لجنة ثلاثية تُفاوض واشنطن على نزع سلاح الفصائل العراقية

مشروع تنفيذي لـ«شراء الوقت»... وفصائل ترفض التسليم «مهما كان الثمن»

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
TT

لجنة ثلاثية تُفاوض واشنطن على نزع سلاح الفصائل العراقية

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)

علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة عراقية تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين خلال الأيام القليلة المقبلة.

وبينما تتزامن هذه العملية مع تغييرات مرتقبة في قيادة أجهزة أمنية حساسة ضمن الحكومة المقبلة، استبعد مسؤولون سياسيون وحكوميون أن يتجاوز المشروع إطار «كسب الوقت»، في حين أكد ممثلو 3 فصائل أنهم «لن يُسلموا سلاحهم».

وتكثّف واشنطن ضغوطها على الأحزاب الشيعية الحاكمة لنزع سلاح الفصائل المسلحة، ومنع ممثليها من المشاركة في الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن تُترجم هذه الضغوط إلى خطوات عملية مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد.

مفاوضات لنزع السلاح

وتضم اللجنة، التي يكشف عنها للمرة الأولى، رئيس الوزراء المُكلف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس «منظمة بدر» هادي العامري، وكانت قد أجرت مفاوضات سرية مع قادة ميليشيات عرضت عليهم «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح ودمج المسلحين»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حد وصف مطلعين.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود العامري (المقرب تاريخياً من إيران) كان من المفترض أن يُساعد في كسب ثقة الفصائل وإقناعهم بالانخراط في الدولة»، مشيرة إلى أن «اللجنة مفوضة بالكامل من قبل (الإطار التنسيقي)».

ويسود مناخ من عدم الثقة والتخوين بين قادة أحزاب شيعية وفصائل مسلحة، كما تنقل المصادر، التي تُرجح أن «تتعرض حكومة الزيدي إلى معوقات جدية تمنعها من إجراء إصلاحات جذرية في ملف السلاح والموارد المالية التي تقول واشنطن إنها تتسرب عمداً إلى إيران بطرق مختلفة».

ويحظى الزيدي بدعم منقطع النظير من الإدارة الأميركية منذ تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة، لكن كثيرين يقولون إن شهر العسل الأميركي قد ينتهي إذا لم يحدث تغيير منشود بشأن تقليص النفوذ الإيراني وقطع صلة الميليشيات بالدولة العراقية.

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» تظهر من اليسار رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني

وأسفر الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء الماضي، مع رئيس الحكومة المكلّف علي الزيدي، عن مؤشرات تُفيد بأن الولايات المتحدة تسعى إلى إبعاد عناصر الميليشيات، ليس فقط عن المناصب الوزارية الرفيعة، بل أيضاً عن مواقع المديرين العامين.

وقالت مصادر إن «مقربين من الزيدي فهموا من مضمون الاتصال مع هيغسيث أن شرعية الحكومة الجديدة في بغداد، من وجهة نظر واشنطن، مرتبطة بقدرتها على إبعاد الميليشيات عن مفاصلها».

وقال مسؤول سياسي بارز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة التي شُكلت أخيراً سرّعت من أعمالها تحت وطأة ضغوط أميركية»، مشيراً إلى أن «مستشارين أمنيين كانوا يعملون منذ شهور على مجموعة خيارات لنزع أو دمج السلاح، لكن الوتيرة تسارعت في الأسابيع الماضية».

وأوضح المسؤول أن «المشروع التنفيذي يتضمن نزع سلاح الفصائل الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة قوات (الحشد الشعبي)»، دون أن يُبين كيفية تنفيذ العملية.

ويسود الغموض بشأن مستقبل قوات «الحشد الشعبي» في العراق، فيما إذا كانت ستخضع للضغوط الأميركية، وستكون جزءاً من مشروع نزع السلاح.

مشروع لـ«كسب الوقت»

ويصرح سياسيون عراقيون بأن الجنرال ديفيد بترايوس قد يزور بغداد هذا الأسبوع، للتأكد من أن «الحكومة الجديدة ستقطع صلاتها تماماً بالميليشيات».

ولم يتسنَّ التحقق من الصفة الرسمية التي سيحملها الجنرال الأميركي خلال زيارته المزعومة إلى بغداد.

ويُعدّ بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

كما أن خبرته اللاحقة تؤهله اليوم للعب دور في ملف سلاح الفصائل، إذ أُسندت إليه عام 2004 مهمة تدريب قوات الأمن المحلية، وسط تصاعد العنف الطائفي، وتعامل عن قرب مع زعماء سياسيين كان بعضهم يقود ميليشيات في تلك الفترة، بينهم هادي العامري.

وترجح مصادر عراقية أن «المشروع التنفيذي» الذي تعمل عليه اللجنة «قد يُقدم أفكاراً واعدة لإقناع الأميركيين بجدية حكومة الزيدي في نزع سلاح الفصائل، لكنّ ثمة شكوكاً في تنفيذها فعلياً، وأنها قد لا تتجاوز عملية لشراء الوقت، بما يكفي لتمرير حكومة الزيدي وانتظار نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة».

وعلّق مستشار شيعي بارز قائلاً: «المراوغة في التعامل مع مسألة سلاح الفصائل ستنتهي باعتبار التحالف الحاكم جماعة سياسية داعمة للإرهاب، وبالنسبة للعراق فإنه يعني انتظار عقوبات اقتصادية مشددة بوصفه دولة مارقة».

وكان الزيدي قد قدّم برنامج حكومته من 14 فقرة، جاء في مقدمتها «حصر السلاح بيد الدولة، وإنفاذ سلطة القانون»، لكنه أدرج بنداً ينص على «تطوير القدرات القتالية لـ(الحشد الشعبي) وتحديد مسؤولياته ودوره في المنظومة العسكرية».

وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن لا تريد أن ترخي قبضتها في بغداد حتى لا يتسرب قادة وأعضاء الفصائل المسلحة إلى الحكومة الجديدة».

وحدة من «الحشد الشعبي» تعرض مدفعاً مضاداً للدروع (موقع الهيئة)

«لن نسلم السلاح»

في مقابل هذا التشدد الأميركي، تتجه بعض الفصائل المسلحة إلى تبني مواقف أكثر تصلباً، إذ قال متحدث باسم أحد الفصائل إن «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» ترفض تسليم سلاحها لأي جهة كانت.

وقال المتحدث، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إن «الفصائل الثلاثة مستعدة لأي ثمن قد يترتب على موقفها الرافض لنزع السلاح».

وقالت مصادر إن «الفصائل المسلحة لا ترى أنها مضطرة للتنازل عن سلاحها، بل تنظر إلى أن العواقب الأميركية لن تكون أكثر شدة مما حصل خلال الحرب الماضية، بما فيها قتل شخصيات أو تدمير بنى تحتية».

وأوضح المتحدث الفصائلي أن «الحرب أظهرت لنا كيف يمكن كسب المزيد من القوة».

وداخل «الإطار التنسيقي» تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن تريد عزل جميع الميليشيات عن المؤسسات الحكومية، بما فيها تلك التي بدأت تتبنى خطاباً بعيداً عن السلاح، ولديها مقاعد في البرلمان العراقي.

وتبحث هذه الجماعات، وفي مقدمتها «عصائب أهل الحق»، عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة الجديدة، عبر العودة إلى نموذج سبق أن اعتمدته خلال حكومة مصطفى الكاظمي، يقوم على دعم ترشيح شخصيات توصف بالمستقلة لتولي حقائب وزارية، مع احتفاظها بنفوذ غير مباشر على تلك المناصب.

واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، شخصيات ضالعة في تهريب النفط، وورد اسم ليث الخزعلي، شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي يُشاع على نطاق واسع أنه رُشح مرة لمنصب وزير الداخلية، وأخرى لوزارة خدمية.

وشملت العقوبات أيضاً علي معارض البهادلي. وقالت مصادر مطلعة إن «جهة سياسية قدمت ترشيحه لمنصب وزير النفط العراقي».

وقال سياسيون من «الإطار التنسيقي» إن العقوبات قد يكون الهدف منها «إسقاط ترشيحات غير مرغوبة، وتوجيه المسار نحو مرشحين آخرين».

ومع أن مفاوضات نزع السلاح تبدو في جوهرها نقاشات لإعادة تموضع الجماعات المسلحة على نحو لا يُثير غضب الأميركيين، على حد وصف مسؤول عراقي، فإن هذا لا يعني عدم حدوث تغييرات.

وقال المسؤول إن «الحكومة الجديدة ستشهد تعيينات أمنية من شأنها تخفيف السطوة الفصائلية على مؤسسات حساسة، من بينها جهاز المخابرات الذي من المرجح أن يتولاه شخصية من المكون السني».


مقالات ذات صلة

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

المشرق العربي رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة الإقليمية»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

قالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ

«الشرق الأوسط» ( بغداد - عمّان)

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».