ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

وكالة الطاقة أوصت بسحب غير مسبوق من مخزونات النفط الاستراتيجية

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))
الاقتصاد الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أحد أفراد البحرية الفرنسية وهو يراقب ناقلة نفط خاضعة لعقوبات دولية قادمة من روسيا تبحر في المحيط الأطلسي (رويترز) p-circle

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها احتجزوا ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند استقباله فريق سان جيرمان بالإليزيه (أ.ب)

ماكرون يرى بسان جيرمان «فخراً عظيماً للبلد بأكمله»

رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بباريس سان جيرمان «فخراً عظيماً للبلد بأكمله»، وذلك خلال استقباله لاعبي نادي العاصمة الأحد في قصر الإليزيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب) p-circle

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف.


بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
TT

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)

تواجه القارة الأوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار)، مما يهدد بتعطيل أهدافها الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها تحول الطاقة، والدفاع، والتحول الرقمي، والقدرات الصناعية. ووجه اتحاد المصارف الأوروبية (EBF)، اليوم (الثلاثاء)، نداءً عاجلاً للمشرعين يطالب فيه بتبسيط القواعد والأنظمة الرقابية لتمكين البنوك من تمويل النمو الاقتصادي بمرونة أكبر.

وجاء هذا الرقم الصادم، الذي تمت مراجعته صعوداً من تقديرات سابقة كانت تبلغ 800 مليار يورو في عام 2024 و1.2 تريليون يورو في عام 2025، بناءً على دراسة تحليلية حديثة ومستقلة أجرتها شركة الاستشارات العالمية «أوليفير وايمان» بتكليف من اتحاد المصارف. وتعكس هذه الفجوة المتنامية الاحتياجات التمويلية المتزايدة لأوروبا وسط التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما أن القطاع المصرفي في أوروبا يمثل الشريان الأساسي للاقتصاد، حيث يوفر وحده نحو 65 في المائة من التمويل الموجه للاقتصاد الحقيقي، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تقدمه البنوك في الولايات المتحدة.

قيود رقابية تكبل النمو

وتقود البنوك الأوروبية ضغوطاً مكثفة لإدخال تعديلات جوهرية على الأطر التنظيمية الحالية، مؤكدة أن القوانين الصارمة باتت تشكل عائقاً أمام حركة الإقراض. وفي هذا السياق، تترقب الأسواق تقييماً شاملاً من المفوضية الأوروبية بشأن تنافسية القطاع المصرفي في يوليو (تموز) المقبل، تمهيداً لطرح مقترحات تشريعية مرتقبة بحلول عام 2027.

وعلى الصعيد السياسي، حثت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية على تسريع تقديم حزمة طموحة لـ«تبسيط الخدمات المالية» لجعل القواعد التنظيمية للاتحاد الأوروبي أقل عبئاً وأسهل في التعامل. وفي المقابل، بدأت الجهات الرقابية بإرسال إشارات مرنة؛ إذ حددت الهيئة المصرفية الأوروبية (EBA) إجراءات لتبسيط التقارير الإشرافية وتقليل العبء البيروقراطي على البنوك، كما اقترح البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق تبسيط القواعد ولكن دون المساس بمتطلبات رأس المال الإجمالية، وهو ما أثار انتقادات المقرضين.

مقارنة دولية

وتشتكي المصارف الأوروبية منذ فترة طويلة من أن العمليات الإشرافية باتت مرهقة وتضعف تنافسيتها أمام الكيانات الدولية، خاصة في وقت تتحرك فيه دول أخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، نحو تقليص الرقابة وتخفيف قواعد رأس المال لتحفيز النمو الاقتصادي.

وأكد اتحاد المصارف الأوروبية أن ضخ 150 مليار يورو إضافية كفيل بتمكين البنوك من تغطية نحو 20 في المائة من الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة. وأضاف الاتحاد أن خفض متطلبات رأس المال الأساسي من فئة (CET1) بنسبة 1 في المائة فقط، سيسهم في تحرير سيولة نقدية فورية بقيمة 95 مليار يورو يمكن توجيهها للاستثمار برياً وصناعياً. كما جدد الاتحاد دعوته إلى تسريع وتيرة تعزيز أسواق رأس المال واستكمال «الاتحاد المصرفي» الأوروبي، بما في ذلك إقرار المخطط الموحد للتأمين على الودائع لضمان استقرار ومستقبل الثروة المالية في المنطقة.


مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وسط شكوى من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وزار القاهرة، الثلاثاء، وفدٌ من البنك الدولي، ترأسته المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان. وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع كل من وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

وأعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي والدور الذي يضطلع به في دعم جهود التنمية، مؤكداً في إفادة رسمية أن الزيارة تأتي في توقيت «بالغ الأهمية» في ظل «التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى تعزيز التعاون العملي القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني».

وأكد خلال استعراضه الوضع المائي أن بلاده «تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل، مع محدودية شديدة في معدلات سقوط الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب».

ويضع هذا البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بـ«سد النهضة» الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» أعلنته وزارة الري في يناير (كانون الثاني) الماضي «وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً».

وأشار وزير الري خلال لقائه المديرة الإقليمية بالبنك الدولي، الثلاثاء، إلى الجهود التي تبذلها بلاده لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل «التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».

وبحث الجانبان عدداً من المجالات المقترحة للتعاون المستقبلي، منها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن التعاون مع البنك الدولي بصفته «جهة تمويل» يساهم في مساعدة مصر على مواجهة «الشح المائي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشروعات التي يمولها البنك تعزز تنمية المنظومة المائية في مصر ورفع كفاءتها، سواء بتحديث البنية التحتية، وتجديد القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، أو بأجهزة التنبؤ الحديثة بالأمطار، وماكينات ضخ المياه، وعمليات تطوير نهر النيل والصيانة الدورية للسد العالي».

ويعتقد شراقي أن «العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة؛ وتراجع نصيب الفرد إلى أقل من معدل الفقر المائي العالمي لا يعني وجود مشكلة في مياه الشرب».

كما ناقشت مسكريم برهان مع وزير الزراعة، الثلاثاء، سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية المتقدمة ونظم البنية التحتية الرقمية العامة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، بجانب الاستثمار في سد فجوة المهارات الحرجة بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية عن طريق برامج الإرشاد والبحث والتدريب، وتفعيل النظام المالي للمزارعين، فضلاً عن تسريع الإصلاحات الهيكلية الجاذبة والمحفزة للاستثمار الخاص في قطاع الأغذية والزراعة، حسب بيان وزارة الزراعة.

وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وأكدت برهان أن البنك الدولي «يعقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الزراعة والري، باعتبارهما الركيزة الأساسية والشريك الجوهري في إنفاذ استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي».

فيما قال وزير الزراعة المصري إن بلاده «تضع ملف الأمن الغذائي والمائي على رأس أولوياتها التنموية»، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين وتطوير الريف المصري».

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي، خيري حامد العشماوي، أن مشروعات البنك الدولي تحمل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي المصري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، فمشروعات تبطين الترع والمراوي الزراعية تقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، كما تمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية».


بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
TT

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

في قرار تاريخي يعكس صرامة القوانين الأوروبية تجاه عمالقة التكنولوجيا، أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا بلاتفورمز» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافِسة إمكانية الوصول المجاني إلى تطبيق المراسلة الشهير «واتساب».

ويأتي هذا الإجراء المؤقت والصارم بينما تواصل المفوضية الأوروبية تحقيقاتها الموسعة، لمعرفة ما إذا كانت الشركة قد أساءت استخدام قوتها السوقية عبر حظر المنافسين.

ويُعد هذا التدخل القانوني من قِبل المفوضية الأوروبية بمثابة «إجراء احترازي مؤقت»، وهو الأول من نوعه الذي تصدره بروكسل منذ 17 عاماً، وجاء مدفوعاً بشكاوى رسمية تقدم بها كل من: شركة «The Interaction Company» الكاليفورنية المطورة للمساعد الذكي «Poke.com»، والشركة الفرنسية الناشئة للذكاء الاصطناعي «Agentik»، إلى جانب منافس إسباني آخر. وكانت هذه الشكاوى قد دفعت المفوضية لفتح تحقيق رسمي في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تلاه توجيه اتهامات لـ«ميتا» بعد شهرين بانتهاك قواعد المنافسة العادلة.

حماية الابتكار قبل فوات الأوان

وقالت رئيسة قطاع مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، في بيان رسمي: «في الأسواق التي تتطور وتتحرك بوتيرة متسارعة، يمكن أن تضيع المنافسة العادلة تماماً قبل وقت طويل من اتخاذ قرار نهائي في التحقيقات». وأضافت ريبيرا: «هذه الإجراءات المؤقتة ستضمن حماية المنافسة في سوق مساعدي الذكاء الاصطناعي الآخذ في النمو، من خلال الحفاظ على بوابة دخول رئيسية للوصول إلى المستهلكين في أوروبا، وهي منصة (واتساب)، مما يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي الابتكار، والتوسع، والوصول إلى إمكاناتها الكاملة برياً ورقمياً».

في المقابل، شنت شركة «ميتا» هجوماً حاداً على قرار المفوضية؛ وقال متحدث باسم الشركة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «لقد قررت المفوضية الأوروبية أنه بإمكان شركة (أوبن إيه آي) وبعض أكبر الشركات في العالم استخدام منتج (WhatsApp Business) المدفوع مجاناً». ووصف المتحدث القرار بأنه «شطط وتجاوز تنظيمي تموله شركات أوروبية كثيرة تدفع الرسوم بانتظام»، مؤكداً أن الشركة ستستأنف القرار قانونياً فوراً.

مهلة 5 أيام وغرامات باهظة

وتعود جذور الأزمة إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما حظرت «ميتا» خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «واتساب للأعمال» (API) -وهي القنوات الفنية التي تسمح للشركات بربط أنظمتها بالتطبيق- بينما استثنت مساعدها الخاص (Meta AI).

وفي مارس (آذار) الماضي، سمحت المصارف والشركات المنافسة بالعودة، ولكن مقابل رسوم مالية، وهو الإجراء الذي اعترضت عليه المفوضية الأوروبية واعتبرته التفافاً على القوانين.

وبموجب الأمر القضائي المؤقت الصادر اليوم، تلتزم «ميتا» بإعادة منح المنافسين حق الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «WhatsApp for Business» بالكامل، وبالشروط والأحكام نفسها التي كانت متبعة قبل قرار الحظر، وذلك خلال مهلة لا تتجاوز 5 أيام عمل.

يذكر أن «ميتا» تواجه شبح غرامة مالية باهظة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، إذا ما أدانتها التحقيقات النهائية بانتهاك قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية بشكل قطعي.