الحكومة المصرية تُكثّف الرقابة على الأسواق استعداداً لعيد الفطر

معرض «أهلاً رمضان» يوفر السلع الغذائية للمصريين بأسعار «مخفضة» (وزارة التنمية المحلية)
معرض «أهلاً رمضان» يوفر السلع الغذائية للمصريين بأسعار «مخفضة» (وزارة التنمية المحلية)
TT

الحكومة المصرية تُكثّف الرقابة على الأسواق استعداداً لعيد الفطر

معرض «أهلاً رمضان» يوفر السلع الغذائية للمصريين بأسعار «مخفضة» (وزارة التنمية المحلية)
معرض «أهلاً رمضان» يوفر السلع الغذائية للمصريين بأسعار «مخفضة» (وزارة التنمية المحلية)

ضمن الجهود الحكومية لتوفير احتياجات المصريين من السلع الغذائية، أكدت الحكومة المصرية «استمرار معارض ومنافذ بيع السلع (المخفضة)». وشددت على «تكثيف الرقابة على الأسواق استعداداً لعيد الفطر»، فيما نفت الحكومة ما أُثير بشأن تداول لحوم محقونة بهرمونات محظورة دولياً.
وتوسعت الحكومة المصرية في منافذ بيع السلع «المخفضة» لمواجهة غلاء الأسعار خلال الأشهر الماضية بالمحافظات المصرية، ليصل عددها إلى 550 منفذاً ومعرضاً، تتنوع بين معارض «أهلاً رمضان»، والمنافذ التابعة لوزارتي الداخلية والزراعة واستصلاح الأراضي، وأخرى تتبع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وذلك لـ«زيادة المعروض من السلع الغذائية بجودة عالية وأسعار مخفضة عن مثيلاتها بالأسواق الأخرى بتخفيضات من 20 إلى 30 في المائة».
وأكد وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، في بيان (الثلاثاء): «رفع درجة الاستعداد القصوى بالمحافظات واستمرار التنسيق مع الجهات المعنية كافة للتأكد من توافر جميع السلع الغذائية بالكميات والأسعار المناسبة في الأسواق والمعارض والمنافذ الثابتة والمتحركة حتى بعد عيد الفطر».
ووجه وزير التنمية المحلية المحافظات بتكثيف الحملات الرقابية بالتنسيق بين الأجهزة التنفيذية ومديريات الصحة والطب البيطري والتموين على الأسواق والمحال التجارية، للسيطرة على عمليات تداول السلع الغذائية، والتأكد من صلاحية المنتجات المعروضة للاستهلاك الآدمي للحفاظ على سلامة وصحة المواطنين، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، مع استمرار عمل معارض بيع السلع الغذائية والشوادر والمنافذ الثابتة والمتحركة بالمحافظات بأسعار مخفضة، والمتابعة المستمرة للتأكد من وجود العروض والخصومات على أسعار السلع، والتزام التجار بالبيع بأسعار مخفضة للمواطنين.
إلى ذلك، نفى مجلس الوزراء المصري (الثلاثاء)، ما تم تداوله بشأن لحوم محقونة بهرمونات محظورة دولياً، وشدد على أن «جميع اللحوم المتداولة بالأسواق سواء البلدي أو المستوردة سليمة و(آمنة وخالية) من أي هرمونات محظورة دولياً، وتخضع للفحص والرقابة من الجهات الرقابية المعنية، من خلال سحب عينات عشوائية منها وتحليلها بالمعامل المعتمدة للتأكد من سلامتها». ولفت مجلس الوزراء المصري إلى «شن الحملات التفتيشية والرقابية بشكل مكثف على كل الأسواق والمجازر وأماكن عرض وبيع اللحوم بمختلف المحافظات، للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، وذبحها داخل المجازر المعتمدة، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حال ضبط أي مخالفات».
من جهتها، ثمّنت الخبيرة الاقتصادية مديرة المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى في مصر الدكتورة هدى الملاح «قرار توفير جميع السلع الغذائية بالكميات والأسعار المناسبة في الأسواق والمعارض والمنافذ الثابتة والمتحركة حتى بعد عيد الفطر». معتبرة أن ذلك «يعمل على تعزيز الحماية الاجتماعية بالنسبة إلى الأفراد محدودي الدخل والفئات الأكثر احتياجاً، والحد من التداعيات السلبية لارتفاع الأسعار». وأضافت الملاح لـ«الشرق الأوسط»: «تحاول الحكومة العمل على إيجاد كثير من المبادرات، ومنها معارض بيع السلع والمنافذ الثابتة والمتحركة، والتوسع بها في الميادين والمحافظات، وذلك لتوفير السلع الغذائية، مع زيادة الطلب عليها خلال شهر رمضان وخلال الأعياد؛ خصوصاً في ظل التضخم الحالي الذي تشهده البلاد».

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري (الاثنين)، تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي ليبلغ 39.5 في المائة في مارس (آذار) 2023، مقابل 40.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وتلفت الملاح إلى أن «تواصل تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق أمر مهم جداً»، مبينة أن «التنسيق بين الأجهزة الحكومية ضروري، فإذا كانت وزارة التنمية المحلية تعمل على إقامة الأسواق ومعارض السلع، فإن وزارة التموين عليها دور مكمّل في الرقابة على التجار».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: حيرة «تضرب» صغار المستثمرين بعد ارتباك الذهب والدولار والعقار

الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)
الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)
TT

مصر: حيرة «تضرب» صغار المستثمرين بعد ارتباك الذهب والدولار والعقار

الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)
الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)

مع عودته من الولايات المتحدة لقضاء عطلة قصيرة في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، ضربت الحيرة رأس المصري محمد طه؛ فمع رغبته في استثمار أمواله، لجأ إلى استشارة دائرة الأقارب والأصدقاء متسائلاً: «كيف أستثمر أموالي؟»، ليجد أن الإجابات لديهم مُشوّشة بين الدولار والذهب والعقار، وهي الأوعية التي يفضّلها المصريون للمحافظة على قيمه مدخراتهم من الانخفاض.

فبين إجابات حذَّرته من اللجوء إلى الدولار كونه «كل ساعة بحال»، أي متقلِّب، وتخويفه من الذهب «لأنه وصل إلى أقل سعر»، ونصائح بتمهله في اللجوء إلى العقارات «ذات الأسعار المرتفعة للغاية حالياً»، تولدت الحيرة في عقل الشاب الأربعيني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الرؤية غير واضحة لاتخاذ قرار صحيح».

وتمر مصر بظرف نادر، يجد فيه بعض الميسورين أنفسهم في حيرة إثر سؤال «أين أضع مدخراتي؟»، إذ بدت الإجابة عنه صعبة في الشهور الأخيرة، لكون المسارات الثلاثة، التي اعتاد صغار المستثمرين في مصر اللجوء إليها، غلب عليها الاضطراب، وتحولت الرؤية بصددها إلى غائمة.

ففي ظل توترات سياسية ومتغيرات اقتصادية خلال الأشهر الأخيرة، مع حرب أميركا وإسرائيل على إيران، تمر المسارات الثلاثة بحالة من الارتباك، وهو ما انعكس على الأمان الاستثماري الذي يبحث عنه المواطن المصري.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

وشهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعاً حاداً خلال يونيو (حزيران) الماضي، بعد تسارع كبير خلال مارس (آذار)، وصل فيه إلى أعلى مستوياته، إذ وصل سعر غرام المعدن الأصفر عيار 21 (الأكثر تداولاً) إلى 7660 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه)، قبل أن تتغير اتجاهات الأسواق مع تطورات الأحداث، وارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز الطلب على الدولار، ليصل سعره السبت إلى 50.50 جنيه.

ومنذ اندلاع الحرب، سجل سعر الدولار مستويات قياسية في مصر تجاوزت 54 جنيهاً، بعد أن كان يتم تداوله في مستوى 47 جنيهاً قبل الحرب، فيما تم تداوله على مدى الشهرين الأخيرين عند مستوى 49 جنيهاً، قبل أن يتجاوز الأيام الأخيرة حاجز الـ50 جنيهاً.

أما العقارات، فشهدت ارتفاعات في أسعارها، لا يربطها خبراء القطاع بزيادة الطلب، وإنما بارتفاع تكلفة البناء والتشييد بسبب الحرب، وسط حديث يتراوح بين التأكيد والنفي حول وجود «فقاعة عقارية».

ومع ما تشهده المسارات الثلاثة؛ لم يعد غريباً أن تتكرر حيرة «طه» لدى عشرات غيره، إذ لا يمر يوم إلا ويطرح رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر السؤال المعتاد عن أيها الأفضل حالياً، ليبدأ «أنصار» كل مسار بعرض نصائحهم وانتقاداتهم، فمن يتحيز للذهب يراهن على أنه في «آخر 20 سنة زاد ضعف العقار»، فيما يرى منتقدوه أنه «طالع نازل»، (متقلب)، بينما يرى «أنصار العقار» أنه «حصن قوي يحفظ قيمة المدخرات»، مقابل ما يراه المنحازون إلى الدولار من أنه يظل دائماً أداة تحوّط قوية.

وهي الحالة التي يراها الخبير الاقتصادي، الدكتور أشرف غراب، «طبيعية» نتيجة التوترات والاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، مؤكداً «أن حالة الحيرة التي تسيطر على صغار المستثمرين في مصر مؤقتة، ولا تعكس تغيراً هيكلياً دائماً في السوق».

ويؤكد غراب لـ«الشرق الأوسط»، أن المسارات الثلاثة «الذهب والدولار والعقار أصبحت إمّا مغلقة، وإما أن الرؤية بشأنها غير واضحة حالياً، وهذا يرجع لتذبذب الأسعار العالمية للذهب، وإجراءات ضبط سوق الصرف محلياً، وارتفاع أسعار العقار وتكاليف البناء».

ويشير إلى أن الذهب يشهد تذبذباً حاداً عالمياً ومحلياً بفعل سياسات «الفيدرالي الأميركي» والتوترات الجيوسياسية، إضافةً إلى ارتباطه بسعر الصرف في مصر. أما الدولار، فبعد توحيد سعر الصرف وتوفره في البنوك، باتت المضاربة عليه صعبة، إذ يستهدف «البنك المركزي المصري» استقرار السوق ومنع القفزات الكبيرة التي كانت تجذب المواطنين للاستثمار فيه.

ويوضح غراب أن العقار لم يعد استثماراً سريع العائد كما كان، بل تحول إلى مجرد «تخزين قيمة»، فارتفاع أسعار مواد البناء جعل الشقق أغلى بكثير، بينما العائد منها ضعيف، يضاف إلى ذلك، زيادة المعروض وتراجع الطلب الفعلي، مما أدى إلى تباطؤ حركة البيع والشراء.

العقارات في مصر شهدت ارتفاعات أخيرة بأسعارها نتيجة زيادة تكلفة البناء (وزارة الإسكان المصرية)

بدوره، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ياسر حسين لـ«الشرق الأوسط»، أن التضخم أدى إلى تآكل المدخرات لدى كثير من المصريين، مما يفرض ضرورة إعادة توجيهها نحو الاستثمار بدلاً من تركها تتراجع في قيمتها، لافتاً إلى «أن الحل تجاه ما تشهده الأسواق، يكمن في تنويع الاستثمار، حتى لو كان بسيطاً أو محدوداً، لضمان الأمان المالي والتحوط ضد تقلبات الأسواق على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة».

وسجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.3 في المائة مقارنةً بـ14.6 في المائة في الشهر السابق، وفق بيانات رسمية.

وأضاف الخبير المالي أن القاعدة المعروفة «لا تضع البيض في سلة واحدة يجب أن تكون البوصلة في هذه المرحلة»، مبيناً أن أبرز فرص الاستثمار في المرحلة المقبلة «تتمثل في سوق الأسهم المصرية، التي تشهد نشاطاً متزايداً مع توقع دخول شركات جديدة، إضافةً إلى شهادات الاستثمار البنكية التي توفر عوائد مرتفعة سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية، وكذلك إمكانية الاستثمار في الصكوك والسندات، بوصفها أدوات آمنة نسبياً».

في المقابل، حذّر حسين من الاستثمار في العملات الأجنبية، موضحاً أن «تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء للعملة جعلا هذا الاستثمار عالي المخاطر».

Your Premium trial has ended


الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يتحدث عن «تنازلات شجاعة» لحل الأزمة الليبية

الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤُّس اجتماع لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، السبت، وللمرة الأولى، عن صمته عن المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السياسية، وفي مقدمتها مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مرجئاً الحديث عن تفاصيلها إلى خطاب مرتقب.

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وقال الدبيبة: «لن يكون هناك قرار يتعلَّق بمستقبل ليبيا يُتخذ بعيداً عن الليبيين أو يُفرض عليهم»، ولكنه لوَّح في الوقت نفسه بأن «الحلول الوطنية لا تُبنى إلا بالتنازل والشجاعة».

ويعد هذا أول حديث معلن للدبيبة عن المبادرات التي تستهدف حل الأزمة، ومن بينها المبادرة الأميركية التي تتداولها أوساط سياسية ليبية ودولية، وتقضي -وفق ما رشح من تفاصيلها- بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها، في إطار ترتيبات تستهدف إنهاء الانقسام بين سلطتَي شرق وغرب البلاد.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وكانت «القيادة العامة للجيش الوطني» قد رحبت بالمبادرة، ووصفتها في يونيو (حزيران) الماضي، بأنها «واقعية ومختلفة عن سابقاتها»، بينما قوبلت بتحفظات من مكونات سياسية وقبَلية؛ لا سيما في مدينة مصراتة؛ حيث أبلغت قيادات عسكرية وأعيان ومؤسسات مجتمع مدني بولس رفضها أي ترتيبات قد تؤدي -حسبها- إلى «عسكرة الدولة».

وضمن اجتماع حكومته في مدينة زليتن (غرب)، السبت، قطع الدبيبة تعهدات بعرض مختلف المبادرات والأفكار المطروحة على الليبيين في خطاب مرتقب، مؤكداً أن حكومته ستُجري نقاشاً وطنياً يشارك فيه ممثلو البلديات والأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، موضحاً أنها لن تمضي إلا فيما يحظى بقبول الليبيين، رافضاً فرض أي قرار يتعلق بمستقبل بلادهم خارج إرادتهم.

ورغم تأكيده رفض فرض أي تسوية من الخارج، فإن الدبيبة تحدث عن «تنازلات شجاعة»، قائلاً إن «التنازل رفعة عندما يكون في سبيل الوطن، والشجاعة مطلوبة عندما تكون في اتخاذ القرار الصحيح»، في إشارة فسَّرها مراقبون بأنها تعكس استعداداً للتعاطي مع المبادرات المطروحة إذا حظيت بتوافق داخلي.

وكان بولس قد أكد قبل زيارتيه الأخيرتين إلى ليبيا ومصر أن الدبيبة يمثل «شريكاً أساسياً» في أي تسوية سياسية، وأن الهدف ليس الإخلال بالتوازنات القائمة في غرب ليبيا؛ بل تسهيل التوصل إلى صيغة توافقية تنهي الانقسام.

وأجرى بولس أخيراً جولة شملت القاهرة ومصراتة وطرابلس، التقى خلالها مسؤولين ليبيين، وبحث معهم تطورات الأزمة، وسبل دفع العملية السياسية.

وفي تطور لافت، أعلن بولس إسناد مهمة إضافية إلى القائم بالأعمال الأميركي لدى ليبيا، جيريمي بيرندت، وذلك بتعيينه كبيراً لمستشاري السياسات الخاصة بليبيا، في خطوة أثارت تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الليبية بشأن دلالاتها، وما إذا كانت تعكس إعادة تنظيم آلية إدارة واشنطن للملف الليبي، أو توزيعاً جديداً للأدوار بين المسؤولين الأميركيين.

بولس خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة غرب ليبيا أخيراً (السفارة الأميركية)

واكتفى بولس في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، بالتأكيد على أنه سيواصل «تعزيز الشراكة الثنائية مع ليبيا ودعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق السلام والوحدة والاستقرار والازدهار».

ويشغل بيرندت منصب القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد أن تولى سابقاً ملفات ليبيا وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي ووزارة الخارجية، ويحمل درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة نورث وسترن، ويتحدث عدداً من اللغات، بينها العربية.

وبدت هذه الخطوات من وجهة نظر القيادي بحزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، أنها «لا تمثل مجرد تعديل إداري؛ بل تعكس انتقال واشنطن إلى مستوى أعلى من الانخراط في إدارة الملف الليبي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الجمع بين موقع القائم بالأعمال والدور الجديد يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على التنسيق المباشر مع الأطراف الليبية والشركاء الإقليميين، ومواكبة التطورات السياسية والميدانية بصورة أكثر قرباً، بما يعزز فرص التأثير في مسار التسوية والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية.

وتعيش ليبيا على وقع انقسام بين حكومتين: إحداهما «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من الجنوب، وتحظى بتأييد «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.


اختتام تدريب مصري - تركي على التصدي للمُسيّرات والإرهاب

من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

اختتام تدريب مصري - تركي على التصدي للمُسيّرات والإرهاب

من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

اختُتم في مصر تدريب عسكري مع تركيا؛ للتصدي للمُسيّرات وتنفيذ «رمايات غير نمطية» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، السبت، تضمنت المرحلة الختامية للتدريب الذي استمر لأيام عدّة، «تنفيذ عملية اقتحام بؤرة إرهابية داخل مدينة سكنية باستخدام المروحيات، حيث تم تحرير الرهائن والقبض على العناصر الإرهابية».

وتابع: «كما تم تنفيذ عدد من الرمايات النمطية وغير النمطية والتدريب على أسلوب اقتحام الغرف المغلقة، والاقتحام الرأسي باستخدام محاكي الطائرة، وأسلوب التعامل مع العبوات الناسفة، والتدريب على تنفيذ الإسعافات الأولية ودواعي إنقاذ الحياة، وأسلوب استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار وطرق مجابهاتها (أي المُسيّرات)، والتدريب على محاكي السقوط الحر بعمود الهواء وتنفيذ القفز الحر العملياتي».

جانب من تدريب «العُقاب الذهبي» بين مصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وجاء تدريب «العُقاب الذهبي» في إطار التعاون العسكري المتصاعد بين مصر وتركيا أخيراً، والذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل خمسة أشهر خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

وأشار المتحدث العسكري المصري، إلى «تضمن التدريب أيضاً تنفيذ قفزة الصداقة بأعلام الدولتين، والتي أظهرت المستوى الراقي والمهارات الفنية العالية التي وصلت إليها العناصر المشاركة في التدريب».

حضر المرحلة الختامية للتدريب عدد من قادة القوات المسلحة المصرية والتركية والملحق العسكري التركي بالقاهرة.

وكانت المرحلة الأولى من «العُقاب الذهبي» قد تضمنت عدداً من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب.

والتقى القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربى أشرف سالم زاهر، الأسبوع الماضي، في تركيا، وزير الدفاع التركي يشار غولر لتعزيز التعاون العسكري في مجالات التدريب ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

شمل التدريب المصري-التركي السبت اقتحام بؤرة إرهابية داخل مدينة سكنية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وأعلن الجيش التركي نهاية الشهر الماضي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان باسم «تمرين نسر الأناضول 2026» شاركت فيه أنواع مختلفة من المقاتلات من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر».

كما جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان في يونيو (حزيران) الماضي بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية». وفي سبتمبر (أيلول) 2025 أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً.

باكستان

من جهة أخرى، تناولت محادثات جمعت قائد القوت البحرية المصرية محمود عادل فوزي، ورئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية نفيد أشرف، السبت، بمقر قيادة القوات البحرية بالإسكندرية، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات التعاون العسكري ونقل وتبادل الخبرات بين البلدين.

صورة مشتركة لضباط من البحرية المصرية ونظيرتها الباكستانية في الإسكندرية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وأكد قائد القوة البحرية «أهمية تنسيق الجهود لتعزيز القدرات البحرية المصرية والباكستانية وتحقيق المصالح المشتركة لكلا الجانبين»، فيما أشار رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية إلى «عمق علاقات الشراكة والتعاون بين القوات البحرية للبلدين».

ووفق بيان للمتحدث العسكري المصري، السبت، قام قائد القوات البحرية المصرية، ورئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية بجولة تفقدية شملت زيارة لـ«شركة ترسانة الإسكندرية» للتعرف على «إمكانات الشركة وخبراتها الرائدة في إنتاج الوحدات البحرية، وزيارة عدد من القطع البحرية المنضمة حديثاً للتعرف على قدراتها القتالية وأحدث منظومات التسليح التي تمتلكها القوات البحرية خلال الآونة الأخيرة، فضلاً عن زيارة الكلية البحرية لمتابعة منظومة الإعداد والتأهيل للطلبة وفقاً لأحدث النظم التعليمية».

رئيس هيئة الأركان البحرية الباكستانية أكد عمق علاقات الشراكة والتعاون مع القوات البحرية المصرية (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، جرى تدريب مصري-باكستاني مشترك باسم «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية وذلك بميادين التدريب القتالي في باكستان.

وشمل التدريب حينها «تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية المشتركة للموضوعات والأهداف المخططة في أعمال القوات الخاصة ومجال مكافحة الإرهاب لتبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية، وتحقيق الدمج والتجانس وصقل المهارات بين العناصر المشاركة»، حسب المتحدث العسكري المصري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس أركان القوات البرية الباكستانية عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

Your Premium trial has ended