سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح إيران

قال إن «حزب الله» أدخل البلاد في حرب لا تريدها

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح إيران

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة تقوم بكل ما في وسعها سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتقليل تداعياتها الكارثية على اللبنانيين عموماً، وعلى النازحين خصوصاً.

وأشار الرئيس سلام إلى أن المساعي الدبلوماسية لم تنتج بعد ما نرجوه بسبب ارتباط الوضع اللبناني بأزمات المنطقة والحرب الدائرة فيها، التي كان يمكن لنا أن نتجنب أضرارها، لولا الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه «حزب الله» بالانزلاق فيها، وأدى إلى ما أدى إليه من نتائج كارثية على لبنان، وعلى البيئة التي يدعي الحزب أنه يريد حمايتها. وكرر سلام أن هذه الحرب فرضت على كل اللبنانيين، وهي ليست من مصلحتهم، ووقفها اليوم قبل الغد هو حاجة وطنية ملحة. وإذ رأى الرئيس سلام أن المساعي الخارجية تصطدم بتشدد إسرائيلي كبير، وانشغال الولايات المتحدة بالحرب الدائرة، وتداعياتها الخطيرة على أمن منطقة الخليج العربي، مستغرباً ومستنكراً استهدافها من قبل إيران التي تهدد من خلال هذه الاستهدافات أمن المنطقة التي مدت إليها يد الصداقة ذات يوم، وجاهرت برفضها للحرب قبل حصولها.

وأكد سلام عزم الحكومة على تنفيذ قراراتها الأخيرة (التي حظرت نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية)، وأن الدولة من قوى مسلحة وقضاء تقوم بواجبها في هذا الإطار، لكن ظروف الحرب تجعل التطبيق أكثر صعوبة.

كما أشار إلى أن التشدد في موضوع التأشيرة للإيرانيين، مرده المعلومات التي توفرت للأجهزة المعنية عن النشاطات التي يقوم بها أعضاء يرجّح أنهم منتسبون للحرس الثوري الإيراني من شأنها أن تعرض الأمن القومي اللبناني للخطر. وأوضح أن لبنان رصد مغادرة عدد من هؤلاء بعد صدور القرار، مشدداً على أن لبنان يريد أفضل العلاقات مع إيران، لكن من دولة لدولة، ورافضاً بشدة ربط مصير اللبنانيين بمصالح دولة أخرى كما حصل.

وتحدث الرئيس سلام عن حجم المعاناة الإنسانية التي نجمت عن التهجير الكبير لأهالي الجنوب وضواحي بيروت. وأشار إلى أن الحكومة تسعى بكل إمكاناتها للتخفيف من وقع الأزمة وتأمين الأساسيات التي يحتاجها هؤلاء من مأوى وغذاء ودواء، وهو تحد كبير بسبب ضعف إمكانات الدولة، مشيراً إلى ما يشرف عليه شخصياً في هذا الإطار من خلال غرفة عمليات وحدة الكوارث في السراي الحكومي.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً قبل يومين بحضور قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل مع رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة اللبنانية)

في غضون ذلك، تواصل الحراك الفرنسي الخجول الساعي إلى إيجاد حلول للأزمة، إذ اتصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس اللبناني جوزيف عون للمرة الثالثة خلال يومين، لكن من دون تحقيق خروقات تذكر، كما أكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت للنضوج، متوقعةً أن يشهد منتصف الأسبوع الحالي تحركاً جدياً، خصوصاً مع الجانب الأميركي الذي يتواصل معه عون من أجل إيجاد المخارج.

وتلقى عون أيضاً اتصالاً هاتفياً من العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أكد خلاله وقوف إسبانيا إلى جانب لبنان في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.

في المقابل، قال وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، للحكومة اللبنانية، إن عليها نزع ‌سلاح «حزب الله» ‌وإلا ​فستدفع «ثمناً ‌باهظاً».

وأضاف ⁠كاتس ​في بيان: «ليست ⁠لدينا أي مطالبات بالسيادة على أراضٍ في لبنان، ⁠لكننا لن نقبل ‌بموقف ‌يتجدد ​فيه ‌ما ظل ‌قائماً لسنوات عديدة، وهو إطلاق النار من الأراضي ‌اللبنانية نحو دولة إسرائيل».

وتابع: «لذلك ⁠نحن... نحذر: ⁠تحركوا واتخذوا الإجراءات اللازمة قبل أن نتخذ نحن إجراءات أكثر».

ودعت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، السبت، إلى إجراء محادثات بين لبنان وإسرائيل لإنهاء المواجهات المستمرّة منذ الاثنين بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقالت في بيان: «قد يكون إجراء محادثات بين لبنان وإسرائيل العنصر الحاسم الذي يتيح أمام الأجيال المقبلة تجنّب عيش الكابوس نفسه مراراً وتكراراً».

وأضافت: «إذا كان الوضع خطيراً الآن، فمن المؤكد أنّه سيزداد سوءاً. الكثير من الناس معرّضون لخطر المعاناة. يجب أن تتوقف الأعمال العدائية».

مبنى مدمّر في منطقة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية نتيجة القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)


مقالات ذات صلة

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري (الشرق الأوسط)

الأضاحي السعودية تمدّ جسور التضامن مع المحتاجين في لبنان بمشاركة دريان والدوسري

أطلقت سفارة السعودية في بيروت، الجمعة، حملتها السنوية لتوزيع لحوم الهدي والأضاحي على العائلات المحتاجة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تمثال لجندي يحمل ميزاناً يرمز إلى العدالة خارج المحكمة العسكرية في بيروت (أ.ب)

القضاء اللبناني يدّعي على 13 شخصاً من «حزب الله» في قضية متفجرات ضهر البيدر

ادّعى القضاء العسكري اللبناني على 13 شخصاً من «حزب الله» بجرائم تشمل الاعتداء على أمن الدولة وحيازة أسلحة ومتفجرات، وأحالهم على التحقيق في قضية ضهر البيدر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.