النيابة العامة الليبية تكشف عن شبكة لتهريب المحروقات

رصدت تزويد 308 محطات «غير معتمدة» بالوقود

كتيبة «سُبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» تضبط 4 شاحنات وقود مهربة في عملية سابقة (الكتيبة)
كتيبة «سُبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» تضبط 4 شاحنات وقود مهربة في عملية سابقة (الكتيبة)
TT

النيابة العامة الليبية تكشف عن شبكة لتهريب المحروقات

كتيبة «سُبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» تضبط 4 شاحنات وقود مهربة في عملية سابقة (الكتيبة)
كتيبة «سُبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» تضبط 4 شاحنات وقود مهربة في عملية سابقة (الكتيبة)

كشف مكتب النائب العام في ليبيا عن شبكة من الوافدين والمواطنين متورطين في تهريب المحروقات إلى خارج البلاد، كما رصدت النيابة العامة عمليات تزويد بالوقود لـ308 محطات في جنوب ليبيا، بالمخالفة للقانون.
وقال مكتب النائب العام، في بيان اليوم (الخميس)، إنه «استكمالاً للجهود الرامية إلى مجابهة تنامي ظاهرة تهريب المحروقات، كثف عناصر فرع إدارة إنفاذ القانون بالمنطقة الجنوبية، بدعم قوة عسكرية تنتمي إلى الكتيبة (10 مشاة)، مهمة إنفاذ أوامر النيابة العامة القاضية برصد وتتبع القائمين على نشاط تهريب المحروقات.
وأوضح أنه «بعد وصول معلومات إلى هذه القوة، بدأت في تفتيش محال لتخزين المحروقات، فأسفرت الإجراءات عن ضبط 21 وافداً، و3 مواطنين، وهم في حالة تلبس بحيازة 310 آلاف لتر من البنزين المجهزة للتهريب».
وتعاني ليبيا بشكل كبير من عمليات تهريب الوقود، سواء المدعم من الدولة، أو المهرب من المستودعات الرئيسية. وخلال الأسبوعين الماضيين، اشتكى مواطنون ليبيون من التزاحم أمام محطات الوقود في طرابلس وبعض المدن بغرب البلاد، ما أدى إلى اصطفاف طوابير السيارات للتزود بالكمية المطلوبة، في وقت نفت فيه شركة البريقة لتسويق النفط، وجود أزمة في الوقود، وأرجعت التزاحم إلى «حرص المواطنين على التزود بالوقود خلال شهر رمضان».
وقالت النيابة العامة الليبية، إنها رصدت 108 محطات تسويق وقود يتم تزويدها بالمحروقات رغم انتفاء شرعية ممارسة النشاط؛ من بينها 33 في بلدية سبها، 33 في بلدية وادي الشاطئ، و24 محطة في بلدية أم الأرانب، و18 في بلدية القطرون، جميعها يتم تزويدها بالمحروقات رغم انتفاء شرعية ممارستها النشاط.
ونوهت النيابة بأن النائب العام وجه بمباشرة إجراءات التحقق من شرعية إجراءات ممارسة النشاط في محطات تسويق المحروقات جميعها، وتحريك الدعوى الجنائية في مواجهة مرتكبي جريمة الكسب غير المشروع.
وسبق لـ«اللواء 444 قتال»، التابع لقوات حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، ضبط شاحنة وقود محملة بـ40 ألف لتر «أُعدت للتهريب خارج البلاد» في واحدة من عمليات التهريب التي أُجهضت في البلاد.
وكشف اللواء العسكري أن قواته نصبت كميناً في الصحراء جنوب مدينة مزدة (غرب)، وضبطت الجناة، منوهاً بأن هذه العملية تأتي «ضمن الخطة الموضوعة سلفاً، التي نتج عنها قطع خطوط التهريب ودك أوكار المهربين». كما سلم مركز جمرك رأس اجدير الحدودي «شركة البريقة لتسويق النفط» في وقت سابق أكثر من 200 ألف لتر من الوقود كانت معدة للتهريب.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.


«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
TT

«الأزمات الدولية»: تهريب الوقود الليبي يبقي على «السلام» لكنه «يستنزف خزينة الدولة»

شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)
شكشك مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (ديوان المحاسبة الليبي)

دخلت واشنطن مجدداً على خط سياسة الإنفاق المعمول بها في ليبيا، في ظل وجود حكومتين متنازعتين على السلطة، وتتبادلان الاتهامات بـ«الفساد»؛ في وقت قالت فيه «مجموعة الأزمات الدولية» إن «تهريب الوقود أصبح عنصراً أساسياً في ليبيا».

وأوضح تقرير دولي أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات، ودفع الرواتب، وشراء الولاءات، وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».

ولم تعلّق السلطات في غرب ليبيا وشرقها على تقرير «مجموعة الأزمات الدولية»، الذي صدر مساء الأربعاء، لكن النائب العام، المستشار الصديق الصور، سبق أن كشف عن شبكات لتهريب الوقود خارج البلاد، فضلاً عن تقرير صادر عن «لجنة خبراء الأمم المتحدة»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحدث عن تأسيس شركة لإدارة النفط خارج سياق الدولة تدعى «أركينو»، على صلة بصدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وتعمل على «تهريب الوقود».

وأوضحت «مجموعة الأزمات الدولية»، في تقرير «مراقبة الأزمات 2026»، أن «تهريب الوقود في ليبيا يسهم في الحفاظ على السلام بين النخب المتنافسة في البلاد مؤقتاً، لكنه يفرغ خزينة الدولة»، مبرزاً أن «السلام الذي ساد ليبيا بعد عام 2020 هشٌّ، لكنه قائم، ويعتمد استمراره بشكل كبير على استعداد الطرفين لتقاسم عائدات مبيعات النفط، والتغاضي عن مصادر الدخل غير الرسمية الأخرى التي يستغلها كلاهما».

ورأت «مجموعة الأزمات الدولية» أن «هذه المصادر تشمل تهريب الوقود المستورد، الذي تشتريه السلطات الليبية بالأسعار الدولية، وتبيعه بأسعار مدعومة بشكل كبير محلياً، ثم يُعاد بيعه في السوق السوداء بالخارج».

وتعتقد «مجموعة الأزمات الدولية» أنه «بينما تُعزز هذه الممارسات السلام في ليبيا، فإنها تُكبّد خزائن الدولة خسائر فادحة، وتُعيق النمو الاقتصادي، وتُرسّخ وجود النخبتين المتنافستين، وذلك بإزالة أي حافز لإعادة التوحيد»، مشيرةً إلى أن «عمليات تهريب الوقود تقوّض، إلى جانب مخططات الاختلاس الأخرى، بشكل غير مباشر، مبادرات الوساطة الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام طويل الأمد في البلاد».

كما أشار تقرير «مجموعة الأزمات الدولية» إلى أن بعض المحللين الليبيين والأجانب يرون أنه حقَّق ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، بين عامي 2022 و2024، بينما قدَّم النائب العام تقديراً أكثر تحفظاً بواقع 1.5 مليار دولار سنوياً. ورأت المجموعة أن هذه المبالغ الضخمة التي تُقدر بمليارات الدولارات «تشير إلى أن تهريب الوقود أصبح عنصراً أساسياً في الاتفاقيات بين السلطات الشرقية والغربية»، وزعمت أن «قادة ليبيا يتغاضون، بل يشجعون في بعض الأحيان هذه المخططات المالية غير المشروعة؛ لأنها وسيلة لتنمية شبكات المحسوبية، وتمويل النفقات غير المدرجة في الميزانية، لا سيما في الشرق»، وهو الأمر الذي لم تنفه سلطات بنغازي.

ودافعت مجموعة الأزمات عن دور الاتحاد الأوروبي، الذي قالت إنه لم يكن «متقاعساً»، وذكرت أنه، في مارس (آذار) 2025، وسّع نطاق مهمة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة البحرية (إيريني)، لتشمل مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الأخرى غير الأسلحة، بما في ذلك المراقبة والرصد، وجمع المعلومات المتعلقة بصادرات النفط ومشتقات الوقود المكرر غير القانونية من ليبيا.

في غضون ذلك، قال ديوان المحاسبة الليبي إن رئيسه، خالد شكشك، بحث مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيريمي برنت، بمقر الديوان بالعاصمة طرابلس، مساء الأربعاء، أهمية «توحيد سياسات الإنفاق العام وترشيدها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع كفاءة إدارة المال العام».

وتشهد ليبيا حالة من التجاذب الدائم بين حكومتي غرب البلاد وشرقها حيال اتهامات بـ«الإنفاق الموازي»، في ظل انقسام سياسي ودعوات للمسارعة إلى توحيد المؤسسات المنقسمة إنقاذاً للاقتصاد الليبي «من الانهيار».

وسبق أن أعلن «المصرف المركزي الليبي» أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال 2024 بلغ 224 مليار دينار، علماً بأن الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية، بينما يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

وتطرق شكشك في محادثاته مع القائم بالأعمال الأميركي إلى بحث آفاق تطوير التعاون الدولي في مجالات مكافحة الفساد وغسل الأموال، بما يعزز من فاعلية الجهود الرقابية ويواكب المعايير الدولية.

وأوضح ديوان المحاسبة أن الاجتماع انتهى إلى التشديد على «ضرورة تعزيز مستويات الشفافية في إدارة العقود، لا سيما المرتبطة بقطاع النفط وعمليات توريد المحروقات، مع التشديد على تكثيف الإجراءات الرامية إلى مكافحة تهريب الوقود والحد من آثاره السلبية على الاقتصاد الوطني».

وفي عدد من الفعاليات السياسية والاجتماعية حمّل الدبيبة حكومة أسامة حمّاد، التي وصفها بـ«الموازية»، مسؤولية «الإنفاق من دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة؛ ما أدى إلى تداعيات على الاقتصاد الوطني، تمثلت في استنزاف الاحتياطي النقدي»، لكن الأخير اتهم حكومة طرابلس بـ«اتباع أسلوب التدليس في إعطاء المعلومات المغلوطة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، بحث محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع الدبيبة، عدداً من الملفات التي وُصفت بأنها «ذات طابع سيادي»، من بينها «عطاءات بعض العقود في قطاع الطاقة»، والإجراءات التنظيمية المصاحبة لها، إضافة إلى «الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الإنفاق العام وضبط السياسة المالية، ومتابعة ملف الإيرادات وتعزيز الشفافية في العقود العامة».

وأكد الجانبان حينها أهمية الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن «البرنامج التنموي الموحد»، بشأن وقف أي مسارات لـ«الإنفاق الموازي»، أو الصرف خارج الأطر القانونية المعتمدة، وحصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار المالية العامة.

وسبق أن وقَّع مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» اتفاقاً بشأن «البرنامج التنموي الموحد»، في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعدّه المنفي «خطوة مهمة نحو تعزيز مسار التوافق والاستقرار المالي، وترسيخ مبدأ الشراكة المؤسسية في إدارة شؤون الدولة»، لكن منذ ذلك الحين لم يتم تفعيله.