«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

المفتشون لم يعودوا إلى فوردو ونطنز وأصفهان… ومجلس الأمن أمام مواجهة جديدة بشأن مراقبة العقوبات

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
TT

«الطاقة الذرية»: الغموض يحيط بمخزون إيران النووي

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني لا يزال مجهولاً، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة، في ظل الحرب الأميركية - الإيرانية وتعثر أي مسار لإحياء المفاوضات النووية.

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء، الثلاثاء، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على التحقق من موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة، حسبما نقلت وكالتا «بلومبرغ» و«رويترز».

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن «افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المواد النووية وإلى الوصول للمنشآت للتحقق منها يمثل مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، مطالباً طهران بالسماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

ويأتي التقرير بعد أيام من زيارة غروسي إلى واشنطن، وبالتزامن مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وشن واشنطن جولة جديدة من الضربات داخل البلاد، بعدما عاد الطرفان إلى تبادل الهجمات للمرة الأولى منذ أسابيع.

ودعا غروسي بالتوازي إلى تسوية تفاوضية للصراع الأميركي - الإيراني، في ظل عدم ظهور مؤشرات على قرب استئناف محادثات السلام أو العودة إلى مفاوضات منفصلة بشأن البرنامج النووي.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن الأسبوع الماضي

مخزونات خارج نطاق التحقق

وقبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، قدرت الوكالة أن طهران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وتقع هذه النسبة على مسافة تقنية قصيرة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية. ووفق معيار الوكالة، تكفي الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لعشرة أسلحة نووية.

وكانت إيران تحتفظ أيضاً بنحو 8599.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستويات أدنى، بحسب الأرقام التي أوردتها «بلومبرغ» استناداً إلى التقرير.

غير أن الوكالة لم تعد قادرة على تحديد مقدار ما بقي من تلك المواد أو مواقعها بصورة مستقلة.

وقال التقرير: «مر أكثر من عام منذ أن فقدت الوكالة استمرارية المعرفة بشأن المخزونات المعلنة سابقاً من اليورانيوم المنخفض التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب حتى نسبة 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت النووية المعلنة التي تأثرت بهجمات يونيو 2025».

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى المنشآت المتضررة في فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت خاضعة للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025، بعدما فرضت طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من ذلك العام، التي تعرضت خلالها منشآت نووية إيرانية لضربات إسرائيلية وأميركية.

ويختلف فقدان «استمرارية المعرفة» عن إثبات اختفاء المواد أو استخدامها؛ فهو يعني أن الوكالة لم تعد تمتلك سلسلة متصلة من بيانات التفتيش والمراقبة تتيح لها التحقق بصورة مستقلة من أماكن المخزون وكمياته والتغيرات التي طرأت عليه.

ومن المقرر، وفق التقرير، أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول). لكن هذا الوصول لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة التي تتركز حولها مخاوف الوكالة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

حرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين واشنطن وطهران بين جولات من القتال ومحاولات تفاوض، قبل التوصل إلى تفاهم مؤقت في يونيو. لكنه انهار سريعاً بعد تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه.

وكان الاتفاق يفترض أن يمهد الطريق لمفاوضات بشأن البرنامج النووي، إلا أن المحادثات لم تستأنف، بينما استمرت المواجهة العسكرية والاقتصادية.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأهداف الرئيسية للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتنفي طهران باستمرار أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

لكن عدم تمكن الوكالة من تحديد مصير مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة يضع مسألة الرقابة الدولية في صدارة الخلاف النووي، بصرف النظر عن المواقف المعلنة للطرفين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل في فيينا، حيث يُتوقع أن يناقش تقرير غروسي وإمكان طرح قرار جديد ينتقد إيران بسبب استمرار القيود على عمليات التفتيش.

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

مواجهة في مجلس الأمن

ويتزامن اجتماع الوكالة مع خلاف آخر ينتقل إلى مجلس الأمن الدولي بشأن نظام العقوبات المفروض على إيران وآليات مراقبته، بعد عام من إعادة العمل بالعقوبات الأممية على طهران في أعقاب انتهاء القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

وقالت فرنسا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر، إن الملف النووي الإيراني وعدم امتثال طهران لالتزاماتها الدولية سيكونان من الملفات الرئيسية أمام المجلس هذا الشهر.

وأفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن المجلس يتجه إلى إجراء تصويت في 17 سبتمبر على تجديد ولاية فريق الخبراء المعني بمراقبة العقوبات على إيران.

ويعمل الفريق على دعم لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737. ومن المقرر أن تنتهي ولاية فريق الخبراء في 26 سبتمبر، بينما لا تخضع لجنة العقوبات نفسها لولاية زمنية مماثلة.

وتعود المواجهة الحالية إلى قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا العام الماضي تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015.

وأعيد فرض العقوبات في سبتمبر 2025، لكن روسيا والصين رفضتا شرعية الخطوة، وتقولان إن مجلس الأمن لم يعد يمتلك أساساً قانونياً لإدارة الملف النووي الإيراني من خلال الآليات السابقة.

وفي بيان مشترك صدر في مارس (آذار)، قالت موسكو وبكين إن مجلس الأمن «لا يمكنه المضي قدماً في إعادة تشكيل لجنة القرار 1737 أو فريق الخبراء التابع لها».

ويزيد ذلك احتمال أن تستخدم روسيا أو الصين، أو كلتاهما، حق النقض ضد تجديد ولاية فريق الخبراء عند طرح المسألة للتصويت.


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.


حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

TT

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل انتخابات محتدمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موضوعها الأساسي تغيير حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تجري محاولات محمومة تصرف فيها عشرات ملايين الدولارات، لرفع نسبة التصويت.

ويتبرع بهذه الأموال ليس فقط يهود إسرائيليون، بل أيضاً يهود من الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة. وقد تولت عدة جمعيات مدنية مهمة الحملات الإعلامية الواسعة، خصوصاً في صفوف الشرائح الاجتماعية المعروفة بنسبة التصويت المنخفضة.

وقد قررت هذه الهيئات السعي لرفع نسبة التصويت العامة من نحو 71 في المائة في سنة 2022، إلى 78 في المائة في الانتخابات التي تنظم بعد أسبوعين تقريباً، باعتبار أن رفعها إلى هذه النسبة في البلدات المعروفة باتجاهات معارضة للحكومة الحالية، هو الضمان لإسقاطها وتشكيل حكومة بديلة بأكثرية 63 مقعداً وأكثر.

ويتنافس نتنياهو الذي يقود «الليكود» وحلفاؤه من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قوى المعارضة وأبرزها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت وحزبه «يشار»، على إحراز أكثر من 60 مقعداً لتحقيق الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً بشكل إجمالي.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، أن أحزاب اليمين وخصوصاً «الليكود» عملت في حينه على رفع نسبة التصويت في البلدات التي تعتبر يمينية، مثل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وفي بلدات الريف التي يعيش فيها يهود شرقيون وأيضاً في البلدات التي تضم يهود حريديم (متزمتين دينياً).

وقد ارتفعت نسبة التصويت في هذه البلدات بوضوح وبشكل منهجي وبنسبة 4 – 6 في المائة، ولأن نسبة التصويت في البلدات الأخرى كانت منخفضة، فاز الليكود ومعه اليمين المتطرف والحريديم بأكثرية 64 مقعداً (ارتفعت إلى 68 مقعداً، بعد انشقاق جدعون ساعر عن بيني غانتس وانضمامه مع ثلاثة نواب آخرين إلى حزب الليكود).

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

ووفق سجل لجنة الانتخابات المركزية، فإن نسبة التصويت في سنة 2022 بلغت بين المستوطنين 86 في المائة، علماً بأنهم يمنحون 45 في المائة من أصواتهم لحزبي اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموترتش، وإيتمار بن غفير، كما منحوا «الليكود» 22 في المائة، وأحزاب الحريديم 13 في المائة، و20 في المائة لبقية الأحزاب الصهيونية.

وبلغت نسبة التصويت في البلدات التي يعيش فيها الحريديم 92 في المائة، علماً بأن 86 في المائة من أصواتهم تذهب إلى الأحزاب الحريدية.

وحتى في صفوف اليهود التقليديين؛ أي المتدينين غير المتزمتين كانت نسبة التصويت عالية وتجاوزت المعدل العام (76 في المائة). لكن بلدات مثل تل أبيب ورعنانا ورمات غان وحيفا وهرتسليا وغيرها، والتي تعتبر ليبرالية وتمنح غالبية أصواتها للبراليين ولليسار، انخفضت فيها نسبة التصويت عن المعدل العام، ولم تتجاوز 66 في المائة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وساد الأمر نفسه وبشكل حاد أكثر في البلدات العربية، حيث بلغت نسبة التصويت أقل من 54 في المائة (مع أنها ارتفعت عن انتخابات سنة 2021 التي بلغت فيها 49 في المائة). والعرب كما هو معروف يمنحون 85 في المائة من أصواتهم للأحزاب العربية.

وبحسب مسؤولين في الحلبة السياسية، فإن الأحزاب المعارضة لنتنياهو المفترض أنها المعنية أكثر من غيرها بإسقاط حكومته، تدير حملة واسعة لرفع نسبة التصويت، ولكن النشاط الأساس في أداء هذه المهمة تقوم به تلك الجمعيات. فهي تركز على الناخبين لأول مرة، الذين يبلغ عددهم 670 ألف مصوت جديد بينهم 20 في المائة عرب و20 في المائة حريديم يهود.

كما يركزون على جلب عشرات ألوف المصوتين، الذين يئسوا من تغيير الحكم ومن الحروب واختاروا العيش خارج البلاد، وتم تنظيم قطار جوي لهم للقدوم إلى البلاد لغرض التصويت، برحلات ممولة من المتبرعين. ولأن القسم الأكبر منهم مصوتون للأحزاب اللبرالية، فإن الحكومة حاولت إجهاض الرحلات واعتبارها غير قانونية. فوجدوا عدة طرق للالتفاف على الإجراءات القانونية.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

خطر التزوير

وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن زاوية جديدة تتعلق بخطر تزوير الانتخابات يقوم بها نشطاء ينتمون لليمين، باستغلال ثغرة في القانون تتعلق بما يعرف بالمغلفات المزدوجة؛ فالقانون يتيح لكل مواطن يضطر للعيش خارج نطاق سكنه، أن يصوت في مكان سكنه الجديد، ويتم التصويت في هذه الحالة بمغلفين، أحدهما مغلق والثاني يكتب عليه اسمه ورقم هويته.

ويشمل هذا التصويت الجنود في الجيش ورجال الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية وكذلك المرضى في المستشفيات والمعتقلون في السجون والمعوقون الذين يستصعبون التنقل. وهؤلاء يحظر نشر عددهم، بحجة عدم الكشف عن عدد المجندين في المهمات الأمنية. ويتم فرز أصواتهم طيلة 72 ساعة، بعد إغلاق الصناديق. ويجري الفرز في مقر الكنيست.

ومع أن العدد غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 9.6 في المائة من المصوتين (11 – 12 مقعداً). وبحسب تحقيق أجراه المنتدى الإسرائيلي للديمقراطية، كانت نسبة هؤلاء 4.3 في المائة من المصوتين في سنة 1999، ومنذ ذلك الوقت ترتفع نسبتهم.

ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو أن هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحداً لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين أن هناك تزويراً للتصويت في البلدات العربية، خصوصاً في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين إلى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضاً، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.


«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأربعاء، أن «القوة 99» التابعة لقيادة القوات الجوية الأميركية المركزية، تزوّد القوات العملياتية المنتشرة في الشرق الأوسط بقدرات جديدة في مجال المسيّرات والاتصالات.

وأضافت القيادة، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه القوة تختبر «أفكاراً مبتكرة بهدف تعزيز الفاعلية القتالية في ميدان المعركة».

وكانت «سنتكوم» قد نفت مساء الثلاثاء، مزاعم قائد في «الحرس الثوري» الإيراني، بأن طهران تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، واصفةً تلك التصريحات بأنها «ادعاء باطل».

وردّت «سنتكوم» عبر منصة «إكس» قائلةً: «لا تمتلك إيران قوة بحرية، لأن القوات الأميركية قامت بإغراقها. وإيران لا تسيطر على مضيق هرمز، والدليل على ذلك مرور آلاف السفن بحرية عبر المضيق، إلى جانب نقل أكثر من مليار برميل من النفط خلال الأشهر القليلة الماضية فقط».

وأضافت القيادة الوسطى أن «الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يُحكمون السيطرة على المضيق بشكل واضح»، مشيرة إلى أن 19 مليون برميل من النفط الخام عبرت المضيق في يوم واحد فقط بمساعدة القوات الأميركية وشركائها.

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

تطوير «الباليستي»

وفي طهران، أعلن وزير الدفاع الإيراني المرشح، مهرداد أخلاقي كتابجي، الأربعاء، خلال جلسة خاصة للبرلمان لعرض برنامجه، أن «تطوير مختلف منظومات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز» سيكون جزءاً من خططه في حال توليه المنصب.

وذكر أخلاقي، حسب وسائل إعلام إيرانية، أن من بين أولوياته «تعزيز فاعلية الرؤوس الحربية بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية»، و«زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة زيادة كبيرة ومفاجئة».

وقال أيضاً: «سنعمل على تسريع الحصول على تكنولوجيا تصنيع المقاتلات الثقيلة متعددة المهام، وهو مشروع بدأ العمل عليه في السابق».

وفي إشارة إلى القتال البري، أضاف أخلاقي أن من بين خططه، في حال حصوله على ثقة نواب البرلمان، «تطوير تكنولوجيا تصميم وتصنيع منظومات المدفعية، والصواريخ، وقذائف الهاون الموجّهة والذكية، وتطوير خطوط إنتاج الأسلحة الفردية الحديثة، وتطوير مختلف منظومات مضادات الدروع والارتقاء بها».

ويُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وتأتي أهمية ترشيح أخلاقي كتابجي من الدور الحيوي الذي تلعبه «منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في هيكل وزارة الدفاع؛ إذ ترتبط أنشطتها بمجالات مثل الصناعات الصاروخية، وصناعات الطيران والفضاء، وبعض المعدات والمنظومات ذات الصلة بهذه المجالات.