الولايات المتحدة تمدد مهمة حاملة طائرات بعد هجوم في سوريا

حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» (الجيش الأميركي)
TT

الولايات المتحدة تمدد مهمة حاملة طائرات بعد هجوم في سوريا

حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» (الجيش الأميركي)
حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» (الجيش الأميركي)

قال مسؤولون بالجيش الأميركي، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قررت تمديد مهمة حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» ومجموعة السفن المرافقة لها؛ لتوفير خيارات لصانعي السياسات، بعد هجمات دموية شنّتها قوات مدعومة من إيران في سوريا، الأسبوع الماضي.
ومن المرجح أن يعني القرار عدم عودة الحاملة، والمجموعة المرافقة التي تضم أكثر من 5 آلاف جندي أميركي، والموجودة حالياً في منطقة العمليات، التابعة للقيادة الأوروبية، إلى مينائها الرئيسي في الولايات المتحدة، وفق الجدول المقرر.
وأكد الكولونيل جو بوتشينو، المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي، تمديد مهمة المجموعة الهجومية المرافقة لحاملة الطائرات.
وقال بوتشينو في بيان إن «تمديد مهمة المجموعة الهجومية المرافقة لحاملة الطائرات جورج إتش.دبليو بوش، وتتضمن سفن لافيت جالف وديلبيرت دي.بلاك وأركتيك، يسمح بخيارات لتعزيز محتمل لقدرات القيادة المركزية الأميركية للاستجابة لمجموعة من الطوارئ في الشرق الأوسط».
وأشار بوتشينو إلى نشر مقرر وسريع لسرب طائرات هجومية من طراز «إيه-10» في المنطقة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال مسؤول أميركي، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن المجموعة الهجومية من المتوقع أن تظل في منطقة مسؤولية القيادة الأوروبية.
وجاءت أنباء نشر السفن بعد يوم من إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ارتفاع عدد الجنود المصابين في هجمات الأسبوع الماضي في سوريا إلى 12 جندياً بعد تشخيص ستة عسكريين أميركيين بإصابات دماغية.
وأسفرت الهجمات أيضاً عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخر.
وحذر الرئيس جو بايدن إيران الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة سترد بقوة لحماية الأميركيين. وأشارت تقديرات البنتاغون إلى مقتل نحو ثمانية مسلحين خلال ضربات جوية أميركية انتقامية على منشأتين مرتبطتين بإيران في سوريا، في ضربات متبادلة بدأت مع الهجوم في 23 مارس (آذار) على القاعدة الأميركية بالقرب من مدينة الحسكة السورية.
وقال البيت الأبيض، يوم الاثنين، إن الحوادث لن تؤدي إلى سحب القوات الأميركية المنتشرة منذ نحو ثماني سنوات في سوريا حيث تقاتل إلى جانب شركاء محليين يقودهم الأكراد فلول تنظيم «داعش».
لكن الولايات المتحدة أعطت الأولوية رسمياً في سياسات الأمن القومي لروسيا وأوكرانيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي على حساب الشرق الأوسط بعد عقدين من التدخل الأميركي في المنطقة في إطار حربها العالمية على الإرهاب. وأدى ذلك إلى خفض عدد العسكريين الأميركيين والعتاد في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)
فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)
TT

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)
فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وسّعت إسرائيل من عمليات الاغتيال التي تطول نشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وذلك لليوم الثالث على التوالي، وشنت، ليل الأحد – الاثنين أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

وأسفرت عمليتا اغتيال عن مقتل نشطاء من «كتائب القسام» في خان يونس ومدينة غزة، في حين لم تقتل عملية ثالثة استهدفت منطقة وسط القطاع أياً من نشطاء الفصائل المسلحة وتسببت بمقتل سيدتين وطفلة.

ومنذ الإعلان عن بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دأبت إسرائيل على خرقه وقتلت قرابة 650 فلسطينياً في غاراتها، وبلغت حصيلة قتلى الحرب أكثر 72 ألف فلسطيني، منذ 7 أكتوبر 2023.

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن طائرة مسيَّرة، حاولت بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، اغتيال ناشط من «كتائب القسام» داخل خيمة للنازحين تعود لعائلته، مؤكدةً أنه لم يكن موجوداً في المكان لحظة القصف الذي تسبب بمقتل سيدتين وطفلة من خيام مجاورة عدة، ومن بين الضحايا الصحافية آمال شمالي (46 عاماً) التي كانت تعمل مراسلة لـ«راديو قطر».

فلسطينيون يصلّون على جثمان الصحافية أمال شمالي التي قُتلت في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ب)

ونعت مؤسسات صحافية فلسطينية، شمالي التي انضمت إلى قافلة واسعة من ضحايا الإعلام خلال الحرب والذين ارتفع عددهم إلى 261 شخصاً.

وسبق هذا الحدث، مقتل 3 نشطاء بارزين في «كتائب القسام»، بعد أن طالتهم غارة خلال تجمعهم في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، في حين أصيب رابع بجروح حرجة، وما زال الأطباء يحاولون إنقاذ حياته بعد إجراء عديد العمليات له.

وقالت المصادر، إن المستهدف الأساسي بالغارة هو نائل البراوي، قائد سرية في «القسام» بكتيبة عسقلان ضمن كتائب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، في حين قُتل برفقته اثنان من عناصر مجلس سريته، وأصيب الثالث بجروح حرجة.

وادعت إسرائيل أن الهجوم استهدف عناصر من «حماس» خططت لتنفيذ عملية قنص ضد قواتها شمال قطاع غزة، وهو ادعاء تبنته السبت الماضي، بعد قتلها ناشطاً بارزاً في «كتائب القسام» بخان يونس، وهو أحد مهندسي التصنيع العسكري بالكتائب، والذي أعلن الاثنين، مقتل طفلته جولي متأثرةً بجروحها.

أقارب وزملاء مسعف فلسطيني قُتل بغارة إسرائيلية ليلية يبكون فوق جثمانه في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقُتل فلسطيني آخر عصر الاثنين، إثر إلقاء طائرة مسيَّرة إسرائيلية «كواد كابتر» قنبلة يدوية على مجموعة من الغزيين في شارع كشكو بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث نقل الضحية وعدداً من المصابين إلى مستشفى المعمداني.

وعدّ الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم أن ما يجري تصعيد خطير وخرق كبير وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، متهماً إسرائيل بأنها تستغل انشغال العالم بمتابعة العدوان على إيران ولبنان لتصعيد مجازره ضد قطاع غزة وتشديد الحصار عليه عبر إغلاق المعابر، وخاصة معبر رفح. مضيفاً: «الاحتلال يستفيد من الدعم الأميركي المطلق في عدوانه على المنطقة من أجل انتهاك وقف إطلاق النار وارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين في القطاع»، داعياً جميع الوسطاء إلى التحرك لوقف عدوان الاحتلال على الفلسطينيين، ووضع حد لهذه التجاوزات، ورفع الحصار عن القطاع بشكل عاجل.

وبخلاف عمليات الاغتيال؛ فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف على جانبي الخط الأصفر من مناطق متفرقة بقطاع غزة.

فلسطينيون نازحون في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

إلى ذلك، استمر فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً منذ يوم الأربعاء الماضي بعد إغلاق استمر أياماً عدة بسبب الحرب على إيران؛ ما يسمح بإدخال محدود للبضائع، بما لا يتجاوز 100 شاحنة يومياً في أفضل الأحوال، في حين تمسكت السلطات الإسرائيلية بإغلاق معبري كيسوفيم وزيكيم.

وسمحت إسرائيل، الاثنين، لأول مرة منذ الحرب على إيران بدخول 4 شاحنات غاز للطهي.

وتعمل حكومة «حماس» على محاولة ضبط الأسواق والأسعار فيها رغم شح البضائع بسبب استمرار فتح معبر كرم أبو سالم بشكل جزئي، حيث أعلنت في بيانات منفصلة عن إيقاف العديد من التجار والباعة بسبب «رفع الأسعار، واستغلال حاجة السكان إلى المواد الأساسية».


«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
TT

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)
عملية نوعية في ريف جبلة تقضي على متزعم ميليشيا «سرايا الجواد» يوم 24 فبراير الماضي (سانا)

بعد نحو أسبوعين من إعلان وزارة الداخلية السورية استهداف أحد أهم معاقل ما تُعرف بـ«سرايا الجواد» في منطقتَي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، وقتل زعيم «السرايا» مع اثنين من قيادييه واعتقال 6 عناصر، بثت الوزارة تقريراً مصوراً، الاثنين، ورد فيه جانب من اعترافات العناصر بشأن تشكيل خطوط إمداد في الساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين في النظام المخلوع لتنفيذ هجمات على قوى الأمن العام السوري.

وأظهر التقرير المصور لقطات من العملية المزدوجة التي نفذتها مديرية الأمن الداخلي في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة بمحافظة اللاذقية يوم 23 فبراير (شباط) الماضي.

وجاءت العملية بعد رصد دقيق استمر أياماً عدة واستهدف أحد أهم معاقل ميليشيا «سرايا الجواد»، وأسفرت عن قتل متزعم «السرايا» في الساحل، بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على 6 عناصر آخرين، وتفجير مستودع أسلحة وعبوات ناسفة للميليشيا بشكل كامل، وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر قوات المهام الخاصة، وإصابة عنصر بجروح طفيفة.

وتضمنت الاعترافات، التي ظهرت في تقرير الوزارة المصور، أن المقبوض عليهم شاركوا في هجمات الساحل خلال مارس (آذار) 2025، واعترف أحد المتهمين بمهاجمته دورية للأمن العام وقتل أحد العناصر بعد الاشتباك معهم.

وورد في الاعترافات تشكيل غرفة عمليات بمنزل سكني يضم مستودع أسلحة. وبينت الاعترافات تلقي «السرايا» دعماً مالياً من الأخوين رجلَي الأعمال أيمن ومحمد جابر، وأن الإمداد كان يأتي من لبنان.

العقيد محمد نديم الشب الذراع اليمنى لرجل الأعمال محمد جابر ممول سرايا الجواد (وزارة الداخلية)

يذكر أن محمد جابر، وهو أحد المقربين من نظام الأسد، وقائد ميليشيا «صقور الصحراء» التي أسسها شقيقه أيمن جابر، ظهر في تصريح تلفزيوني سابق واعترف بإدارته هجوم الفلول في 6 مارس 2025 بالساحل السوري. كما كشفت وثائق وتسجيلات حصل عليها برنامج «المتحري» على قناة «الجزيرة» عن مساعي قياديين بارزين في النظام المخلوع لتشكيل مجموعات مسلحة تخطط لتنفيذ هجمات على قوى الأمن العام والجيش، فيما تلاحق وزارة الداخلية عناصر تلك المجموعات وتكبح نشاطهم.

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

وتعدّ «سرايا الجواد» مجموعة مسلحة نشطة في الساحل (اللاذقية وجبلة وطرطوس)، بدأت تظهر في أغسطس (آب) 2025 من خلال مقطع فيديو تداوله النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي يوثق تفجير سيارة للأمن العام بريف جبلة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025 أعلنت المجموعة بدء عملياتها العسكرية رسمياً، ثم بثت مقطع فيديو يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 يُظهر استهداف مخفر بانياس بعملية وقعت يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تلتها هجمات أخرى استهدفت سيارات للأمن على جسر جبلة.

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

وبرزت في المجموعة أسماء مرتبطة بالضابط البارز في قوات النظام السابق، العقيد سهيل الحسن الملقب «النمر»، ومجموعة مقداد فتيحة زعيم ما يسمى «لواء درع الساحل» المتهم بالضلوع في تفجير أحداث الساحل خلال مارس 2025، الذي يعدّ أشد المجموعات المسلحة التي ظهرت في الساحل عنفاً حيال السلطة السورية الجديدة.

ويعد «لواء درع الساحل» أول مجموعة مسلحة تظهر في الساحل فور إطاحة نظام بشار الأسد، تلته 3 مجموعات؛ هي: «سرايا الجواد»، و«المجلس العسكري لتحرير سوريا» ويتزعمه العميد غياث دلة، ثم «قوات النخبة» وأعلن عنها رجل الأعمال رامي مخلوف في أبريل (نيسان) الماضي.

وتَعُدّ «سرايا الجواد» رئيسَ المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، الشيخ غزال غزال، الذي يدعو إلى فيدرالية علوية، مرجعيةً دينية لأبناء الطائفة العلوية، وفق بيان سابق صدر عنها.

القبض على علي زهير إدريس وعمار مدين يوسف وموسى مظهر ميا بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن محافظة طرطوس السورية السبت الماضي (الداخلية السورية)

وكانت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس تمكّنت في 7 مارس الحالي، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، من إلقاء القبض على المدعوين: علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة وسلامة مواطنيها.

وجاءت العملية استناداً إلى «معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي يتزعّم مجموعة إرهابية تتبع فلول النظام البائد، وقد خضع لدورات تدريبية في تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، في إحدى الدول المجاورة، قبل أن يتسلّل عائداً إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية. وقد صُودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات اللازمة».


عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

استعداد لبنان المبدئي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لن يشق طريقه إلى التنفيذ، ولا يزال في مرحلة استمزاج آراء القوى السياسية التي يتولاها بالدرجة الأولى صاحب الدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ما لم يتوضح موقف الطرف المعني على حقيقته وتبيان الرد الأميركي ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، لأنه ليس في وارد الذهاب إليها من دون تأمينه مسبقاً شبكة أمان أمنية سياسية بوقف الأعمال العسكرية والدخول في هدنة مقرونة بجدول أعمال زمني لئلا تبقى المواجهة مفتوحة على نحوٍ يتيح لإسرائيل، طوال فترة انعقادها، بالضغط بالنار على الحكومة للتسليم بشروطها، أبرزها التوصل لاتفاق حول تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين.

فلبنان، وإن كان يدعو للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، والمقصود بها الولايات المتحدة الأميركية، فهو يطرحها بتحفّظ حتى الساعة إلى حين معرفة ماذا تريد واشنطن وتل أبيب؟ وما هو جدول أعمال المفاوضات؟ وهل يبقى تحت سقف تثبيت اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949، وتصحيح ترسيم الحدود الدولية بانسحاب إسرائيل من النقاط المتداخلة التي ما زالت تحتلها وتخضع للسيادة اللبنانية وكان لبنان يتحفّظ عليها لدى ترسيم الخط الأزرق، ويطالب باعتماد خط الانسحاب الدولي الذي رسمته الهدنة، وخرائطها موجودة لدى الخارجية الفرنسية، وهي أبدت استعدادها للتدخل لوضع حد للنزاع الحدودي حولها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقاً لوضع ضوابط أمان للمسار العام الذي يمكن أن تبلغه، على أساس أن تبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، وألا تكون مفتوحة على إقامة علاقات دبلوماسية، تأكيداً لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وكشفت مصادر وزارية أن عون كان استمزج رأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استمع منه إلى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون أن يبدي رأياً نهائياً. وقالت من الطبيعي أن يتواصل بري في هذا الخصوص مع «حزب الله» بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي أهمية لموقف رئيس المجلس ويراهن على دوره لإنقاذ لبنان.

وأكدت أن عون باشر باستمزاج آراء القوى السياسية، قبل أن يتفلّت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهّده بعدم إسناده إيران. وقالت بأن مروحة استمزاجه للآراء شملت معظم القوى السياسية الرئيسة، وكانت دعوته للتفاوض المدني حاضرة بامتياز باجتماعه بوفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام.

الدخان يتصاعد من أحد المباني التي استهدفت بالقصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية في ظل انسداد أفق المفاوضات لوقف الحرب (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن دعوة عون للتفاوض ما زالت في مرحلة استمزاج الآراء وتبادل الأفكار حولها برغم أنها تحظى بتأييد لبناني واسع، ولن تتحول لمبادرة متكاملة ما لم يحسم «الثنائي الشيعي» قراره، وليتأكد من موقف الولايات المتحدة ومدى استعدادها لرعايته على أساس توفير الضمانات للبنان بألا يتجاوز تثبيت اتفاقية الهدنة والترتيبات الأمنية على طول الحدود، لئلا يكون لها أبعاد سياسية للضغط عليه للدخول في تطبيع للعلاقات بين البلدين. وأكدت أنه لا يود حرق المراحل، وهو على تفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام بدعوته للتفاوض المدني، ويتواصل باستمرار برئيس المجلس لعله يوفّر الحصانة للبلد بعدم ربط مصيره بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لأن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل التلازم بينهما، وأن الضرورة تقضي بفصل لبنان عن الحروب المشتعلة على الجبهات الأخرى.

واعتبرت أن عون على حق بدعوته للتفاوض لإنزال لبنان عن لائحة الانتظار القسري المفروض عليه بإدراج اسمه على جدول أعمال ما ستنتهي إليه الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية، وهو يود من دعوته تحريك المجتمع الدولي، تحديداً الولايات المتحدة، التي تنصرف كلياً لحسم الحرب مع إيران على أن تلتفت لاحقاً إلى لبنان، بذريعة أن تسليمها بالشروط الأميركية سيؤدي حتماً لإضعاف «حزب الله» وانتزاع موافقته على تسليم سلاحه الذي يصر أمينه العام نعيم قاسم على الاحتفاظ به.

نازحون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (إ.ب.أ)

وقالت إن ما يهم عون بقاء البلد وتوفير الحماية له، ولن يبقى مكتوف اليدين حيال تدميره الممنهج من قبل إسرائيل، وهو يصر على حصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه.

ورأت المصادر، في معرض دفاعها عن وجهة نظرها، أن واشنطن لم تحرك ساكناً حتى الساعة لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته إلى جانب باريس، رغم أنها كانت وراء اقتراح تشكيل لجنة «الميكانيزم» للإشراف على تنفيذه برئاسة جنرال أميركي، لتطلب لاحقاً تطعيمها بمدني لم يتردد لبنان بالموافقة عليه لتعود وتنقلب على طلبها هذا وحصرت اجتماعاتها بالعسكريين، وارتأت بأن تعقد لقاءات شهرية، مع أن ما التزمت به واشنطن منذ التوافق على الاتفاق في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لم ير النور، ما سمح لإسرائيل بالتمادي في خرقه.

ماكرون وعون يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قصر الإليزيه (رويترز)

ونقلت عن عون قوله إنه لا يرى من مخرج بغياب التدخل الدولي لوقف الحرب سوى التفاوض مع إسرائيل، شرط أن تتوافر للبنان الضمانات الأميركية برعاية واشنطن لهذه المفاوضات، وألا مشكلة في اختيار المكان، سواء في قبرص أو اليونان أو إيطاليا أو فرنسا، أو أي بلد يمكن التوافق عليه، ونحن وسلام منفتحون لمناقشة كل ما يتعلق بالمفاوضات، من جدول أعمالها، إلى الصيغة التي ستجري على أساسها، وتحديد مكان عقدها.