هل كانت كليوباترا سمراء البشرة؟

بوستر وثائقي يتناول سيرتها يثير جدلاً في مصر

جانب من بوستر المسلسل (نتفليكس)
جانب من بوستر المسلسل (نتفليكس)
TT

هل كانت كليوباترا سمراء البشرة؟

جانب من بوستر المسلسل (نتفليكس)
جانب من بوستر المسلسل (نتفليكس)

أثار بوستر المسلسل الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي أعلنت شبكة «نتفليكس» عن عرضه، في 10 مايو (أيار) المقبل، جدلاً بمصر، حيث ظهرت بطلة المسلسل بملامح أفريقية؛ فهل كانت ملامح كليوباترا بالفعل سمراء؟

يقول الروائي وعالم الآثار الدكتور حسين عبد البصير: «هذا الأمر غير منطقي على الإطلاق، لأن كليوباترا من أصول يونانية إغريقية، وكانت تمتاز بالبشرة البيضاء والعينين الزرقاوين، وليست كما يوضح بوستر العمل ببشرة سمراء وملامح أفريقية ذات شفتين غليظتين».

واعتبر عبد البصير ما يحدث «محاولة لسرقة الحضارة المصرية، ونوعاً من الدعاية السيئة للملكة كليوباترا والحضارة المصرية القديمة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «دعاوى (حركة المركزية الأفريقية) تحاول سلب الحضارة المصرية أبرز شخصياتها وإنجازاتها كي تنسبها لأفريقيا، وهذا لا ينفي أن هناك تواصلاً مع أفريقيا منذ أقدم العصور».

وتحدث متابعون عن وجود حالة غضب في اليونان بسبب «البوستر» الذي يُظهِر كليوباترا بملامح سمراء، بينما كانت من أسرة يونانية حكمت مصر.


صورة لكليوباترا (أرشيفية)

واعتبر الأثري الدكتور علي أبو دشيشة أن ما يحدث تشويه للحضارة المصرية القديمة، وأن استخدام وجه أسود وملامح أفريقية للملكة كليوباترا غير منطقي. وأضاف أبو دشيشة لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من الرجوع إلى تماثيل الملكة كليوباترا لمحاولة التقريب بينها وبين مَن يقدم الدور، خصوصاً في الملامح ولون البشرة، وكذلك مراجعة الأفلام الوثائقية والتاريخية من المتخصصين في الآثار والتاريخ المصري القديم».

وتُعد الملكة كليوباترا السابعة آخر ملكات الأسرة المقدونية، التي حكمت مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 قبل الميلاد، واستمر حكمها حتى فترة احتلال روما لمصر، عام 30 قبل الميلاد، وكانت كليوباترا ابنة بطليموس الثاني عشر، قد خلفته ملكةً سنة 51 ق.م، مشاطرةً العرش أخاها بطليموس الثالث عشر، وحكمت في البداية بمشاركته، لكنه طردها من القصر، ثم خططت لاستعادة العرش مرة أخرى، حتى تمكنت من استعادة السلطة بعد غرق أخيها وخسارته لإحدى الحروب الأهلية.

وقُدّمت شخصية الملكة كليوباترا في أعمال فنية مصرية وعالمية، مثل مسلسل «كليوباترا»، وهو عمل درامي يروي تفاصيل حياة الملكة كليوباترا، وهو إنتاج مصري - خليجي مشترك، من بطولة الفنانة السورية سلاف فواخرجي، كما قدمت الفنانة البريطانية إليزابيث تايلور الشخصية ذاتها في فيلم «كليوباترا»، وكذلك أدت الدور الفنانات مونيكا بيلوتشي، وصوفيا لورين، وفيفيان لي.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً، وفق ما أكده موقّعوه من طرفي الصراع في شرق البلاد وغربها، فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام السياسي والحكومي والتعثرات المتكررة في إجراء الانتخابات.

ويضع الاتفاق، الذي وقّعه ممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في طرابلس قبل يومين برعاية الأمم المتحدة، الطرفين «في صدارة الرابحين وحاصدي المكاسب»، وفق أشرف عبد الله، مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.

ويرى عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مكاسب «الجيش الوطني» تتعزز خصوصاً مع الصلاحيات المرتقبة في تنظيم الوضع الداخلي، واختيار قيادات المؤسسات السيادية، إلى جانب سماح القوانين الانتخابية للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة، وهي مسألة كانت من أبرز العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات منذ عام 2021.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي «الصفحة الرسمية للمنفي»

ولا تزال نتائج الاتفاق بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها محل جدل، رغم أنه حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة والقانون المنظم للانتخابات التشريعية، وهما ملفان عرقلا الاستحقاق الانتخابي لسنوات.

ويعتقد عبد الله أن الاتفاق بين ما باتت تُعرف بـ«قوى الأمر الواقع» يكاد يكون «التطبيق العملي» لمبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والقائمة على دمج أبرز فرقاء المشهد في سلطة تحظى بالشرعية الدولية.

وقال عبد الله إن الطرفين الموقّعين سيتشاركان، على الأرجح، في السلطة التنفيذية الجديدة، بما يجدد بقاء الدبيبة وحكومته لعامين، ويمنح «الجيش الوطني» دوراً سياسياً معترفاً به دولياً.

ومنذ أشهر، لا ينقطع حديث أوساط سياسية عن مبادرة لبولس بقيت في إطار التسريبات، وتقضي بالإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

ومن بين التوقعات بشأن الرابحين من الاتفاق بين ممثلي السلطتين في ليبيا، تبرز مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه. وفي هذا السياق يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنها «سينسب إليها إحداث اختراق في الأزمة السياسية للبلاد أمام مجلس الأمن، رغم وجود اعتراضات غير هينة عليها».

خريطة المتراجعين

لكن الاتفاق الليبي قد يضع نفوذ شخصيات ومؤسسات عدة على المحك. ويأتي في مقدمتها، وفق عبد الله، رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السائح، في ظل إعادة تشكيل المفوضية، مع احتمال أن يمتد التغيير إلى رؤساء عدد من المؤسسات السيادية، ومنها الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والمخابرات.

كما أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبيه قد يكونون من أبرز المرشحين لمغادرة المشهد. وبحسب عبد الله: «عليهم الاستعداد لمغادرة الساحة السياسية». مبرزاً أن أسامة حماد سيكون أيضاً من أبرز المتراجعين في حال تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة، وسط تكهنات بتعيين بلقاسم حفتر نائباً لرئيس الحكومة الجديدة.

أما مجلسا النواب والدولة، فيرجح الشبلي استمرارهما في المشهد حتى الانتخابات، لكنه يتوقع تراجع دورهما ومناكفاتهما، مع تحول السلطة التنفيذية الجديدة إلى الطرف الأكثر تأثيراً في إدارة المشهد.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبد الحميد الدبيبة «مكتب الدبيبة»

إلى جانب ذلك، يتوقع الشبلي تراجع نفوذ «تيار الإسلام السياسي»، وتحديداً التيار المحسوب على المفتي السابق الصادق الغرياني، الذي عُدّ حليفاً للدبيبة، ووجّه انتقادات حادة إلى «الجيش الوطني». كما يرى أن الاتفاق قد ينهي طموحات شخصيات عدة سعت إلى رئاسة الحكومة الموحدة.

وينص الاتفاق على أنه في حال عدم إقراره من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، ستسعى الأطراف الموقعة إلى اعتماده على المستوى الوطني بوصفه «وثيقة دستورية»، عبر آليات وطنية واسعة، مع تأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن.

توحيد المؤسسة العسكرية

رغم أن اتفاق «4+4» لم يتضمن توحيد المؤسسة العسكرية في بلد يعاني انقساماً عسكرياً وأمنياً مزمناً، فإنه ربط إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً بوجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. وفي حال تعذر ذلك، يعمل الطرفان مع البعثة الأممية على إيجاد آلية للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

وهنا يرى المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحقيق هدف توحيد المؤسسة العسكرية، إذا تحقق، سيكون المكسب الرئيسي لليبيين، وقد يؤدي إلى استقرار نسبي». مبرزاً أن الاتفاق «وإن لم يكن مثالياً، يظل الحل الواقعي الأقرب إلى إرساء استقرار يجذب الاستثمارات وينعش الاقتصاد المتعثر».

وفي ضوء الاتفاق الأخير ومبادرة بولس، يظل مصير التشكيلات المسلحة في غرب البلاد موضع تساؤل. وبهذا الخصوص يشير عبد الله إلى «نجاح صدام حفتر في استقطاب بعضها وتحييد أخرى»، متوقعاً «إقصاء أو تهميش أي تشكيل يرفض الاتفاق الأخير بطريقة أو بأخرى»، بما في ذلك قطع رواتب عناصره الممولة من خزينة الدولة.

المواطن الليبي... الرابح المؤجل

في غياب استطلاعات رأي ليبية موثوقة حول الاتفاق، يرى الشبلي أن المواطن الليبي قد لا يكون «الرابح الأول» منه، بسبب تأجيل الانتخابات وإرجاء إعداد الدستور الدائم.

وقال الشبلي إن «تأجيل الانتخابات يمثل تمديداً فعلياً للمرحلة الانتقالية، واستمراراً للشخصيات السياسية والعسكرية ذاتها، التي فشلت في حل أزمات الشارع المتفاقمة، من نقص الوقود والسيولة إلى انقطاع الكهرباء»، متسائلاً: «كيف يمكن أن نصدق أن قوى عرقلت الانتخابات وهي متنازعة ستمهد الآن، بعد توافقها، لانتخابات تزيحها عن السلطة؟».

وتنتهي تحفظات الشبلي إلى التحذير من انعكاسات اعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية، عادّاً أنه «يفتح المجال أمام النفوذ المالي والجهوي، وربما قيادات كيانات مسلحة، ويقصي قيادات وعناصر الأحزاب من المشاركة عبر قوائم وبرامج سياسية».

صدام حفتر خلال اجتماع مع قادة عسكريين وأمنيين في الجنوب الليبي الأسبوع الماضي «إعلام الجيش الوطني»

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس برئاسة الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».


احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
TT

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، يتصاعد الاحتقان داخل أوساط المعلمين في ليبيا، وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات إلى الإضراب شامل للمعلمين في المدارس للمطالبة بتحسين الأجور، وتسوية المستحقات المالية.

وتثير أوضاع المعلمين المالية تساؤلات كثيرة حول مدى تناسب دخلهم مع تكاليف المعيشة في البلاد، إذ لا يتجاوز مرتب المعلم نحو ألفي دينار ليبي شهرياً، وفق تقديرات نقابة المعلمين في طرابلس، وهو مستوى يقول معلمون إنه لم يعد كافياً لمواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى من يعيلون أسرهم.

(سعر الدينار الليبي نحو 6.35 دينار للدولار في السوق الرسمية مقابل نحو 9.18 دينار في السوق الموازية).

ويروي المعلم محمد إبراهيم، البالغ 32 عاماً، جانباً من الضغوط التي يواجهها المعلمون في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، قائلاً إن راتبه لم يعد يتناسب مع الاحتياجات الأساسية للأسرة، مؤكداً أن الجزء الأكبر من دخله يذهب إلى الغذاء والسكن والمواصلات، فيما تتراجع قدرته على مواجهة أي نفقات طارئة.

طالب ليبي في أحد الفصول الدراسية مع بداية الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم بغرب ليبيا)

مطالب مشروعة

يصف أشرف بوراوي، نقيب المعلمين في طرابلس، مطالب زملائه بأنها «مشروعة»، مؤكداً أن النقابة لن تتنازل عنها «حتى نيل كامل حقوق المعلمين». وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «من غير المقبول وغير المنطقي» أن يبقى مرتب المعلم، الذي وصفه بأنه «أساس بناء الدولة»، عند حدود ألفي دينار، في حين حصلت قطاعات أخرى على زيادات وتسويات مالية.

وأضاف بوراوي موضحاً أن المعلمين يواجهون في الوقت ذاته نقصاً حاداً في أعداد العاملين بمختلف التخصصات، ما أدى إلى زيادة الأعباء على الموجودين في الخدمة، مشيراً إلى أن ذلك يحدث «رغم استمرار المعلم في أداء رسالته بصبر وثبات».

وحسب بيانات مركز المعلومات والتوثيق بوزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد المعلمين والمعلمات في ليبيا 19 ألفاً و356 معلماً ومعلمة موزعين على 136 مراقبة تعليمية.

وبلغت فاتورة مرتبات العاملين في قطاع التربية والتعليم في ميزانية عام 2025 نحو 15.77 مليار دينار، وفق البيانات المتداولة، وهي تشمل العاملين في مراقبات التعليم بالمناطق، ولا تقتصر على المعلمين وحدهم.

ولم يصدر، حتى الآن، رد حكومي مباشر على المطالب المتعلقة بزيادة أجور المعلمين وتسوية فروقاتهم المالية، لكن مصادر قريبة من منظومة التعليم ذكرت لـ«الشرق الأوسط»أن المطالب المتعلقة بزيادة الأجور تواجه تحفظات حكومية بسبب التكلفة المالية الكبيرة التي قد تترتب عليها، في ظل أزمة اقتصادية وانقسام سياسي يفرضان ضغوطاً على المالية العامة.

أما وزير التربية التعليم في غرب البلاد، محمد القريو، فقد قال في رسالة الثلاثاء إن «عودة المعلم للمدارس ليست مجرد عودة إلى مقر العمل، بل هي عودة إلى رسالة وطنية وإنسانية ومسؤولية عظيمة».

وخاطب القريو المعلمين قائلاً: «لقد انتهت الإجازة وحان موعد العودة إلى الميدان... عودوا إلى مدارسكم بعزيمة تليق برسالتكم، وبروح جديدة تحمل الأمل والتفاؤل والعطاء... فالأبناء ينتظرونكم، والمدارس تنتظر حضوركم».

دعوات لتأجيل الدراسة

جاء ذلك على خلفية دعوات في أوساط المعلمين إلى الإضراب، كان أبرزها ما يطلق على نفسه «حراك المعلمين في ليبيا»، الذي طالب بتأجيل الدراسة إلى حين توفير ظروف ملائمة للطلاب وأولياء الأمور، وتعديل قانون صدر عن مجلس النواب قبل نحو ثمانية أعوام بشأن مرتبات المعلمين، إضافة إلى صرف الفروقات المالية المستحقة، وتفعيل العلاوات والمزايا المنصوص عليها قانوناً.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أشرف محمد الهادي، رئيس «حراك المعلمين»، قوله إن الدعوة إلى الإضراب جاءت بعد «تراكم طويل للمطالب»، وتأخر معالجة الملفات المتعلقة بحقوق المعلمين وظروفهم المعيشية والمهنية.

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال اجتماعه مع النقابة العامة للمفتشين التربويين بطرابلس الاثنين (صفحة الوزارة)

وأكد الهادي أن الحراك سيواصل ما وصفه بـ«التصعيد النقابي السلمي والمنظم» في حال عدم وجود استجابة جادة، باستخدام الوسائل القانونية والإعلامية، مشدداً على أن الحراك يعبر عن معاناة آلاف المعلمين، ولن يقبل استمرار تأجيل حقوقهم.

لكن هذه الدعوة لا تحظى بتأييد نقابة المعلمين في طرابلس، التي وصفت الحراك بأنه «جسم مجهول الهوية والمصدر»، وقالت إنه لا يمثل المعلمين ولا يعبر عن موقف النقابة.

في هذا السياق شدّد بوراوي على أن النقابة تؤيد «أي حراك حقيقي وواضح المعالم ينطلق من داخل الميدان التربوي، ويهدف إلى خدمة المعلم»، لكنها ترفض استغلال حالة الاحتقان بين المعلمين من جانب جهات مجهولة، محذراً من أن يؤدي ذلك إلى «خلق البلبلة والتوتر وضرب استقرار العملية التعليمية».

وأكد بوراوي أن النقابة هي الجهة المخولة بالإعلان عن أي تحرك احتجاجي، وأن أي خطوة مقبلة ستكون «مدروسة ومنظمة ومعلنة عبر القنوات الرسمية للنقابة».

حل مؤقت لتخفيف النفقات

في محاولة لتخفيف الضغوط، طالب بوراوي بإقرار علاوة حصة مجزية، وصرف مكافآت عادلة للإداريين ومديري المدارس والاختصاصيين، إلى جانب إقرار التأمين الصحي الشامل للمعلمين وأسرهم.

وأوضح بوراوي أن علاوة الحصة تمثل حلاً مؤقتاً لتخفيف الأعباء المعيشية، ولا تعني التخلي عن مطلب زيادة المرتبات بصورة شاملة ومستدامة، داعياً إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ قانون زيادة مرتبات المعلمين، وتسوية الفروقات المالية.

وبين الدعوات إلى الإضراب وتحفظ النقابة عليها، يبقى ملف أجور المعلمين أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم الليبي مع بدء العد التنازلي لانطلاق عام دراسي جديد، في وقت يخشى فيه مسؤولون تربويون من أن يؤدي استمرار الأزمة المالية، ونقص الكوادر إلى زيادة الضغوط على العملية التعليمية.


إسبانيا تحقق في تقرير عن دور مغربي في تدفق المهاجرين إلى سبتة

شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)
شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تحقق في تقرير عن دور مغربي في تدفق المهاجرين إلى سبتة

شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)
شبان إسبان من مدينة سبتة خلال مشاركتهم في مظاهرة لإعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينتهم بطريقة غير شرعية (أ.ف.ب)

طلب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، من الشرطة التحقق من تقرير لهيئة حكومية يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية في تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في يوليو (تموز) الماضي، وفق ما أفادت به مصادر في الوزارة الأربعاء، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن تدفق نحو 70 ألف مهاجر جماعياً إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة». وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو يطلب فيها التحقق من هذه المعلومات التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاضٍ يجمع معلومات بشأن الحادثة. وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال». ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحة، أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص. وقال سانشيز لإذاعة «كادينا سير» الاثنين: «لم يشر أي من أجهزة الاستخبارات التي تتعاون معها الحكومة الإسبانية إلى أي تورط للسلطات المغربية بشكل أو بآخر». في غضون ذلك تشهد المدينة منذ عدة أيام استمراراً للتوتر المرتبط بأزمة الهجرة، وتحدثت وسائل إعلام إسبانية عن مظاهرات، واحتجاجات، واستهداف للمهاجرين، والمنظمات التي تقدم لهم المساعدة. مؤكدة أن المدينة باتت تعيش «مناخاً من التوتر الشديد»، في وقت تجد فيه المنظمات غير الحكومية صعوبات في تقديم المساعدة لآلاف المهاجرين.

وكمثال على ذلك، فقد قالت مصادر إسبانية إن التوتر انتقل إلى الشارع من خلال «اعتداءات على الشاطئ، ومقاطعة توزيع الطعام، وهجمات على الصحافة»، مشيرة إلى أن متظاهرين ضد وجود الأجانب بمدينتهم توجهوا إلى مخيم المهاجرين على شاطئ بينيتيز، وقاموا بتدمير وإحراق ممتلكات الأشخاص الذين كانوا يبيتون هناك. كما ذكرت أن متظاهرين حاولوا منع شاحنة تابعة للصليب الأحمر من الوصول لتوزيع الطعام على المهاجرين.

في سياق ذلك، أكدت دراسة للمرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب «Oberaxe» تسجيل 9590 منشوراً يحض على الكراهية خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، مبرزة أن الرسائل التي تنزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين شكلت 40 في المائة من المحتوى محل التحليل، فيما كان الأشخاص المتحدرون من شمال أفريقيا الفئة الأكثر استهدافاً بنسبة 68 في المائة. كما سجلت الدراسة دعوات لطرد المهاجرين في 15 في المائة من المنشورات، ودعوات للعنف في 4 في المائة.