العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية

العلماء لا يزالون يدققون في استخداماته العلاجية

العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية
TT

العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية

العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية

يُستخدم العرق سوس منذ آلاف السنين كغذاء ودواء. ويُعرف أيضاً باسم «الجذر الحلو»، لأنه يحتوي على مركب أحلى بحوالي 50 مرة من السكر.
عرق السوس Licorice (Glycyrrhiza glabra)، نبات معمّر ينمو في البرية في بعض أجزاء من أوروبا وآسيا. وهو من النباتات التي تحوي أنظمة جذور متفرعة واسعة النطاق، وهي عبارة عن قطع أسطوانية طويلة ومستقيمة من الخشب الليفي المتجعد، التي تنمو أفقياً تحت الأرض، ولونها بني من الخارج وأصفر من الداخل. ومن هذه الجذور تُستخلص مكونات مشروب ومكملات وحلويات عرق السوس Licorice Supplements.
ويفيد الباحثون الطبيون من مستشفى وكلية طب ماونت سيناي في نيويورك بالقول: «لا يزال يُستخدم جذر عرق السوس حتى اليوم لعدة حالات (صحية ومرضية)، رغم عدم دعم جميع تلك الاستخدامات بالأدلة العلمية». وهو ما يؤكده المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل NCCIH بقوله: «تم الانتهاء من بعض الدراسات حول فوائد جذر عرق السوس لدى الأشخاص، ولكن لا توجد أدلة كافية عالية الجودة لدعم استخدامه بوضوح في أي حالة صحية». وأضافوا: «يمكن أن يكون لعرق السوس الذي يحتوي على العنصر النشط من الجلسرهيزا Glycyrrhiza آثار جانبية ضارة. وهناك نوع آخر من عرق السوس، يُسمى DGL أو عرق السوس منزوع الغليسيريز، ليست له نفس الآثار الجانبية (السلبية)».
استخدامات علاجية
وعرض الباحثون 6 من الاستخدامات العلاجية الشائعة ومُحتملة الفائدة للعرق سوس، ومدى قوة الأدلة العلمية عليها، وهي:
1. القرحة الهضمية. وغالباً ما يُقترح مشروب مستخلص من نوع عرق السوس منزوع الغليسيريز، كعلاج للقرحة الهضمية Peptic Ulcers. وقال الباحثون: «رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان يؤدي عمله». وأوضحوا: «وجدت بعض الدراسات أن نوع عرق السوس منزوع الغليسيريز ليس له أي تأثير على القرحة الهضمية لدى البشر. وفي مقابل ذلك وجدت بعض الدراسات أن تلقي نوع عرق السوس منزوع الغليسيريز مع تلقي أدوية مضادات الحموضة ساعدا في علاج القرحة الهضمية. ومع ذلك، نظراً لأنه (في هذه الدراسات) تم دمج مضادات الحموضة مع عرق السوس منزوع الغليسيريز، فليس من الممكن معرفة مقدار الفائدة التي أتت من عرق السوس منزوع الغليسيريز وحده». ويقول المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل: «دور عرق السوس في تخفيف أعراض الجهاز الهضمي غير مؤكد».
2. قروح الفم. قروح الفم Canker Sores هي بثورٌ صغيرةٌ سطحية تظهر في الأغشية المبطنة للفم أو على اللثة. ولمعالجتها بمشروب العرق سوس، أفاد باحثو مستشفى ماونت سيناي أن نتائج إحدى الدراسات الطبية الصغيرة في عدد المشاركين فيها، اقترحت أن غرغرة الفم 4 مرات يومياً بالمشروب الدافئ لعرق السوس منزوع الغليسيريز ساعدت في تقليل الألم بين الأشخاص الذين يعانون من قرح الفم. ولكنها تظل دراسة محدودة. وطالما لم يتسبب المشروب بآثار جانبية سلبية ضارة، فمن غير الضار محاولة الاستفادة من هذه الفائدة المحتملة.
3. الإكزيما. الإكزيما Eczema أو التهاب الجلد التأتبي هو مرض يجعل الجلد جافاً ومثيراً للحكة وملتهباً. ويضيف أطباء مايوكلينك: «هو أكثر شيوعاً لدى الأطفال الصغار، ولكن يمكن أن يحدث في أي مرحلة عمرية. وقد يكون مسبباً للتهيج ولكنه ليس معدياً. ويمكن للمواظبة على الترطيب واتباع عادات أخرى للعناية بالبشرة أن يخفف الحكة ويقي من التفشي لمناطق جديدة (نوبات تهيج). قد يتضمن العلاج أيضاً مراهم علاجية أو كريمات». وحول استخدام مستخلصات عرق السوس بشكل موضعي في معالجتها، يفيد الباحثون من ماونت سيناي بالقول: «في إحدى الدراسات، ساعد جلّ عرق السوس Licorice Gel، الموضوع على الجلد، في تخفيف أعراض الحكة والتورم والاحمرار. والجلّ الذي يحتوي على مستخلصات عرق السوس بنسبة 2 في المائة أفضل في هذا الأمر من الذي يحتوي عليها بنسبة 1 في المائة».
4. عسر الهضم. عسر الهضم Indigestion، ويسمى أيضاً سوء الهضم Dyspepsia، هو حالة تصف أعراضاً معينة، مثل الشعور بألم في البطن والشعور بالامتلاء، بمجرد بدء تناول الطعام. ويحدث عُسر الهضم نتيجة للعديد من الأسباب المحتملة، كالإفراط في الأكل أو تناوُل الطعام بسرعة بالغة، أو تناوُل الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم أو كثيرة التوابل، أو تناوُل قدر كبير من الكافيين أو الشوكولاتة أو المشروبات الغازية، أو التدخين، أو القلق. كما يُمكن أن ينتج عُسر الهضم عن حالات مرضية أخرى، كالتهاب المعدة، والقُرَح الهضمية، والحصوات المرارية، والإمساك، وحالات أخرى.
ويفيد باحثو مستشفى ماونت سيناي بالقول: «تشير الدراسات الأولية إلى أن أحد التركيبات العشبية التي تمت دراستها، والتي تحتوي على عرق سوس ومكونات عشبية أخرى (النعناع والبابونغ)، قد ساعد في تخفيف أعراض عسر الهضم أو مرض الارتداد المعدي المريئي GERD». وأضافوا: «النعناع والبابونغ، هما عشبان غالباً ما يستخدمان لعسر الهضم». ولذا ليس من الواضح هل عرق السوس هو ما أعطى الفائدة تلك أو الأعشاب الطبيعية الأخرى.
التهابات تنفسية
5. التهابات الجهاز التنفسي العلوي. ووفق ما يفيد به أطباء كليفلاند كلينك تؤثر التهابات الجهاز التنفسي العلوي على الجيوب الأنفية والحلق. وتشمل التهابات الجهاز التنفسي العلوي كلا من نزلات البرد (زُكام)، والتهاب لسان المزمار، والتهاب الحنجرة، والتهاب البلعوم (التهاب الحلق)، والتهاب الجيوب الأنفية.
ويفيد أطباء ماونت سيناي بالقول: «عرق السوس علاج تقليدي للسعال والربو والتهاب الحلق. ووجدت إحدى الدراسات أن الغرغرة بعرق السوس قبل التخدير تقلل من حدوث التهاب الحلق بعد الجراحة بمقدار النصف».
6. خفض الوزن. وأفادوا: «وجدت إحدى الدراسات أن عرق السوس قد يقلل من دهون الجسم. (وفي دراسة صغيرة جداً) استهلك خمسة عشر شخصاً من الوزن الطبيعي 3.5 غرام من عرق السوس يومياً لمدة شهرين. ثم تم قياس نسبة الدهون في الجسم قبل وبعد العلاج. ويبدو أن عرق السوس قلل من كتلة الدهون في الجسم وثبط هرمون الألدوستيرون Aldosterone. ومع ذلك، احتفظ الأشخاص في الدراسة بالمزيد من الماء في جسمهم». وأضافوا: «وجدت دراسة أخرى أن المستحضر الموضعي لحمض الجليسيررتينيك Glycyrrhetinic Acid (أحد مكونات عرق السوس) يقلل من سماكة الدهون في الفخذ عند البشر. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان عرق السوس يساعد حقاً في تقليل الدهون. بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول العرقسوس على المدى الطويل له عدد من المخاطر الصحية».

العرق سوس... تفاعلات دوائية سلبية ممكنة
> قد يتداخل عرق السوس مع العديد من الأدوية، إذا كنت تتناول أي دواء، فاسأل طبيبك قبل تناول عرق السوس. بهذه العبارة بدأ الباحثون الطبيون من مستشفى ماونت سيناي في نيويورك عرضهم جانب علاقة تناول مشروب أو مستحضرات العرق سوس بتناول الأدوية. وذكروا القائمة التالية للأدوية وعلاقتها بتناول العرق سوس:
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ومدرات البول. إذا كنت تتناول مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE أو مدرات البول، لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فلا يجب عليك استخدام منتجات عرق السوس. يمكن أن يتسبب عرق السوس في عدم عمل هذه الأدوية بشكل جيد، أو قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية، بما في ذلك تراكم البوتاسيوم في الجسم.
- الديجوكسين Digoxin (لمرضى القلب). نظراً لأن عرق السوس قد يزيد من الآثار الضارة للديجوكسين، فلا تتناول هذه العشبة مع هذا الدواء.
- مشتقات الكورتيزون Corticosteroid الواسعة الاستخدام لحالات الربو والتهابات المفاصل والأمراض الجلدية وغيره. قد يزيد عرق السوس من تأثيرات هذه الأدوية.
- الأنسولين أو أدوية السكري. قد يكون لعرق السوس تأثير على مستويات السكر في الدم.
- الأدوية المُسهّلة Laxatives. قد يسبب عرق السوس فقدان البوتاسيوم لدى الأشخاص الذين يتناولون المسهلات المنشطة.
- موانع الحمل الفموية. كانت هناك تقارير عن إصابة النساء بارتفاع ضغط الدم وانخفاض مستويات البوتاسيوم عند تناول العرقسوس أثناء تناول موانع الحمل الفموية.
- الوارفارين Warfarin لزيادة سيولة الدم: قد يقلل عرق السوس من مستويات تأثير هذا الدواء المهم في الجسم، مما يعني أنه قد لا يعمل بشكل جيد للوقاية المطلوبة.
* استشارية في الباطنية



اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)
المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)
TT

اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)
المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)

تدعم المكسرات قوة العظام، بتوفيرها معادن أساسية وفيتامينات ودهوناً صحية ومضادات أكسدة، تُساهم في تكوين العظام والحفاظ على كثافتها وتقليل الالتهابات.

العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في المكسرات والتي تدعم صحة العظام

المكسرات أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، تحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة.

إليكم بعض العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في المكسرات، والتي تُساهم بشكل خاص في صحة العظام:

الكالسيوم

على الرغم من أن بعض المكسرات -مثل اللوز- ليست غنية بالكالسيوم مثل منتجات الألبان، فإنها تُوفر كمية جيدة من هذا المعدن الأساسي.

المغنيسيوم

كثير من المكسرات -بما في ذلك الكاجو والجوز البرازيلي- تُعد مصادر ممتازة للمغنيسيوم الذي يدعم كثافة العظام وصحتها.

الفوسفور

يعمل هذا المعدن جنباً إلى جنب مع الكالسيوم لبناء عظام قوية. تُعد المكسرات مثل اللوز والكاجو مصادر جيدة للفوسفور.

الدهون الصحية

المكسرات غنية بالدهون غير المشبعة الصحية التي تُساهم في الصحة العامة، وتُساعد على تقليل الالتهابات، مما قد يُفيد صحة العظام.

فيتامين «هـ»

يوجد فيتامين «هـ» بكميات كبيرة في المكسرات، مثل اللوز، وهو مضاد للأكسدة يُساعد على حماية خلايا العظام من الإجهاد التأكسدي.

إن فهم التركيبة الغذائية للمكسرات يُتيح لنا تقدير دورها في دعم صحة العظام والصحة العامة.

أفضل المكسرات لصحة العظام

هناك كثير من المكسرات المفيدة بشكل خاص لصحة الهيكل العظمي:

اللوز: مصدر ممتاز للكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين «هـ»، وكلها عناصر مهمة لصحة العظام.

الكاجو: غني بالنحاس والمغنيسيوم، مما يساعد على الحفاظ على كثافة العظام والوقاية من هشاشة العظام.

الفستق: يوفر الكالسيوم وفيتامين «ك» والفوسفور، وكلها تساعد على الحفاظ على كثافة العظام.

الجوز: غني بمضادات الأكسدة وأحماض «أوميغا 3» الدهنية التي تحارب الالتهابات، وتحمي من أمراض مثل التهاب المفاصل، وتساعد في تمعدن العظام.

البقان: يحتوي على مستويات عالية من المغنيسيوم والزنك ومضادات الأكسدة، مما يساعد على تقليل الالتهابات ودعم تخليق الكولاجين في العظام.

جوز البرازيل: يُعرف بمحتواه العالي من السيلينيوم، كما أنه غني بالمغنيسيوم والفوسفور، مما يدعم صحة العظام وكثافتها.

كيفية إدخال المكسرات في نظامك الغذائي

الحصة النموذجية من المكسرات هي نحو 28 غراماً (حفنة صغيرة) يومياً. يمكن الاستمتاع بها بطرق متنوعة:

- تناول المكسرات نيئة أو محمصة تحميصاً خفيفاً كوجبة خفيفة.

- رش المكسرات المفرومة على السلطات أو الزبادي أو دقيق الشوفان.

- امزجها بالعصائر لزيادة قيمتها الغذائية. استخدم زبدة اللوز أو الكاجو بديلاً للدهن.

إن إدخال مجموعة متنوعة من المكسرات في نظام غذائي متوازن، إلى جانب مصادر أخرى للكالسيوم وفيتامين «د»، مثل منتجات الألبان والخضراوات الورقية، يُسهم بشكل كبير في الحفاظ على عظام قوية وصحية طوال العمر.


صحة أسنانك قد تحميك من الموت المبكر

حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)
حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)
TT

صحة أسنانك قد تحميك من الموت المبكر

حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)
حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)

سبق أن ذكرت دراسات وبحوث سابقة أن عدد الأسنان المفقودة لدى الشخص قد تكون مؤشراً على احتمالية وفاته قبل الأوان. وقد لفتت دراسة جديدة إلى أن حالة الأسنان المتبقية قد تكون ذات أهمية أيضاً في هذا الشأن.

وحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة فريق بحثي من جامعة أوساكا في اليابان، وشملت البيانات الصحية والسجلات الخاصة بالأسنان لأكثر من 190 ألف بالغ، تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر. وتم تصنيف كل الأسنان إلى: مفقودة، سليمة، محشوة، أو تعاني من التسوس.

وأظهرت النتائج أن الأسنان السليمة والمحشوة ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة متساوية تقريباً. وارتبط ازدياد عدد الأسنان المفقودة أو التي تعاني من التسوس بارتفاع خطر الوفاة، مما يعزز نتائج الدراسات السابقة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «إن العدد الإجمالي للأسنان السليمة والمحشوة يتنبأ بمعدل الوفيات لأي سبب كان، بدقة أكبر من عدد الأسنان السليمة وحدها، أو عدد الأسنان السليمة والمحشوة والمتسوسة مجتمعة».

ويُعتقد أن صحة الفم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة، من خلال عوامل مثل الالتهاب.

ويشير الباحثون إلى أن فقدان الأسنان أو تسوسها قد يؤدي إلى التهاب مزمن قد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. كما أن قلة الأسنان قد تُصعِّب مضغ الطعام والحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن.

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة تُبرز أهمية صحة الفم، مؤكدين أن معالجة الأسنان وترميمها لا يُحافظ فقط على صحة الفم؛ بل قد يحمي أيضاً من خطر الوفاة المبكرة.

وكتبوا في دراستهم التي نُشرت في مجلة «بي إم سي لصحة الفم»: «على الرغم من أن كثيراً من الدراسات قد حددت عدد الأسنان السليمة كمؤشر مهم على معدل الوفيات الإجمالي، فإن القليل منها قيَّم تأثير الحالة السريرية لكل سن على هذا المعدل».

لكن الفريق أقر بأن هذه النتائج يمكن أن تكون قد تأثرت بعوامل أخرى لم تُسجل في الدراسة. فعلى سبيل المثال، قد يعكس نقص الرعاية السنية المناسبة انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي، مما قد يؤثر أيضاً على متوسط ​​العمر المتوقع.

وتتوافق هذه الدراسة مع دراسة حديثة أخرى أجراها فريق من معهد طوكيو للعلوم، ونُشرت في مجلة طب الشيخوخة، وقد تناولت ضَعف صحة الفم بشكل أوسع، والذي يشمل فقدان الأسنان، ومشكلات المضغ والبلع، وجفاف الفم، وصعوبة الكلام.

واستناداً إلى تحليل بيانات نحو 11 ألفاً من كبار السن، كان الأشخاص الذين يعانون من 3 أو أكثر من هذه الأعراض أكثر عرضة بنسبة 1.23 مرة لمشكلات صحية تتطلب رعاية طويلة الأمد، وأكثر عرضة بنسبة 1.34 مرة للوفاة خلال فترة الدراسة.

وهذا مؤشر آخر على أن الاهتمام بصحة الفم يزيد من فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.


تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والتمارين الرياضية والنوم تطيل العمر

سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)
سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)
TT

تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والتمارين الرياضية والنوم تطيل العمر

سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)
سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن تغييرات بسيطة في النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والنوم قد تُطيل العمر عند تطبيقها معاً، بينما قد تُضيف تغييرات أكبر أكثر من تسع سنوات إلى العمر.

كما أن الجمع بين تغييرات النظام الغذائي، والنوم، والتمارين الرياضية يزيد من «العمر الصحي»؛ أي عدد السنوات التي قد يعيشها الشخص دون مشاكل صحية خطيرة.

وقال نيك كوميل، الباحث الرئيسي في الدراسة، وهو زميل في النشاط البدني، ونمط الحياة، وصحة السكان في الحَرم الجامعي الرئيسي لجامعة سيدني في كامبردون، بأستراليا: «تُبرز هذه النتائج أهمية النظر إلى سلوكيات نمط الحياة كمجموعة متكاملة، بدلاً من النظر إليها بشكل منفصل».

وأكد كوميل، في رسالة بريد إلكتروني: «من خلال استهداف تحسينات طفيفة في سلوكيات متعددة في آنٍ واحد، يقلّ التغيير المطلوب لأي سلوك على حدة بشكل ملحوظ، مما قد يساعد في التغلب على العوائق الشائعة أمام تغيير السلوك على المدى الطويل».

ومع ذلك فإن هذه النتيجة ليست قاطعة، كما قال كيفن ماكونواي، الأستاذ الفخري للإحصاء التطبيقي في الجامعة المفتوحة بميلتون كينز، بالمملكة المتحدة، والذي لم يشارك في الدراسة.

وأضاف ماكونواي، في رسالة بريد إلكتروني: «تكمن المشكلة في أن الورقة البحثية تستخدم أساليب إحصائية معقدة لا تُشرح دائماً بوضوح. لذلك، يصعب تحديد مدى تأثر النتائج باختيار الباحثين للتحليلات الإحصائية، بدلاً من كونها نابعة من أمور أكثر وضوحاً في البيانات».

نموذج نظري

باستخدام النمذجة العلمية، وجد كوميل وفريقه أن الجمع بين خمس دقائق إضافية من النوم، ودقيقتين من النشاط البدني المعتدل إلى القوي (مثل المشي السريع أو صعود الدرج)، ونصف كوب إضافي من الخضراوات يومياً، قد يطيل العمر لمدة عام.

ومع ذلك، اقتصرت هذه النتيجة المتوقعة على الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً سيئاً للغاية، وينامون أقل من ست ساعات في الليلة، ويمارسون الرياضة لمدة سبع دقائق فقط يومياً، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن». إضافةً إلى ذلك، لم تصبح النتائج ذات دلالة علمية إلا بعد أن شهدت تحسينات نمط الحياة في النموذج زيادة ملحوظة.

وقال كوميل: «جميع المكاسب المذكورة في هذه الدراسة نظرية. لا يمكننا الجزم بوجود تأثير سببي مباشر لأنماط الحياة. لذا، ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها فوائد متوقعة أو مُتنبأ بها في ظل اختلافات سلوكية مُفترضة، وليست آثاراً مؤكدة لتدخُّلٍ ما».

وقد تحققت أكبر زيادة في متوسط ​​العمر المتوقع (9.35 سنة)، وفترة الصحة (9.46 سنة)، مع الجمع بين إضافة ما بين 42 و103 دقائق من التمارين الرياضية، والنوم ما بين سبع وثماني ساعات يومياً، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي للغاية يشمل الأسماك والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

وأفاد التقرير بأن إضافة التمارين الرياضية إلى المزيج كان لها التأثير الأكبر على طول العمر. ونُشرت الدراسة، اليوم الأربعاء، في مجلة «إي كلينك ميديسين»، وشملت ما يقرب من 60 ألف مشارك من إنجلترا وأسكوتلندا وويلز، ضمن مشروع «بايو يانك» البريطاني، وهو دراسة صحية طولية، حيث جرت متابعتهم لمدة ثماني سنوات في المتوسط. وقدّم جميع المشاركين معلومات عن نظامهم الغذائي، بما في ذلك الأطعمة فائقة المعالجة، مثل المشروبات المحلّاة بالسكر. كما ارتدت مجموعة فرعية من المشاركين ساعات يد توفر قياسات أكثر موضوعية للحركة والنوم.

ووجد الباحثون أيضاً أن ممارسة الرياضة بمستويات منخفضة - أقل من 23 دقيقة يومياً - والنوم من سبع إلى ثماني ساعات ليلاً، واتباع نظام غذائي ممتاز، ترتبط بزيادة في متوسط ​​العمر المتوقع تصل إلى أربع سنوات، وتحسين الصحة لمدة ثلاث سنوات، وفقاً للدراسة.