هل ينجو رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو... هذه المرة؟

وسيلته «الخديعة السياسية»... وغياب المنافسين في «الليكود» والمعارضة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

هل ينجو رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو... هذه المرة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
ذات مرة، كانت برامج الأخبار في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية تحرص على جلب «خبير في لغة الجسد» مرة في الشهر على الأقل، ليوضح للمشاهدين مدى صدق هذه الشخصية السياسية أو تلك من خلال قراءة تعابير وجهه وحركات جسده، لمعرفة إن كان صادقاً أم لا، وهل روايته أمينة أم يدير ألاعيب سياسية. لكن في السنوات الأخيرة، لم نعد نرى خبيراً كهذا، ليس فقط بسبب التقنين في المصروفات؛ بل لأن هنالك قناعة بغياب الحاجة لتحليل لغة الجسد لدى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فهو أولاً مكشوف لهم تماماً، وماهر في تضليل خبير لغة الجسد، بل هو كالساحر الذي يتعاطى «خفة اليد» ويبهر مشاهديه.
السبب في هذا الانطباع، الجاد جداً، تمكنه من البقاء في الحكم أكثر من كل سابقيه من رؤساء الحكومات. والكثير ممن يعرفونه عن قرب، من سياسيين وخبراء، محليين وأجانب، كانوا يحتارون من هذه الظاهرة؛ إذ كيف يمكن لشخصية كهذه أن تهزم منافسين مثل شمعون بيرس، الشخصية الأسطورية؟ وكيف يمكن له أن يفوز بالحكم بعد أن قاد مظاهرات عنيفة ضد رئيس الوزراء المميز إسحق رابين أدت لاغتياله بيد يهودي متطرف؟ وكيف تصل شخصية مثله إلى الحكم بعد أن تراكمت ضده ثلاث لوائح اتهام بالفساد، ثم ينتخب من جديد؟
وقد روي عن رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت، أن مسؤولاً غربياً رفيعاً سأله: «ما الذي يجعل شعباً يتميز بالنجاحات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية كالشعب اليهودي أن يضع في قيادته شخصية كهذه؟». وقبل عدة شهور، نشر شريط فيديو ظهر فيه حليف نتنياهو الأول اليوم، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يقول عن نتنياهو إنه «كذاب ابن كذاب»، فتساءل مراقبون: كيف يقف معه ويؤيده ويبني معه أقوى تحالف؟
فاز نتنياهو بمنصب رئيس حكومة في أول مرة، بخديعة توضح الكثير عن شخصيته. كان ذلك قبل 30 عاماً بالضبط. عندما خسر «الليكود» الحكم لصالح إسحق رابين واستقال إسحق شمير من رئاسة الحزب. وقتها، تنافس على المنصب نتنياهو «الأشكنازي»، ووزير الخارجية ديفيد ليفي المولود في مراكش. الاستطلاعات في حينها، أشارت إلى توازٍ في شعبيتهما مع تفوق طفيف لليفي. وفي عشية الانتخابات، أعلن نتنياهو أنه سيدلي ببيان خطير في التلفاز.

وبالفعل، في يوم 14 يناير (كانون الثاني) 1993، ظهر على الشاشة وهو يمسك بيد زوجته سارة. وأعلن وسط ذهول المذيعين والمعلقين والجمهور الواسع، أنه يريد أن يعتذر لزوجته بأنه خانها. وروى أمام المشاهدين ما يلي: هناك بمجموعة من المجرمين هددتني بأنني إذا لم أنسحب من التنافس على رئاسة الليكود، فسوف ينشرون شريطاً مصوراً يظهرني وأنا أخون زوجتي. وها أنا أقف أمام الجمهور وأعلن أنني ارتكبت فعلاً خطأ وأقمت علاقة قصيرة مع امرأة، وأعتذر لك وأطلب سماحك». وأضاف: «نحن نعرف من هو الذي يقف وراء هذه الفعلة ويستخدم أساليب التجسس هذه ويقتحم خصوصيات الناس، وأقول إنّ مكان هذا الشخص في السجن وليس في قيادة الدولة».
كان واضحاً أن نتنياهو يتهم ليفي بالابتزاز. وقد نجحت خطته. وفاز بـ52 في المائة من أصوات أعضاء الحزب (72705 أصوات من مجموع 139 ألفاً). وقد حققت الشرطة في الموضوع وأغلقت الملف بعد عدة شهور، من دون أن توجه أي تهمة أو ملاحظة لليفي. وفي حينه، اعترفت سارة بأنه لم تكن هناك أي رسالة تهديد. وبعد بضع سنوات تبين أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مكتوباً لدى محام مع زوجته، بموجبه، توافق على الظهور معه في التلفزيون في تلك الليلة، وبالمقابل، يسجل نتنياهو باسمها كل أملاكه ولا يحمل بطاقة ائتمان، ويتعهد بأن يأخذها في أي رحلة عمل تدوم أكثر من يوم واحد.
- تحريض على رابين
وكرئيس لليكود المعارض، أدار نتنياهو حملة تحريض دامية ضد رابين، بسبب اتفاقيات أوسلو. وبعد الاغتيال نجح في الحصول على منصب رئيس الحكومة، وبقي في المنصب ثلاث سنوات، لكنه خسر الحكم أمام إيهود باراك في سنة 1999. وخسر رئاسة الليكود أمام أرئيل شارون. لكنه لم يستسلم.
وعندما أقدم شارون على الانسحاب من غزة وإخلاء المستوطنين وهدم المستوطنات، ثم فكك حزب الليكود، عاد نتنياهو ليستغل الفرصة ويتولى رئاسة الحزب من جديد.
وفي 2009، قاد نتنياهو معركة ضد رئيس الوزراء إيهود أولمرت، مستغلاً مشروعه للسلام مع الفلسطينيين ليشن حملة شرسة. وفي المعركة ضد أولمرت اختار نتنياهو أن يكون في صف واحد مع النيابة والشرطة، اللذين اتهما أولمرت بالفساد. وقال أولمرت بعد حين إن الاتهامات ضده كانت بالشراكة بين اليمين بقيادة نتنياهو الذي أراد إجهاض عملية السلام، وجهات في القضاء تآمرت معه.
- حلف مع الأحزاب الدينية
ومن بعد أولمرت، قام نتنياهو بتثبيت حكمه من خلال حلف مع اليمين الراديكالي ومع الأحزاب الدينية، والأهم، من خلال بث خطاب سياسي يعرف كيف يلهب الجماهير ويلامس مشاعرها، وفرت له مجموعة ضخمة من الجمهور الإسرائيلي تؤمن به وتثق بأقواله وتعبر عن إعجاب شبه أعمى به. على سبيل المثال، كان حليفاً للقضاء ودافع عنه ورفض العديد من الاقتراحات التي طرحها حلفاؤه في الائتلاف للإصلاح القضائي. ولكن، عندما وجهت ضده لوائح اتهام لم تكن لديه مشكلة في الانتقال إلى الطرف الآخر ومحاربة القضاء. وبذلك كسب تعاطف جمهور واسع؛ لأن المواطنين في إسرائيل يحملون رأياً سلبياً من المحاكم، فهي بطيئة في الإجراءات القضائية وتتصرف مع الناس باستعلاء.
ولا أقل أهمية في ذلك أن نتنياهو لا يجد قادة ذوي قامة ينافسونه، لا داخل حزبه ولا في المعارضة. لهذا بقي في السلطة وصاروا يلقبونه بالساحر.
بيد أن الخطة التي جلبها للانقلاب على الحكم ورد الفعل الجماهيري الضخم ضدها، ينشئان حالة جديدة في إسرائيل يمكنها أن توقف هذا المد في عمر نتنياهو السياسي. وقد أشارت استطلاعات الرأي الجديدة إلى احتمال ألا يصمد نتنياهو أكثر وأن يخسر الحكم هذه المرة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.