اضطراب طيف التوحد... حقائق ودراسات حديثة

في يومه العالمي لعام 2023

اضطراب طيف التوحد... حقائق ودراسات حديثة
TT

اضطراب طيف التوحد... حقائق ودراسات حديثة

اضطراب طيف التوحد... حقائق ودراسات حديثة

وفقاً لتقرير الأمم المتحدة في اليوم العالمي للتوحد 2023، فإن التوحد حالة عصبية تظهر خلال مرحلة الطفولة المبكرة وتستمر مدى الحياة، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الحالتين الاجتماعية والاقتصادية. ويتم الاحتفال به في جميع أنحاء العالم بشهر أبريل (نيسان) من كل عام، إذ تجتمع منظمات التوحد في جميع أنحاء العالم معاً من أجل إجراء الأبحاث والتشخيصات والعلاج لأولئك الذين لديهم مسار نو متأثرم بالتوحد.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن اضطراب طيف التوحد يشكل مجموعة متنوعة من الحالات المتعلقة بتطور الدماغ. وغالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بالتوحد من حالات متزامنة، بما في ذلك الصرع والاكتئاب والقلق واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، بالإضافة إلى السلوكيات الصعبة مثل صعوبة النوم وإيذاء النفس. يختلف مستوى الأداء الفكري بين المصابين بالتوحد بشكل كبير، حيث يمتد من ضعف شديد إلى مستويات أعلى.

حقائق حول التوحد

• انتشار التوحد. في عام 2023، حدثت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) نسبة انتشار اضطراب طيف التوحد (ASD) إلى ما يقرب من طفل واحد من بين كل 36 طفلاً في الولايات المتحدة، وذكرت أن الأولاد أكثر عرضة للإصابة بالتوحد 4 مرات من الفتيات، وأن التوحد يؤثر على جميع المجموعات العرقية والاجتماعية والاقتصادية.
ويعاني 31 في المائة من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد من إعاقة ذهنية (معدل الذكاء [IQ] أقل من 70)، و25 في المائة في النطاق الحدودي (معدل الذكاء 71-85)، و44 في المائة لديهم درجات حاصل ذكاء في النطاق المتوسط إلى فوق المتوسط (أي، معدل الذكاء اكثر من 85).
ولا يزال يتم تشخيص معظم الأطفال بعد سن الرابعة، على الرغم من أنه يمكن تشخيص مرض التوحد بشكل موثوق في وقت مبكر من سن الثانية، حيث يوفر التدخل المبكر أفضل فرصة لدعم التنمية الصحية وتقديم فوائد طول العمر.
وأخيراً، لا يوجد كشف طبي للتوحد.
• ما الذي يسبب التوحد؟ التوحد هو اضطراب في النمو يؤثر على التواصل والسلوك. يُعتقد أنه ناتج عن عوامل بيئية وجينية. يجد المصابون بالتوحد التفاعلات الاجتماعية صعبة، وكذلك لديهم سلوكيات متكررة واهتمامات مركزة. والتوحد هو أيضاً اضطراب طيفي، مما يعني أن شدة ونطاق الأعراض يختلفان من شخص لآخر.
تشير الأبحاث إلى أن علم الوراثة متورط في الغالبية العظمى من الحالات، وفقاً لموقع «أوتيزم سبيكس» (autismspeaks.org):
- الأطفال المولودون لأبوين أكبر سناً هم أكثر عرضة للإصابة بالتوحد.
- الآباء والأمهات الذين لديهم طفل مصاب باضطراب طيف التوحد لديهم فرصة بنسبة من 2 إلى 18 بالمائة في إنجاب طفل ثانٍ مصاب أيضاً.
- أظهرت الدراسات أنه من بين التوائم المتماثلة، إذا كان أحد الأطفال مصاباً بالتوحد، فسوف يتأثر الآخر بنحو من 36 إلى 95 بالمائة. وفي حالة التوائم غير المتطابقة، إذا كان أحد الأطفال مصاباً بالتوحد، فإن الطفل الآخر يتأثر بنحو 31 بالمائة.
- على مدى العقدين الماضيين، تساءل كثير من الدراسات والأبحاث المكثفة عما إذا كان هناك أي صلة بين لقاحات الطفولة ومرض التوحد. جاءت النتائج واضحة: اللقاحات لا تسبب التوحد.

المؤشرات والمضاعفات

فيما يلي بعض مؤشرات التوحد، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية - V.( American Psychiatric Association)
- عدم الكلام أو التأشير بعمر سنة واحدة، ولا توجد كلمات مفردة بعمر 16 شهراً أو عبارات من كلمتين بعمر سنتين.
- ضعف القدرة على تكوين صداقات مع الأقران.
- ضعف القدرة على بدء أو استمرار المحادثة مع الآخرين.
- الاستخدام المتكرر أو غير المعتاد للغة.
- اهتمام شديد أو مركّز بشكل غير طبيعي.
- الانشغال بأشياء أو مواضيع معينة.
- التقيد غير المرن بأنماط أو طقوس معينة.
تقول الدكتورة ميريام سوندرز (Merriam Saunders)، وهي أخصائية نفسية في كاليفورنيا، إنه يمكن اعتبار اضطراب طيف التوحد (ASD) شيئاً يؤثر على اللغة ونظرية العقل، كما يعني تأثير اللغة أنهم غير صوتيين أو لديهم استخدام محدود للغة. عادة ما تكون هذه هي الحالات «الأكثر خطورة». وتوضح سوندرز أيضاً أن الأعراض الأخرى، مثل المشكلات الحسية (صعوبة في الأصوات، والتذوق، واللمس، والضوء)، يمكن أن تتراوح من خفيفة إلى شديدة.
أما مضاعفات اضطراب طيف التوحد فهي:
- يمكن أن يؤثر التوحد على الجسم كله.
- يؤثر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) على ما يقدر بنحو من 30 إلى 61 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد.
- يعاني أكثر من نصف الأطفال المصابين بالتوحد من مشكلة أو أكثر من مشاكل النوم المزمنة.
- تؤثر اضطرابات القلق على ما يقدر بنحو من 11 إلى 40 في المائة من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من طيف التوحد.
- الاكتئاب يصيب ما يقدر بـ7 في المائة من الأطفال و26 في المائة من البالغين المصابين بالتوحد.
- الأطفال المصابون بالتوحد أكثر عرضة بنحو 8 مرات للإصابة بواحد أو أكثر من اضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة مقارنة بالأطفال الآخرين.
- يعاني ما يصل إلى ثلث المصابين بالتوحد من الصرع (اضطراب النوبات).
- تشير الدراسات إلى أن الفصام يصيب ما بين 4 و35 بالمائة من البالغين المصابين بالتوحد. على النقيض من ذلك، يصيب مرض انفصام الشخصية ما يقدر بنحو 1.1 في المائة من عامة السكان.
- تمتد المشاكل الصحية المرتبطة بالتوحد مدى الحياة - من الأطفال الصغار إلى كبار السن. ما يقرب من الثلث (32 في المائة) من 2 إلى 5 سنوات من المصابين بالتوحد يعانون من زيادة الوزن، و16 في المائة يعانون من السمنة. على النقيض من ذلك، يعاني أقل من الربع (23 بالمائة) من عمر 2 إلى 5 سنوات من زيادة الوزن و10 بالمائة فقط يعانون من السمنة المرضية.
- هناك دواءان وحيدان معتمدان من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الإثارة والتهيج المرتبطين بالتوحد؛ هما ريسبيريدون (Risperidone)، وأريبيبرازول (aripiprazole).

دراسات حديثة

• سلوكيات مؤذية. تشير نتائج الدراسات الحديثة إلى أن ما يقدر بنحو من 25 إلى 30 في المائة من الأشخاص المصابين بالتوحد هم أشخاص غير لفظيين (nonverbal) أو شفهيون (أقل من 30 كلمة أو غير قادرين على استخدام الكلام وحده للتواصل).
وما يقرب من نصف المصابين بالتوحد يبتعدون عن الأمان، بينما تعرض ما يقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً للتنمر.
وما يقرب من 28 في المائة من الأطفال في سن 8 سنوات المصابين بالتوحد لديهم سلوكيات مؤذية للنفس. ومن بين أكثر الطرق شيوعاً ضرب الرأس وعض الذراع وخدش الجلد. ولا يزال الغرق سبباً رئيسياً لوفاة الأطفال المصابين بالتوحد ويشكل ما يقرب من 90 بالمائة من الوفيات المرتبطة بالتجول أو الانزلاق في سن 14 عاماً أو أقل.
• مصير التوحد في مرحلة البلوغ. توضح الأبحاث أن الأنشطة الوظيفية التي تشجع على الاستقلال تقلل من أعراض التوحد وتزيد من مهارات الحياة اليومية.
- على مدى العقد المقبل، سيدخل ما يقدر بـ707 آلاف إلى مليون و116 ألف مراهق (70700 إلى 111600 كل عام) مرحلة البلوغ ويخرجون من خدمات التوحد القائمة على المدرسة.
- المراهقون المصابون بالتوحد الذين يتلقون خدمات الرعاية الصحية الانتقالية هم نصف عدد الأشخاص الذين لديهم احتياجات رعاية صحية خاصة أخرى. والشباب الذين يقترن لديهم التوحد مع مشاكل طبية مصاحبة أخرى هم أقل عرضة لتلقي الدعم الانتقالي.
- لا يتلقى كثير من الشباب المصابين بالتوحد أي رعاية صحية لسنوات بعد توقفهم عن زيارة طبيب الأطفال.
- يظل أكثر من نصف الشباب المصابين بالتوحد عاطلين عن العمل وغير ملتحقين بالتعليم العالي في العامين التاليين للمدرسة الثانوية. هذا معدل أقل من معدل الشباب في فئات الإعاقات الأخرى، بما في ذلك صعوبات التعلم أو الإعاقة الذهنية أو ضعف الكلام واللغة.
- من بين ما يقرب من 18 ألف شخص مصاب بالتوحد ممن استخدموا برامج إعادة التأهيل المهني الممولة من الدولة في عام 2014، ترك البرنامج 60 بالمائة فقط مع وظيفة. ومن بين هؤلاء، 80 في المائة يعملون بدوام جزئي بمعدل أسبوعي متوسط قدره 160 دولاراً، مما يجعلهم أقل بكثير من مستوى الفقر.
• ما يقرب من نصف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 عاماً والمصابين بالتوحد لم يشغلوا أبداً وظيفة مدفوعة الأجر.

الدعمان الخارجي والعائلي
• التدخل والدعم المبكر. أجمعت كل الدراسات على أن التدخل المبكر يمكن أن يحسن التعلم والتواصل والمهارات الاجتماعية للمصاب بطيف التوحد، وكذلك في نمو الدماغ الأساسي.
ومن التدخلات:
- تحليل السلوك التطبيقي (Applied behavior analysis (ABA)) والعلاجات القائمة على مبادئها هي التدخلات السلوكية الأكثر بحثاً والأكثر استخداماً لمرض التوحد.
- يستفيد كثير من الأطفال المصابين بالتوحد أيضاً من التدخلات الأخرى مثل النطق والعلاج المهني.
- التدخل للحد من الانحدار النمائي، أو فقدان المهارات، مثل اللغة والاهتمامات الاجتماعية، يؤثر على نحو 1 من كل 5 أطفال سيتم تشخيصهم بالتوحد، ويحدث عادةً بين سن 1 و3 سنوات.
* مقدمو الرعاية والعائلات. في المتوسط، وُجد أن مرض التوحد يكلف ما يقدر بنحو 60 ألف دولار في السنة خلال مرحلة الطفولة، الجزء الأكبر منها لتكاليف الخدمات الخاصة والأجور المفقودة المرتبطة بزيادة الطلب على أحد الوالدين أو كليهما. تزداد التكاليف مع حدوث الإعاقة الذهنية.
أما أمهات الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وأولئك اللائي يملن إلى العمل في رعاية الطفل المصاب ومناصرته، فمن غير المرجح أن يعملن خارج المنزل. في المتوسط، يكون العمل ساعات أقل في الأسبوع والكسب 56 في المائة أقل من أمهات الأطفال الذين لا يعانون من قيود صحية، و35 في المائة أقل من أمهات الأطفال الذين يعانون من إعاقات أو اضطرابات أخرى.
• دور النظام الغذائي السليم والتغذية في التوحد. في كثير من الأحيان، تظل الحالة التغذوية للأطفال المصابين بالتوحد معرضة للخطر. يُلاحظ أنهم عادةً ما يعانون من نقص الفيتامينات أو المعادن الأخرى، مثل فيتامين إيه وفيتامين بي6 وفيتامين بي12 ونقص حمض الفوليك. قد يكون هذا نتيجة لصعوبات في البلع أو مشاكل حسية مثل تفضيلات الطعام أو مشاكل متعلقة بالأمعاء مثل الإسهال والإمساك والالتهابات المتكررة والانتفاخ وآلام الجهاز الهضمي. قد تكون مشكلات مثل عدم القدرة على الجلوس في مكان واحد أثناء أوقات الوجبات أحد الأسباب أيضاً.
عندما تسوء الأمور في «القناة الهضمية»، يمكن أن تحدث تغيرات سلوكية سلبية ومشاكل معرفية أو يمكن أن تتفاقم. ومن ثم، فإن خطة النظام الغذائي للتوحد مع تغيير النظام الغذائي فيما يتعلق بالمتطلبات الغذائية بعد تقييم الجوانب الأخرى مثل القدرة على البلع والهضم، أمر ضروري لتحسين نوعية حياة المريض.
تماماً كما الحال مع الأطفال الآخرين، قد يكون من الصعب على والد الطفل المصاب بالتوحد، ضمان حصول طفله على جميع العناصر الغذائية المناسبة بالنسب الصحيحة. ومن ثم، فإن خطة النظام الغذائي الصحي والمغذي والمتوازن لاحتياجات التوحد يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في قدرتهم على التعلم، وكيف يديرون عواطفهم وكيف يعالجون المعلومات.
عادة، يتم اتباع أنظمة غذائية مثل النظام الغذائي الخالي من الغلوتين والكازين (GFCF) والنظام الغذائي المحدد للكربوهيدرات (SCD) والنظام الغذائي البيئي للجسم Body Ecology Diet (BED) والنظام الغذائي الخالي من اللوتين (Sara›s Diet) لمساعدة الأطفال المصابين بطيف التوحد.
* استشاري طب المجتمع



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.