هل تبدّل باريس اقتراحها للرئاسة اللبنانية؟

ميقاتي مجتمعاً مع ليف والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا الجمعة (أ.ف.ب)
ميقاتي مجتمعاً مع ليف والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

هل تبدّل باريس اقتراحها للرئاسة اللبنانية؟

ميقاتي مجتمعاً مع ليف والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا الجمعة (أ.ف.ب)
ميقاتي مجتمعاً مع ليف والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا الجمعة (أ.ف.ب)

قال مصدر سياسي لبناني مواكب عن كثب للّقاءات التي عقدتها مساعِدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، مع عدد من القيادات اللبنانية، في زيارتها الخاطفة لبيروت، الجمعة الماضي، إن الاستحقاق الرئاسي لم يغِب عن جدول أعمال المحادثات التي أجرتها وكان حاضراً بامتياز، وإنما من خلال دعوتها للتوافق على رئيس للجمهورية يجري انتخابه استناداً إلى التفاهم على تسوية يجري إنتاجها بين الكتل النيابية.
وتوقّف المصدر السياسي أمام الموقف الأميركي حيال الاستحقاق الرئاسي الذي عبّرت عنه ليف في لقاءاتها مع المسؤولين؛ ومن بينهم 5 من النواب السنّة هم: فؤاد مخزومي، عبد الرحمن البزري، وضّاح الصادق، إبراهيم منيمنة، وبلال الحشيمي. وأكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقفها لم يكن متناغماً مع الاقتراح الفرنسي الذي يقضي بانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام بتشكيل الحكومة العتيدة.
وكشف أن عدداً من النواب السنّة الذين التقوا ليف أبدوا أمامها اعتراضاً على مبدأ المقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة؛ في إشارة إلى الاقتراح الفرنسي بذريعة أنه أقرب إلى التعيين، منه إلى الانتخاب.
ولفت النواب إلى أن ليف لم تتطرق، في تعليقها، إلى اعتراضهم على المقايضة، وفضّلت أن يأتي ردُّها بطريقة غير مباشرة بقولها إنه ليس لدى واشنطن أي مرشح لرئاسة الجمهورية، وتترك انتخابه للبرلمان للتوافق على اسم يدفع باتجاه الوصول إلى تسوية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم.
واعتبر هؤلاء النواب أن ما سمعوه على لسان ليف يأتي في سياق الرد الدبلوماسي على الاقتراح الفرنسي، من دون دخولها في سجال مباشر، وأكدوا، في ضوء موقفها الذي أدلت به، أن هذا الاقتراح لا يحظى بتأييد أميركي.
ورأى عدد من هؤلاء النواب أن باريس تكاد تغرّد وحيدةً في اقتراحها حول التسوية الرئاسية، خصوصاً أن مسؤولين في السفارة الفرنسية في بيروت بدأوا يلتفون على ردود الفعل السلبية حيال الاقتراح الفرنسي، وإن كان انتخاب الرئيس يأخذ بعين الاعتبار مراعاة موقف الثنائي الشيعي بدعمه ترشيح فرنجية من دون إغفال موقف إحدى الكتلتين المسيحيتين اللتين ترفضان تأييده وتسعى للبحث عن مرشح آخر.
ونقل النواب عن لسان المسؤولين الفرنسيين في السفارة الفرنسية ببيروت، قول أحدهم لزميل لهم إن هناك من أساء فهم ما اقترحته السفيرة آن غريو، والذي ينمّ عن رغبتها في استمزاج آراء الكتل النيابية؛ في محاولة لإعادة تحريك الملف الرئاسي وإخراجه من التعطيل الذي يحاصره، خصوصاً أنه لا دعوة في المدى المنظور لعقد جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية.
كما نقلوا عن المسؤول الفرنسي قوله إن مبادرة الرئيس بري بدعم ترشيح فرنجية، والتحاق الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله به بضمّ صوته إلى حليفه الاستراتيجي، لم يخدما زعيم تيار «المردة»، وكان من الأفضل أن يُترك له اختيار التوقيت المناسب للإعلان عن ترشّحه بصورة رسمية، رغم أن الدستور اللبناني لا ينص على أن يتقدّم مسبقاً من البرلمان بإعلانه عن ترشّحه. ورداً على سؤال أوضح هؤلاء النواب أن تركيز ليف على ضرورة التوصل إلى تسوية من شأنها أن تأتي برئيس من خارج الاصطفافات التقليدية في ظل الانقسام العمودي في البلد، لا يعني أن واشنطن تضع فيتو على هذا الاسم أو ذاك، ونمن ثم تفضّل أحد المرشحين على الآخرين، وأكدوا أنهم لم يسمعوا منها أي موقف يُشتمّ منه أن الإدارة الأميركية تضع فيتو على مرشح معين، وكان قد سبق للسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا أن عكست الموقف الأميركي لدى اجتماعها بالرئيس بري.
وأكد هؤلاء أن ليف تبنّت، على بياض، التحذير الذي أطلقه صندوق النقد الدولي لجهة أن لبنان يمر بوضع خطير جداً، وقالوا إنها شدّدت على ضرورة الإسراع بالاتفاق معه، بالتلازم مع انتخاب رئيس للجمهورية، اليوم قبل الغد؛ ليكون في مقدوره أن يتدارك الأخطار المترتبة على عدم إنجاز الاستحقاقات الأخرى؛ في إشارة إلى تفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان فور انتهاء الولاية الممدّدة للحالي رياض سلامة؛ لأن هناك ضرورة لإدارة الملف المالي على قاعدة الالتزام بالإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد.
وكشف أحد النواب أن سفراء الدول العربية لدى لبنان، والمنتمين إلى دولهم الأعضاء في اللجنة الخماسية (السعودية، مصر، قطر)، يتحدثون لغة واحدة ويقرأون في كتاب واحد أنه لا مرشح لديهم للرئاسة، وهذا ما عبّر عنه سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري بقوله، بعد لقائه رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع، إنه لم يبحث في الأسماء، وجرى التشديد على ضرورة الإسراع في إتمام الاستحقاق الرئاسي والإتيان برئيس من خارج الاصطفافات.
لذلك فإن المشهد السياسي، بشقّيه الإقليمي والدولي، المحيط بالاستحقاق الرئاسي لإنهاء الشغور الذي يأخذ البلد إلى مزيد من الانهيار والتخبّط، وكما يقول المصدر السياسي، يستقر حالياً على تفاهم بين الدول العربية الأعضاء في اللجنة الخماسية وبين الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما يحتّم على فرنسا أن تعيد النظر في اقتراحها الرئاسي.
وعلمت «الشرق الأوسط»، وفق المصدر نفسه، أن المشاورات الثنائية بين الدول الأعضاء لم تنقطع، وما زالت قائمة منذ أن انفضّ اجتماع اللجنة في باريس التي تشارك فيها بغية التوصل إلى موقف موحد يُفترض أن يشكل رافعة لانتشال انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي يدور فيها.
فهل تعيد باريس النظر في موقفها؟ وكيف ستتصرف الكتل النيابية؟ وهل ترفض التواصل مع بعضها بحثاً عن رئيس توافقي لأن انقسامها يعزّز الانقسام الخارجي بخلاف توحّدها ما أمكن لإنضاج تسوية يرعاها المجتمع الدولي من خلال اللجنة الخماسية من دون إقفال الباب أمام انضمام دول أخرى لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
TT

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)

أُفرج في محافظة الحسكة، مساء الثلاثاء، عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا شملت مائتي معتقل، في إطار تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026». فيما طالبت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، الأربعاء، بفتح تحقيق بشأن وفاة معتقل جراء التعذيب في سجون «قسد».

ونشرت مديرية إعلام الحسكة، التابعة لوزارة الإعلام السورية، الأربعاء، قائمة بأسماء مائة معتقل أفرجت عنهم «قسد» ضمن العملية المنظمة بإشراف الفريق الرئاسي، ومتابعة قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة، في إطار إجراءات ضمان عودتهم بأمان وتنفيذاً للاتفاق المبرم بين الدولة و«قسد».

معتقلون لدى «قسد» داخل حافلة أقلتهم إلى الحسكة ضمن تبادل السجناء مساء الثلاثاء (سانا)

وقال المبعوث الرئاسي لمتابعة الاتفاق، العميد زياد العايش، إن الإفراج عن المعتقلين لدى الجانبين «يأتي استكمالاً لجهود الدولة السورية في إتمام عملية الدمج» التي تتضمن إطلاق سراح جميع المعتقلين ومعالجة هذا الملف الإنساني، لافتاً إلى أن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة المشرفة على العملية ستتولى تنظيم إجراءات الإفراج مع ضمان تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمُفرَج عنهم وتسليمهم إلى ذويهم بما يكفل سلامتهم.

كما أكد على أن «الدولة السورية ماضية في جهودها لطيّ ملف المعتقلين، وإنهاء معاناة امتدت سنوات طويلة والعمل على ترسيخ الاستقرار وإعادة الأمان لكل أبناء سوريا».

سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

وكانت الحكومة السورية قد شكلت لجاناً لإعداد قوائم شاملة بأسماء المعتقلين في سجون «قسد»، استجابة لمناشدات الأهالي في مناطق سيطرة «قسد» السابقة و«الإدارة الذاتية (الكردية)»، تمهيداً لمتابعة ملفاتهم عبر مديرية الأمن الداخلي في الحسكة. وأتى ذلك، في ظل الجهود الرامية إلى تسريع عملية تنفيذ «الاتفاق» وعقد لقاءات واجتماعات مكثفة في محافظتي الحسكة وحلب بين الفريق الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير» ومسؤولين في المحافظتين، مهدت لعودة المهجرين من أبناء مناطق عفرين والشيوخ إلى مناطقهم، وبدء عملية الإفراج عن المعتقلين لدى الجانبين.

الشاب علاء الدين الأمين سُلّم جثمانه لذويه بعد أشهر من اعتقاله في سجون «قسد» (متداولة)

في سياق متصل، وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وفاة شاب تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، وقالت «الشبكة» في بيان، الأربعاء، إن المواطن علاء عدنان الأمين، الذي اعتقل يوم الاثنين 20 نوفمبر (تشرين الأول) 2025 في مداهمة منزل عائلته بمدينة القامشلي من قبل عناصر تابعة لـ«قسد»، توفي نتيجة التعذيب بعد احتجازه أشهراً عدة، من دون توجيه أي تهمة قانونية إليه أو السماح لعائلته بمعرفة مكان احتجازه.

وأضافت «الشبكة» أنه في 8 مارس (آذار) الحالي، تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً، وطُلب منها الحضور لتسلم جثمانه من مشفى الحسكة، مشيرة إلى أن «الجثمان حمل آثار تعذيب واضحة، بينها ثقب وكسر في الرأس، وكسر في القفص الصدري، وكدمات زرقاء على الصدر والساقين، إضافةً إلى علامات تعفّن وانتفاخ».

ووفق «الشبكة السورية»، فإن «هذه الحادثة تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، وطالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف الوفاة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وقف ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب في مراكز الاحتجاز. تقرير الشبكة أشار إلى أن توثيقها المستمر حالات الوفاة تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة لـ«قسد»، يُظهر نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تطول المدنيين والمعتقلين. وقدر عدد ضحايا التعذيب في معتقلات «قسد» بـ123 شخصاً، بينهم 5 أطفال و4 سيدات.

يذكر أن عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» اقتحمت خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين، ليلة الثلاثاء، في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، حين كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، وأحرقت المجموعة خيمة العزاء. وتخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان؛ مما أثار حالة من التوتر في المنطقة ودفع بالعائلة إلى مناشدة الأهالي التدخل لوقف الاعتداء.

قائد «قسد»، مظلوم عبدي، انتقد الهجوم في تغريدة، الأربعاء، على «إكس»، واصفاً إياه بالعمل التخريبي، متعهداً بملاحقة الفاعلين وتقديمهم للمحاسبة وفق القانون.


مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
TT

مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

حرّكت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمود السياسي الذي كان قائماً حيال الحرب القائمة، وأوجَدَت أرضية لمحادثات دولية وداخلية، سرعان ما انعكست تفعيلاً لاتصالات خارجية ومحلية، وفي مقدمها لقاء عقد بين المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان نبيه بري وأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، واستقبال بري لرئيس الحكومة نواف سلام الذي كان قد التقى الرئيس عون الثلاثاء.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة مجلس النواب)

وتكثّف الحراك السياسي والدبلوماسي، بدءاً من يوم الثلاثاء، بعدما أعلن عون عن مبادرة لإرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وهي المبادرة الأولى التي سلكت طريقها إلى النقاشات، حتى مع «حزب الله» عبر رئيس البرلمان نبيه بري، كما قوبلت بتأييد لبناني واسع. وتنص المبادرة على أن يسيطر الجيش اللبناني على مناطق التوتر الأخير، ويصادر السلاح منها، وينزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، ثم يبدأ لبنان وإسرائيل، بالتزامن، مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.

تعنّت إسرائيلي وملاحظات أميركية

ومع أن التسريبات الأولى من إسرائيل، تفيد بأنها لن توافق على المبادرة، وهي تصرّ على مواجهة «حزب الله» بجيشها، إلا أن ذلك لا يعني أن المبادرة تعرضت لضربة، بالنظر إلى أن الاتصالات الدولية لا تزال قائمة وتتفعل يومياً وتتوسع، في مساعٍ من أجل الوصول إلى نقاط مشتركة يمكن أن توقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، إن لبنان «لم يتبلّغ رسمياً من إسرائيل بأنها لم توافق، بل جرى ذلك عبر تسريبات»، كما «لم يتبلغ لبنان من الولايات المتحدة أي رفض للمبادرة، بل وصل بيروت أن هناك ملاحظات أميركية على المبادرة» من غير الدخول في تفاصيلها. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «ينتظر، فالاتصالات لم تنتهِ، والخطوط مفتوحة مع كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة بالوضع اللبناني»، مشدّدة على أن «مبادرة الرئيس عون مستمرة، والرئيس يتابع الملف، ولا يوقف الاتصالات والجهود للوصول إلى حل لوقف الحل».

ولم تتبلغ مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت التي تزور تل أبيب، رفضاً إسرائيلياً رسمياً للمبادرة، وهي لا تزال في تل أبيب تواصل اللقاءات، بعد اللقاء بوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء، قال فيها إن إضعاف «حزب الله» يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان، علماً بأن بلاسخارت تضطلع بمهمة التواصل المباشر مع الجانب الإسرائيلي، في وقت كان الجانب الأميركي، حتى يوم الاثنين الماضي، يتجاهل ملف أي محادثات مع إسرائيل بشأن الحرب ضد «حزب الله».

تفعيل اتصالات داخلية

وأعادت المبادرة تفعيل الاتصالات في الداخل، إذ بدا لافتاً زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لرئيس البرلمان نبيه بري، للمرة الأولى منذ بدء الجولة الأخيرة من الحرب، فيما عقد سلام محادثات مع بري، الذي عقد مباحثات أيضاً مع مستشار الرئيس عون، العميد أندريه رحال... وقالت مصادر مطلعة على الحراك لـ«الشرق الأوسط» إن بري «طلب استيضاحات حول مبادرة عون، ويتشاور بها مع (حزب الله)»، إذ كلف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالتواصل مع الحزب، وقد التقى خليل مع المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله»، حسين الخليل في أول لقاء بعد صدور المبادرة.

رئيس البرلمان نبيه بري يستقبل مستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال (رئاسة مجلس النواب)

تأييد داخلي

وحظيت مبادرة عون، حسب المصادر، بتأييد داخلي واسع من معظم الأطراف السياسية والمرجعيات الدينية، سهلت عبورها إلى مستوى النقاشات على المستوى الداخلي، وصولاً للنقاش مع «حزب الله». وظهر هذا الدعم من مجموعة مؤشرات، أبرزها دعم رئيس الحكومة، ورئيس الحكومات السابقين الذين أعلنوا الثلاثاء: «دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها الرئيس عون، والرئيس سلام، وبتأييد من الرئيس بري لدى جميع المراجع الدولية والدول الصديقة والشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وقالت مصادر وزارية مواكبة للحراك لـ«الشرق الأوسط»: «في الداخل، هناك تأييد واسع وارتياح للمبادرة من معظم القوى السياسية، وهو موقف مهم يسهم في إعطاء المبادرة زخماً دولياً»، رغم أن التفاعل الدولي في هذه الأوقات، يمكن أن يسهم في الضغط على إسرائيل التي ترفض النقاش في أي مسعى من أجل وقف الحرب في الوقت الحاضر، مطالبة بالقضاء على «حزب الله» وتجريده من سلاحه.

الرئيس عون يستقبل الرئيس سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

وفيما تحدثت معلومات عن أن الأطراف الدولية تطالب الدولة اللبنانية بتجريم الحزب ككيان سياسي، نفت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية أن يكون أي طرف دولي، فاتح الرئيس عون بملف تمثيل «حزب الله» في الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن التركيز الدولي «يتركز على الجناح العسكري لـ(حزب الله) وليس الجناح السياسي».


قائد الجيش اللبناني من الجنوب: عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني من الجنوب: عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها

قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل في قيادة لواء المشاة السابع في مرجعيون حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني (قيادة الجيش)

أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل «العزم على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية»، مقرّاً بأن «المرحلة صعبة والتحديات كبيرة».

وأتت مواقف هيكل خلال تفقده قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج - مرجعيون، حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني، والتقى الضباط والعسكريين، منوّهاً بصمودهم وتضحياتهم وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطول مناطق مختلفة من لبنان، وتؤدي إلى وقوع شهداء وجرحى.

كما زار بلدة القليعة الجنوبية، معزياً بكاهن رعيّتها الأب بيار الراعي، ما شكّل رسالة واضحة إلى الأهالي بأن الدولة، عبر مؤسستها العسكرية، حاضرة إلى جانبهم في لحظة تتعاظم فيها المخاوف من دفع هذه القرى إلى النزوح أو تفريغها من سكانها.

وأكّد هيكل «أن الجيش هو الحلّ لخلاص لبنان، وضمانة وحدته»، معتبراً أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها. وقال: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان وأبنائه». وأضاف: «المرحلة صعبة، والتحديات كبيرة، لكنْ تبقى عزيمتنا وقوّتنا وإيماننا بقدسية مهمتنا هي الأساس لنجاحنا». وختم داعياً العسكريين إلى اليقظة وعدم الأخذ بالشائعات التي تحاول النيل من المؤسسة.

مختار القليعة: رسالة معنوية

وأتت زيارة هيكل إلى القليعة بعد استهداف محيط البلدة، حيث قتل الكاهن الراعي، وأصيب أيضاً عدد من الأشخاص بجروح، وهو ما انعكس خوفاً في صفوف سكان القرى المسيحية الحدودية الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة القلق المتزايد من تداعيات الحرب، وهم الذين يرفضون ترك بلداتهم، خاصة بعدما كان قد سجّل أيضاً مقتل مواطن قبل أيام في بلدة علما الشعب أثناء عمله في أرضه.

قائد الجيش العماد رودولف هيكل معزياً بكاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي (قيادة الجيش)

وقال مختار بلدة القليعة، أمين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»: «زيارة قائد الجيش إلى البلدة حملت بعداً معنوياً كبيراً بالنسبة إلى الأهالي الذي فرحوا كثيراً بوجوده بينهم»، مشيراً إلى أن العلاقة بين أبناء المنطقة والمؤسسة العسكرية متجذّرة منذ سنوات طويلة. وأوضح أن «أهل القليعة وأبناءها كانوا ولا يزالون في صفوف الجيش، لذلك نشعر أن الجيش هو جزء منا، ونحن جزء منه».

وأضاف أن الأهالي عبّروا لقائد الجيش خلال اللقاء عن واقع المعاناة التي يعيشونها في ظل الظروف الأمنية الصعبة، لافتاً إلى أن «قائد الجيش أكّد أن المؤسسة العسكرية إلى جانب أبناء المنطقة، ولن تتركهم».

وأشار المختار إلى أن الأهالي يشعرون اليوم بأنهم متروكون في بعض الأحيان، رغم تقديرهم جهود الجيش، موضحاً أن «الجيش لا يقصّر، لكننا ندرك أحياناً أن هناك حسابات وظروفاً تحول دون قدرته على التدخل بالشكل الذي يريده الناس».

وأكّد أن ثقة أبناء القليعة بالمؤسسة العسكرية كبيرة، معتبراً أن الجيش يبقى الضامن الأساسي للمواطنين. وقال: «الحكومات قد تتغيّر، لكن ما يمثل المواطن فعلياً هو الجيش. نحن مع الجيش بغضّ النظر عن أي اعتبارات، لأنه المؤسسة التي تمثلنا وتحمي الجميع».

طرد النائب إلياس جرادي

وفي ظل الضغوط التي يعيشها أهالي القليعة والبلدات المسيحية في الجنوب، انعكس وجود نائب المنطقة إلياس جرادي، الذي عرف في الفترة الأخيرة بمواقفه المؤيدة لـ«حزب الله»، توتراً في القرية حيث رفض الأهالي حضوره وعمدوا إلى طرده، وقالوا له صراحة بحسب ما أكد المختار أمين سعيد، إن «وجوده غير مرحب به، انطلاقاً من مواقفه الأخيرة، رغم أنهم حاول توضيع ذلك، لكن قوبل بالرفض من الأهالي».

ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه القرى المسيحية في جنوب لبنان حالة من القلق المتزايد بعد تسجيل حوادث متعددة خلال هذه الحرب، وهي إضافة إلى مقتل الراعي والمواطن في بلدة علما الشعب، الاتصالات التحذيرية التي يتلقاها أهالي المنطقة، محذرة إياهم من عدم استقبال نازحين من الطائفة الشيعية، وملوّحة باستهداف القرى التي تستضيفهم.

وفي محاولة لتجنيب أهالي هذه المناطق وأهلها أي مخاطر محتملة، جرى في الأيام الأخيرة نقل عدد من النازحين الذين كانوا يقيمون في بلدة رميش، بعد التواصل مع الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية، كما اتُّخذ قرار بإخلاء بلدة علما الشعب بسبب وضعها الجغرافي الحساس، إذ تحيط بها الأودية والأحراج، ما يجعلها أكثر عرضة لأي تسلل أو احتكاك أمني، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تفضيل إخراج السكان حفاظاً على سلامتهم.