مصر لتوطين صناعة «الوقود الأخضر» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

مجلس الشيوخ ناقش مستجدات مفاوضات الهيئة مع تحالفات وشركات عالمية

جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتوطين صناعة «الوقود الأخضر» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الشيوخ (الثلاثاء) لمناقشة جهود الحكومة لتوطين صناعة الوقود الأخضر (الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري)

كثفت مصر تحركاتها لتوطين صناعة «الوقود الأخضر» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتباره أحد أهداف التنمية المستدامة. وناقش مجلس الشيوخ، (إحدى غرفتي البرلمان المصري)، اليوم (الثلاثاء)، جهود الحكومة في هذا الملف، ومستجدات مفاوضات هيئة قناة السويس مع التحالفات والشركات العالمية.
وقالت هيئة قناة السويس، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن «لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ ناقشت مع مسؤولي الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس مستجدات وتطورات الأعمال، والمفاوضات التي تقوم بها الهيئة مع تحالفات وشركات عالمية في قطاع مشروعات الوقود الأخضر».
ووقّعت مصر في الفترة الأخيرة 23 مذكرة تفاهم مع تحالفات وشركات عالمية تعمل في مجال الوقود الأخضر، وفق وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الذي أوضح خلال جلسة مجلس الشيوخ أنه «من بين 23 مذكرة تفاهم، تم تحويل 9 مذكرات لاتفاقيات إطارية لتكون المنطقة مركزاً لصناعة الوقود الأخضر»، لافتاً إلى أن «استراتيجية الهيئة نحو توطين صناعة الهيدروجين الأخضر قائمة على تصنيع الوقود الأخضر من هيدروجين أخضر، وأمونيا خضراء، وإيميثانول، وكذا توفير الصناعات المكملة لصناعات الهيدروجين الأخضر من محللات كهربائية، وألواح شمسية، وتوربينات، وغيرها من الصناعات التي تعمل الهيئة حالياً على طرح بعض مشروعاتها للمستثمرين لإقامتها بالتزامن مع تنفيذ مشروعات الوقود الأخضر».
وافتتحت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أول مصنع للهيدروجين الأخضر بمنطقة العين السخنة تزامناً مع استضافتها مؤتمر المناخ (كوب27)، في مدينة شرم الشيخ.
وخلال الاجتماع مع أعضاء البرلمان، أعلن رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس «قرب تقديم خدمات تموين السفن والخدمات البحرية عبر موانئ المنطقة، خلال أبريل (نيسان) المقبل»، إضافة إلى «خدمات تموين السفن بالوقود الأخضر المتوقع بدء نشاطه خلال عام 2026».
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تمتلك إمكانيات واعدة لتتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الوقود الأخضر، خصوصاً أن المنطقة الصناعية بقناة السويس تتميز بموقع جغرافي مهم، باعتبارها قريباً من الأسواق الأوروبية، وتطل على البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، ما يسهل حركة النقل والتصدير». ولفت إلى أن «تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة النيتروجين الأخضر، وتوسعها في تصديره، من شأنهما إنعاش الاقتصاد المصري عامة، وتحقيق عائد من العملات الأجنبية، التي تحتاجها مصر».
وبحسب عبده فإن «من بين أسباب التفاؤل بمشروع إنتاج مصر للهيدروجين الأخضر أن العالم كله يتجه إلى الطاقة النظيفة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتلوث الكوكب بثاني أكسيد الكربون، نتيجة استخدام الوقود التقليدي، لذا ستكون السوق العالمية في حاجة إلى الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة».
وتدرس مصر إقرار حوافز خاصة لصناعات الوقود الأخضر، من شأنها استقطاب استثمارات متنوعة. وقال رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، في تصريحات صحافية، إن «مجلس الوزراء يولي ملف توطين صناعة النيتروجين الأخضر اهتماماً كبيراً، ويعمل على تسريع إصدار حوافز لاستقطاب المستثمرين»، مشيراً إلى أن «الشركات التي تم توقيع مذكرات التفاهم معها قامت بإجراء دراسات سوقية ومقارنات، ووجدت تميز مصر بموقعها الجغرافي والمزايا التي تمتلكها في الطاقة والبنية التحتية، وسهولة النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية».
وأكد رئيس «اقتصادية قناة السويس» أن «المقومات التي تملكها مصر جعلتها محط أنظار الجميع في أن تتحول لمركز إقليمي رائد لصناعات الوقود الأخضر»، مشيراً إلى أن «مصر تجري حالياً دراسات بشأن طرح مشروعات للمستثمرين لإقامة الصناعات المكملة لمشروعات الوقود الأخضر من محطات تحلية مياه، وصناعة الألواح الشمسية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


العقوبات الأميركية: سلاح فعّال أم وسيلة مستهلكة؟

أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)
TT

العقوبات الأميركية: سلاح فعّال أم وسيلة مستهلكة؟

أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)

تستعمل الإدارات الأميركية، سواء أكانت جمهورية أم ديمقراطية، بشكل مستمر، نظام العقوبات، كجزء من استراتيجية الضغط لتعديل سياسات الدول أو الأفراد. لكن هذا النظام لم يسلم من الانتقادات، إذ يرى البعض أنه سلاح فعال بينما يرى آخرون أن الإدارات استهلكت استعماله «من دون أنياب».

وتقدر وزارة الخزانة الأميركية أنها فرضت، بنهاية عام 2021، عقوبات على 9421 منظمة وفرداً. وفي عام 2022 مثلاً، أضافت وزارة الخزانة 2549 إدراجاً جديداً على لوائح العقوبات، ورفعت 225 فقط منها. أغلبية العقوبات هذه متعلقة بروسيا، جراء حربها مع أوكرانيا، لكن ثمة عقوبات أخرى شملت الصين والنظام السوري، وتجار المخدرات في المكسيك، والسودان. كما تشير دراسة لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن العقوبات الأميركية الأحادية بين 1970 و1997 حققت أهدافها بنسبة 13 في المائة فقط، وكلفت الاقتصاد الأميركي ما بين 15 و19 مليون دولار سنوياً.

وحاولت «الشرق الأوسط» رصد هذا الملف عبر مقابلات مع مسؤولين في الخارجية والكونغرس ووكالة الاستخبارات الدفاعية ومكتب المبعوث الخاص للسودان كاميرون هدسون.


السودان: مواجهات حول المناطق العسكرية

أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)
أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)
TT

السودان: مواجهات حول المناطق العسكرية

أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)
أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)

تواصلت الاشتباكات العنيفة بين طرفي القتال في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، في المنطقة العسكرية الاستراتيجية جنوب العاصمة الخرطوم، التي تضم قيادة سلاح المدرعات، ومجمع «اليرموك» للصناعات الدفاعية والمستودع الرئيسي للغاز، فيما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة لطرد قوات «الدعم السريع» التي تقول إنها تسيطر على المجمع العسكري بالكامل، وتحاصر سلاح المدرعات من الناحية الشرقية.

وشن الجيش السوداني، أمس الخميس، غارات جوية لفك الحصار على إحدى أهم المناطق العسكرية في الخرطوم، فيما واصلت قوات «الدعم السريع» بث فيديوهات على صفحتها الرسمية في «فيسبوك» تؤكد وجود قواتها داخل مقرات مجمع «اليرموك»، وذلك لدحض ما يُتداول من أنباء عن استعادة الجيش لها. ويضم مجمع «اليرموك» عدداً من المصانع التي تنتج الأسلحة الثقيلة والخفيفة والآليات العسكرية والدبابات والمدافع، كما يزود الكثير من الصناعات المدنية بقطع الغيار لقطاعات البترول والسكك الحديد.

وكان نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، يضرب سياجاً عالياً من السرية على المنظومة العسكرية في البلاد. وتعرض مصنع «اليرموك» للأسلحة في عام 2012 إلى غارة جوية إسرائيلية استهدفت حاويات داخل المجمع، بزعم أنها تحوي سلاحاً مهرباً من إيران إلى حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولا تزال النيران مشتعلة في مستودع الغاز الرئيسي الذي يغذي مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم والولايات بالغاز المنزلي، رغم محاولة الجيش إطفاء الحرائق خوفاً من تمددها إلى المناطق السكنية التي تبعد قرابة 200 متر، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بحرق المستودع.

وانتقلت المعارك بين الطرفين إلى أقصى شمال مدينة أم درمان، بعد عدة محاولات لـ«الدعم السريع» استمرت لأكثر من أسبوع، للاستيلاء على القاعدة العسكرية الرئيسية للجيش السوداني في منطقة وادي سيدنا التي تضم المطار العسكري.


نظام العقوبات الأميركي... سلاح فعّال أم أداة مستهلكة؟

أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)
TT

نظام العقوبات الأميركي... سلاح فعّال أم أداة مستهلكة؟

أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون منزلاً في جنوب الخرطوم تحول إلى ركام بعد أن طاله القصف المدفعي مع استمرار الاشتباكات في السودان (أ.ف.ب)

في الأول من يونيو (حزيران) 2023، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على السودان. خصّت هذه العقوبات بالذكر شركات مرتبطة بكل من القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بسبب «فشلهما» في الالتزام باتفاق وقف النار بوساطة سعودية - أميركية. بعد الإعلان عن هذه العقوبات أصدر مسؤولون في الإدارة الأميركية تصريحات متتالية تؤكد أنها تهدف إلى «محاسبة المسؤولين عن تقويض السلام والأمن والاستقرار في السودان»، وأن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب المدنيين ضد الذين يؤيدون العنف ضد الشعب السوداني».

لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فسرعان ما انهالت الانتقادات على إدارة الرئيس جو بايدن بسبب «التساهل» في عقوباتها من جهة، والإفراط في استعمال هذه العقوبات من جهة أخرى، مما طرح أسئلة كثيرة حول مدى فعالية نظام العقوبات الأميركي بشكل عام، وما إذا كانت الإدارة الأميركية قد استهلكت هذا النظام عبر فرض عقوبات «من دون براثن». وهذا ما استعرضته «الشرق الأوسط» في سلسلة من المقابلات الخاصة.

مواطن يتفقد الدمار الذي أصاب منزله في الخرطوم (أ.ف.ب)

السودان والعقوبات الأميركية

يتساءل بعض المنتقدين للعقوبات الأخيرة عن مدى فعاليتها، خاصّة في ظل عدم ذكرها لأسماء معينة. من هؤلاء السيناتور الجمهوري البارز جيم ريش، الذي وجّه انتقادات لاذعة لإدارة بايدن، معتبراً أن العقوبات الأخيرة «لا تمثّل نصف خطوة تجاه ما يجب أن يحصل».

وسلّط ريش الضوء على فحوى العقوبات، فأشار إلى أنها «لا تُحمّل كبار الأفراد المسؤولين عن الوضع الكارثي في السودان مسؤولية ما يحصل ولا تطال أكثر الأشخاص المسؤولين عن زعزعة المنطقة والترهيب المستمر بحق الشعب السوداني».

كلمات قاسية، سألت على ضوئها «الشرق الأوسط» الخارجية الأميركية عن مدى فعالية العقوبات التي فُرضت في تغيير المعادلة الحالية في السودان، فردت بالقول إن «عقوبات الخزانة على شبكات الأعمال والأموال المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم المسلح تهدف إلى عرقلة قدراتهم على الاستمرار في الصراع»، مؤكدة أن «هذه الخطوة على الرغم من أهميتها فإنها الخطوة الأولى فقط».

السيناتور الجمهوري جيم ريش

ولدى عرض تصريح السيناتور جيم ريش على الخارجية، في إطار طلب الرد على انتقاداته، قال مسؤول في الخارجية - طلب عدم الكشف عن اسمه - في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب القانون الأميركي لا يمكننا الكشف عن سجلات تأشيرات الدخول أو تقديم تفاصيل حول من سيتأثر بها. لكننا سنشارك معكم أننا حددنا أكثر من 12 شخصاً سيكونون عرضة لقيود على تأشيرات الدخول ضمن هذه العقوبات، وهذا سيشمل عناصر في قوات الدعم السريع والجيش ومخربين خارجيين، إضافة إلى أشخاص مرتبطين بالنظام السابق للبشير (الرئيس السابق عمر البشير)».

لكن هذا الرد لم يحظَ بترحيب ريش، الذي يترأس الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية. على العكس تماماً، أثار رد الخارجية رداً شاجباً من ريش الذي اتهم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إدارة بايدن باعتماد الخيارات السهلة، قائلاً: «رغم وجود أدلة واضحة على خروقات جسيمة لحقوق الإنسان من قادة كبار في المجلس العسكري، تستمر إدارة بايدن في انتقاء الخيارات السهلة، والتساهل مع الجنرالات السودانيين. إن العقوبات السرية على تأشيرات الدخول هي خيار مناسب وآمن، لكن الشعب السوداني يستحق رؤية محاسبة حقيقية من قبلنا».

ويوافق كاميرون هدسون، كبير الباحثين في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مع مقاربة ريش، فيقول إن أهمية أي عقوبات تكمن في مضمونها، وفي حالة السودان «كان من الضروري أن توجّه الولايات المتحدة رسالة أكثر حسماً». وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قال هدسون، الذي عمل كبيراً للموظفين في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان: «يبدو أن الولايات المتحدة تعتمد على مقاربة في السودان تسعى من خلالها إلى إعادة الأطراف إلى وضع ما قبل 15 أبريل (نيسان) والعودة إلى مفاوضات حول إصلاح القطاع الأمني وتشكيل حكومة انتقالية. لهذا لم تفرض عقوبات فردية على الجنرالات لأنها تحتاج إليهم في محادثات سياسية مستقبلية».

كاميرون هدسون

وتابع هدسون: «إنه لتفكير واهم بأنه يمكن العودة إلى خريطة طريق ما قبل الحرب. لا يمكن إعادة جنّي الحرب إلى فانوسه. أنا أوافق مع السيناتور ريش والدعوات لفرض عقوبات على قادة السودان. فنحن بحاجة لأن نرسل رسالة مفادها أنه ليست لديهم شرعية ليقرروا مصير البلاد، والعقوبات تساعد على إرسال تلك الرسالة».

وأشار هدسون إلى ثغرة مهمة في نظام العقوبات الأميركي، تتعلق بأهمية التنسيق مع الحلفاء في أي عقوبات للحرص على فعاليتها، مرجحاً ألا تتمكن هذه العقوبات الأخيرة من «تحقيق أي تحوّل على المدى القصير لتغيير تصرف طرفي النزاع أو استراتيجياتهما». وشدّد على أهمية الإجماع الدولي على أي عقوبات من هذا النوع كي يكون لديها تأثير طويل الأمد.

العقوبات الأميركية وفعاليتها

ورقة العقوبات الأميركية هي ورقة الضغط الكبرى التي تعتمد عليها الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة للتوصل إلى نتيجة سياسية معينة، ويقول مايك ليفيت، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إن «معايير فرض عقوبات هي معايير فنية وتقنية ترتكز على السياسات بشكل أساسي»، مضيفاً أن «الأمر لا يتعلق بما يريد الجمهوريون أو الديمقراطيون، بل يركّز بشكل كبير على السياسة الأميركية».

لكن وبحسب الأرقام، فإنه من النادر أن تتمكن العقوبات الأميركية الأحادية من تحقيق أهدافها. فعلى سبيل المثال، تشير دراسة لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى أن العقوبات الأميركية الأحادية بين 1970 و1997 حققت أهدافها بنسبة 13 في المائة فقط، وكلّفت الاقتصاد الأميركي بين 15 و19 مليون دولار سنوياً.

ويقول ليفيت إن فعالية العقوبات الأميركية «تستند بشكل أساسي على فعالية فرضها وتطبيقها الفعلي».

ولدى الإشارة إلى الانتقادات المتكررة للإدارات الأميركية بأن عقوباتها غير فعَّالة عندما تفرضها بشكل تجميد أصول في الولايات المتحدة أو منع الحصول على تأشيرات سفر، خاصة إذا كانت الجهات المعنية لا تملك أصولاً من هذا النوع في الولايات المتحدة، ولا تسعى لزيارتها، وافق مايكل سينغ، كبير الباحثين في معهد واشنطن، والمدير السابق لمكتب الشرق الأوسط وإيران في البيت الأبيض، على هذه المقاربة، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية «أقل فعالية عندما لا تتمتع المجموعات المعاقبة بأي علاقة مع الغرب».

مايكل سينغ

وأضاف سينغ في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «الأسباب الأخرى لعدم فعالية العقوبات هي عندما لا يمكننا تطبيقها بالشكل اللازم، أو عندما تكون أهدافها طموحة للغاية. على سبيل المثال، حظر السفر بحق مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني هي عقوبات رمزية لأنهم لا يسافرون إلى الغرب، والبلدان التي يسافرون إليها، كالعراق مثلاً، لا تتعاون مع فرض الحظر». ويطرح سينغ مقاربة مثيرة للاهتمام، فيقول: «إن العقوبات فعالة أكثر عندما نفرضها على حلفائنا وليس خصومنا، مثلاً في الخلافات التجارية، تكون هناك حوافز أكبر للجهتين للتوصل إلى تسوية والعودة إلى المسار الصحيح».

من جهته، يقول ليفيت إنه رغم «أن العديد من المنظمات المعاقبة ليس لديها أصول، أو أصول ذات قيمة، في الولايات المتحدة الأميركية، لكن العقوبات تجعل من الصعب عليها الحصول على الدولارات، وغالبية الاقتصاد العالمي يعتمد على استخدام الدولار. هناك تداعيات تترتب على أي مؤسسة مالية حول العالم تريد التعامل مع تلك الكيانات. وهذا يؤدي إلى ديناميكية تفكّر فيها الدول الأخرى والمنظمات متعددة الأطراف».

الإفراط في فرض عقوبات

لكن البعض يحذّر من أن الإفراط في فرض عقوبات أحادية قد يدفع حلفاء الولايات المتحدة وخصومها إلى محاولة الابتعاد عن الدولار لتجنّب تبعاتها.

ويشير مايكل بريجينت، كبير الباحثين في معهد هدسون، والذي عمل لأعوام في وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، إلى أنه لهذا السبب تسعى دول كالصين وروسيا والهند والبرازيل إلى التنسيق للتوصل إلى آليات لتخطي العقوبات الأميركية، محذّراً في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «إذا نجحت هذه الآليات، ولم تتمكن الولايات المتحدة بعدها من استعمال الدولار والنظام المصرفي الأميركي كأداة اقتصادية لحث دولة ما على تغيير موقفها في قضايا معينة، فسوف نصبح أقل فعالية بالتأكيد».

وهذا ما حذّر منه مدير الاقتصاد الدولي في «مجلس العلاقات الخارجية» بن ستيل الذي شبّه الإفراط في استعمال نظام العقوبات بالإفراط في استعمال المضادات الحيوية، قائلاً: «العقوبات الأميركية المالية التي تستخدم الدولار تشبه الإفراط باستخدام المضادات الحيوية... إذا تم وصف الدواء للجميع تتحول البكتيريا لنحصل على سلالات مقاومة للمضادات الحيوية، وهذا ما نشهده حالياً في الأسواق المالية العالمية».

ولوضع الأمور في نصابها، قدّرت أرقام رسمية من وزارة الخزانة الأميركية أنها، في نهاية عام 2021، فرضت عقوبات على 9421 منظمة وفرداً، أي بزيادة نسبتها 900 في المائة، مقارنة بالأعوام العشرين الماضية.

وفي عام 2022 مثلاً، أضافت وزارة الخزانة 2549 إدراجاً جديداً على لوائح العقوبات ورفعت 225 فقط منها.

وبالنظر إلى تفاصيل هذه العقوبات لعام 2022، فإن غالبيتها تتعلق بروسيا جرَّاء حربها مع أوكرانيا، لكن ثمة عقوبات أخرى شملت الصين ونظام الحكم في سوريا، وتجّار مخدرات في المكسيك، والسودان.

ويشير ماكس بوت، كبير الباحثين في دراسات الأمن القومي بمجلس العلاقات الخارجية، إلى سلسلة من العقوبات التي لم تؤدِ إلى تغيير فعلي في السياسات، فيذكر، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست»، العقوبات على كوبا التي فرضت منذ عام 1960 ثم الحصار التام على البلاد في عام 1962، ويقول: «اليوم لا يزال النظام شيوعياً على حاله». كما يتحدث عن العقوبات على كوريا الشمالية التي بدأت «منذ عام 1950 وتوسعت بشكل كبير في عام 2006، اليوم النظام لا يزال على حاله».

ويقول بوت إن العقوبات على إيران وسياسة الضغط القصوى للرئيس السابق دونالد ترمب لم تنجح في إبعاد نظام الحكم في طهران عن السعي إلى تطوير سلاح نووي، بحسب ما يعتقد الغرب. وكذلك بالنسبة إلى العقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. كما يتحدث عن العقوبات على روسيا «التي لم تَحُل دون استمرار (الرئيس فلاديمير) بوتين في حربه على أوكرانيا».

مايكل بريجينت

لكن بريجينت يعارض هذه المقاربة، منتقداً الإيحاء بأن هدف العقوبات هو تغيير الأنظمة، فيقول: «الهدف من العقوبات كان الإثبات لدول، مثل كوبا وكوريا الشمالية، أنها لا تستطيع أن تصبح مزدهرة وستكون مرتبطة ببلدان كروسيا وإيران التي لديها شروط مفترسة للقروض». ويعترف بريجينت بأن سياسات من هذا النوع من شأنها أن تدفع بالبلدان المعاقبة إلى حضن الصين وروسيا، منبهاً بأنه إذا ما أرادت الولايات المتحدة لسياسة عقوباتها أن تنجح، فعليها أيضاً أن تحرص على فرض عقوبات على دول مثل الصين لتقييدها.

من ناحيته، يشير سينغ إلى أنه عندما يكون هدف العقوبات «طموحاً كالعقوبات على إيران أو كوريا الشمالية أو فنزويلا، فإنها لا تعمل جيداً بشكل انعزالي، لأن الأنظمة المستهدفة حذرة في الاستسلام للضغوط الخارجية رغم التكلفة، ولا تقدّم مصلحة اقتصادها وشعوبها على مصلحة النظام. كما أن السياسات التي تطلب الولايات المتحدة من هذه الدول التخلي عنها كعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي وقمع الشعوب، هي سياسات تراها هذه الأنظمة أساسية لاستمرارها».

هل تؤذي العقوبات الشعوب أكثر من الأنظمة؟

رداً على الانتقادات القائلة إن الشعوب هي التي تدفع ثمن العقوبات الأميركية في وقت بات فيه المسؤولون خبراء في التهرّب من هذه العقوبات، يقول بريجينت لـ«الشرق الأوسط»: «لن أقول إن العقوبات لا تؤذي الشعوب، وإنها لم تؤذ الشعب العراقي أو شعب كوريا الشمالية أو كوبا. لكن حكّام البلاد هذه يؤذون شعوبهم بشكل مستمر. إنهم أغنياء ويستعملون موارد البلاد لتمويل ثروتهم وأجنداتهم. إذن الحُجّة التي تقول إنه لولا العقوبات لكان صدام حسين أو كيم جونغ أون أو فيديل كاسترو وزعوا ثرواتهم في البلاد على شعوبهم هي حجة تدحضها كل الوقائع التاريخية».

وفي مثال السودان ولدى سؤال «الشرق الأوسط» لهدسون عما إذا كانت العقوبات الأخيرة ستؤثر على الشعب السوداني أكثر من تأثيرها على المسؤولين عن الأزمة، شرح قائلاً: «العقوبات السابقة التي طالت الشعب السوداني كانت خلال الحصار التجاري الشامل في عام 1997 وإدراج السودان على لوائح الإرهاب في عام 1993. هذه العقوبات منعت التبادلات التجارية وتدفق الاستثمارات إلى السودان وفرضت تكلفة عالية جداً على سمعة البلاد. الحرب حالياً تؤذي سمعة السودان ولا تساعد على جذب التجارة والاستثمارات إليه. لكن العقوبات على الأفراد لن يكون لديها التأثير نفسه كالحصار الشامل».

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

إلا أن هدسون سرعان ما ذكّر بأن العقوبات ليست الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة، موجهاً انتقادات لاذعة لدبلوماسية إدارة بايدن «الخجولة». فأشار إلى أن «الولايات المتحدة لم تقم بمجهود دبلوماسي كبير لمحاولة التأثير على الوضع في السودان. فقد أرسلنا في البداية دبلوماسيين متوسطي المستوى إلى جدة للتفاوض على وقف إطلاق نار». ويشير هدسون إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «تدخل بشكل طفيف عبر الهاتف» في بداية الأزمة، وختم قائلاً: «لم نحاول جمع مجموعة تواصل دولية ولم نعيّن دبلوماسيين ذوي مستوى أعلى للتفاوض على اتفاق. أستطيع أن أقول إن واشنطن قامت بأقل ما يمكن القيام به للرد على هذه الأزمة».

آلية فرض العقوبات في الإدارة الأميركية واستثناء الحالات والمساعدات الإنسانية

 

من يحق له إصدار العقوبات في الإدارة الأميركية؟

الرئيس الأميركي للرئيس الأميركي صلاحية إعلان حالة الطوارئ الوطنية في حال تهديد السياسة الخارجية أو الأمن القومي أو اقتصاد الولايات المتحدة

 

وزارة الخزانة

وزير الخزانة يتمتع بتفويض فرض العقوبات، بالتشاور مع وزير الخارجية وزير الخزانة يوجّه مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC الذي يوقع بدوره على إجراءات العقوبات

 

الكونغرس

يتمتع الكونغرس بسلطة إصدار برامج عقوبات جديدة أو تعزيز برامج العقوبات الحالية

 

الاستثناءات الإنسانية

في ديسمبر (كانون الأول) 2022 أقرت وزارة الخزانة الأميركية استثناءات إنسانية من العقوبات المفروضة تأكيداً على قرار مجلس الأمن الدولي 2664 المتعلق بدعم الاستثناءات الإنسانية وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية رغم أنظمة العقوبات

من خلال هذا التعميم، يتم استثناء أربع فئات من العقوبات الأميركية:

1- الأعمال الرسمية للحكومة الأميركية

2- الأعمال الرسمية لبعض المنظمات والكيانات الدولية غير الحكومية

3- الإغاثة في حالات الكوارث، والخدمات الصحية، وأنشطة دعم الديمقراطية والتعليم، وحماية البيئة وبناء السلام

4- السلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية وقطع غيارها وصيانتها


«حرس السواحل» الليبي ينقذ 92 مهاجراً... و8 في عداد المفقودين

صورة لمهاجرين تم إنقاذهم اليوم 8 يونيو بعد أن تعطل قاربهم المطاطي قبالة سواحل القره بوللي الليبية (رويترز)
صورة لمهاجرين تم إنقاذهم اليوم 8 يونيو بعد أن تعطل قاربهم المطاطي قبالة سواحل القره بوللي الليبية (رويترز)
TT

«حرس السواحل» الليبي ينقذ 92 مهاجراً... و8 في عداد المفقودين

صورة لمهاجرين تم إنقاذهم اليوم 8 يونيو بعد أن تعطل قاربهم المطاطي قبالة سواحل القره بوللي الليبية (رويترز)
صورة لمهاجرين تم إنقاذهم اليوم 8 يونيو بعد أن تعطل قاربهم المطاطي قبالة سواحل القره بوللي الليبية (رويترز)

أنقذت قوة حرس السواحل في القره بوللي، الواقعة إلى الشرق من العاصمة (طرابلس)، اليوم (الخميس)، 92 مهاجراً غير شرعي بعد أن تعطل قاربهم المطاطي قبالة سواحل المدينة المطلة على البحر المتوسط، بينما اعتُبر ثمانية آخرون في عداد المفقودين.

وقال عيسى الزروق، وهو أحد أفراد قوة حرس السواحل في القره بوللي، «ورد اليوم بلاغ الساعة السادسة صباحاً من أحد الصيادين لنقطة حرس السواحل بالقره بوللي، فتوجهنا إلى المكان، وتمكّنا من إنقاذهم، وقبل أن يكون القارب في نهاية الغرق، أنقذنا نحو 92، وكان 8 مفقودين في عداد الأموات».

ويحمل المهاجرون جنسيات مالي والسنغال وغامبيا، وقدمت قوة خفر السواحل الرعاية الطبية لهم، حيث أُصيب بعضهم بجروح، إضافة إلى توفير الطعام والماء.

ومنذ سنوات يعبر آلاف المهاجرين الحدود الجنوبية لليبيا الممتدة على نحو 5 آلاف كيلومتر، ليحاولوا بعد ذلك عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، لا سيما إيطاليا التي تبعد سواحلها نحو 300 كيلومتر.


مقتل 4 عسكريين بعد تحطم طائرة هليكوبتر تونسية

قوات أمنية تونسية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تونسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 عسكريين بعد تحطم طائرة هليكوبتر تونسية

قوات أمنية تونسية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تونسية (أ.ف.ب)

قُتل 4 عسكريين تونسيين، الخميس، بعدما سقطت طائرة هليكوبتر في البحر.

وأكدت الرئاسة التونسية في بيان اثر لقاء الرئيس قيس سعيّد ووزير الدفاع عماد مميش مساء الخميس أن الحادث «أدى إلى استشهاد 4 من رجال الجيش إثر سقوط المروحية».

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في بيان أن المروحية سقطت في عرض البحر حين كانت بصدد تنفيذ مهمة طيران ليلي بمنطقة كاب سيراط في محافظة بنزرت.

وشدد سعيّد وفقا لنص البيان الرئاسي على «ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث تحصل نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا يزال إلى مثل هذه الفواجع».

والحادث ليس الأول من نوعه في تونس. ففي الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 تحطمت مروحية عسكرية، ما أدى إلى مقتل 3 جنود. وفي 2020 لقي عسكري حتفه إثر سقوط طائرة حربية كان يقودها، في مهمة عملياتية في منطقة رمادة بأقصى الجنوب التونسي. وخلال سنة 2018 لقي عسكريان حتفهما، إثر سقوط طائرة تدريب في مدينة صفاقس بشرق تونس.

أما الحادث الأكبر فيعود إلى سنة 2002، عندما تحطمت مروحية عسكرية كانت تقل قيادات عسكرية لجيش البر التونسي، بقيادة رئيس أركان القوات البرية آنذاك، عبد العزيز سكيك. وقد لقي 13 عسكرياً تونسياً حتفهم في منطقة مجاز الباب، من بينهم عميدان وثلاثة برتبة عقيد، وأربعة برتبة رائد، وثلاثة ضباط برتبة نقيب، وهم يمثلون كل قيادات جيش البر، وهو ما خلف جدلاً كبيراً وتوجيه اتهامات بمحاولات التخلص من عدد من القيادات المؤثرة في المؤسسة العسكرية، ومن أهمهم الجنرال عبد العزيز سكيك.

وقد تم تشكيل لجنة تحقيق مكونة من خبراء عسكريين تونسيين وأميركيين، باعتبار أن المروحية من صنع أميركي، وخلصت النتائج التي أعلنها وزير الدفاع الدالي الجازي آنذاك إلى أن خللاً أصاب المروحية على مستوى المراوح الدافعة، دون تقديم تفاصيل أخرى ليتم بعد ذلك غلق الملف.


طنجة المغربية تحتضن مؤتمر الأطراف لدول المتوسط حول المناخ

منظر عام لمدينة طنجة التي ستحتضن مؤتمر المناخ (أرشيفية)
منظر عام لمدينة طنجة التي ستحتضن مؤتمر المناخ (أرشيفية)
TT

طنجة المغربية تحتضن مؤتمر الأطراف لدول المتوسط حول المناخ

منظر عام لمدينة طنجة التي ستحتضن مؤتمر المناخ (أرشيفية)
منظر عام لمدينة طنجة التي ستحتضن مؤتمر المناخ (أرشيفية)

تنظم جهة طنجة - تطوان - الحسيمة (شمال المغرب) ومؤسسة دار المناخ المتوسطية، تحت رعاية الملك محمد السادس، الدورة الثالثة لمؤتمر الأطراف لدول المتوسط حول المناخ «ميد كوب المناخ»، حول موضوع الرهانات المناخية في منطقة البحر الأبيض المتوسط من أجل عمل مناخي، وذلك يومي 22 و23 يونيو (حزيران) الحالي بمدينة طنجة.

وأفاد بيان للمنظمين بأن انعقاد مؤتمر «ميد كوب المناخ»، الذي يعد محركا للعمل المناخي في منطقة البحر الأبيض المتوسط على المستويين المحلي والجهوي، والذي يحظى بدعم عدد من المنظمات الدولية والقطاعات الوزارية، يندرج في سياق عالمي يشهد توترات مزمنة على مستوى العالم، زاد تفاقمها بسبب الحرب في أوكرانيا، وكانت لها تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي والاقتصادات المحلية.

واعتبر المصدر ذاته أنه في ظل هذه الظروف العصيبة الحالية، فإن تغير المناخ «لا يعد فقط تحديا يجب أخذه بعين الاعتبار بسبب الاضطرابات المتواترة والمتزايدة، التي يتسبب فيها فحسب، بل أصبح الأمر يتطلب معالجة ملتزمة على المدى القصير والمدى المتوسط والمدى الطويل من طرف جميع الفاعلين والأطراف المعنية عبر العالم».

وفي هذا السياق العام المتقلب، تنعقد الدورة الثالثة للمنتدى المتوسطي حول التغيرات المناخية بمدينة طنجة، بعد أن سبق أن نظمت الدورة الأولى في مدينة مارسيليا الفرنسية سنة 2015، فيما احتضنت مدينة طنجة الدورة الثانية سنة 2016.

ويتوخى من تنظيم مؤتمر «ميد كوب المناخ» لسنة 2023 المساهمة في خلق دينامية متوسطية تمكن الجماعات الترابية (البلديات) بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، الموجودة بإحدى المناطق الأكثر تأثرا بتغير المناخ عالميا، من الارتقاء بمستوى التعاون بينها من خلال مشروعات ملموسة، بيئية واقتصادية واجتماعية وعلمية، عبر آليات وأدوات إجرائية وعملياتية، تمكنها من مواجهة مخاطر تغير المناخ، التي أصبحت تهدد أمنها المائي والغذائي والطاقي، وربطها بالمشروعات التنموية، لتحويل الأزمة إلى فرصة لتسريع التحولات والتنمية الترابية، والتنزيل والتنفيذ العملي لـ«شراكة مراكش للعمل المناخي العالمي».

وستؤسس الدورة الحالية لمنتدى طنجة الثاني لتنظيم منتدى متوسطي سنوي، مواز لكل دورة من مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة حول تغير المناخ COP، بهدف تتبع تنفيذ القرارات، التي يتم اتخاذها والمشروعات التي يتم إطلاقها خلال كل نسخة من دورات مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة حول تغير المناخ، على أساس فتح المجال لتدابير وإجراءات ملموسة، بالتشارك المباشر بين الجهات المحلية والفاعلين غير الحكوميين في البلدان المتوسطي، لا سيما الجنوبية منها.

كما أوضح المصدر ذاته أن دورة «ميد كوب المناخ» 2023 بطنجة تروم تحقيق أهداف مرتبطة بالعمل المناخي، يمكن تلخيصها في ست نقاط، تتمثل في المساهمة في بناء وتعزيز دينامية متوسطية لمواجهة التحديات التي يفرضها التغير المناخي، وتعزيز التعاون بشكل فعال وناجع حول مشروعات ملموسة، والبحث عن آليات للعمل والتفعيل الميداني، وتمكين المؤتمر من أن يصبح فاعلا أساسيا في منطقة المتوسط، بهدف تنزيل وتنفيذ شراكة مراكش للعمل المناخي العالمي على أرض الواقع، والانخراط على المدى الطويل في الدينامية الاستباقية عبر تنظيم هذا الملتقى قبل انطلاق فعاليات كل مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة حول تغير المناخ COP، وضمان تتبع ومسايرة جميع القرارات المتخذة والمشروعات التي تم إطلاقها، وتعزيز ورفع مستوى الشراكات والتعاون بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية، والفاعلين غير الحكوميين في دول المتوسط ودول الجنوب في المبادرات الدولية في هذا المجال.

وتتمحور فعاليات مؤتمر «ميد كوب المناخ» حول ثمانية محاور موضوعاتية، تتمثل في «المدن والأقاليم المتكيفة مع تغير المناخ»، و«النظم الغذائية المستدامة»، و«الإدارة المستديمة للموارد المائية والاقتصاد الأزرق»، و«الانتقال الطاقي»، و«النساء والمناخ»، و«الحلول القائمة على الطبيعة»، و«الهجرة المناخية»، و«السلام والأمن والتعاون اللامركزي»، ثم «تمويل مشروعات المناخ».

على المستوى التنظيمي، سيشهد منتدى طنجة انعقاد جلسة افتتاحية، و16 ندوة موضوعاتية، ومنتدى للأعمال، وأنشطة موازية (دورات تكوينية، ولقاءات عمل بين مسؤولي وممثلي الشركات والمقاولات، ولقاءات لمراكز الأبحاث والدراسات ومنظمات المجتمع المدني حول «ميد كوب المناخ»)، في أماكن مختلفة بمدينة طنجة، وستختم فعالياته بعقد جلسة ختامية.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم خلال اليومين اللذين تجري خلالهما فعاليات المؤتمر المتوسطي من أجل المناخ، إقامة فضاء للعروض والحلول في مجال العمل المناخي تحت اسم «مدينة الحلول».


مواجهات حول المناطق العسكرية الاستراتيجية في الخرطوم

أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)
أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)
TT

مواجهات حول المناطق العسكرية الاستراتيجية في الخرطوم

أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)
أعمدة دخان في مناطق جنوب الخرطوم الأربعاء (أ.ب)

لليوم الثاني على التوالي، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين طرفي القتال في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، في المنطقة العسكرية الاستراتيجية في جنوب العاصمة الخرطوم، التي تضم قيادة سلاح المدرعات، ومجمع «اليرموك» للصناعات الدفاعية والمستودع الرئيسي للغاز، في حين دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة لطرد قوات «الدعم السريع» التي تقول إنها تسيطر على المجمع العسكري بالكامل، وتحاصر سلاح المدرعات من الناحية الشرقيةـ

مجمع اليرموك العسكري

وشنّ الجيش السوداني، الخميس، غارات جوية لفك الحصار على إحدى أهم المناطق العسكرية في الخرطوم، في حين واصلت قوات «الدعم السريع» بث فيديوهات على صفحتها الرسمية في «فيسبوك» تؤكد وجود قواتها داخل مقرات مجمع «اليرموك»؛ وذلك لدحض ما يُتداول من أنباء عن استعادة الجيش لها.

ويضم مجمع «اليرموك» عدداً من المصانع التي تنتج الأسلحة الثقيلة والخفيفة والآليات العسكرية والدبابات والمدافع، كما يزود الكثير من الصناعات المدنية بقطع الغيار لقطاعات البترول والسكك الحديدية.

وكان نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، يضرب سياجاً عالياً من السرية على المنظومة العسكرية في البلاد.

وتعرّض مصنع «اليرموك» للأسلحة في عام 2012 إلى غارة جوية إسرائيلية استهدفت حاويات داخل المجمع، بزعم أنها تحوي سلاحاً مهرباً من إيران إلى حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولا تزال النيران مشتعلة في مستودع الغاز الرئيسي الذي يغذي مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم والولايات بالغاز المنزلي، على الرغم من محاولة الجيش إطفاء الحرائق خوفاً من تمددها إلى المناطق السكنية التي تبعد قرابة 200 متر، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بحرق المستودع.

أعمدة دخان تتصاعد جراء حريق في مستودع جنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

معارك على حامية «وادي سيدنا»

وانتقلت المعارك بين الطرفين إلى أقصى شمال مدينة أم درمان، بعد محاولات عدة لـ«الدعم السريع» استمرت لأكثر من أسبوع، للاستيلاء على القاعدة العسكرية الرئيسية للجيش السوداني في منطقة «وادي سيدنا» التي تضم المطار العسكري.

ومنذ اندلاع الحرب، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، تسعى قوات «الدعم السريع»، بقيادة، محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي»، لتحييد الطيران الحربي، وهو السلاح الرئيسي الذي يستخدمه الجيش في استهداف قواتها المنتشرة داخل الأحياء السكنية في العاصمة الخرطوم، وأوقع فيها خسائر كبيرة في الجنود والعتاد.

وقال شهود عيان إن القصف الجوي استهدف قوات «الدعم السريع» في مناطق جنوب الخرطوم (الكلاكلات والرميلة)؛ ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى وسط المدنيين، وفقاً لبيان من لجان المقاومة في المنطقة.

وقالت روى عبد الله لــ«الشرق الأوسط» إن ضاحية «أبوادم» في «الكلاكلة» (جنوب العاصمة) تشهد مطاردات وإطلاق نار بين قوات الجيش و«الدعم السريع»، مضيفة: «نحن عالقون في المنازل ولا نستطيع الخروج».

ورصد شهود عيان موجة نزوح كبيرة للمدنيين من الأحياء السكنية جنوب الخرطوم، التي شهدت خلال الأسبوع الماضي قصفاً جوياً ومدفعياً ومعارك أرضية عنيفة بين الجيش و«الدعم السريع».

مبنى مدمر بعد اشتباكات جنوب العاصمة الخرطوم الخميس

القوى المدنية تدعو لوقف فوري للحرب

وجددت «الجبهة المدنية لإيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية»، والتي تضم الأحزاب السياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ولجان المقاومة، مطالبها بإيقاف الحرب.

وقالت في بيان إن الحرب يجب أن تتوقف بأسرع فرصة ممكنة، مضيفة أن الأولوية هي لحماية المدنيين وحل الأزمة الإنسانية ومحاربة خطاب الكراهية الذي يمزق النسيج الاجتماعي.

وأعلنت الجبهة عن تشكيل هيئة تنسيقية تمهيدية تتولى مهمة تعزيز الجهود الجارية الآن على صعيد العمل الإعلامي والإنساني والميداني لمناهضة الحرب، والتواصل مع أوسع طيف من القوى الديمقراطية، من أجل بناء أوسع جبهة مدنية لوقف الحرب.

مارتن غريفيث منسق الإغاثة في الأمم المتحدة خلال جلسة سابقة أمام مجلس الأمن (أ.ب)

الأمم المتحدة: انتهاكات خطيرة

وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان، أمس، إنه منذ بدء القتال المستمر طوال أكثر من 7 أسابيع، قُتل 780 شخصاً، وأصيب نحو 5800 في جميع أنحاء البلاد، وذلك وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة السودانية.

وذكر التقرير الأممي أن الوضع الإنساني في أجزاء واسعة من إقليم دارفور يتدهور بشكل مريع، جراء تزايد أعمال القتل والهجمات على المدنيين، ولا توجد إحصائيات بأعداد الضحايا.

وأفاد التقرير بأنه على الرغم من اتفاقيات وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية، فإن طرفي القتال في السودان ارتكبا انتهاكات خطيرة ومتكررة، باستخدام الضربات الجوية والمدفعية والهجمات، وذلك بحسب بيان ممثلي دولتي الوساطة: المملكة العربية السعودية وأميركا.

ووفقاً لـ«منظمة الهجرة الدولية»، فإن نحو 1.2 مليون شخص نزحوا داخلياً وخارجياً منذ اندلاع القتال في السودان، وهو الرقم الأعلى خلال السنوات الأربع الماضية.

وفي مطلع يونيو (حزيران) الحالي، أدان مجلس الأمن بشدة جميع الهجمات على السكان المدنيين وموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بالمنظمة الدولية والجهات الإنسانية العاملة في البلاد، ودعا الطرفين إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان.


البعثة الأممية تدعو لعدم «إطالة الأزمة السياسية» في ليبيا

جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
TT

البعثة الأممية تدعو لعدم «إطالة الأزمة السياسية» في ليبيا

جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)

تضامنت أميركا والاتحاد الأوروبي مع توجه البعثة الأممية إلى ليبيا، لدفع «الأطراف الفاعلة» بالبلاد، قصد «معالجة جميع القضايا العالقة بقوانين الانتخابات المنتظرة»، وحثّها على «الامتناع عن تكتيكات المماطلة، الهادفة إلى إطالة أمد الأزمة السياسية». جاء ذلك في وقت تعرّض فيه أحد المواقع بمدينة زوارة (غرب) مجدداً لقصف جوي.

ووسط جدل سياسي متصاعد في ليبيا بشأن ما أثمرت عنه محادثات لجنة «6+6» المشتركة، عقب اجتماعاتها في المغرب، بشأن إعداد القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، قالت البعثة إنها «تدرك أن العناصر الأساسية في القوانين الانتخابية والقضايا المرتبطة بها تتطلب قبولاً ودعماً من مجموعة واسعة من المؤسسات الليبية، وممثلي المجتمع المدني -بمن في ذلك النساء والشباب- والأطراف السياسية والأمنية الفاعلة، كي يتسنى إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية وناجحة».

وفي حين لم تنتهِ هذه المحادثات إلى إجراءات ملموسة وحاسمة لعقد الانتخابات، وتوسيعها لمساحة الخلافات، وعدت البعثة في بيان أصدرته مساء (الأربعاء) أنها «ستواصل العمل مع جميع المؤسسات الليبية المعنية، بما في ذلك المجلس الرئاسي، لتيسير مشاورات بين جميع الأطراف الفاعلة، قصد معالجة المواد الخلافية في القوانين الانتخابية، وتأمين الاتفاق السياسي اللازم لوضع البلاد على طريق الانتخابات، وتوفير بيئة متكافئة للتنافس الانتخابي بين جميع المترشحين».

ودعت البعثة ما سمّتها «الأطراف الفاعلة» إلى «الانخراط بروح من التوافق في مساعي معالجة جميع القضايا العالقة، وخلق بيئة أوفر أماناً وأكثر ملاءمة لإجراء الانتخابات في العام الجاري»، وقالت بهذا الخصوص إن البعثة «تحث جميع الفاعلين على الامتناع عن أساليب المماطلة الهادفة إلى إطالة أمد الأزمة السياسية، التي سبّبت الكثير من المعاناة للشعب الليبي».

وفد من منظمة الأمم المتحدة يزور غرفة تأمين وحماية الانتخابات في وزارة الداخلية بطرابلس (وزارة الداخلية)

ورأى رمضان التويجر، الباحث والقانوني الليبي، أن الأزمة في بلاده «ليست دستورية، وإنما يتعلق الأمر بدولة مشتتة الأركان». وقال إنه «رغم أن نصوص القوانين، التي خرجت بها لجنة (6+6) مُلزمة لجميع الأطراف فإنها تبقى حبراً على ورق، نتيجة غياب الدولة الموحدة ذات السيادة على كامل إقليمها».

وأكد التويجر في تصريح صحافي أن «مصير القوانين، التي انتهت إليها اللجنة، سيكون بكل أسف مثل مصير العملية الانتخابية، التي لم تتم نهاية 2021، ومصير مسودة مشروع الدستور، الذي سبق إعداده عام 2017»، موضحاً أن الحديث عن القاعدة الدستورية، والدستور، والانتخابات، «هي أزمات مفتعَلة هدفها صرف النظر عن الأزمة الأساسية، وهي فقدان ليبيا سيادتها نتيجة تشتت مؤسساتها الضعيفة أصلاً».

واجتمعت لجنة «6+6» في مدينة بوزنيقة المغربية لوضع مشاريع قوانين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتمحورت الخلافات التي نقلها النائب عز الدين قويرب، عضو اللجنة عن مجلس النواب، حول وجود «خلافات حالت دون توقيع رئيسَي مجلسَي (النواب) و(الدولة)، عقيلة صالح وخالد المشري، على الاتفاق النهائي لاجتماع اللجنة، وأهمها ملف تغيير السلطة التنفيذية، التي ستشرف على تنفيذ الانتخابات، إلى جانب خلافات أخرى تتعلق بشرط التنازل عن الجنسية الثانية».

غير أن البعثة الأممية، قالت إنه تماشياً مع ولايتها، فإنها «تجدد تأكيد التزامها بإجراء انتخابات شفافة وشاملة وذات مصداقية للسماح للشعب الليبي باختيار ممثليه بحرية، وتجديد شرعية مؤسسات البلاد».

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة الأممية)

ولاقى طرح البعثة الأممية تضامناً أميركياً وأوروبياً، إذ دعا ريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، القادة الليبيين، (الخميس)، إلى استغلال نتائج اجتماعات لجنة (6+6)، التي أُجريت في المغرب لاستكمال الخطوات نحو إجراء الانتخابات.

ونقل حساب السفارة الأميركية في ليبيا على «تويتر» عن نورلاند قوله «نؤيد بشدة دعوة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا باتيلي، للقادة الليبيين لانتهاز النتائج التي تم التوصل إليها في المغرب لاستكمال الخطوات التالية نحو انتخابات ذات مصداقية، تستند إلى حل توفيقي وذلك لصالح الشعب الليبي».

كما أعاد سفير الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا، خوسيه ساباديل، نشر بيان البعثة الأممية، وقال عبر حسابه على «تويتر»: «نحث جميع الأطراف الفاعلة على الامتناع عن استخدام أساليب المماطلة، الرامية لإطالة أمد الجمود في البلاد».

كان المجلس الرئاسي الليبي قد ثمّن في بيان له مساء (الأربعاء)، النتائج التي توصلت إليها لجنة «6+6»، ودعا إلى استمرار عملها «في إطار اختصاصها الدستوري بإعداد القوانين الانتخابية، والمرجعيات الحاكمة لخريطة الطريق لما تبقى من المرحلة التمهيدية»، إضافةً إلى «معالجة النقاط العالقة بهدف الوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة قبل نهاية العام».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي (المجلس)

وحث المجلس المؤسسات المعنية والقوى الوطنية كافة على «عقد تشاورات موسَّعة بمشاركة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تهدف إلى ضمان استمرار الاستقرار الحالي، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات غير إقصائية، تضمن القبول بنتائجها».

في الإطار ذاته، ثمّن أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، جهود المملكة المغربية في استضافتها اجتماعات اللجنة. وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام، إن المأمول هو «تشجيع الأطراف الليبية بعد التوافقات التي أُعلن عنها بهدف تذليل العقبات التي قد تَحول دون التوقيع النهائي على الاتفاق في الأيام المقبلة».

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية (موقع الجامعة على الإنترنت)

وفي شأن ذي صلة، قالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إن وفداً من منظمة الأمم المتحدة برئاسة داريا فيراري، نائبة رئيس القسم السياسي لشمال أفريقيا، زار غرفة تأمين وحماية الانتخابات بمقر الإدارة العامة للعمليات الأمنية، بهدف الاطلاع على جاهزية وزارة الداخلية لتأمين الاستحقاق المقبل.

من جهة أخرى تحدث شهود عيان إلى «الشرق الأوسط» عن تعرض مواقع في مدينة زوارة غرب ليبيا للقصف الجوي للمرة الثانية، خلال الحملة التي تشنها حكومة «الوحدة» على معاقل «المهربين».


«الرئاسي» الليبي يشكل لجنة لمتابعة قضية هانيبال القذافي

صورة متداولة لهانيبال القذافي على صفحات أنصار النظام الليبي السابق
صورة متداولة لهانيبال القذافي على صفحات أنصار النظام الليبي السابق
TT

«الرئاسي» الليبي يشكل لجنة لمتابعة قضية هانيبال القذافي

صورة متداولة لهانيبال القذافي على صفحات أنصار النظام الليبي السابق
صورة متداولة لهانيبال القذافي على صفحات أنصار النظام الليبي السابق

أمر المجلس الرئاسي الليبي بتشكيل لجنة برئاسة حليمة عبد الرحمن، وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة؛ لمتابعة ملف هانيبال، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، المعتقل في لبنان، الذي سبق أن أعلن، عبر محاميه، دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام قبل 3 أيام؛ تنديداً بتوقيفه دون محاكمة.

وأوضح المجلس الرئاسي في بيان، مساء (الأربعاء)، أن اختصاصات اللجنة تتضمن التواصل مع السلطات اللبنانية لضمان توفير الظروف الإنسانية لهانيبال القذافي، بالإضافة إلى التنسيق مع المنظمات الدولية من أجل ضمان التزام السلطات اللبنانية بتوفير محاكمة عادلة ونزيهة، وضمان الحقوق القانونية كافة في التقاضي.

المنفي رئيس المجلس الرئاسي أمر بتشكيل لجنة لمتابعة ملف هانيبال (رويترز)

واعتُقل هانيبال في لبنان منذ قرابة 10 أعوام، بداعي «إخفاء معلومات تتعلق باختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام موسى الصدر، أثناء زيارته ليبيا في أغسطس (آب) 1978، بدعوة من القذافي الأب».

وقال مسؤول سابق بنظام القذافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا القرار «تأخر كثيراً، وكنا نأمل من السلطة التنفيذية في ليبيا التحرك منذ اعتقاله بوصفه مواطناً ليبياً، بغض النظر عن كونه نجل رئيس البلاد السابق»، مستدركاً: «لكنه يبقى قراراً جيداً، ويجب أن تتعاطى الأجهزة اللبنانية معه سريعاً، لا سيما أنه لا توجد تهمة موجهة حتى الآن إلى المواطن هانيبال».

وعادت قضية هانيبال إلى واجهة الأحداث بعد إعلان هيئة الدفاع عنه دخوله في إضراب عن الطعام؛ تنديداً بـ«سوء معاملته، وسجنه دون وجه حق في لبنان»، و«المماطلة في إخضاعه لمحاكمة عادلة»، وسط مطالب بسرعة إطلاق سراحه بعد «اعتلال صحته».

وأضاف المجلس الرئاسي أن اللجنة ستختص أيضاً بمتابعة ملف نجل القذافي، من حيث أوضاعه الصحية وظروف إقامته داخل السجن، والعمل على تشكيل هيئة دفاع تتولى المتابعة القانونية أمام الجهات والمحاكم اللبنانية كافة، بما يكفل توفير محاكمة عادلة.

وسبق أن أصدر مكتب الوكيل القانوني لهانيبال بياناً قال فيه إنه «أمام الظلم والإجحاف المتماديَين بحقي، آن الأوان للإفراج عني، بعد مرور أكثر من 10 سنوات على اعتقالي، والادعاء ضدي بتهمة لم أقترفها»، وقال متسائلاً: «كيف يُعقل في بلد القانون والحريات أن يتم صرف النظر عن التعدي الصارخ على شرعية حقوق الإنسان؟ وهل يعقل أن يترك معتقل سياسي دون محاكمة عادلة طوال هذه السنوات؟!».

وتابع هانيبال في بيانه: «بعد تمادي البطش بحقي دون أي حسيب، أعلنت إضرابي عن الطعام، وأحمّل كل النتائج وكامل المسؤوليات للضالعين في تمادي الظلم بحقي».

وكان خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية، قد قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قضية هانيبال «سياسية، وليست قانونية»، موضحاً أن عمر هانيبال، عندما أُعلن عن اختفاء الصدر، «كان لا يتعدى سنتين، فكيف يُعاقب على شيء لم يدركه؟».

وذهب الغويل إلى أنه بعد «المعاملة القاسية والتعذيب الذي تعرّض له، وبعد اعتقاله هذه السنوات كلها دون وجه حق، دخل (الكابتن) هانيبال في إضراب عن الطعام لتحديد مصيره».


3 من قادة الاتحاد الأوروبي إلى تونس لتسهيل اتفاق مع صندوق النقد

الرئيس التونسي خلال استقبال جورجيا ميلوني لدى زيارتها إلى تونس (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي خلال استقبال جورجيا ميلوني لدى زيارتها إلى تونس (إ.ب.أ)
TT

3 من قادة الاتحاد الأوروبي إلى تونس لتسهيل اتفاق مع صندوق النقد

الرئيس التونسي خلال استقبال جورجيا ميلوني لدى زيارتها إلى تونس (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي خلال استقبال جورجيا ميلوني لدى زيارتها إلى تونس (إ.ب.أ)

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الخميس، إنها ستتوجه إلى تونس مطلع الأسبوع المقبل مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته، وهو ما يظهر حسب مراقبين تزايد قلق الاتحاد الأوروبي حيال الوضع في تونس، ومخاوفه من تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين، الذين يتخذون من سواحل تونس محطة للانطلاق لسواحل أوروبا.

وزارت ميلوني تونس يوم الثلاثاء في محاولة لإحراز تقدم نحو التوصل لاتفاق بينها وبين وصندوق النقد الدولي للحصول على حزمة قروض، وأيضا لمحاولة إيجاد حل لإشكالية الهجرة غير الشرعية التي تؤرق السلطات الإيطالية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (نوفا) عن ميلوني قولها بعد اجتماع مع الرئيس التونسي قيس سعيد في العاصمة التونسية ومع رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن: «مع الاحترام الكامل للسيادة التونسية، أخبرت الرئيس سعيد بالجهود التي يبذلها بلد صديق مثل إيطاليا لمحاولة الوصول إلى نتيجة إيجابية لاتفاقية التمويل بين تونس وصندوق النقد الدولي، التي تظل أساسية لتعزيز البلاد وتعافيها الكامل».

رئيسة وزراء إيطاليا برفقة رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن (إ.ب.أ)

وأضافت ميلوني موضحة: «قمنا بدعم تونس في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، على مستوى الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع، بنهج عملي، لأن هذا النهج يجب أن يكون عمليا». وكانت ميلوني قد وصفت في مقابلة تلفزيونية الوضع في تونس بأنه «دقيق للغاية»، محذرة من «سيناريو مقلق» في حالة انهيار الحكومة جراء الوضع الاقتصادي المتدهور هناك، وتداعيات ذلك على بلادها من ناحية تدفقات الهجرة غير الشرعية.

وأضافت ميلوني للصحفيين بعد اجتماع مع المستشار الألماني أولاف شولتس في روما أنها واثقة من إمكان التوصل لاتفاق بين الصندوق وتونس. مضيفة: «أعتقد أن رحلة الأحد يمكنها تسهيل» التوصل لاتفاق.

وأكد هذا النبأ إريك مامير، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية الذي قال إن الزعماء الثلاثة «سيلتقون الرئيس التونسي قيس سعيد».

ومن المنتظر أن تتناول المحادثات، بحسب مامير، العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وتونس، وستكون اتفاقية التعاون في مجالات الاقتصاد وتوفير الطاقة والهجرة من أهم محادثات الطرفين.

وخلال زيارتها الأولى إلى تونس، وعدت رئيسة وزراء الإيطالية بتقديم دعم مالي لتونس في حدود 700مليون يورو، ستوجهه إلى قطاعات ذات أولوية بالنسبة للشعب التونسي، وهي الصحة والخدمات، علاوة على فتح خط تمويل لدعم جهود تونس في حل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

وكانت وزيرة المالية التونسية سهام البوغديري نمسية قد التقت الثلاثاء وفدا عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يتقدّمهم يورغن ريغترينك، النائب الأول لرئيس البنك، الذي ثمّن جهود تونس في مواجهة الضغوطات الراهنة، مبيّنا حرص البنك على تعزيز الشّراكة وتطوير التعاون المالي مع تونس. كما تطرق الجانبان إلى سير التعاون بين تونس والبنك، وبرامج العمل المشترك للفترة المقبلة، وإلى تطوّر الظرف الاقتصادي العالمي، وانعكاساته على الاقتصاد التونسي.

ومن جهته، ركز الطرف التونسي على الجهود التّي تبذلها تونس للالتزام بتعهداتها في تسديد ديونها الخارجيّة، والاضطلاع بدورها على المستوى الدّاخلي. مؤكّدا على أهميّة الدّور الاجتماعي للدّولة، وضرورة أن تراعي مختلف الإصلاحات هذا البعد من أجل المحافظة على صلابة النسيج الاجتماعي وتماسكه، باعتباره من ركائز خلق الثروة وتحقيق التنمية المستدامة.