«مهرجان الشعر الأفريقي» في الرباط يحتفي بأفريقيا الشاعرة

ملصق مهرجان الشعر الأفريقي في دورته الأولى
ملصق مهرجان الشعر الأفريقي في دورته الأولى
TT

«مهرجان الشعر الأفريقي» في الرباط يحتفي بأفريقيا الشاعرة

ملصق مهرجان الشعر الأفريقي في دورته الأولى
ملصق مهرجان الشعر الأفريقي في دورته الأولى

تنظّم وزارة الشباب والثقافة والتواصل وبيت الشعر في المغرب، مهرجان الشعر الأفريقي، في دورته الأولى، وذلك ما بين 5 و7 مايو (أيار) المقبل، بعدد من الفضاءات الثقافية والفنية في العاصمة المغربية.
ويهدف هذا المهرجان، الذي ينظَّم في إطار الاحتفال بالرباط عاصمة للثقافة الأفريقية، إلى الاحتفاء بعطاءات التجربة الشعرية الأفريقية، من خلال أهم رموزها وأسمائها وأصواتها المتعددة لغة ورؤية وحساسيةً، مما يجعل «المهرجان تكريماً من المغرب لأفريقيا الشاعرة، في اللحظة التي ينتصر فيها الشعر للإنسان ولحقِّه في الحلم والعيش الحر والكريم، فوق أرض أفريقيا، بعيداً عن طبول الحرب والاقتتال وشعارات الانفصال، قريباً من الحياة، ومن الشّعر».
ومن المنتظر أن يشهد مهرجان الشعر الأفريقي عدداً من الفعاليات الشعرية والموسيقية والندوات الفكرية، وورشاً في الكتابة والإلقاء الشعري؛ لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية، علاوة على تكريم عدد من شعراء أفريقيا، ومنح جائزة الشعر الأفريقي، التي تحمل، هذه السنة، اسم الشاعر السنغالي ليوبولد سيدار سنغور، حيث سيجري الإعلانُ، خلال حفل الافتتاح، عن اسم الشاعر الفائز بهذه الجائزة في دورتها الأولى.
وستكون هذه ثاني جائزة للشعر الأفريقي تُمنح في المغرب، ذلك أن منتدى «أصيلة» يمنح، منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، جائزة «تشيكايا أوتامسي للشعر الأفريقي». وسبق أن فاز بالجائزة، التي تحمل اسم الشاعر الكونغولي المعروف، منذ تأسيسها، 12 شاعراً.
كما يُصدر بيت الشعر في المغرب، بمناسبة «مهرجان الشعر الأفريقي»، عدداً خاصاً من مجلة «البيت» يقدم صورة وافية عن راهن الشعر في أفريقيا، من خلال أهم الأصوات الشعرية المؤسسة لحداثة الشعر الأفريقي، وعبر أجياله المتعاقبة أنشأت لنفسها وللغاتها قوّة الحضور؛ ليس في أفريقيا فحسب، بل في العالم أيضاً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
TT

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)

يتذكر رود ميتشل، اختصاصي علم النفس المسجل والمدير السريري في مركز «إيموشنز ثيرابي كالغاري»، موقفاً من طفولته عندما كان في التاسعة من عمره، وأمضى فترة ما بعد الظهر كاملةً في بناء برج من مكعبات «ليغو». وعندما حاولت شقيقته، البالغة سبع سنوات، الإمساك بالبرج، استرده منها، فسقطت قطعة وبدأت بالبكاء. لكن والديهما لم يسألا عما حدث، بل قالا له: «أنت الأكبر سناً، وكان ينبغي أن تتصرف أفضل من ذلك».

وقال ميتشل إنه يتذكر غضبه لأنه شعر بأنه عومل بظلم، مضيفاً أن الموقف علّمه أن دموع شقيقته دليل على ما حدث، فيما لا تحظى روايته بالقدر نفسه من الاهتمام.

فقد يعتقد الأهل أنهم يعلّمون أبناءهم المسؤولية أو كيفية التعامل مع الآخرين، لكنهم قد يوزعون عليهم، من دون قصد، أدواراً محددة داخل الأسرة. ومع تكرار التوقعات نفسها تجاه طفل بعينه، قد تتأثر نظرته إلى نفسه وإلى إخوته، وتستمر آثار هذه الأدوار حتى مرحلة البلوغ، وفق تقرير نشره موقع «هاف بوست».

ما الأدوار التي قد يتولاها الأبناء داخل الأسرة؟

تتشكل داخل الأسر أدوار مألوفة، مثل الابن المسؤول، أو مقدم الرعاية، أو الوسيط الذي يحاول تهدئة الخلافات، أو الطفل المتمرد، أو الذي يتجنب التسبب في مزيد من التوتر.

وقالت إميلي ويت، المديرة السريرية لمركز «كينكوف» للصحة النفسية والعافية، إن هذه الأدوار تنشأ عادة نتيجة اختلاف الشخصيات وترتيب الميلاد والضغوط الأسرية وطريقة تعامل الأهل مع كل طفل.

ومن الأنماط الشائعة أن يصبح أحد الأبناء «مشكلة» الأسرة، فيما يُنظر إلى آخر باعتباره الطفل السهل أو الذي يسيطر على أموره. وقد يحصل الطفل الذي يُعتقد أنه بخير على اهتمام ودعم أقل؛ لأن الأهل يفترضون أنه لا يحتاج إليهما.

كيف تعزز عبارات الأهل هذه الأدوار؟

قد يتساهل الأهل مع الطفل الأصغر بسبب سنه، فيما يطالبون الأكبر بالتنازل خلال الخلافات، بعبارات مثل: «أنت أكثر نضجاً من أخيك، ولذلك عليك تجاوز الأمر».

وقالت ويت إن هذه الكلمات، رغم أنها قد تبدو مديحاً، يمكن أن توصل إلى الطفل رسالة مفادها أن مشاعره واحتياجاته أقل أهمية؛ لأنه يُتوقع منه دائماً أن يكون أكثر تفهماً.

ويتذكر ميتشل أن والديه كانا يقولان له: «نتوقع منك الأفضل»، و«شقيقتك تراقبك»، ما جعله يشعر بأن سلوكه لا يخصه وحده، بل يمثل نموذجاً يُقيَّم على أساس ما يعلّمه لشقيقته.

وقد يحمّل الأهل الابن الأكبر مسؤوليات تفوق قدرته، مثل التأكد من استعداد شقيقه للمدرسة أو إنجاز واجباته. وتوضح ويت أن المشكلة تبدأ عندما يشعر الطفل بأنه مسؤول عن ضبط سلوك شقيقه أو حمايته أو ضمان اتخاذه قرارات جيدة، على حساب احتياجاته وراحته. عندها، لا يعود مجرد أخ أكبر يساعد شقيقه، بل يوضع في موقع الوالد.

لماذا تتحول الأدوار إلى مصدر للغيرة والاستياء؟

يرى الخبراء أن مقارنة الأبناء بعضهم ببعض قد تثير الغضب والخوف والغيرة. وقال رافي بيليك، المعالج الأسري ومدير مركز بالتيمور للعلاج، إن اعتبار أحد الأبناء الطفل المفضل أو الأكثر مسؤولية، ووصف الآخر بصفات سلبية، يخلق منافسة بينهما على حب الوالدين واهتمامهما.

وقد يستاء أحد الأشقاء من اضطراره الدائم إلى رعاية الآخرين، فيما يشعر آخر بأنه وُصف ظلماً بأنه مصدر المشكلات. وأضاف بيليك أن كل طفل قد يعتقد أن شقيقه اختار دوره واستفاد منه، ما يمهد لمرارة قد تستمر سنوات.

ولا تختفي هذه الأنماط بالضرورة مع البلوغ أو الابتعاد عن منزل الأسرة. فقد يستمر الأشقاء في التعامل وفق الأدوار القديمة، وتعيد التجمعات العائلية إحياء الخلافات والجروح السابقة.

علامات تكشف أن الأهل يرسخون أدواراً غير عادلة

من المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يعرف الأهل أي طفل سيلومونه قبل أن يسألوا عما حدث. كما قد تكشف عبارات مثل «كالعادة» و«هذا ما تفعله دائماً» عن ترسخ صورة معينة عن أحد الأبناء.

وقال ميتشل إن وصف الطفل لنفسه بأنه «السيئ»، أو وصفه شقيقه بأنه «الذكي»، قد يشير إلى أنه استبطن الأدوار التي أُلصقت بهما.

كيف يساعد الأهل أبناءهم على تغيير هذه الأدوار؟

يؤكد الخبراء أن تغيير الأنماط ممكن، حتى عندما تكون قد ترسخت لسنوات. وينصح ميتشل بأن يعترف الأهل بالمشكلة بوضوح، كأن يقولوا: «لقد عاملناك باعتبارك الطفل المسؤول، وعاملناك أنت باعتبارك الطفل المشاغب. لم يكن ذلك عادلاً، وسنغيّر هذا الأمر».

كما يقترح تخفيف المسؤوليات المعتادة عن الطفل الذي يتولى رعاية إخوته، وإسناد مهمة محددة إلى الطفل الآخر، مثل إطعام الحيوان الأليف أو اختيار فيلم للعائلة، لإظهار أن الأدوار قابلة للتغيير.

وأخيراً، ينصح ميتشل الأهل بمدح الجهد بدلاً من تثبيت صفات دائمة في شخصية الطفل. فبدلاً من قول «أنت طفلي المسؤول»، يمكن القول: «لقد بذلت جهداً كبيراً». كما يدعو إلى استبدال عبارة «أنت الأخ الأكبر، وكان ينبغي أن تعرف أفضل من ذلك» بعبارة تركز على السلوك نفسه: «أنت تعرف قاعدتنا بشأن أخذ الأشياء من الآخرين، وأريد منك الالتزام بها».

ويمكن للأهل تعليم أبنائهم المسؤولية من دون تحميل الأكبر منهم عبئاً إضافياً لمجرد أنه الأكبر سناً.


الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».