العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية

العلماء لا يزالون يدققون في استخداماته العلاجية

العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية
TT

العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية

العرق سوس... فوائد محتملة ومحاذير صحية

يُستخدم العرق سوس منذ آلاف السنين كغذاء ودواء. ويُعرف أيضاً باسم «الجذر الحلو»، لأنه يحتوي على مركب أحلى بحوالي 50 مرة من السكر.
عرق السوس Licorice (Glycyrrhiza glabra)، نبات معمّر ينمو في البرية في بعض أجزاء من أوروبا وآسيا. وهو من النباتات التي تحوي أنظمة جذور متفرعة واسعة النطاق، وهي عبارة عن قطع أسطوانية طويلة ومستقيمة من الخشب الليفي المتجعد، التي تنمو أفقياً تحت الأرض، ولونها بني من الخارج وأصفر من الداخل. ومن هذه الجذور تُستخلص مكونات مشروب ومكملات وحلويات عرق السوس Licorice Supplements.
ويفيد الباحثون الطبيون من مستشفى وكلية طب ماونت سيناي في نيويورك بالقول: «لا يزال يُستخدم جذر عرق السوس حتى اليوم لعدة حالات (صحية ومرضية)، رغم عدم دعم جميع تلك الاستخدامات بالأدلة العلمية». وهو ما يؤكده المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل NCCIH بقوله: «تم الانتهاء من بعض الدراسات حول فوائد جذر عرق السوس لدى الأشخاص، ولكن لا توجد أدلة كافية عالية الجودة لدعم استخدامه بوضوح في أي حالة صحية». وأضافوا: «يمكن أن يكون لعرق السوس الذي يحتوي على العنصر النشط من الجلسرهيزا Glycyrrhiza آثار جانبية ضارة. وهناك نوع آخر من عرق السوس، يُسمى DGL أو عرق السوس منزوع الغليسيريز، ليست له نفس الآثار الجانبية (السلبية)».
استخدامات علاجية
وعرض الباحثون 6 من الاستخدامات العلاجية الشائعة ومُحتملة الفائدة للعرق سوس، ومدى قوة الأدلة العلمية عليها، وهي:
1. القرحة الهضمية. وغالباً ما يُقترح مشروب مستخلص من نوع عرق السوس منزوع الغليسيريز، كعلاج للقرحة الهضمية Peptic Ulcers. وقال الباحثون: «رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان يؤدي عمله». وأوضحوا: «وجدت بعض الدراسات أن نوع عرق السوس منزوع الغليسيريز ليس له أي تأثير على القرحة الهضمية لدى البشر. وفي مقابل ذلك وجدت بعض الدراسات أن تلقي نوع عرق السوس منزوع الغليسيريز مع تلقي أدوية مضادات الحموضة ساعدا في علاج القرحة الهضمية. ومع ذلك، نظراً لأنه (في هذه الدراسات) تم دمج مضادات الحموضة مع عرق السوس منزوع الغليسيريز، فليس من الممكن معرفة مقدار الفائدة التي أتت من عرق السوس منزوع الغليسيريز وحده». ويقول المركز الأميركي الوطني للطب التكميلي والبديل: «دور عرق السوس في تخفيف أعراض الجهاز الهضمي غير مؤكد».
2. قروح الفم. قروح الفم Canker Sores هي بثورٌ صغيرةٌ سطحية تظهر في الأغشية المبطنة للفم أو على اللثة. ولمعالجتها بمشروب العرق سوس، أفاد باحثو مستشفى ماونت سيناي أن نتائج إحدى الدراسات الطبية الصغيرة في عدد المشاركين فيها، اقترحت أن غرغرة الفم 4 مرات يومياً بالمشروب الدافئ لعرق السوس منزوع الغليسيريز ساعدت في تقليل الألم بين الأشخاص الذين يعانون من قرح الفم. ولكنها تظل دراسة محدودة. وطالما لم يتسبب المشروب بآثار جانبية سلبية ضارة، فمن غير الضار محاولة الاستفادة من هذه الفائدة المحتملة.
3. الإكزيما. الإكزيما Eczema أو التهاب الجلد التأتبي هو مرض يجعل الجلد جافاً ومثيراً للحكة وملتهباً. ويضيف أطباء مايوكلينك: «هو أكثر شيوعاً لدى الأطفال الصغار، ولكن يمكن أن يحدث في أي مرحلة عمرية. وقد يكون مسبباً للتهيج ولكنه ليس معدياً. ويمكن للمواظبة على الترطيب واتباع عادات أخرى للعناية بالبشرة أن يخفف الحكة ويقي من التفشي لمناطق جديدة (نوبات تهيج). قد يتضمن العلاج أيضاً مراهم علاجية أو كريمات». وحول استخدام مستخلصات عرق السوس بشكل موضعي في معالجتها، يفيد الباحثون من ماونت سيناي بالقول: «في إحدى الدراسات، ساعد جلّ عرق السوس Licorice Gel، الموضوع على الجلد، في تخفيف أعراض الحكة والتورم والاحمرار. والجلّ الذي يحتوي على مستخلصات عرق السوس بنسبة 2 في المائة أفضل في هذا الأمر من الذي يحتوي عليها بنسبة 1 في المائة».
4. عسر الهضم. عسر الهضم Indigestion، ويسمى أيضاً سوء الهضم Dyspepsia، هو حالة تصف أعراضاً معينة، مثل الشعور بألم في البطن والشعور بالامتلاء، بمجرد بدء تناول الطعام. ويحدث عُسر الهضم نتيجة للعديد من الأسباب المحتملة، كالإفراط في الأكل أو تناوُل الطعام بسرعة بالغة، أو تناوُل الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم أو كثيرة التوابل، أو تناوُل قدر كبير من الكافيين أو الشوكولاتة أو المشروبات الغازية، أو التدخين، أو القلق. كما يُمكن أن ينتج عُسر الهضم عن حالات مرضية أخرى، كالتهاب المعدة، والقُرَح الهضمية، والحصوات المرارية، والإمساك، وحالات أخرى.
ويفيد باحثو مستشفى ماونت سيناي بالقول: «تشير الدراسات الأولية إلى أن أحد التركيبات العشبية التي تمت دراستها، والتي تحتوي على عرق سوس ومكونات عشبية أخرى (النعناع والبابونغ)، قد ساعد في تخفيف أعراض عسر الهضم أو مرض الارتداد المعدي المريئي GERD». وأضافوا: «النعناع والبابونغ، هما عشبان غالباً ما يستخدمان لعسر الهضم». ولذا ليس من الواضح هل عرق السوس هو ما أعطى الفائدة تلك أو الأعشاب الطبيعية الأخرى.
التهابات تنفسية
5. التهابات الجهاز التنفسي العلوي. ووفق ما يفيد به أطباء كليفلاند كلينك تؤثر التهابات الجهاز التنفسي العلوي على الجيوب الأنفية والحلق. وتشمل التهابات الجهاز التنفسي العلوي كلا من نزلات البرد (زُكام)، والتهاب لسان المزمار، والتهاب الحنجرة، والتهاب البلعوم (التهاب الحلق)، والتهاب الجيوب الأنفية.
ويفيد أطباء ماونت سيناي بالقول: «عرق السوس علاج تقليدي للسعال والربو والتهاب الحلق. ووجدت إحدى الدراسات أن الغرغرة بعرق السوس قبل التخدير تقلل من حدوث التهاب الحلق بعد الجراحة بمقدار النصف».
6. خفض الوزن. وأفادوا: «وجدت إحدى الدراسات أن عرق السوس قد يقلل من دهون الجسم. (وفي دراسة صغيرة جداً) استهلك خمسة عشر شخصاً من الوزن الطبيعي 3.5 غرام من عرق السوس يومياً لمدة شهرين. ثم تم قياس نسبة الدهون في الجسم قبل وبعد العلاج. ويبدو أن عرق السوس قلل من كتلة الدهون في الجسم وثبط هرمون الألدوستيرون Aldosterone. ومع ذلك، احتفظ الأشخاص في الدراسة بالمزيد من الماء في جسمهم». وأضافوا: «وجدت دراسة أخرى أن المستحضر الموضعي لحمض الجليسيررتينيك Glycyrrhetinic Acid (أحد مكونات عرق السوس) يقلل من سماكة الدهون في الفخذ عند البشر. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان عرق السوس يساعد حقاً في تقليل الدهون. بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول العرقسوس على المدى الطويل له عدد من المخاطر الصحية».

العرق سوس... تفاعلات دوائية سلبية ممكنة
> قد يتداخل عرق السوس مع العديد من الأدوية، إذا كنت تتناول أي دواء، فاسأل طبيبك قبل تناول عرق السوس. بهذه العبارة بدأ الباحثون الطبيون من مستشفى ماونت سيناي في نيويورك عرضهم جانب علاقة تناول مشروب أو مستحضرات العرق سوس بتناول الأدوية. وذكروا القائمة التالية للأدوية وعلاقتها بتناول العرق سوس:
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ومدرات البول. إذا كنت تتناول مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE أو مدرات البول، لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فلا يجب عليك استخدام منتجات عرق السوس. يمكن أن يتسبب عرق السوس في عدم عمل هذه الأدوية بشكل جيد، أو قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية، بما في ذلك تراكم البوتاسيوم في الجسم.
- الديجوكسين Digoxin (لمرضى القلب). نظراً لأن عرق السوس قد يزيد من الآثار الضارة للديجوكسين، فلا تتناول هذه العشبة مع هذا الدواء.
- مشتقات الكورتيزون Corticosteroid الواسعة الاستخدام لحالات الربو والتهابات المفاصل والأمراض الجلدية وغيره. قد يزيد عرق السوس من تأثيرات هذه الأدوية.
- الأنسولين أو أدوية السكري. قد يكون لعرق السوس تأثير على مستويات السكر في الدم.
- الأدوية المُسهّلة Laxatives. قد يسبب عرق السوس فقدان البوتاسيوم لدى الأشخاص الذين يتناولون المسهلات المنشطة.
- موانع الحمل الفموية. كانت هناك تقارير عن إصابة النساء بارتفاع ضغط الدم وانخفاض مستويات البوتاسيوم عند تناول العرقسوس أثناء تناول موانع الحمل الفموية.
- الوارفارين Warfarin لزيادة سيولة الدم: قد يقلل عرق السوس من مستويات تأثير هذا الدواء المهم في الجسم، مما يعني أنه قد لا يعمل بشكل جيد للوقاية المطلوبة.
* استشارية في الباطنية



هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.