ربع مليون مصلٍّ في الأقصى رغم القيود الإسرائيلية

الاستيطان يخصص جائزة 7 آلاف دولار لمن يقدم قرابين في المسجد خلال «الفصح اليهودي»

فلسطينيون يصلون في الأقصى أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصلون في الأقصى أمس (أ.ف.ب)
TT

ربع مليون مصلٍّ في الأقصى رغم القيود الإسرائيلية

فلسطينيون يصلون في الأقصى أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصلون في الأقصى أمس (أ.ف.ب)

أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في الحرم القدسي أن 250 ألف مصلٍ أدوا صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى، على الرغم من إجراءات التضييق التي مارستها القوات الإسرائيلية على آلاف المصلين، وأعاقت وصولهم.
وعدّدت الأوقاف هذه المضايقات، فقالت إن الجيش الإسرائيلي أقام عدة حواجز جديدة على الطرقات المؤدية إلى مدينة القدس، إضافة إلى التشديدات على الحواجز العسكرية القائمة بشكل دائم. وراحت تدقّق في هويات الفلسطينيين، وترفض دخول بعضهم. وأغلقت حاجز قلنديا أمام مركبات أهالي الضفة، ومنعت من هم دون سن الـ55 عاماً من العبور، إضافة إلى نصب حواجز حديدية عند باب العامود، وشارع الأنبياء، وشارع صلاح الدين، وغيرها، في محاولة لإعاقة وصول المصلين إلى المسجد الأقصى. وعزّز الجيش من قواته على مفارق الطرقات. ومع أنه أعلن أنه سيسمح للنساء من جميع الأجيال بالوصول إلى القدس، فقد رفض دخول عدد كبير منهن بذرائع أمنية.
وعلى الرغم من هذه القيود، بلغ عدد المصلين ربع مليون شخص، وحرص المئات منهم على المبيت ليلة الخميس/ الجمعة داخل المسجد.
وفي الخليل، أدى الآلاف صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الإبراهيمي، وسط إجراءات مشددة من الجيش الإسرائيلي.
وقال الناشط في قضايا حقوق الإنسان بمدينة الخليل، عارف جابر، إن السلطات الإسرائيلية فرضت إجراءات أمنية مشددة على مداخل المسجد الإبراهيمي. وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية أجرت أعمال تفتيش دقيق للمصلين.
وكشف مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن السلطات الإسرائيلية لم تراعِ حُرمة شهر رمضان المبارك، أو خصوصيته وصعدت من عمليات الاعتقال في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية، حيث رصد المركز ما يزيد على حالة اعتقال لمواطنين فلسطينيين خلال السبعة أيام الأولى من شهر رمضان.
وقال الباحث رياض الأشقر، مدير المركز، إن ما نسبته 40 في المائة من حالات الاعتقال التي نفذها الاحتلال خلال الأسبوع الأول من رمضان كانت من نصيب المقدسيين.
وأشار الأشقر إلى أن من بين المعتقلين خلال رمضان، 21 طفلاً قاصراً غالبيتهم من مدينة القدس، وتم الإفراج بعد احتجازهم لساعات أو أيام مقابل غرامات مالية.
وكانت مناطق فلسطينية عديدة شهدت صدامات بين المصلين، الذين خرجوا في مسيراتهم الأسبوعية الجمعة، وقوات الجيش التي حضرت لقمعهم وتفريقهم بالقوة، وهذا عوضاً عن اعتداءات كثيرة من المستوطنين المتطرفين.
وكشف النقاب في تل أبيب أن مجموعات المستوطنين التي تطلق على نفسها «حماة الهيكل»، وترفع شعارات دينية متطرفة، دعت أنصارها لمضاعفة اقتحامات المسجد الأقصى لمناسبة الأعياد اليهودية. ورصدت «جماعات الهيكل» و«حركة نعود للجبل»، مبالغ مالية كمكافآت للمستوطنين الذين يحاولون ذبح «قربان» في المسجد الأقصى المبارك، خلال عيد الفصح اليهودي، مشيرة إلى أنها ستقدم لمن يتمكن من ذبح «القربان» داخل المسجد الأقصى 25 ألف شيقل (7 آلاف دولار)، و2500 شيقل (700 دولار) لكل من يعتقل داخل المسجد وبحوزته «القربان».
وكان 15 حاخاماً بعثوا رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الأربعاء الماضي، طالبوا فيها بالسماح للمستوطنين بذبح قرابين عيد الفصح لهذا العام في المسجد الأقصى. وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة، أنه قرر فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية، وإغلاق المعابر مع قطاع غزة، خلال «عيد الفصح اليهودي».
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه بناء على تقييم الوضع الأمني وتوجيهات المستوى السياسي، سيتم فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وإغلاق المعابر مع قطاع غزة خلال هذا العيد، بدءاً من يوم الأربعاء الموافق 5 أبريل (نيسان) 2023 عند الساعة 17:00 مساء، على أن يتم فتح المعابر ورفع الإغلاق في يوم السبت الموافق 8 أبريل عند منتصف الليل (في الليلة بين يومي السبت والأحد)، رهناً بتقييم الوضع وحسب أوقات الفتح في الفترات الاعتيادية. وسيتم إغلاقها من جديد في يوم الثلاثاء الموافق 11 أبريل 2023 عند الساعة 17:00 مساء، وحتى الأربعاء الموافق 12 أبريل 2023.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
TT

نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)

لم يجنب النأي النسبي لسوريا عن دائرة الاستهداف في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، تأثرها بالتداعيات الجارية في المنطقة، بدءاً من تساقط بقايا الصواريخ على مناطق متفرقة، وعودة أزمتَي الغاز والكهرباء، واكتظاظ الحدود مع لبنان بالسوريين العائدين إلى البلاد، وتعطل حركة شحن البضائع... في مشهد جدد ذاكرة حرب مريرة قبل أن يبدأ السوريون التعافي منها.

عاد انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، والنقص في توفر الغاز المنزلي، وارتفاع الأسعار... لترخي بظلال ثقيلة على الأوضاع المعيشية في سوريا، بعد أشهر قليلة من التحسن النسبي. وقالت وزارة الطاقة السورية الاثنين إن انخفاض ساعات التغذية الكهربائية سببه تراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، نتيجة للتصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتاً وفق الاتفاقات السابقة.

وبينت الوزارة أن الفرق الفنية تواصل إدارة المنظومة الكهربائية بالاعتماد على الإنتاج المحلي المتاح من الغاز، وفق بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، مشيرة إلى أن تنظيم ساعات التغذية يتم وفق الإمكانات المتوفرة لضمان استقرار الشبكة واستمرار عملها؛ إذ تعمل على تعزيز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، بما يسهم في دعم المنظومة الكهربائية وتحسين واقع التغذية خلال المرحلة المقبلة.

وفي أول انعكاس مباشر لتداعيات التصعيد في المنطقة، أوقف الأردن مؤقتاً «ضخ الغاز إلى سوريا» وفق تقرير نشرته منصة «الطاقة» الاثنين. وقالت نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن قطع إسرائيل إمدادات الغاز إلى الأردن دفع عمّان إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات السوق المحلية.

وتعتمد سوريا جزئياً على الغاز القادم من الأردن لدعم منظومة التوليد، في ظل ضعف الإنتاج المحلي وتهالك البنية التحتية خلال السنوات الماضية.

وكانت الحكومة السورية بدأت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي تسلّم الغاز الطبيعي عبر الأردن لتوليد الكهرباء، بمعدل أربعة ملايين متر مكعب يومياً، ضمن تنفيذ اتفاقية شراء الغاز عبر خط الغاز العربي. ووقعت مع الجانب الأردني اتفاقية لتزويد سوريا بنحو 140 مليون قدم مكعبة يومياً بهدف حل أزمة الكهرباء في سوريا.

وأعلنت دمشق الاثنين خروج أحد محوّلات محطة تحويل العتيبة الصناعية في ريف دمشق عن الخدمة جراء سقوط بقايا صاروخ نتيجة القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران.

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

ويسود الحذر في مناطق ريف دمشق ومحافظات جنوب سوريا بعد تساقط بقايا الصواريخ خلال اليومين الماضيين ووقوع إصابات بين المدنيين، في حين قالت مصادر أهلية في محافظة درعا إن المدارس أُغلقت وسط حذر في الحركة والتجمعات والابتعاد عن الأجسام الغريبة، وذلك في حين استجابت فرق الدفاع المدني السوري الاثنين لحادث سقوط أجسام حربية في قرية الفتيح في منطقة عين الشرقية بريف جبلة على الساحل السوري. وقالت وزارة الطوارئ إن سبب سقوط تلك الأجسام هو الأحداث الإقليمية الجارية، داعية المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة.

وفي ظل التوتر الحاصل واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، واعتقلت الاثنين راعي أغنام غربي قرية كودنا في ريف القنيطرة الجنوبي.

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن «قوات الاحتلال قامت باقتياد الشاب إلى داخل الأراضي المحتلة، دون ورود معلومات حول مصيره».

قادمون من لبنان عند معبر جديدة يابوس في جنوب غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع اتساع دائرة التصعيد واستهداف «حزب الله» في لبنان، شهدت المعابر الحدودية السورية - اللبنانية حركة مغادرة كثيفة للسوريين من لبنان.

وأفادت شركة «ترحال للسفر» بأن مئات السوريين غادروا الاثنين الأراضي اللبنانية باتجاه دمشق عبر معبر المصنع ـ جديدة يابوس، وبثت عبر حسابها في «تلغرام» صوراً لطوابير المغادرين. كما أكدت مصادر من المسافرين اكتظاظ المنطقة الحدودية بالمغادرين وبالشاحنات المتوقفة عند الحدود، مع الإشارة إلى وجود أزمة في حركة الشاحنات بدأت قبل أسابيع بعد قرار الحكومة السورية منع الشاحنات غير السورية من دخول أراضيها وفرض المناقلة بين الشاحنات. وأدى القرار إلى أزمة في حركة الشحن من وإلى الأردن، وتفاقمت الأزمة مع تصاعد التوتر.

وحذرت غرفة تجارة دمشق من استمرار تعطيل انسياب الشحن في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وقالت إن هذا «يفاقم الضغط على المعابر، ويهدد سلاسل الإمداد، ويرفع التكاليف على التجار والناقلين، ويعرّض حركة التبادل التجاري لمخاطر غير محسوبة»، داعية الحكومتين السورية والأردنية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة تضمن انسيابية الحركة؛ لأن الظرف الراهن يستدعي قرارات سريعة ومسؤولة تحمي الاقتصاد الوطني في البلدين.


أهالي الجنوب في رحلة نزوح جديدة: قلق وخوف ورفض للحرب

عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)
عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)
TT

أهالي الجنوب في رحلة نزوح جديدة: قلق وخوف ورفض للحرب

عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)
عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)

استفاق سكان جنوب لبنان، في منتصف ليل الأحد - الاثنين، على إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، لتبدأ رحلة نزوح جديدة لا قدرة لهم على تحملها؛ لا نفسياً ولا معنوياً ولا مادياً.

وهكذا، خلال أقل من ساعة في اليوم الثالث عشر من شهر رمضان، حزمت العائلات ما تيسر من أغراضها في حقائب وأكياس، فيما كان الحظ حليف البعض ممن جهزوا حقائب النزوح مسبقاً مع بدء الحرب على إيران، والحديث عن إمكانية دخول «حزب الله» في الحرب.

ورغم كل التطمينات التي سادت في الأيام الأخيرة، بأن «حزب الله» لن ينخرط في الحرب، لقناعة الجميع بأن نتائجها ستكون كارثية على بيئته وعلى كل لبنان، وجد الجنوبيون أنفسهم مجدداً، أمام واقع التهجير القاسي، لتتبدّد تلك الوعود تحت وطأة التصعيد، وهو ما انعكس مواقف رافضة لخيار الحزب حتى في أوساط تُعدّ من بيئته المؤيّدة.

زحمة سير خانقة في صيدا نتيجة توافد النازحين من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرحلة من الجنوب في ساعات الفجر الأولى كانت مرهقة وطويلة، امتدت لما يقارب 16 ساعة... وجوه شاحبة وحزينة سيطرت على ملامحها تعابير الهم والقلق مما هو آتٍ. هرب أصحابها من مختلف المناطق الجنوبية والحدودية، خصوصاً بعد إطلاق إنذارات إسرائيلية بضرورة إخلاء عشرات القرى.

في «شارع البص» في صور، توقفت السيارات بالشوارع الرئيسية وفي الطرق الفرعية. ازدحام خانق مشابه لرحلة النزوح السابقة... الجميع يبحث عن أماكن تؤوي العائلات والأطفال.

هنا توقف المئات في الشارع، كثير منهم يرتدي ثياباً لا ترقى للخروج من المنزل، ولا تصلح إلا في حالة النزوح... الهمّ مشترك والقلق يجمعهم؛ قلق إيجاد سقف يؤويهم في هذه الأيام الباردة.

هم النزوح وإيجاد مأوى

وكما في كل مرة، يتحدث الناس عن غياب الدولة والخطط، تقول إحدى السيدات القادمة من بلدة صريفا: «ليس في يدنا حيلة»، وتسأل: «إلى أين سنذهب؟ إلى المدارس مجدداً؟ كانت تجربة مرّة للغاية في المرة السابقة!».

نازحون يفترشون الكورنيش البحري في بيروت (رويترز)

وتسأل سيدة خمسينية أخرى، كانت قد خرجت من بلدة معركة، برفقة ابنتها وأحفادها: «نحن منسيون والدولة لا تسأل عنا، ماذا سنفعل؟».

من جهتها، تقول سيدة ثمانينية تدعى مريم: «لم يشكّل خروجنا مفاجأة لي، نحن أبناء الجنوب قضينا كامل عمرنا بين تهجير وآخر، وفي كل مرة كنا نغادر منازلنا وقرانا، نترك أرزاقنا من حقول وماشية وأشياء لا يمكن عدّها، وحتى الأمس ما زالت حقائبنا موضبة».

«لا نريد الحرب»

وكما حال معظم اللبنانيين، بات صوت عدد كبير من أهالي الجنوب رافضاً للحرب التي لا يزالون يعيشون تداعياتها.

واليوم، تبدو آراء هؤلاء الذين أخرجوا من بيوتهم قسراً، مختلفة، بحيث انقسموا بين من يقول «سائرون على نهج المقاومة»، وغالبية ممتعضة وقد أصيبت بصدمة، وصلت إلى حد تمنّي «أن يكون خبر إطلاق الصواريخ من قبل (حزب الله)، كذبة إسرائيلية سمجة».

وهذا الموقف، يعبّر عنه أحد النازحين، قائلاً: «نحن لا نريد الحرب، ولم نخترها، كنا قد عدنا إلى قرانا في بنت جبيل، وأعدنا ترتيب أمورنا الحياتية البسيطة، دون أي متطلبات، ماذا فعلوا بنا الآن؟ ولماذا؟».

ويضيف: «كانت إسرائيل بحاجة إلى حجّة كي تثبت للمجتمع الدولي أننا نشكل خطراً عليها، وها هي الفرصة أتت إليها».

وعن فرضية أن الحرب على لبنان آتية حتى لو لم يتدخل الحزب، قال: «كان الأمر ليكون محتوماً علينا، لكن من غير المنطقي أن نذهب بأقدامنا إلى حرب كهذه، لا يمكن أن نعلم متى وكيف تنتهي».

غضب مضاعف

والمتحدث مع النازحين على «طريق النزوح»، يستمع إلى مخاوف هؤلاء وصدمتهم من دخول «حزب الله» مجدداً في الحرب... وغضبهم يعود إلى سببين أساسيين، بحسب ما عبّر معظمهم، وهما: «التطمينات التي سمعوها في الأيام الأخيرة، لجهة عدم انخراط (حزب الله) في الحرب، والاعتبارات المتعلقة بقدراته العسكرية الراهنة، بحيث إنه لا يمكنه أن يخرج من الحرب، إلا خاسراً»... إضافة إلى أن أهالي الجنوب، يعانون منذ سنوات من أزمات لا تنتهي، حرب «إسناد غزة»، ثم الضربة اليوم، وما سينتج عنها من أزمات جديدة لا تقوى غالبية الناس على احتمالها.

مواطن يتفقد موقع «القرض الحسن» في صور بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ثأراً لخامنئي وليس لأبناء الجنوب

ومع كل هذه المعاناة، بات لسان حال معظم أهل الجنوب، بعد عام ونصف عام، على الحرب المتواصلة على قراهم وأرزاقهم، أن «(حزب الله) لم يردّ على كل الاعتداءات التي سببت خسائر مادية وبشرية للجنوبيين كل يوم، بل ردّ ثأراً لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي... ووضعهم في مأزق جديد لا يعرفون كيف ومتى سينتهي».


اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)
حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)
حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات الإسرائيلية وهجمات شبه يومية.

ذلك المشهد الذي شهد بيان دعم من «حماس» لإيران، ودعوة مصر لمنع توسع الصراع، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يعني أن «مسار تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة بات مهدداً، وأن الخروقات قد تتسع مع تمدد الجبهات في اليمن والعراق ولبنان في ظل عدم قدرة «حماس» على الانضمام لتلك الجبهات»، معولين على تحركات الوسطاء لبقاء مطالبات تنفيذ اتفاق القطاع حاضرة لحين انتهاء حرب إيران، وعودة التركيز الدولي للملف مجدداً.

فلسطينيون نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

جبهة جديدة

وفي اليوم الثالث من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على طهران، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان، الاثنين، أن «الإمداد العسكري سيتعاظم في الأيام المقبلة للتعامل مع توسع الحرب إلى جبهات أخرى»، بعدما شنت إسرائيل غارات على مناطق لبنانية عدة؛ ما أدى إلى سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

وتوقّع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في حديث، الاثنين، عبر مقطع فيديو، «أياماً عديدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان، المدعوم من إيران بعد إصدار الحزب بياناً يؤكد استهداف إسرائيل بصواريخ ومسيرات «دفاعاً عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وليس «حزب الله» اللبناني هو من دعم إيران فقط، بل إن حركة «حماس» أصدرت بياناً، الأحد، هاجمت فيه إسرائيل، ونعت مرشد إيران علي خامنئي الذي قُتل، السبت، وأكدت دعم إيران في مواجهة واشنطن وتل أبيب، بينما لا يزال الوضع في غزة دون تقدم في ملف اتفاق غزة مع قرار إسرائيلي، السبت، بغلق جميع المعابر لأجل غير مسمى.

ووفقاً لتقارير فلسطينية، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، غارات جوية وقصفاً مدفعياً على عدة مناطق في قطاع غزة. ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين أول) 2025، قُتل الجيش الإسرائيلي بالقصف وإطلاق النار 629 فلسطينياً، وأصاب نحو 1693 آخرين، بحسب تقديرات فلسطينية.

وقال المحلل المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، سعيد عكاشة، إن «مسار غزة بات متوراياً حالياً مع تصاعد الحرب في إيران، وبات الاتفاق أيضاً مهدداً بعد عودة جبهة لبنان، بينما لا تسمح قدرات «حماس» حالياً بأن تصعد ميدانياً ضد إسرائيل، لكن تل أبيب لن توقف غاراتها، واتساعها يتوقف حسب تطورات الوضع الميداني؛ ما يزيد من وتيرة توسع الخروقات».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن اتساع الجبهات سيجعل واشنطن غير متفرغة لتنفيذ اتفاق غزة، وسيهدد مساره المتعثر حالياً، مشيراً إلى أن تل أبيب ستكون حريصة على اتساع الجبهات، وزيادة الخروقات في غزة، كما رأينا في الساعات الماضية؛ ما يزيد من الأزمة في القطاع.

جرافة تعمل على إزالة المياه من شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مطالب مصرية

ووسط ذلك التصعيد، دعت مصر لمنع اتساع الصراع، وشددت على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، التطورات في غزة، مشدداً على أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، وأهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار بغزة، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد بالمنطقة، ومنع اتساع دائرة الصراع، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين.

وكذلك أكد عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الموقف المصري الراسخ بأهمية تجنيب لبنان مخاطر التصعيد، وضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويعتقد عكاشة أن الدور المصري يحاول ألا تتسع هوة اتفاق غزة، وألا يراوح مكانه، وألا تتسع الجبهات، ويحاول أن يبقى مسار تنفيذ اتفاق غزة في طور الاهتمام ولو عبر بيانات واتصالات في ظل المرحلة الحالية.

ويرى الرقب أن مصر تدرك أن اتساع الجبهات في لبنان واليمن والعراق سيؤثر بشكل كبير في مسار التسوية بشكل أو بآخر، ومن ثم تحرك الوسطاء في اتجاه منع التصعيد، وتوسع الصراع يعد من الأهمية بمكان لدعم اتفاق غزة.