعلنت الشركات خلال «ليب» أن البنية الحاسوبية المعتمدة على معالجات «AMD Instinct MI355X» وبنية شبكات «Cisco Silicon One» أصبحت قيد التشغيل في السعودية، وتخدم عملاء «هيوماين» داخل المملكة وخارجها.

بدر الماضي نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

البنية تدخل مرحلة التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً من الخطط الاستثمارية إلى تشغيل قدرة حاسوبية فعلية يمكن استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتنفيذ عمليات الاستدلال. وتجمع المنظومة بين وحدات «AMD Instinct MI355X» ومعالجات «EPYC» وشبكات «سيسكو» المبنية على «Silicon One»، إضافةً إلى أنظمة «N9000» وتقنيات اتصال بصري بسرعة 800 غيغابت، لربط وحدات المعالجة داخل بيئة مصممة للأحمال المكثفة للذكاء الاصطناعي.

وستقدم «هيوماين» هذه القدرة بصيغة «GPU-as-a-Service» لتشغيل أحمال تتراوح بين تدريب النماذج وتشغيلها، فيما تخطط الشركات الثلاث للمرحلة التالية التي تصل إلى 250 ميغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على أن يبدأ تنفيذها في 2027، مع بدء دخول جزء من القدرة إلى الخدمة في النصف الثاني من العام. ويبقى المستهدف الأوسع للمشروع المشترك الوصول إلى ما يصل إلى 1 غيغاواط بحلول 2030. وأوضح الماضي أن أهمية دور «سيسكو» في هذه المنظومة تكمن في توفير «العمود الفقري» الذي تتحرك عبره البيانات بين المكونات المختلفة.

وأضاف أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يبدأ بالمنصات والمعالجات، لكن المؤسسات تكتشف عند الانتقال إلى التشغيل أن نجاح أي منصة يعتمد على بنية شبكية قادرة على التعامل مع هذا الحجم من البيانات، موضحاً أن شبكة «سيسكو» هي الطبقة التي تنتقل عبرها البيانات داخل البنية المادية للمشروع.

من التدريب إلى الاستدلال

لا يرتبط الطلب المتوقع بنوع واحد من أحمال الذكاء الاصطناعي، إذ تختلف التطبيقات حسب القطاعات. وأشار الماضي إلى الخدمات المالية، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة غسل الأموال ومعالجة طلبات القروض، إلى جانب التصنيع، حيث يمكن أتمتة عدد متزايد من المهام المتكررة. وقال إن أي قطاع تقريباً أصبح يملك حالات استخدام يمكن تحويلها إلى تطبيقات للذكاء الاصطناعي، من الرعاية الصحية والسيارات إلى الخدمات المالية والصناعة. لكن هذه التطبيقات تضع متطلبات جديدة على البنية التحتية. فكلما زادت عمليات التدريب والاستدلال وتدفقت البيانات بين آلاف المعالجات، أصبحت سرعة الشبكة وزمن الاستجابة والقدرة على العمل دون انقطاع جزءاً مباشراً من أداء النموذج نفسه. وتأتي هذه الحاجة في وقت تظهر فيه فجوة بين طموحات المؤسسات والقدرة التقنية المتاحة لها. ففي مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الذي نشرته «سيسكو» سابقاً، قالت 91 في المائة من المؤسسات السعودية إنها تخطط لنشر وكلاء للذكاء الاصطناعي، في حين أفادت 29 في المائة فقط بامتلاكها قدرة قوية على وحدات معالجة الرسوميات.

من إثبات المفهوم إلى إثبات القيمة

يرى الماضي أن السوق السعودية قطعت بالفعل شوطاً في تبني الذكاء الاصطناعي. ويوضح أن الشركات مرت منذ 2023 بمرحلة كانت فيها معظم النقاشات حول التجربة واستكشاف الإمكانات، ثم بدأت التطبيقات تنتقل إلى الإنتاج، لتدخل الآن مرحلة تتعلق بتحسين الاستخدام وإثبات القيمة. ويرى أن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان بالإمكان بناء تطبيق ذكاء اصطناعي، وإنما عمّا إذا كانت المؤسسة تستطيع تحقيق عائد واضح منه. ووصف التحول بأنه انتقال من مرحلة إثبات المفهوم إلى إثبات القيمة. وأفاد: «الشركات تريد أن ترى القيمة»، موضحاً أن ذلك قد يعني تحسين العمليات، وزيادة الكفاءة، ورفع الإيرادات، أو تحسين الربحية. ويرى أن العقبة أمام هذه المرحلة قد لا تكون نقص التطبيقات نفسها، وإنما عدم جاهزية البنية الأساسية التي تعتمد عليها. فالتطبيق الذي يعمل بصورة جيدة في تجربة صغيرة لا يعني بالضرورة أنه قادر على التعامل مع آلاف المستخدمين أو كميات ضخمة من البيانات داخل بيئة تشغيل حساسة.

ترى «سيسكو» أن تحديث الشبكات وجعلها أكثر صلابة ومرونة وأمناً يمثل شرطاً أساسياً لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد مجرد أنابيب

يصف الماضي أحد التحديات بأنه ميل السوق إلى التركيز على الطبقات الأكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي ونسيان البنية التي تعمل تحتها. فالمنصات والنماذج لا تعمل بمعزل عن الشبكات ومراكز البيانات وأنظمة التخزين والحماية. ويشير إلى أن المؤسسات تحتاج إلى تحديث بنيتها لتصبح أكثر «صلابة ومرونة وأمناً»، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية والقطاعات المنظمة.

وتزداد هذه المتطلبات لأن حركة البيانات في أنظمة الذكاء الاصطناعي مختلفة عن تطبيقات المؤسسات التقليدية، إذ تتطلب بعض الأحمال اتصالاً كثيفاً بين أعداد كبيرة من المعالجات بزمن استجابة شديد الانخفاض. لهذا توسع «سيسكو» عالمياً ما تسميه «Secure AI Factory»، الذي يجمع الشبكات والحوسبة والأمن والمراقبة ضمن بنية واحدة تستهدف الأحمال الضخمة، من تدريب نماذج تضم تريليونات المعلمات إلى تنفيذ الاستدلال عند الحافة.

السيادة تتجاوز موقع البيانات

تحتل السيادة الرقمية موقعاً متقدماً في قرارات المؤسسات السعودية، خصوصاً الجهات الحكومية والخدمات المالية والقطاعات المنظمة. وشدد نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سيسكو» في المملكة العربية السعودية، على أن السيادة كانت من الموضوعات الأساسية في النقاشات المتعلقة بالسحابة حتى قبل انتشار الذكاء الاصطناعي، وأن توسع الذكاء الاصطناعي جعلها أكثر تعقيداً. فالأمر لا يرتبط فقط بمكان تخزين البيانات، بل بحمايتها في أثناء الحركة وعند التخزين، والقدرة على معرفة كيفية استخدامها ومراقبة دورة حياتها. ونوه إلى أن «سيسكو» تجمع بين الشبكات والأمن والمراقبة، بما في ذلك القدرات التي أضافتها بعد استحواذها على شركة «سبلانك Splunk»، لتمكين المؤسسات من رؤية ما يحدث داخل بنيتها والتعامل مع المتطلبات الأمنية والتنظيمية. واستشهد الماضي بالبنية السحابية المحلية لخدمات التعاون التابعة للشركة، قائلاً إنها تسمح لجهات حكومية ومؤسسات في قطاعات منظمة باستخدام الخدمات بما يتماشى مع متطلبات السيادة المحلية. ويمتد مفهوم السيادة إلى البنية الجديدة مع «هيوماين» و«AMD». فالتعاون مصمَّم لإعطاء العملاء تحكماً أكبر في مكان وجود البيانات، وكيفية تخصيص النماذج، والطريقة التي يتم بها تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وإدارتها.

تغير معادلة الأمن

يضيف انتشار الوكلاء المستقلين طبقة أخرى من التعقيد؛ إذ ينفِّذ المستخدم معظم القرارات مباشرةً في التطبيقات التقليدية، بينما تستطيع الأنظمة الوكيلة الوصول إلى البيانات والأدوات واتخاذ خطوات متتالية بصورة مستقلة. وبرأي الماضي، السعودية تتحرك بسرعة في هذا المجال، وجاهزيتها لتبني الذكاء الاصطناعي الوكيل مرتفعة مقارنةً بكثير من الأسواق. لكنّ زيادة الاستقلالية تعني أن المؤسسات تحتاج إلى رؤية أكبر لما تقوم به الأنظمة، وما البيانات التي تصل إليها، والصلاحيات التي تستخدمها. وهنا تصبح الشبكة والأمن والمراقبة أجزاء مترابطة، لأن المؤسسات لا تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي مقابل التضحية بالسيطرة على البيانات أو الالتزام بمتطلبات السيادة.

توفر «سيسكو» البنية الشبكية الأساسية لمشروعها مع «AMD» و«هيوماين» بما يسمح بتدفق البيانات وتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق (رويترز)

قرابة نصف مليون متعلم... و500 ألف إضافي

لا تضع «سيسكو» البنية التحتية وحدها في قلب شراكتها مع المملكة. فعبر «Cisco Networking Academy»، دربت الشركة حتى الآن نحو نصف مليون متعلم في المملكة. وفي مايو (أيار) 2025، تعهدت بتوفير تدريب رقمي مجاني لـ500 ألف متعلم إضافي خلال خمس سنوات في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات والبرمجة. وكانت الشركة قد أفادت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بأن عدد المستفيدين تجاوز 480 ألف متعلم، مع مشاركة نسائية بلغت 36 في المائة.

ويشدد الماضي على أن تطوير رأس المال البشري يجب أن يتحرك بالتوازي مع الاستثمار التقني، لأن بناء مراكز البيانات وحده لا يكفي إذا لم تتوافر الكفاءات القادرة على تصميم الأنظمة وتشغيلها وتأمينها. ويشير إلى شراكات مع الجامعات والمؤسسات الكبرى لسد فجوات المهارات الجديدة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الشبكات والأمن والبنية التحتية المتقدمة. ومن بين هذه المبادرات معهد الذكاء الاصطناعي الذي أطلقته «سيسكو» بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ويركز على البحث والتطوير وبناء المواهب المحلية.

23 مشروعاً للتحول الرقمي

يمتد وجود الشركة أيضاً عبر برنامج «Country Digital Acceleration» الذي بدأ في السعودية عام 2016. وحسب «سيسكو»، أسهم البرنامج في تنفيذ 23 مشروعاً في قطاعات تشمل الصحة والتعليم والمدن الذكية والخدمات الحكومية. وذكر الماضي أن هذه المبادرات تعكس تحول العلاقة مع المملكة من تقديم منتجات منفردة إلى شراكات تتعلق بالتقنية ورأس المال البشري والأثر الاجتماعي.

ويرى أن الهدف النهائي هو استخدام التقنية لتحسين جودة الخدمات الحكومية والخاصة، وليس قياس نجاح الشراكة بحجم المعدات أو عدد المنصات المنشورة فقط.

ما الفجوة المتبقية؟

مع توسع الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة، يرى الماضي أن واحدة من كبرى الفجوات المحتملة تتمثل في تحديث البنية المؤسسية القائمة. فعديد من المؤسسات لديها أنظمة وشبكات صُممت لعصر مختلف، بينما تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنية أكثر كثافة وسرعة وقابلية للمراقبة. ورأى أن «AI يغيِّر كامل مشهد البنية التحتية وطريقة عمل الشركات»، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى تحديث شبكاتها من دون التضحية بالأمن أو السيادة. وتظهر أهمية هذا التحديث مع زيادة أعداد التطبيقات الوكيلة، وارتفاع حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوسع استخدام «GPU-as-a-Service»، إذ تصبح الشبكة نفسها جزءاً من القدرة الحاسوبية وليست مجرد وسيلة اتصال بينها.

اختبار السنوات المقبلة

بالنسبة إلى بدر الماضي، لا يوجد مؤشر منفرد يمكن من خلاله الحكم على نجاح السعودية في بناء اقتصاد للذكاء الاصطناعي. لكنه يرى أن العناصر الأساسية موجودة: استثمارات كبيرة في البنية، وشراكات تقنية، وبرامج لتطوير المهارات، وطلب متزايد من المؤسسات الحكومية والخاصة. وسيكون الاختبار في كيفية جمع هذه العناصر وتحويلها إلى تطبيقات تعمل على نطاق واسع وتحقق قيمة اقتصادية.

ومع بدء تشغيل بنية «AMD» و«سيسكو» و«هيوماين»، والاستعداد لمرحلة تصل إلى 250 ميغاواط اعتباراً من 2027 ثم مستهدف يصل إلى غيغاواط واحد بحلول 2030، ينتقل جزء من النقاش من حجم القدرة التي يتم الإعلان عنها إلى مقدار ما سيستخدم منها فعلياً، وما التطبيقات التي ستُبنى فوقها؟

ويرى الماضي أن ارتفاع التبني يجب أن يصاحبه تحسن في الأمن والسيادة، مع قدرة المؤسسات على الانتقال من إثبات أن الذكاء الاصطناعي يعمل تقنياً إلى إثبات أنه يقدم قيمة فعلية.

وفي هذه المرحلة، تصبح الشبكات التي لا يراها المستخدم عادةً عنصراً أساسياً في المعادلة. فهي التي تربط المعالجات، وتنقل البيانات، وتوفر الرؤية الأمنية، وتحدد في النهاية ما إذا كانت البنية الضخمة للذكاء الاصطناعي قادرة على التحول من قدرة حاسوبية إلى خدمات وتطبيقات تعمل بصورة مستقرة على مستوى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «اتحاد قو للاتصالات» (قو) توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة «ازدهار الرقمية لتقنية المعلومات»، بقيمة إجمالية تبلغ 76.85 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

لتنفيذ الوظائف الذكية اليومية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تعهَّدت شركات تكنولوجية رائدة بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) دمج ميزتي المحادثة «Chat» والعمل «Work» في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، بما يسمح للمستخدمين بالانتقال من طرح الأسئلة وتبادل الأفكار إلى تنفيذ مهام أكثر تعقيداً دون الحاجة إلى التبديل بين واجهتين منفصلتين.

وتأتي الخطوة ضمن تغييرات تخطط الشركة لبدء اختبارها مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل توسيع إتاحتها، بالتزامن مع تعديل نظام احتساب الاستخدام لمشتركي الخطط المدفوعة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2026.

تجربة واحدة

تعتمد تجربة «شات جي بي تي» الحالية على الفصل بين المحادثات العادية، المخصصة للأسئلة والكتابة والمساعدة اليومية، وميزة «Work» التي تتيح تنفيذ مشروعات تتطلب مراحل متعددة، تشمل البحث وتحليل المعلومات والتعامل مع الملفات والتطبيقات المتصلة وإنتاج محتوى مكتمل.

وبموجب التغيير المرتقب، تسعى «أوبن إيه آي» إلى جمع هذه القدرات ضمن تجربة واحدة، إذ يستطيع المستخدم بدء محادثة حول فكرة معينة ثم الانتقال إلى تكليف النظام بتنفيذها، مع الاحتفاظ بإمكانية مراجعة العمل وتوجيهه أثناء التنفيذ.

ومن بين الاستخدامات التي أشارت إليها الشركة إنشاء المواقع الإلكترونية والعروض التقديمية، والاستفادة من الملفات والتطبيقات المتصلة، إلى جانب تنفيذ إجراءات عبر الويب. ويتيح ذلك الانتقال بين المساعدة الحوارية والمهام متعددة الخطوات دون الحاجة إلى اختيار تجربة منفصلة لكل نوع من العمل.

وكانت «أوبن إيه آي» قد أطلقت «ChatGPT Work» في يوليو (تموز) 2026، بوصفها أداة مخصصة للمهام الطويلة التي تتطلب البحث والتخطيط وإنتاج مستندات وجداول بيانات وتقارير وعروض تقديمية. كما وفرت للمستخدمين إمكانية متابعة تقدم المهام وتعديل التعليمات والموافقة على الإجراءات المهمة. ولم تحدد الشركة بعد موعداً نهائياً لإتاحة التجربة الموحدة لجميع المستخدمين، إذ تعتزم اختبارها تدريجياً قبل التوسع في طرحها.

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً (رويترز)

نظام موحد لاحتساب الاستخدام

إلى جانب دمج التجربتين، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في ديسمبر توحيد حدود الاستخدام بين «شات جي بي تي» وأداة البرمجة «كوديكس» (Codex) لمشتركي خطط «Plus» و«Pro» و«Business».

وبدلاً من التعامل مع حدود استخدام منفصلة، ستعتمد الخدمات المشمولة على حصة مشتركة تُحتسب باستخدام «التوكنات» (Tokens)، وهي وحدات تُستخدم لقياس حجم المعلومات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتنتجها.

وستختلف كمية الاستخدام المستهلكة حسب النموذج المختار وطبيعة المهمة وتعقيدها، إذ تستهلك العمليات الأكثر تقدماً، مثل المهام الطويلة ومتعددة المراحل، حصة أكبر من الطلبات البسيطة.

وأوضحت الشركة أن المحادثات باستخدام الوضع السريع «Instant» لن تُخصم من الحصة المشتركة الجديدة، فيما سيتمكن المستخدمون من متابعة الرصيد المتبقي ومواعيد تجديده من قسم الاستخدام داخل الإعدادات.

وتتوقع «أوبن إيه آي» ألا يضطر معظم المستخدمين إلى انتظار تجديد حصصهم بمعدل أكبر مما هو عليه حالياً. أما عند بلوغ الحد المتاح، فتشمل الخيارات انتظار إعادة ضبط الحصة أو ترقية الاشتراك أو شراء أرصدة إضافية للخدمات المؤهلة. ولم تعلن الشركة بعد تفاصيل رقمية موحدة للحصص الجديدة لكل خطة.

سيعتمد النظام الجديد على حصة مشتركة تُحتسب وفق حجم المعالجة وتعقيد المهام مع استثناء المحادثات باستخدام الوضع السريع (رويترز)

«كوديكس» يحتفظ باستقلاليته

رغم توحيد نظام احتساب الاستخدام، ستبقى أداة «كوديكس» تجربة مستقلة مخصصة لتطوير البرمجيات، ولن تُدمج واجهتها ضمن المحادثات العادية.

وتتيح الأداة للمطورين كتابة الشيفرات البرمجية ومراجعتها، وتشغيل الاختبارات والأوامر، والتعامل مع مستودعات المشاريع البرمجية. ويعني ذلك أن التغيير سيشمل طريقة احتساب الاستهلاك، من دون إلغاء التخصص الوظيفي للأداة.

وكانت الشركة قد حدّثت تطبيقها المكتبي في يوليو الماضي ليجمع المحادثات و«Work» و«Codex» ضمن تطبيق واحد، مع الإبقاء على واجهات مختلفة لكل منها. كما أتاحت عرض المحادثات والمهام السابقة في سجل موحد ومواصلة بعض مهام العمل عبر الأجهزة.

خطوات تدريجية

تأتي التغييرات الجديدة بعد إعلان الشركة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) زيادة حصص استخدام «Work» و«Codex» في عدد من خطط «Pro» المدفوعة، ضمن تحديثات تستهدف مستخدمي المهام الأكثر تعقيداً.

ومن المنتظر أن يبدأ اختبار دمج المحادثة والعمل على نطاق محدود، بينما يبدأ تطبيق نظام الحصة المشتركة في ديسمبر. ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالشكل النهائي للواجهة الموحدة، وموعد إتاحتها على نطاق واسع، مرتبطة بنتائج الاختبارات والإعلانات اللاحقة للشركة.


«هواوي ووتش دي3»: حين تصبح الساعة الذكية جهازاً طبياً معتمداً لقياس ضغط الدم

تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم
تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم
TT

«هواوي ووتش دي3»: حين تصبح الساعة الذكية جهازاً طبياً معتمداً لقياس ضغط الدم

تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم
تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم

تساعد التقنيات الحديثة المستخدمين على التركيز على الصحة الاستباقية، وتشجعهم على الاهتمام بصحتهم بشكل مستمر. ومن هذا المنطق، تُقدم ساعة «هواوي ووتش دي3» Huawei Watch D3 الذكية الجديدة ملحقاً يجمع بين الأناقة والتقنيات الطبية المتقدمة، إذ تُعتبر جهازاً طبياً متكاملاً ومتطوراً يُرتدى على معصم اليد. وتُمثّل هذه الساعة نقلة نوعية في عالم الأجهزة الذكية الموجهة للعناية بالصحة، ومراقبة مؤشرات الجسم بدقة عالية، حيث تمنح المستخدم راحة البال، والثقة المطلقة. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق يخفي خلفه الابتكار الطبي

تقدم الساعة تصميماً أنيقاً يبتعد تماماً عن الشكل التقليدي للأجهزة الطبية النمطية، حيث تبدو كساعة ذكية فاخرة تعزز أنماط الحياة المختلفة، وتمنح المستخدم شعوراً بالراحة، ومظهراً أنيقاً. وتم خفض سماكة هيكل الساعة ليكون أكثر نحافة، ويصل إلى 11.3 مليمتر فقط، مع خفض وزن السوار بمقدار 9 غرامات، ما يجعل الساعة خفيفة للغاية على المعصم، ومناسبة لجميع الأوقات.

وتقدم الساعة تجربة عرض بصرية مبهرة بفضل شاشتها عالية الجودة، وهيكلها المتين المحسن. وتشتمل الشاشة على حواف أنيقة، وتصميم هندسي مدروس يُبرز جودة التصنيع، وفخامة المظهر.

* الشاشة المبهرة: يبلغ قطر الشاشة 1.92 بوصة، وهي تعرض الصورة بتقنية «أموليد» AMOLED، وبدقة 480×408 بكسل، مع زيادة نسبة الشاشة إلى الهيكل، وتوفير شدة سطوع أقصى تصل إلى 3000 شمعة، لتوفير رؤية واضحة تحت أشعة الشمس المباشرة.

* الوزن والسماكة المنخفضان: تبلغ سماكة هيكل الساعة 11.3 مليمتر، وتزن نحو 40 غراماً من دون السوار، ما يخفض من الإجهاد على المعصم أثناء الارتداء اليومي المستمر.

* متانة المواد: صُنع هيكل الساعة من سبائك الألمنيوم، مع غطاء خلفي من مركب الألياف البوليمرية، وزجاج محمي.

«دقة المستشفيات» على معصمك

وتُعد هذه الساعة بمثابة جهاز طبي متكامل لمعصم اليد حاصل على اعتماد شهادة الأجهزة الطبية الأوروبية، وحصل أيضاً على التراخيص الطبية الرسمية من الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مطابقته لمعايير «آيزو» العالمية. وتعتمد الساعة على وسادة هوائية مصغرة موجودة في السوار، وآلية ضخ دقيقة جداً تحاكي أجهزة قياس ضغط الدم الشرياني الطبية دون الحاجة إلى الأجهزة التقليدية الضخمة.

وتقدم الساعة خاصية مراقبة ضغط الدم على مدار 24 ساعة، ما يساهم في كشف حالات ارتفاع ضغط الدم الخفي، وارتفاع ضغط الدم المرتبط بالفحص السريري، وارتفاع ضغط الدم الليلي. كما تعمل المراقبة الليلية التلقائية بهدوء دون إزعاج المستخدم، لتوفير قراءات دقيقة طوال اليوم.

تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم

وتقدم الساعة ميزة دراسة صحة المستخدم من خلال جمع بيانات النبض بواسطة المستشعرات الضوئية مع خفض عدد مرات انتفاخ الوسادة الهوائية الذكية إلى 4 مرات نهاراً و3 مرات ليلاً. وتساهم هذه الآلية الذكية في تتبع اتجاهات ضغط الدم على المدى الطويل، مع خفض الإزعاج أثناء النوم، وممارسة الأنشطة المختلفة.

وتعتبر الساعة الأولى من نوعها التي تتيح قياس ضغط الدم قبل وبعد ممارسة التمارين الرياضية، حيث تساعد هذه الميزة المستخدمين في تقييم مدى استجابة الجهاز الدوري والأوعية الدموية للمجهود البدني، وتجنب التمارين الشاقة في حال وجود ارتفاع في قراءات الضغط قبل البدء.

وإلى جانب ضغط الدم، تقدم الساعة ميزة فحص الصحة السريع الذي يجمع تقارير متعددة خلال 60 ثانية تشمل 13 مؤشراً صحياً مختلفاً. وتتضمن هذه المؤشرات تخطيط كهربية القلب، ومخاطر أمراض القلب التاجية، ومخاطر السكري، ونسبة تشبع الدم بالأكسجين، ومستوى التوتر، ومراقبة النوم، ودرجة حرارة الجلد.

* الدقة والاعتماد الطبي: الساعة حاصلة على شهادات طبية رسمية، مثل شهادة الأجهزة الطبية الأوروبية، وترخيص الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية، ومطابقة معايير «آيزو»، وتعتمد طريقة قياس الذبذبات الطبية عبر وسادة هوائية مزدوجة الطبقات فائقة الضيق.

* المراقبة المتنقلة 24 ساعة: توفر متابعة مستمرة لضغط الدم على مدار اليوم والليل، وتكشف النماذج المختلفة لارتفاع الضغط، كارتفاع الضغط الصباحي، والليلي.

* التقييم منخفض الإزعاج: يعتمد على مستشعر ضوئي لالتقاط موجات النبض، مع إجراء قياسات مجدولة دقيقة لتخفيف الانزعاج، وضمان الاستمرارية.

ينتفخ السوار لدى الحاجة لاستخدامه دون أن يزعج المستخدم أثناء ممارسة النشاطات اليومية أو النوم

* قياس الضغط مع الرياضة: تقيس ضغط الدم قبل الرياضة وبعدها، لتوفير إرشادات ذكية حول كثافة التمرين، وتجنب المخاطر القلبية.

* الفحص الصحي الشامل: يقدم التقرير السريع خلال دقيقة واحدة تقييماً لشامل المؤشرات الحيوية، كالتخطيط الكهربائي للقلب، ومخاطر أمراض القلب، والسكري، والتوتر، وأكسجين الدم.

مساعدك المتكامل للياقة والتواصل

وتضم الساعة مجموعة واسعة ومتنوعة من الأنماط الرياضية التي تلبي احتياجات محبي اللياقة البدنية، والأنشطة الخارجية، وتوفر تتبعاً دقيقاً للأداء مع تحليلات متقدمة لمساعدة المستخدمين على تحسين مستوياتهم الرياضية باستمرار.

وتتضمن الأنماط الرياضية الجديدة التزلج الداخلي والخارجي، والجري الجبلي، مع تسجيل بيانات الانحدار، والسرعة القصوى، وزاوية الميلان، ومعدل دوران الجسم. كما توفر الساعة تتبعاً متقدماً لمسارات الجري الجبلي، مع إمكانية التكبير والتصغير، وتنبيهات الخروج عن المسار.

ولدعم عشاق رياضة الـ«غولف»، تتيح الساعة خرائط تفصيلية لأكثر من 17 ألف ملعب حول العالم. وتُمكّن هذه الميزة المستخدم من قياس المسافات بدقة، واستعراض المساحات الخضراء، وتحديد أماكن الرايات لوضع استراتيجيات ضربات دقيقة.

وعلى صعيد التواصل، تتيح الساعة إجراء المكالمات الصوتية عبر الاتصال بالهاتف لا سلكياً، حيث يمكن الرد على المكالمات أو رفضها، واستعراض سجل المكالمات مباشرة من المعصم. كما تضمن استقبال التنبيهات والرسائل، والتحكم في الخصائص الذكية اليومية بكل سهولة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتيح ميزة «مجتمع الصحة العائلي» متابعة المؤشرات الصحية لأفراد العائلة عن بعد، وتلقي تنبيهات فورية عند وجود قراءات غير طبيعية لضغط الدم أو ضربات القلب لدى كبار السن، أو الأقارب، مع إمكانية إرسال رسائل الاهتمام والدعم مباشرة عبر التطبيق. وتقدم الساعة أيضاً تنبيهات مخصصة لطلب قياس ضغط الدم عند تغير الارتفاعات في المناطق الجبلية، أو لدى انخفاض درجات الحرارة بشكل مفاجئ.

منظومة تقنية متكاملة لضمان الاعتمادية اليومية

وتقدم الساعة مواصفات تقنية متطورة، ومكونات داخلية عالية الجودة تضمن أداء سلساً وموثوقاً في مختلف الظروف التشغيلية. ويدمج التصميم الداخلي مضخة الهواء المصغرة فائقة الدقة، ومستشعرات ضغط متقدمة تعمل بكفاءة عالية داخل سوار الساعة النحيف.

وتوفر البطارية أداء قريباً من الاحتياجات اليومية الشاملة، حيث تصمد لفترات مناسبة تلبي متطلبات الاستخدام المكثف، والمراقبة الصحية المستمرة. ويضمن نظام إدارة الطاقة كفاءة التشغيل، مع تفعيل الخصائص المتقدمة لمراقبة الضغط، والمؤشرات الحيوية.

كما تتميز الساعة بتوافق واسع مع نظم تشغيل الهواتف الذكية المتعددة، ما يتيح سهولة مزامنة البيانات والاتصال بالتطبيقات الصحية بسلاسة تامة.

* عمر البطارية: تدوم البطارية حتى 6 أيام في حالات الاستخدام العادي اليومي، وتكفي لمدة يوم كامل عند تفعيل ميزة المراقبة المستمرة المتنقلة لضغط الدم على مدار 24 ساعة.

* التوافقية: توافق تام مع الهواتف الذكية التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، لضمان مزامنة البيانات عبر التطبيقات الصحية بكل سهولة.

* المكونات الداخلية والمستشعرات: تضم مضخة هواء دقيقة، ومستشعر ضغط عالي الدقة، ومستشعرات ضوئية لقياس النبض، وحساسات لنسبة الأكسجين، وتخطيط القلب، ودرجة حرارة الجلد.

* الألوان والتوفر: الساعة متوفرة في المنطقة العربية بدءاً من 12 نوفمبر (تشرين الثاني) بألوان الأسود، أو الأبيض، أو الذهبي، وبسعر 1599 ريالاً سعودياً (نحو 426 دولاراً أميركياً).


«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)
ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)
TT

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)
ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

تعدّ «غوغل» منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين المناطق الأعلى عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى تجاوز عدد مستخدمي تطبيق «جيميناي» مليار مستخدم شهرياً حول العالم، فيما تأتي العربية ضمن أكثر أربع لغات استخداماً على المنصة. لكن الصورة داخل الشركات تبدو أكثر تعقيداً. فمعظم المؤسسات لديها اليوم تجارب أو مشروعات أولية للذكاء الاصطناعي، في حين لا يزال الانتقال من الاختبارات المحدودة إلى التشغيل على نطاق واسع يواجه تحديات، أبرزها البيانات والحوكمة.

تضع هذه المفارقة بين سرعة التبني الفردي وتحديات التطبيق المؤسسي المنطقة أمام اختبار مختلف مع اقتراب عام 2030. هذا ما يشرحه أنطوني نقاش، المدير العام التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غوغل»، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إن المرحلة المقبلة لن تُقاس بعدد المستخدمين أو حجم الإنفاق على البنية التحتية وحدهما، بل بقدرة المنطقة على تطوير تقنيات محلية وتصديرها إلى الأسواق العالمية، بدلاً من الاكتفاء بتكييف حلول طُوّرت خارجها.

أنطوني نقاش المدير العام التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غوغل» (الشركة)

اختبار الإنتاج

يرى نقاش، الذي أمضى 18 عاماً في «غوغل» ونحو أربع سنوات ونصف السنة في المنطقة، أن الشرق الأوسط أصبح لاعباً رئيسياً على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية. ويعزو ذلك إلى اجتماع عوامل عدة، تشمل الطموح الحكومي والاستراتيجيات الوطنية والاستثمارات في البنية التحتية، إلى جانب تطوير المهارات والسياسات ودعم البحث العلمي والشركات الناشئة.

ويشير إلى أن نتائج هذه الجهود أصبحت واضحة على مستوى الاستخدام، خصوصاً بين المستهلكين؛ إذ تُعد المنطقة من بين الأسواق الأعلى عالمياً في استخدام «جيميناي»، مع ارتفاع مستويات التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي. لكن الانتقال إلى المرحلة التالية يتطلب، حسب نقاش، توسعاً أكبر في الاستخدام التجاري داخل المؤسسات، وصولاً إلى تبني أنظمة أكثر تقدماً، من بينها «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» القادر على تنفيذ مهام متعددة والتعامل مع مشكلات أكثر تعقيداً. ويضع «الثقة» في صميم هذا التحول، خصوصاً مع انتقال الأنظمة من تقديم الإجابات إلى تنفيذ الإجراءات، مشيراً إلى أهمية تطوير حلول تراعي السياق المحلي إلى جانب التقنيات العالمية.

أثر يتجاوز التقنية

يستشهد نقاش بالأثر الاقتصادي لمنتجات «غوغل» في السعودية والإمارات لتوضيح الطريقة التي تقيس بها الشركة قيمة التكنولوجيا خارج نطاق خدماتها المباشرة.

فحسب دراسة أعدتها شركة استشارية مستقلة بتكليف من «غوغل»، قُدّر الأثر الاقتصادي لمجموعة منتجات الشركة في البلدين بنحو 14.2 مليار دولار خلال عام 2024. وتشمل هذه المنتجات «يوتيوب» و«الخرائط» و«البحث» والإعلانات والحوسبة السحابية و«أندرويد»، وهي خدمات تعتمد بدرجات متفاوتة على الذكاء الاصطناعي.

ويربط نقاش هذه القيمة باستخدام الأفراد والشركات لتلك الأدوات في البحث واتخاذ القرارات واكتساب المهارات والوصول إلى العملاء وتحسين الكفاءة والأمن. كما يشير إلى فرص العمل التي تولدها منظومات «أندرويد» والحوسبة السحابية وصناعة المحتوى على «يوتيوب»، عادَّاً أن القيادة التقنية لا تقتصر على تطوير النماذج والبنية التحتية، بل تشمل الأثر الاقتصادي والمجتمعي القابل للقياس.

تشكّل البيانات والحوكمة أبرز العقبات أمام انتقال الشركات من التجارب المحدودة إلى التشغيل الواسع لحلول الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

لماذا تتعثر بعض الشركات؟

على مستوى المؤسسات، لا يعدّ نقاش أن نقص البنية التحتية أو الأدوات يمثل العائق الوحيد أمام توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، وإن كان يتوقع الحاجة إلى مزيد من القدرات مستقبلاً لتلبية الطلب.

فالمشكلة الأكثر إلحاحاً، وفق حديثه، تكمن في الانتقال من المشروعات التجريبية إلى التنفيذ الكامل. ويقول إنه نادراً ما يلتقي مؤسسة لا تختبر الذكاء الاصطناعي بصورة أو بأخرى، لكن ذلك لا يعني أن التقنية أصبحت جزءاً أساسياً من عملياتها اليومية، محدداً عقبتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بالبيانات؛ إذ تحتاج المؤسسات إلى معرفة طبيعتها ومدى دقتها وحداثتها، وكيفية اعتماد الأنظمة عليها عند اتخاذ القرارات، حتى مع تحسن قدرة النماذج الحديثة على التعامل مع بيانات أقل تنظيماً. أما العقبة الثانية فهي الحوكمة، ولا سيما تحديد المسؤولية عن القرارات التي تتخذها الأنظمة الوكيلة. ويشير إلى أن عدداً محدوداً من الشركات التي يتعامل معها نجح في وضع إطار واضح لهذه المسألة، ما يجعل الانتقال من بيئة تجريبية محدودة إلى تطبيقات أوسع تخدم العملاء أكثر تعقيداً.

تحديات الاستخدام الفعلي

وإذا كانت البيانات والحوكمة تمثلان تحديين رئيسيين للمؤسسات، فإن المستهلكين يواجهون صعوبة مختلفة تتعلق بتعلّم استخدام الأدوات بفاعلية. ويوضح نقاش أن كثيراً من المستخدمين لا يزالون يجدون صعوبة في الحصول على النتائج المطلوبة، بسبب «التعليمات» (Prompts) المحدودة أو غير الواضحة التي يقدمونها للأنظمة. ويزداد هذا التحدي مع ظهور المنصات الوكيلة القادرة على أتمتة الأعمال، حيث يصبح المستخدم في حاجة إلى فهم كيفية تصميم سير العمل، وليس مجرد صياغة الأسئلة.

ولهذا تسعى «غوغل»، وفق نقاش، إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المنتجات التي يستخدمها الأفراد والشركات بالفعل، بدلاً من تقديمه دائماً بوصفه أداة منفصلة. ويستشهد بأداة «Performance Max» الإعلانية، التي تتيح للمعلن تقديم المواد الإبداعية وأهداف العمل، ي حين يتولى النظام توزيع الحملات عبر منتجات «غوغل». وحسب نقاش، رصدت الشركة في المنطقة زيادات في المبيعات تراوحت بين 14 و20 في المائة لدى مستخدمي الأداة عالميا.

تستهدف «غوغل» تدريب نصف مليون شخص عبر مبادرة بقيمة 15 مليون دولار مع التركيز على المهارات العملية وتطوير القدرات المحلية (شاترستوك)

فجوة المهارات

يرى نقاش أن فجوة المهارات الرقمية ليست جديدة، لكنها اكتسبت أهمية أكبر مع الذكاء الاصطناعي؛ نظراً إلى قدراته المتقدمة والمخاطر المرتبطة باستخدامه، فضلاً عن الحاجة إلى مهارات تتجاوز المعرفة الرقمية التقليدية.

وتقول «غوغل» إنها درّبت أكثر من ثلاثة ملايين شخص في المنطقة على المهارات الرقمية منذ إطلاق برنامج «مهارات من غوغل» عام 2018. كما خصصت 15 مليون دولار ضمن مبادرة «MENA AI Opportunity Initiative» لتدريب نصف مليون شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع شركاء محليين، من بينهم جهات حكومية وجامعات وحاضنات أعمال.

لكن نقاش يشدد على ضرورة ألا يقتصر تقييم النجاح على أعداد المتدربين أو الشهادات، بل أن يشمل قدرة المشاركين على تطبيق ما تعلموه عملياً. ولهذا تستهدف المبادرة فئات متنوعة، تشمل الطلاب والموظفين الحكوميين ورواد الأعمال. ورغم ارتفاع معدلات استخدام الذكاء الاصطناعي في المنطقة، يرى أن الفجوة الأكبر لا تزال في القدرات اللازمة لبناء التقنيات ودمجها داخل المؤسسات، وإن نجحت بعض الدول في استقطاب مواهب عالمية.

تحوّل سلوك البحث

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى محرك البحث، أحد أقدم منتجات «غوغل» وأكبرها. ويقول نقاش إن 15 في المائة من عمليات البحث اليومية تتضمن استفسارات لم ترها الشركة من قبل، وهو ما يعكس استمرار تغير سلوك المستخدمين.

ومع دمج الذكاء الاصطناعي في تجربة البحث، بلغ عدد المستخدمين النشطين شهرياً لميزة «AI Overviews» نحو 2.5 مليار، مقابل مليار مستخدم لخدمة «AI Mode»، وفق أرقام الشركة.

ويتغير كذلك شكل الاستفسارات؛ إذ أصبحت الأسئلة المطروحة عبر «AI Mode» أطول في المتوسط بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالبحث التقليدي، في حين يتجاوز واحد من كل ستة استفسارات النصوص إلى الصور أو غيرها من أشكال التفاعل.

تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين الأعلى عالمياً في استخدام «جيميناي» (رويترز)

مواجهة الاحتيال الرقمي

يقرّ نقاش بأن الذكاء الاصطناعي غيّر مشهد التهديدات الرقمية، رغم أن الاحتيال الإلكتروني سبق ظهور هذه التقنية، لكنه يؤكد أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً بوصفه إحدى وسائل الدفاع الرئيسية ضد الأنشطة الخبيثة.

وحسب الأرقام التي قدمها، ساعدت تقنيات الشركة في منع أو إزالة نحو ثمانية مليارات إعلان ضار خلال العام الماضي، إلى جانب قرابة 25 مليون حساب مرتبط بجهات خبيثة.

وللتعامل مع المحتوى المصطنع؛ طورت «غوغل» تقنية «SynthID»، التي اختارتها مجلة «تايم» ضمن أفضل ابتكارات عام 2026. وتتيح التقنية تضمين علامات مائية رقمية غير مرئية في النصوص والصور ومقاطع الفيديو والمحتوى الصوتي المولد بالذكاء الاصطناعي، دون التأثير في جودته.

ووفق بيانات الشركة، استُخدمت التقنية لتمييز أكثر من 180 مليار صورة ومقطع فيديو، إلى جانب محتوى صوتي يعادل 240 ألف سنة. كما تتعامل أدوات التحقق من المحتوى مع نحو مليون طلب يومياً، مع توسيع استخدام التقنية لتشمل شركات من بينها «أوبن إيه آي» و«إنفيديا» و«كاكاو» و«أبل».

وتساعد هذه الأدوات على التحقق من وجود العلامات الرقمية في المحتوى الذي يدعم التقنية، لكنها لا تعني القدرة على اكتشاف جميع المواد المنتجة بالذكاء الاصطناعي. ويؤكد نقاش أن مواجهة الاحتيال والمحتوى المصطنع لا يمكن أن تتولاها شركة واحدة، بل تتطلب تعاون الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.

يرى أنطوني نقاش أن نجاح المنطقة بحلول 2030 سيُقاس بقدرتها على تطوير تقنيات محلية وتصديرها عالمياً لا بمجرد استخدامها (أدوبي)

اختبار عام 2030

مع اقتراب عام 2030، يرى نقاش أن نجاح المنطقة في الذكاء الاصطناعي لن يُقاس بمعدلات الاستخدام والاستثمارات وحدها، وإنما بقدرتها على تطوير تقنيات خاصة بها والوصول إلى الأسواق العالمية.

ويعدّ استقطاب المواهب أحد أهم عوامل الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات وقطر تعمل بالفعل على تطوير نماذج لغوية عربية، لكنها تمثل بداية لما يمكن تحقيقه.

ويقول إن انتشار الناطقين بالعربية خارج حدود المنطقة يوفر سوقاً أوسع للحلول المطورة محلياً، في حين يمكن للجمع بين البنية التحتية والسياسات والاستثمارات والمهارات أن يدعم تطوير تقنيات ذات نطاق عالمي.

وبالنسبة إليه، يكمن الاختبار الحقيقي بحلول 2030 في ألا تكتفي المنطقة باستخدام الحلول التي يطورها الآخرون أو تكييفها لاحتياجاتها، بل أن تنتج تقنيات تنطلق من أسواقها وتصل إلى مستخدمين حول العالم.