هل ينجو رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو... هذه المرة؟

وسيلته «الخديعة السياسية»... وغياب المنافسين في «الليكود» والمعارضة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

هل ينجو رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو... هذه المرة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
ذات مرة، كانت برامج الأخبار في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية تحرص على جلب «خبير في لغة الجسد» مرة في الشهر على الأقل، ليوضح للمشاهدين مدى صدق هذه الشخصية السياسية أو تلك من خلال قراءة تعابير وجهه وحركات جسده، لمعرفة إن كان صادقاً أم لا، وهل روايته أمينة أم يدير ألاعيب سياسية. لكن في السنوات الأخيرة، لم نعد نرى خبيراً كهذا، ليس فقط بسبب التقنين في المصروفات؛ بل لأن هنالك قناعة بغياب الحاجة لتحليل لغة الجسد لدى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فهو أولاً مكشوف لهم تماماً، وماهر في تضليل خبير لغة الجسد، بل هو كالساحر الذي يتعاطى «خفة اليد» ويبهر مشاهديه.
السبب في هذا الانطباع، الجاد جداً، تمكنه من البقاء في الحكم أكثر من كل سابقيه من رؤساء الحكومات. والكثير ممن يعرفونه عن قرب، من سياسيين وخبراء، محليين وأجانب، كانوا يحتارون من هذه الظاهرة؛ إذ كيف يمكن لشخصية كهذه أن تهزم منافسين مثل شمعون بيرس، الشخصية الأسطورية؟ وكيف يمكن له أن يفوز بالحكم بعد أن قاد مظاهرات عنيفة ضد رئيس الوزراء المميز إسحق رابين أدت لاغتياله بيد يهودي متطرف؟ وكيف تصل شخصية مثله إلى الحكم بعد أن تراكمت ضده ثلاث لوائح اتهام بالفساد، ثم ينتخب من جديد؟
وقد روي عن رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت، أن مسؤولاً غربياً رفيعاً سأله: «ما الذي يجعل شعباً يتميز بالنجاحات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية كالشعب اليهودي أن يضع في قيادته شخصية كهذه؟». وقبل عدة شهور، نشر شريط فيديو ظهر فيه حليف نتنياهو الأول اليوم، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يقول عن نتنياهو إنه «كذاب ابن كذاب»، فتساءل مراقبون: كيف يقف معه ويؤيده ويبني معه أقوى تحالف؟
فاز نتنياهو بمنصب رئيس حكومة في أول مرة، بخديعة توضح الكثير عن شخصيته. كان ذلك قبل 30 عاماً بالضبط. عندما خسر «الليكود» الحكم لصالح إسحق رابين واستقال إسحق شمير من رئاسة الحزب. وقتها، تنافس على المنصب نتنياهو «الأشكنازي»، ووزير الخارجية ديفيد ليفي المولود في مراكش. الاستطلاعات في حينها، أشارت إلى توازٍ في شعبيتهما مع تفوق طفيف لليفي. وفي عشية الانتخابات، أعلن نتنياهو أنه سيدلي ببيان خطير في التلفاز.

وبالفعل، في يوم 14 يناير (كانون الثاني) 1993، ظهر على الشاشة وهو يمسك بيد زوجته سارة. وأعلن وسط ذهول المذيعين والمعلقين والجمهور الواسع، أنه يريد أن يعتذر لزوجته بأنه خانها. وروى أمام المشاهدين ما يلي: هناك بمجموعة من المجرمين هددتني بأنني إذا لم أنسحب من التنافس على رئاسة الليكود، فسوف ينشرون شريطاً مصوراً يظهرني وأنا أخون زوجتي. وها أنا أقف أمام الجمهور وأعلن أنني ارتكبت فعلاً خطأ وأقمت علاقة قصيرة مع امرأة، وأعتذر لك وأطلب سماحك». وأضاف: «نحن نعرف من هو الذي يقف وراء هذه الفعلة ويستخدم أساليب التجسس هذه ويقتحم خصوصيات الناس، وأقول إنّ مكان هذا الشخص في السجن وليس في قيادة الدولة».
كان واضحاً أن نتنياهو يتهم ليفي بالابتزاز. وقد نجحت خطته. وفاز بـ52 في المائة من أصوات أعضاء الحزب (72705 أصوات من مجموع 139 ألفاً). وقد حققت الشرطة في الموضوع وأغلقت الملف بعد عدة شهور، من دون أن توجه أي تهمة أو ملاحظة لليفي. وفي حينه، اعترفت سارة بأنه لم تكن هناك أي رسالة تهديد. وبعد بضع سنوات تبين أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مكتوباً لدى محام مع زوجته، بموجبه، توافق على الظهور معه في التلفزيون في تلك الليلة، وبالمقابل، يسجل نتنياهو باسمها كل أملاكه ولا يحمل بطاقة ائتمان، ويتعهد بأن يأخذها في أي رحلة عمل تدوم أكثر من يوم واحد.
- تحريض على رابين
وكرئيس لليكود المعارض، أدار نتنياهو حملة تحريض دامية ضد رابين، بسبب اتفاقيات أوسلو. وبعد الاغتيال نجح في الحصول على منصب رئيس الحكومة، وبقي في المنصب ثلاث سنوات، لكنه خسر الحكم أمام إيهود باراك في سنة 1999. وخسر رئاسة الليكود أمام أرئيل شارون. لكنه لم يستسلم.
وعندما أقدم شارون على الانسحاب من غزة وإخلاء المستوطنين وهدم المستوطنات، ثم فكك حزب الليكود، عاد نتنياهو ليستغل الفرصة ويتولى رئاسة الحزب من جديد.
وفي 2009، قاد نتنياهو معركة ضد رئيس الوزراء إيهود أولمرت، مستغلاً مشروعه للسلام مع الفلسطينيين ليشن حملة شرسة. وفي المعركة ضد أولمرت اختار نتنياهو أن يكون في صف واحد مع النيابة والشرطة، اللذين اتهما أولمرت بالفساد. وقال أولمرت بعد حين إن الاتهامات ضده كانت بالشراكة بين اليمين بقيادة نتنياهو الذي أراد إجهاض عملية السلام، وجهات في القضاء تآمرت معه.
- حلف مع الأحزاب الدينية
ومن بعد أولمرت، قام نتنياهو بتثبيت حكمه من خلال حلف مع اليمين الراديكالي ومع الأحزاب الدينية، والأهم، من خلال بث خطاب سياسي يعرف كيف يلهب الجماهير ويلامس مشاعرها، وفرت له مجموعة ضخمة من الجمهور الإسرائيلي تؤمن به وتثق بأقواله وتعبر عن إعجاب شبه أعمى به. على سبيل المثال، كان حليفاً للقضاء ودافع عنه ورفض العديد من الاقتراحات التي طرحها حلفاؤه في الائتلاف للإصلاح القضائي. ولكن، عندما وجهت ضده لوائح اتهام لم تكن لديه مشكلة في الانتقال إلى الطرف الآخر ومحاربة القضاء. وبذلك كسب تعاطف جمهور واسع؛ لأن المواطنين في إسرائيل يحملون رأياً سلبياً من المحاكم، فهي بطيئة في الإجراءات القضائية وتتصرف مع الناس باستعلاء.
ولا أقل أهمية في ذلك أن نتنياهو لا يجد قادة ذوي قامة ينافسونه، لا داخل حزبه ولا في المعارضة. لهذا بقي في السلطة وصاروا يلقبونه بالساحر.
بيد أن الخطة التي جلبها للانقلاب على الحكم ورد الفعل الجماهيري الضخم ضدها، ينشئان حالة جديدة في إسرائيل يمكنها أن توقف هذا المد في عمر نتنياهو السياسي. وقد أشارت استطلاعات الرأي الجديدة إلى احتمال ألا يصمد نتنياهو أكثر وأن يخسر الحكم هذه المرة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.