مصر: احتفاء حقوقي بتسليم الطفل شنودة إلى أسرته بالرعاية

الطفل شنودة مع أسرته (منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان)
الطفل شنودة مع أسرته (منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان)
TT

مصر: احتفاء حقوقي بتسليم الطفل شنودة إلى أسرته بالرعاية

الطفل شنودة مع أسرته (منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان)
الطفل شنودة مع أسرته (منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان)

أثار قرار النيابة العامة المصرية، الذي صدر بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية بتسليم الطفل شنودة «مؤقتاً» إلى أسرته بالرعاية، حتى استكمال إجراءات كفالته طبقاً لنظام «الأسر البديلة»، ترحيباً لافتاً من قطاعات واسعة بين المصريين، واحتفاءً حقوقياً.
وقررت نيابة شمال القاهرة الكلية، مساء (الثلاثاء)، «تسليم الطفل شنودة مؤقتاً، إلى السيدة آمال إبراهيم، التي عثرت عليه، كعائل مؤتمن، بعد تعهدها بحسن رعايته، والمحافظة عليه، وعدم تعريضه للخطر، إلى حين استكمال إجراءات كفالته وفقاً لنظام الأسر البديلة، وذلك بعد أن استطلعت النيابة رأي مفتي الجمهورية، واستناداً لفتوى تفيد بأن ديانة الطفل تتبع الأسرة التي وجدته».
وأكد المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، ومحامي أسرة الطفل شنودة، لـ«الشرق الأوسط»، «تسلُّم الطفل بالفعل من دار الرعاية التي كان قد أودع بها». وقال إن «الطفل موجود بالفعل مع أسرته، ولم يتبقَ سوى استكمال الإجراءات والأوراق القانونية لبقائه مع أسرته طبقاً لنظام الأسر البديلة».
وبدأت القصة في عام 2018. حيث عثرت آمال فكري، وهي سيدة مسيحية، على طفل رضيع داخل إحدى الكنائس المصرية في منطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، لتقرر مع زوجها احتضان الرضيع ورعايته، لا سيما أنهما حرما من الإنجاب، بحسب رواية الزوجين.
وقوبل قرار النيابة المصرية بعودة الطفل شنودة إلى الأسرة التي عثرت عليه بترحيب حقوقي واسع، وأعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة عن «تقديم كافة سبل الدعم للطفل شنودة»، بحسب إفادة رسمية (الأربعاء).
ورحبت مؤسسة قضايا المرأة المصرية بقرار النيابة المصرية، مؤكدة في بيان صحافي، أن «القرار يتفق مع مصلحة الطفل». فيما قالت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، في بيان صحافي، إن «من أفضل الأوضاع للطفل، وجوده مع الأسرة التي تبنته باعتبارها صاحبة الأمان الأول لهذا الطفل». وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، انتقلت القضية إلى قاعات المحاكم، بعدما تقدمت سيدة ببلاغ لإنكار نسب الطفل شنودة إلى كل من آمال إبراهيم ميخائيل، وفاروق فوزي بولس، تم على إثره وضع الطفل في دار رعاية، بعد تغيير اسمه وديانته. وأثارت القضية جدلاً مجتمعياً ودينياً.
وقال «الأزهر» الأسبوع الماضي، رداً على سؤال عام بشأن ديانة الطفل مجهول النسب ورد للموقع الإلكتروني لمركز الأزهر العالمي للفتوى، أن «هناك آراء متعددة للعلماء، و(الأزهر) يميل من بين هذه الآراء، إلى ما ذهب إليه فريق من السادة الحنفية، وهو أن الطفل اللقيط إذا وجد في كنيسة وكان الواجد غير مسلم فهو على دين من وجده».
وكلفت النيابة العامة في قرارها الجديد المجلس القومي للأمومة والطفولة، باتخاذ الإجراءات القانونية نحو إعادة تسمية الطفل باسم رباعي اعتباري مسيحي استناداً لفتوى دار الإفتاء المصرية بـ«تبعية الطفل لديانة الأشخاص الذين عثروا عليه، إذ كان قد تم تغيير اسم الطفل إلى يوسف عبد الله محمد، عقب إيداعه دار الرعاية».
ويحظر القانون المصري المنظم «التبني»، ومنح الطفل اسم العائلة كاملاً، بينما يسمح بـ«الكفالة» أو الأسرة البديلة، مما يعني ضم الطفل مجهول النسب إلى أسرة وفقاً لشروط ومعايير تحددها لجنة من «وزارة التضامن الاجتماعي»، ومن بينها أن تكون الأسرة من ديانة الطفل نفسها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر: رئيس حزب مؤيد لتبون يؤكد «رغبته في ولاية ثانية»

رئيس حزب «صوت الشعب» مع الرئيس تبون (الرئاسة)
رئيس حزب «صوت الشعب» مع الرئيس تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: رئيس حزب مؤيد لتبون يؤكد «رغبته في ولاية ثانية»

رئيس حزب «صوت الشعب» مع الرئيس تبون (الرئاسة)
رئيس حزب «صوت الشعب» مع الرئيس تبون (الرئاسة)

أعلن رئيس حزب جزائري، مؤيد لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أنه سيطلب ولاية ثانية بمناسبة انتخابات الرئاسة المقررة في السابع سبتمبر (أيلول) المقبل، من دون توضيح متى يكون ذلك.

وكان قادة أحزاب وسيدة أعمال، سحبوا أوراق الترشيحات من «سلطة مراقبة الانتخابات»؛ تمهيداً لتقديم ملفاتهم إلى المحكمة الدستورية للتأشير عليها.

وعقد الأمين عصماني، البرلماني، ورئيس حزب «صوت الشعب»، مؤتمراً صحافياً بالعاصمة، بعد نهاية اجتماع لكوادر حزبه، أكد فيه أنه «على علم ودراية بأن السيد تبون سيترشح لدورة ثانية، لكن تبقى إرادة الله فوق كل شيء».

ترقب مستمر في الجزائر لإعلان الرئيس تبون ترشحه لولاية ثانية (د.ب.أ)

واسترسل في الموضوع ذاته قائلاً: «من خلال احتكاكي به، أعلمكم أنه سيترشح، حتى يكون هذا الأمر واضحاً لديكم». وأضاف مبدياً انطباعاً بأنه مكلف بالحديث باسم تبون: «وما دام سيترشح، فقد طلب بصفة رسمية، أن يكون حزب (صوت الشعب) معه. وكلامي يعكس حرصنا على عدم إخفاء أمر مثل هذا».

ويعد «صوت الشعب» حزباً صغيراً قياساً بوزن الأحزاب التي تملك مقاعد كثيرة في البرلمان، على رأسها «جبهة التحرير الوطني» (100 نائب). كما لا يملك وزراء في الحكومة، مقارنة بأحزاب أخرى مثل «الجبهة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«حركة البناء الوطني»، وهي كيانات سياسية يطلق عليها الإعلام «أحزاب الموالاة»، أي التابعة للسلطة السياسية، وعلى رأسها عبد المجيد تبون.

لكن لا أحد من قادة هذه الأحزاب، نقل عن تبون أنه يرغب في ولاية ثانية رغم لقاءاته المتكررة بهم في الأشهر الأخيرة، في إطار ما سمته الرئاسة «مشاورات الرئيس مع الطبقة السياسية».

من العاصمة الجزائرية (مواقع التواصل)

ووفق تصريحات عصماني: «لم يطلب مني الرئيس ألا أتقدم لهذه الانتخابات، وهو لا يستطيع أن يمنعني. ولا نقول في الحزب إننا تنازلنا عن حقنا في تقديم مرشح منا، ولكن نتعامل مع القضية بوعي ومنطق». وتابع: «الرجل (تبون) أطلق ورشة مشروعات حقق منها أعمالاً فيما لم ينجز أعمالاً أخرى بسبب عراقيل وضعت في طريقه».

ولم يشرح عصماني ما المشروعات التي حالت «عراقيل» دون تحقيقها، ولا من هي الجهة أو الشخص، أو الأشخاص الذين يقفون وراء ذلك. وكان تبون نفسه، أدان في مناسبات كثيرة «ممارسات عصابة تقاوم التغيير»، على أساس أن «خطة الإصلاحات» التي أطلقها في بداية حكمه، لم تتقدم بالشكل الذي كان يريده، لوجود أشخاص في مستويات دنيا من المسؤولية، رفضوا تنفيذها. وهؤلاء محسوبون على فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وفق ما جاء في تلميحات تبون.

سيدة الأعمال سعيدة نغزة مرشحة الرئاسة (حسابها الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

وشرح عصماني للصحافيين أسباب موقفه المؤيد لترشح تبون المفترض للانتخابات، مؤكداً أن «مبررات موضوعية، سياسية واجتماعية واقتصادية تدعونا للوقوف بجانبه، ولكن في حالة واحدة: إذا أبدى إرادة للترشح من جديد بشكل رسمي. أنا لا أقول نساند الرئيس ولا نرشح الرئيس. نقول: نرافقه... نريد أن يكمل ولاية جديدة حتى يجسد تعهداته ونساعده على مواجهة قوى تريد أن تفرمله».

مرشحة انتخابات الرئاسة لويزة حنون خلال لقاء نظمه الرئيس تبون مع الأحزاب (إعلام الحزب)

ومنذ إعلان تبون في 21 مارس (آذار) الماضي عن تسبيق موعد الانتخابات بثلاثة أشهر «لأسباب فنية»، لم «يجرؤ» أي من الموالين له أن يخوض بهذا الوضوح، في «مسألة رغبته بالاستمرار في الحكم»، علماً بأن الأحزاب المسماة «كبيرة»، طلبت منه أن يقدم على هذه الخطوة، وأنها على استعداد كامل للدعاية لها.

المرشح الرئاسي بلقاسم ساحلي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

في المقابل، بدأ معارضون للسلطة منذ أسبوعين، جمع التوقيعات الضرورية للترشح (50 ألف توقيع)، بعد الكشف عن إرادتهم خوض المغامرة. وهم: السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، والأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، ورئيسة «الاتحاد والرقي» المحامية زبيدة عسول، ورئيس «التحالف الوطني الجمهوري» الوزير سابقاً، بلقاسم ساحلي، وسيدة الأعمال المعروفة سعيدة نغزة.