1000مستوطن يقتحمون باحات الأقصى... والسلطة تحذر من حرب

توصيات بمنع وصول اليهود للمسجد في العشر الأواخر من رمضان

زوار يهود تحت حماية الأمن الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى صباح الأحد (أ.ف.ب)
زوار يهود تحت حماية الأمن الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى صباح الأحد (أ.ف.ب)
TT

1000مستوطن يقتحمون باحات الأقصى... والسلطة تحذر من حرب

زوار يهود تحت حماية الأمن الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى صباح الأحد (أ.ف.ب)
زوار يهود تحت حماية الأمن الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى صباح الأحد (أ.ف.ب)

في اليوم الرابع لعيد الفصح اليهودي، اقتحم حوالي 1000 مستوطن المسجد الأقصى، في أوسع اقتحام للمسجد الذي حولته الشرطة الإسرائيلية إلى ثكنة عسكرية، بعدما قيدت وصول المصلين المسلمين إليه وسهلت وصول اليهود، في خطوة أثارت غضب السلطة الفلسطينية التي حذرت من تحويل ساحات المسجد إلى باحات حرب.
واقتحم المستوطنون الأقصى في وقت مبكر من يوم (الأحد)، واستمر الأمر على فترات بعدما اقتحمت الشرطة المسجد وأخرجت المعتكفين من هناك بالقوة، لتأمين وصول المستوطنين إلى المكان.
وتدفق المستوطنون إلى الأقصى في وقت كانوا يتدفقون فيه إلى حائط البراق «المبكى» لأداء صلاة «مباركة الكهنة» هناك.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن أكثر من 912 مستوطنا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، (وهو رقم مرشح للارتفاع)، على شكل مجموعات، في الفترة الصباحية، من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية وأدَّوا طقوسا تلمودية، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.
وجاء اقتحام الأقصى في ذروة توتر أمني كبير في المنطقة، سببته هذه الاقتحامات التي توسعت قبل عيد الفصح اليهودي، وتزايدت مع بداية العيد، قبل أن تقرر السلطات الإسرائيلية صباح الأحد، تمديد إغلاق الضفة وغزة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه تقرر «تمديد الإغلاق المفروض على الضفة الغربية ومعابر قطاع غزة حتى منتصف ليل الأربعاء 12 أبريل (نيسان) رهناً بتقييم الوضع»، وأضاف: «يأتي ذلك بناءً على توجيهات وزير الدفاع، باستثناء الحالات الإنسانية والطبية فقط، ويخضع لموافقة منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية».
وأرادت إسرائيل من هذا الإجراء تقييد وصول الفلسطينيين إلى إسرائيل، خشية تنفيذ عمليات، وتقييد وصولهم كذلك للمسجد الأقصى في ظل الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة له. وعدّت السلطة الفلسطينية «أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المسجد الأقصى، امتداد لمحاولات تغيير واقعه القانوني والتاريخي القائم، بهدف تكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانياً».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، «إن الاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك مرفوضة، وستحول باحاته إلى ساحة حرب، الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور الأوضاع بشكل خطير».
وأضاف أن «الاعتداءات اليومية ضد المقدسات والمصلين فيها في شهر رمضان المبارك هي إجراءات مدانة، وتصرفات مرفوضة تعمل على إشعال المنطقة، وجرها نحو الهاوية».
وحمل الناطق باسم الرئاسة، حكومة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع جراء استمرار ارتكاب الجرائم وتدنيس المقدسات. مؤكدا أن كل الإجراءات الإسرائيلية والدعم الأميركي «لن يؤديا إلى الأمن والاستقرار».
وتختبر إسرائيل أياما صعبة في ظل احتمال اندلاع مواجهة متعددة الجبهات، وهو خيار لا تريد الوصول إليه. وفي محاولة لتجنب زيادة التوتر، أوصت الشرطة الإسرائيلية، السبت، بعدم السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان.
وقدمت هذه التوصية خلال مناقشات لقادة ورؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بمشاركة وزير الدفاع يوآف غالانت. وخلال ذلك طرح المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، توصية بمنع اليهود من الوصول إلى الأقصى اعتبارا من يوم الثلاثاء، مع بدء العشر الأواخر من رمضان، وذلك خشية احتكاكات قد تتحول إلى مواجهات وتصعيد.
ولم يوافق وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، على التوصية لأن «الإغلاق سيهدد مصلي حائط المبكى (ساحة البراق) في اليوم السابع من عيد الفصح وسيكون استسلاما للإرهاب». غير أنه يعتقد أن الجهات الأمنية ستدعم توصيات الشرطة وتفرض منعا على وصول اليهود للأقصى لمنع تدهور أكبر للأوضاع.
ومع دخول إسرائيل في مواجهات محدودة مع غزة ولبنان وسوريا بعد إطلاق صواريخ من هناك، وتورطها في مواجهة مفتوحة في الضفة الغربية، تتخوف إسرائيل من أن تنضم جبهة أخرى إلى التصعيد.
وقالت القناة الثانية عشرة في التلفزيون الإسرائيلي، إن المباحثات التي عقدها المستوى السياسي (الحكومة) والمستوى المهني (الأجهزة الأمنية)، تخللتها خشية اندلاع مواجهات بين المواطنين العرب واليهود، داخل المدن المختلطة في إسرائيل.
وبحسب التقرير، فإن الأمن الإسرائيلي يتخوف من إمكانية أن ينشأ احتجاج داخل العرب في إسرائيل، على أحداث الحرم القدسي، تنزلق إلى «أعمال شغب وإخلال بالنظام العام»، أسوة بما جرى في أحداث مايو (أيار) 2021. وربطت القناة بين هذه الخشية وهجوم الواجهة البحرية في تل أبيب الذي أسفر عن مقتل سائح إيطالي، نفّذه عربي من الداخل.
وبعد مشاورات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غَالانت، تقرر استدعاء كامل سرايا الاحتياط التابعة لشرطة حرس الحدود، ونشر بعضها في مراكز المدن، والمدن المختلطة، لتعزيز وجود الأمن، كما تم نقل جنود من الجيش إلى إمرة لواء المركز في الشرطة بشكل مؤقت، ما يخوّلهم العمل داخل المدن الإسرائيلية بصورة استثنائية، إلى جانب خطوات أخرى، كتمديد الطوق الأمني على الأراضي الفلسطينية.
ورجّحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، استمرار التوتر خلال الأيام المقبلة بالغة الحساسية رغم أن «التصعيد الأخير أظهر رغبة الأطراف جميعها بما فيها إسرائيل وحماس وحزب الله، في تجنب حرب واسعة».
وقالت الصحيفة إنه لا يزال لدى الشاباك عدد كبير من الإنذارات بشأن هجمات محتملة من الضفة الغربية وفي مناطق الخط الأخضر في المستقبل القريب.
وعدت «هآرتس» أن مرد القلق هو الهجمات التي ستأتي من الضفة الغربية، لأنها تأخذ طابعاً دينياً أكثر على خلفية ما يجري في المسجد الأقصى الذي أصبح بمثابة حافز رئيسي للتصعيد الحالي، وفي ظل أن إسرائيل وحماس وحزب الله ليست لهم مصلحة في حرب واسعة النطاق، وبرز ذلك في المواجهة الأخيرة التي ركزت فيها تل أبيب على الاحتواء وردت بطريقة محسوبة على إطلاق الصواريخ.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
TT

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفود الفلسطينية بما فيها وفد «حماس» وفصائل أخرى موجودة في مصر حالياً، ووفد حركة «فتح» عاد إلى رام الله للتشاور بخصوص ما طُرح مع جبهة القيادي محمد دحلان.

وأوضح أنه «من المؤكد أن تعود حركة (فتح) الأسبوع المقبل وتقدم ما تم التوصل إليه، وسط مساعٍ من القاهرة لإنجاز مسار توحيد الصف الفلسطيني، مما قد يقرِّبنا من انفراجة الأسبوع المقبل وتغييرات إيجابية».

وعلى مدار عدة أيام، استضافت مدينة العلمين المصرية لقاءات لمسؤولين مصريين مع السلطة والفصائل الفلسطينية.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، بمدينة العلمين «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج (رئيس المخابرات)»، لبحث «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

جاء ذلك بعد لقاء الوفد ذاته مع الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

وعلى مدار سنوات، أجريت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشق سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة، وفق مصادر مقربة من الحركة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.


مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، خلا من تحديد موعد لانعقادها، ما يعني أن حسمه هو بيد الولايات المتحدة الأميركية؛ كونها ترعاها ويعود لها وحدها توجيه الدعوة للبلدين لاستئنافها، وهذا ما أكده مصدر وزاري لبناني معنيّ بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن تحديد الموعد النهائي يتوقف على إصرار الراعي الأميركي على إحداث خرق لإخراجها من المراوحة، خصوصاً أنها قد تكون الأخيرة قبل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي تليها مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية.

وكشف أن عدم تحقيق خرق يعوَّل عليه لإخراج جولة المفاوضات هذه من الدوران في حلقة مفرغة يتوقف على تعهُّد واشنطن بالتزامها بالضغط على إسرائيل بخطوات ملموسة تضع «اتفاق الإطار» على سكة التطبيق، وإلا فإن الإبقاء عليه بحالته الراهنة يعني أن الوضع المأزوم سيبقى معلَّقاً إلى ما بعد الانتخابات.

«عطلة سياسية»

وقال المصدر إن هذا يعني أن لبنان سيدخل في «عطلة سياسية» خارجة عن إرادته، ما يرفع منسوب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على الحكومة في ظل الوضع المالي للبلد، الذي يحُول دون تلبيته احتياجات إدارات الدولة ومؤسساتها، وتحديداً الأمنية والعسكرية منها، إضافة إلى احتياجات اللبنانيين ما لم تؤمّن موارد كافية من المساعدات من الخارج تسمح بسداد العجز المترتب على إبقاء جميع هؤلاء على قيد الحياة، بالمعنى السياسي للكلمة.

لكنه رأى أنه يمكن للبنان أن يتفادى دخوله في مرحلة إدارته للأزمة إذا تجاوب «حزب الله» مع الدعوات لإخلائه تلال «علي الطاهر»، في مقابل تثبيت وقف النار بما يسمح بتفعيل «اتفاق الإطار» والانتقال به من المراوحة إلى التنفيذ.

تصاعد الدخان بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبانتظار أن تحدد واشنطن موعد انعقاد الجولة الثامنة في روما، لا بد من تكرار السؤال: ماذا يريد «حزب الله«؟ وهل ما زال يتمسك بسلاحه، رغم أنه يلتزم حتى إشعار آخر، وفق المصدر الوزاري، بوقف النار وعدم الرد على الحرب المشتعلة التي تُواصلها إسرائيل من جانب واحد وتُركّز فيها على استهداف تلال «علي الطاهر» وبلدة المنصوري (قضاء صور)، إضافة إلى مُضيّها بتجريف البلدات الواقعة ضِمن الخط الأصفر وتسوية منازلها بالأرض؟

ومع أن «حزب الله» لا يبرر عدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ضعفاً أو عجزاً، فإن الغموض يكتنف، كما يقول المصدر، باتباعه «استراتيجية الصبر»، لكن إلى متى؟ ولا أحد يعرف الأسباب الكامنة وراء حساباته المترتبة على التزامه بوقف النار، بينما إسرائيل تطبق بالنار سيطرتها على معظم المداخل والمنافذ المؤدية إلى تلال «علي الطاهر»، بعد أن أحكمت حصارها على معظم البلدات الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، والتي تشمل تحديداً تلك الواقعة في قضاء النبطية.

ولفت المصدر إلى أن عدم تجاوب «الحزب» مع النصائح المتعددة التي أُسديت له بإخلاء تلال «علي الطاهر»، باعتبار عدم قدرته على الدفاع عنها إلى ما لا نهاية، لمصلحة الجيش أو إيداعها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري باعتباره الأقدر على التفاوض والتواصل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الذي لا يزال يراهن على دوره بتدوير الزوايا بالتوصل لتسوية تُعبّد الطريق سياسياً أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وإلا فإن الوضع في الجنوب سيبقى على حاله، ما يضع الحزب في دائرة الضغط برهانه، أولاً وأخيراً، على إيران.

مزيد من الضغط الإسرائيلي على «حزب الله»

وأكد أن بقاء الجنوب على حاله يعني أن إسرائيل ستزيد ضغطها على «حزب الله»، ما دام يمتنع عن الرد على توسعاتها للاعتداءات، وأن الحصار على «علي الطاهر» سيزيد قدراتها النارية للإطباق عليها. وسأل: لماذا لم يتجاوب الأمين العام للحزب نعيم قاسم مع نصائح أُسديت له هي كناية عن مقترحات تقضي بتسليمه دفعة أولى من سلاحه الثقيل، في مقابل إحداث خرق للضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تؤخر استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، خصوصاً أن لبنان قدّم ما لديه من أوراق بموافقته المبدئية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بينما يُودِع «حزب الله» سلاحه في السلة الإيرانية، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقعها في المفاوضات؟

ورأى أنه لم يعد من مبرر للحزب للاحتفاظ بسلاحه الثقيل، ما دام يمتنع عن استخدامه، لأسباب يحتفظ بها لنفسه، للرد على توسعة إسرائيل استهداف مقاتليه وما تبقّى من بنيته العسكرية، سواء أكانت فوق الأرض أم تحتها، وإلا فما المبرر لرهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية التي ما زالت في حالة موت سريري بانتظار تدخّل وسطاء لإعادة الروح إليها، وبالتالي يفقد الحزب ما يتذرع به لاحتفاظه بسلاحها؟

يقوم مزارع تبغ بتثبيت أوراق التبغ على قضبان معدنية - تُعرف محلياً باسم «النبتة المُرّة» - بقرية دير قانون رأس العين في جنوب لبنان بعدما أدت الحرب إلى تعطيل القطاع الزراعي جراء القصف والحرائق والنزوح (إ.ب.أ)

لا خيار سوى إخلاء «علي الطاهر»

ولم يعد أمام الحزب، وفق المصدر، سوى إخلائه تلال «علي الطاهر»، خصوصاً أن مجرد إخلائها يعني أن الطريق سالكة أمام واشنطن لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار، وهذا ما كانت قد أبلغته إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى بري والأطراف المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار» بوصفه الخيار الوحيد، بعد أن سقط الحل العسكري الذي اعتمده «حزب الله» بذريعة الدفاع عن الجنوب.

وأكد أنه لم يعد في مقدور الحزب تصحيح اختلال ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، أو استعادته قواعد الاشتباك التي خسرها بإسناده لغزة وإيران. وقال: إن قيادته تقف حالياً أمام اتخاذ قرار صعب ومُحرج يتطلب منها إسنادها موقف عون بعد أن جرّبت إسنادين في غير محلهما.

وقال المصدر إن بقاء الوضع في الجنوب مشتعلاً يعني حكماً أن منسوب المخاوف يرتفع بتحويل الجنوب تدريجياً إلى «غزة ثانية»، وأن مجرد خروج «حزب الله» من اتباعه «استراتيجية الصبر» بعدم رده على إسرائيل سيدفع بها لتهديد مناطق أبعد من الجنوب، والمقصود بها الضاحية الجنوبية لبيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، مع أن تحييدها ثابت حتى الساعة بقرار من واشنطن بالضغط على تل أبيب، ولا يمكن للحزب أن يتجاوزه.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
TT

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع مقطع فيديو يوثق إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأفاد قسم العلاقات الإعلامية في الصندوق السيادي بأن هذا الإنجاز يعكس توجه سوريا نحو تطوير منظومة الدفع، والتحويل الإلكتروني، ويمثل محطة مهمة لقطاع المدفوعات.

يأتي الاتصال ثمرة شراكة بين «بيميرا» و«فيزا» بما يعزز تبادل الخبرات، والمعرفة، ويفتح آفاقاً جديدة للتكامل مع منظومة المدفوعات العالمية، بحسب «الإخبارية السورية»...

من جهته، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن البلاد شهدت، بحضور الرئيس أحمد الشرع، أول عملية دفع باستخدام بطاقة فيزا مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأشار رسلان في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية جديدة تحمل في طياتها الكثير من الأمل، إلى جانب ما تستلزمه من مسؤولية.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.

وقال في تعليق وفيديو على حسابه في «إكس»: «يسعدنا أن نشهد هذه اللحظة مع فخامة السيد الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع باستخدام ببطاقة فيزا».

يشكل الإنجاز خطوة متقدمة نحو بناء منظومة دفع حديثة أكثر كفاءة واتصالاً، وبما يواكب تطورات القطاع المالي، ويدعم مسيرة التحول الرقمي في سوريا.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توجه رسمي لتطوير منظومة دفع وطنية حديثة، وتوسيع خيارات الدفع والتحويل المتاحة أمام المواطنين، وقطاع الأعمال.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.