مصر لتوطين صناعة «الوقود الأخضر» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

مجلس الشيوخ ناقش مستجدات مفاوضات الهيئة مع تحالفات وشركات عالمية

جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتوطين صناعة «الوقود الأخضر» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)

كثفت مصر تحركاتها لتوطين صناعة «الوقود الأخضر» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتباره أحد أهداف التنمية المستدامة. وناقش مجلس الشيوخ، (إحدى غرفتي البرلمان المصري)، اليوم (الثلاثاء)، جهود الحكومة في هذا الملف، ومستجدات مفاوضات هيئة قناة السويس مع التحالفات والشركات العالمية.
وقالت هيئة قناة السويس، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن «لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ ناقشت مع مسؤولي الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس مستجدات وتطورات الأعمال، والمفاوضات التي تقوم بها الهيئة مع تحالفات وشركات عالمية في قطاع مشروعات الوقود الأخضر».
ووقّعت مصر في الفترة الأخيرة 23 مذكرة تفاهم مع تحالفات وشركات عالمية تعمل في مجال الوقود الأخضر، وفق وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الذي أوضح خلال جلسة مجلس الشيوخ أنه «من بين 23 مذكرة تفاهم، تم تحويل 9 مذكرات لاتفاقيات إطارية لتكون المنطقة مركزاً لصناعة الوقود الأخضر»، لافتاً إلى أن «استراتيجية الهيئة نحو توطين صناعة الهيدروجين الأخضر قائمة على تصنيع الوقود الأخضر من هيدروجين أخضر، وأمونيا خضراء، وإيميثانول، وكذا توفير الصناعات المكملة لصناعات الهيدروجين الأخضر من محللات كهربائية، وألواح شمسية، وتوربينات، وغيرها من الصناعات التي تعمل الهيئة حالياً على طرح بعض مشروعاتها للمستثمرين لإقامتها بالتزامن مع تنفيذ مشروعات الوقود الأخضر».
وافتتحت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أول مصنع للهيدروجين الأخضر بمنطقة العين السخنة تزامناً مع استضافتها مؤتمر المناخ (كوب27)، في مدينة شرم الشيخ.
وخلال الاجتماع مع أعضاء البرلمان، أعلن رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس «قرب تقديم خدمات تموين السفن والخدمات البحرية عبر موانئ المنطقة، خلال أبريل (نيسان) المقبل»، إضافة إلى «خدمات تموين السفن بالوقود الأخضر المتوقع بدء نشاطه خلال عام 2026».
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تمتلك إمكانيات واعدة لتتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الوقود الأخضر، خصوصاً أن المنطقة الصناعية بقناة السويس تتميز بموقع جغرافي مهم، باعتبارها قريباً من الأسواق الأوروبية، وتطل على البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، ما يسهل حركة النقل والتصدير». ولفت إلى أن «تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة النيتروجين الأخضر، وتوسعها في تصديره، من شأنهما إنعاش الاقتصاد المصري عامة، وتحقيق عائد من العملات الأجنبية، التي تحتاجها مصر».
وبحسب عبده فإن «من بين أسباب التفاؤل بمشروع إنتاج مصر للهيدروجين الأخضر أن العالم كله يتجه إلى الطاقة النظيفة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتلوث الكوكب بثاني أكسيد الكربون، نتيجة استخدام الوقود التقليدي، لذا ستكون السوق العالمية في حاجة إلى الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة».
وتدرس مصر إقرار حوافز خاصة لصناعات الوقود الأخضر، من شأنها استقطاب استثمارات متنوعة. وقال رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، في تصريحات صحافية، إن «مجلس الوزراء يولي ملف توطين صناعة النيتروجين الأخضر اهتماماً كبيراً، ويعمل على تسريع إصدار حوافز لاستقطاب المستثمرين»، مشيراً إلى أن «الشركات التي تم توقيع مذكرات التفاهم معها قامت بإجراء دراسات سوقية ومقارنات، ووجدت تميز مصر بموقعها الجغرافي والمزايا التي تمتلكها في الطاقة والبنية التحتية، وسهولة النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية».
وأكد رئيس «اقتصادية قناة السويس» أن «المقومات التي تملكها مصر جعلتها محط أنظار الجميع في أن تتحول لمركز إقليمي رائد لصناعات الوقود الأخضر»، مشيراً إلى أن «مصر تجري حالياً دراسات بشأن طرح مشروعات للمستثمرين لإقامة الصناعات المكملة لمشروعات الوقود الأخضر من محطات تحلية مياه، وصناعة الألواح الشمسية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


السودان: احتدام المعارك على «طريق الصادرات»

خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان
خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان
TT

السودان: احتدام المعارك على «طريق الصادرات»

خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان
خريطة تبين «طريق الصادرات» الحيوي الذي يربط الخرطوم بمدن غرب السودان

بات «طريق الصادرات»، أو ما يسميه السكان «طريق الموت»، بين أم درمان والأُبيّض مروراً بمدينتَي الفاشر وبارا، في الغرب، محوراً رئيسياً للصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بل يوصف بأنه من أخطر الجبهات ويعد شرياناً اقتصادياً واستراتيجياً لنقل السلع والمحاصيل إلى موانئ التصدير، فضلاً عن كونه خط إمداد عسكري حيوياً.

وشهد الطريق معارك كرّ وفرّ عنيفة، تضمنت هجمات جوية واستخدام المسيّرات، ما أدى إلى تغيير السيطرة بين الطرفين على مقاطع مختلفة.

حالياً، تسيطر «الدعم السريع» على غرب الطريق بما يشمل عدداً من مدن كردفان إلى الفاشر في شمال دارفور، في حين يسيطر الجيش على المسافات القريبة من أم درمان ومدينة الأُبيّض ومحيطها.وانعكس هذا النزاع على المدنيين؛ فتعطلت حركة السلع، وارتفعت تكاليف النقل، ما دفع السلطات إلى تقييد المرور عبر مناطق التماس.


«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

تصاعدت حدة الحرب في السودان، خصوصاً مع إعلان طرفي الصراع، السبت، عن إسقاط مسيّرات ضمن سلسلة الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين خلال الشهر الحالي.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» في السودان، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار» تركية الصنع في منطقة الفرشاية بولاية جنوب كردفان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت «الدعم السريع»، في بيان، عزمها الثابت حماية المدنيين و«التصدي بحزم للاعتداءات عبر الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة التي تستهدف المناطق السكنية والمرافق العامة والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

ودعت مجدداً المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه «الجرائم الممنهجة بحق المواطنين العزل، والتحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على المناطق المأهولة بالسكان».

يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة «المشهد» السودانية عن مصادر ميدانية قولها إن «وحدات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة انتحارية كانت في طريقها لاستهداف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في محاولة جديدة لتهديد المناطق السكنية».

وأوضحت المعلومات الأولية أن «عملية الرصد والتعامل مع الطائرة تمت بدقة عالية، ما حال دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية داخل المدينة، لتفشل بذلك محاولة الهجوم قبل وصولها إلى هدفها»، وفقاً للصحيفة.

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف وارتفاع وتيرة التهديدات الأمنية في الإقليم، ما يفرض تحديات إضافية على القوات السودانية في حماية المدن والمناطق المأهولة بالسكان.

بدورها، أعلنت «شبكة أطباء السودان»، اليوم، عن مقتل رجل وامرأة وإصابة العشرات بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جرّاء استهدافهم بمسيرة تتبع لـ«قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي اليوم: «استهدفت مسيّرة انتحارية لـ(الدعم السريع) وحركة (الحلو) حي فتح الرحمن بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل امرأة ورجل وإصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، في اعتداء متعمد طال الأحياء السكنية والمرافق المدنية في تعدٍّ واضح لكل الدعوات الدولية بوقف استهداف المدنيين».

وأدانت الشبكة بـ«أشد العبارات هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين»، محملة «(الدعم السريع) وحركة (الحلو) المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، كما تدين استمرار الانتهاكات التي تطول المدنيين العزل واستخدام المسيرات الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين».

ودعت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط العاجل على قيادات «الدعم السريع» لرفع الحصار عن مدينة الدلنج، ووقف استهداف المدنيين فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.

ويشهد السودان صراعاً دموياً على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع».

ويتبادل طرفا الحرب في السودان الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين جرّاء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية والسكان في مختلف الولايات.


السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الميليشيات والكيانات الموازية سبب تدمير الدول»، مؤكداً رفض بلاده القاطع لـ«مساعي تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها وإنشاء كيانات موازية للجيش والمؤسسات الوطنية فيها».

وأضاف السيسي خلال كلمته، السبت، في الذكرى الـ74 لـ«عيد الشرطة»، أن «احتفالنا هذا العام، يأتي والعالم يضج بصراعات على الأرض والموارد والنفوذ، ويشهد صدامات آيديولوجية واقتصادية وتحديات غير مسبوقة، تهز أركان الدول، وتبدد مقدرات الشعوب، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً».

وأمام كل ذلك؛ أجدد التأكيد على أن «الأرض تتسع للجميع، والأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التى يشهدها العالم (اليوم) والتي ينذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي وتقويض النظام العالمي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية».

وشدد الرئيس السيسي على أن مصر لديها مؤسسات دولة ستظل عنصر استقرار وأمن وحماية، محذراً من سيناريو تكوين الميليشيات، بقوله: «لن أذكر أسماء معينة... الدول التي ظنت أنظمتها أن تأسيس ميليشيات يمكن أن تقوم بدور فيها، كانت هذه الميليشيات بشكل أو آخر سبباً في تدمير الدول، ومن قام بذلك (من الأنظمة) رحل ولم يحمِه أحد».

ويرى مراقبون أن «كلمة الرئيس تطرقت إلى واحد من المبادئ الأساسية لسياسة مصر الخارجية؛ وهي رفض تكوين أي قوى فاعلة من غير الدولة، من الميليشيات والمنظمات العقائدية التي تتعارض مع الحكومة المركزية إن وجدت». وبحسب المراقبين، فإن «مصر تقع ضمن إقليم يشهد عدد من دوله هذا النموذج في تكوّن الميليشيات»، مشيرين إلى أن «وجود هذه الميليشيات يهدد ليس فقط الدول الموجودة فيها، بل الدول المجاورة».

وقال السيسي خلال كلمته، السبت، إن «مصر ستظل حائط صد منيع أمام (الهجرة غير المشروعة)»، محذراً من أن «محاولة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ستنتج عنها موجات هجرة للدول الأوروبية لن تستطيع تحملها». كما تطرق إلى ما شهدته مصر في العقد الماضي خلال مواجهة الإرهاب، موجهاً بالاستعانة بأسر الشهداء في الجامعات لإطلاع الشباب على حجم التضحيات التي قدمتها مصر في هذه المرحلة.

ودخلت قوات الأمن المصرية في مواجهات مع جماعات مسلحة قامت بعمليات إرهابية عدة في القاهرة والمحافظات منذ عام 2013، عقب رحيل جماعة «الإخوان» (المصنفة إرهابية) عن الحكم. وفي عام 2018، أعلنت القوات المسلحة «الحرب على الإرهاب» في سيناء ضمن عملية شاملة للقضاء على عناصر تابعة لـ«داعش»، وغيره من الكيانات الإرهابية. وأعلن الرئيس المصري في 2022 القضاء على الإرهاب.

وتحدث السيسي، السبت، عما حدث في مصر منذ عام 2011، قائلاً إن «مصر ظلت أكثر من 10 سنوات تنزف من أبنائها خلال مواجهة الإرهاب»، محذراً من أن «أي استقرار لا يؤثر على الحاضر فقط؛ بل على المستقبل».

الخبير الأمني والاستراتيجي، سمير راغب، قال إن «الرئيس المصري لديه منهجية في فكرة الحفاظ على الدولة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد للاستقرار». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الدول يعاني من نموذج الجماعات الانفصالية الإرهابية التي تنهك الدول وتؤجج مشاعر الشعوب، فتسقط الدولة، وتحل الميليشيات محل المؤسسات وتعم الفوضى فيها».

كما شدد الرئيس المصري خلال كلمته في احتفالية «عيد الشرطة»، على أن «مؤسسات الدولة تُقدر تضحيات شهداء ومصابي الشرطة». وتابع: «سنظل أوفياء لذكرى الشهداء، ونتمسك بواجبنا تجاه أسرهم».