بوتين ينفي تشكيل «تحالف عسكري» مع الصين

أكد أن الأمر يقتصر على تعاون وتطوير تدريبات مشتركة

بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
TT

بوتين ينفي تشكيل «تحالف عسكري» مع الصين

بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)

نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، وجود تحالف عسكري مع الصين، وأكد أن علاقات روسيا ببكين تقتصر على التعاون فقط.
وقال بوتين، في مقابلة مع قناة «روسيا 24» التلفزيونية، إن روسيا والصين تعملان على تطوير التعاون، بما في ذلك على المسار العسكري، لكنه أكد أن هذا «ليس تحالفاً عسكرياً»، وفق وكالة أنباء «تاس» الروسية. وأضاف بوتين، عندما سئل ما إذا كان التعاون بين موسكو وبكين يشكل تهديداً للغرب: «هذا غير صحيح على الإطلاق».
وقال بوتين: «نحن لا ننشئ أي تحالف عسكري مع الصين. نعم، نتعاون أيضاً على مسار التعاون الفني العسكري، ولا نخفيه، لكنه يتسم بالشفافية، ولا يوجد شيء سري هناك». وأضاف بوتين أن موسكو تعمل أيضاً على تطوير التعاون العسكري مع بكين، بما في ذلك التدريبات المشتركة.
وقال بوتين: «بالمناسبة، ليس فقط مع الصين، ولكن مع دول أخرى أيضاً. نواصل ذلك الآن، رغم التطورات في دونباس وزابوريجيا وخيرسون. كل شيء يتسم بالشفافية، لكنه ليس تحالفاً عسكرياً».
من ناحية أخرى، أشار الرئيس الروسي إلى أن المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلسي «الناتو» يقول صراحة إنه يخطط لتطوير العلاقات بدول آسيا - المحيط الهادي ويخطط لإنشاء «ناتو» عالمي. وقال بوتين إن فكرة إنشاء «الناتو العالمي» بمشاركة دول آسيا والمحيط الهادي تشبه التحالف العسكري لقوى المحور خلال الحرب العالمية الثانية. وأضاف بوتين: «ماذا تفعل الولايات المتحدة؟ إنهم ينشئون المزيد والمزيد من التحالفات. وهذا يعطي أسباباً للمحللين السياسيين الغربيين ليقولوا إن الغرب يبني محاور جديدة». ورأى بوتين أن «المحللين الغربيين، وليس نحن، هم الذين يقولون إن الغرب بدأ في بناء محور جديد شبيه بالمحور الذي أنشأته في الثلاثينيات الأنظمة الفاشية في ألمانيا وإيطاليا واليابان ذات النزعة العسكرية».
وساعدت القمة الأخيرة بين بوتين وشي في موسكو، الرئيسين في إعطاء انطباع بوجود جبهة موحدة ضد الولايات المتحدة، إلا أن التوترات الكامنة كانت أيضاً واضحة. وحول النتائج التي حققتها القمة لكل من الجانبين قال توماس غراهام، الخبير بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي ومستشار شؤون روسيا السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي، في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية، إنه من خلال فخامة الزيارة الرسمية، سلط الرئيسان بوتين وشي الضوء على تحالفهما الاستراتيجي المتنامي، الذي يستهدف قلب النظام الدولي القائم على القواعد، الذي تقوده الولايات المتحدة، لصالح عالم متعدد الأقطاب. ورغم أن القمة أظهرت بوضوح الجانب الرمزي لها دون تحقيق نتائج ملموسة، فقد حققت أهداف كل من الرئيسين. وأشار غراهام إلى أن بوتين رحب بإظهار أن روسيا ليست معزولة، ولا يمكن عزلها عن العالم، وهي تعزز العلاقات بإحدى القوتين العظميين في العالم.
ومن خلال عرض العلاقات التجارية المزدهرة والكشف عن خطط لتوسيعها، أكد بوتين الثقة في أن روسيا يمكن أن تظل صامدة في مواجهة العقوبات الغربية الصارمة.
من ناحية أخرى، أكد قرار شي باختيار موسكو لتكون وجهة أول زيارة خارجية يقوم بها في ولايته الثالثة كرئيس للصين التزامه القوي إزاء روسيا وبوتين بشكل شخصي؛ فقد استغل القمة لتأكيد عزم الصين على تحقيق مصالحها الوطنية في تحدٍ للضغوط الأميركية الاقتصادية والدبلوماسية المتصاعدة، موضحاً أن الصين لن تتخلى عن شريكها الاستراتيجي في مواجهة ادعاءات الولايات المتحدة بأنها تقود العالم. وقد كانت هذه رسالة حاسمة لجمهوره الداخلي، الذي يزداد قومية، وكذلك لمنطقة الجنوب العالمي، حيث يواجه النظام الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة ضغوطاً.
ورأى غراهام أن شي أوضح ببراعة أن الصين هي الشريك المهيمن. ولم يكن أمام بوتين خيار سوى قبول مقترح شي بأن تستخدم روسيا اليوان بدلاً من الروبل، في التجارة مع الجنوب العالمي لتقليص دور الدولار الأميركي في التجارة العالمية. كما أعرب شي طواعية عن دعمه لإعادة انتخاب بوتين في عام 2024 رغم أن الرئيس الروسي لم يعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقد في نهاية القمة، كان شي متحفظاً في وصف العلاقات الثنائية أكثر من بوتين، الذي كان حريصاً على تحديد كل المجالات التي تعتزم فيها الدولتان تعزيز التعاون في الأعوام المقبلة. وقد ترك هذا انطباعاً واضحاً أن روسيا تحتاج الصين أكثر مما تحتاج الصين روسيا.
وفيما يتعلق بتأثير القمة على الحرب في أوكرانيا، اعتبر غراهام أنه لا شيء في القمة أظهر أن ديناميكية الحرب قد تتغير. وكما كان متوقعاً، استمرت بكين في تقديم دعم دبلوماسي قوي لموسكو، وكررت الرواية الروسية التي ترى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو السبب في الصراع. ورغم مخاوف واشنطن، لم يقدم شي أي دليل على أن الصين مستعدة لتزويد روسيا بدعم عسكري فتاك قد يحسن بشكل جذري فرص روسيا على أرض المعركة. وأشار بوتين إلى أن خطة السلام، التي تتألف من 12 نقطة التي طرحتها الصين مؤخراً يمكن أن تكون أساساً للمفاوضات، إلا أن بوتين أو شي لم يقترحا أي خطوات عملية يمكن أن تعطي أهمية فعلية لقائمة من الكلمات المهدئة حول احترام السيادة وتجنب التصعيد والبحث عن حل دبلوماسي للصراع.
وقال غراهام إن حقيقة الأمر هي أن الصين تستفيد من الجمود العسكري، حيث إن عدوان روسيا يصرف انتباه الولايات المتحدة ومواردها عن منطقة المحيطين الهندي والهادي، بينما تجبر العقوبات الغربية روسيا على اللجوء إلى الصين كشريان حياة اقتصادي لها. وتستغل الصين مأزق روسيا للحصول على الموارد الطبيعية المهمة، خاصة النفط والغاز بأسعار مخفضة.
ووفقاً لهذه الحسابات، قدم شي لبوتين دعماً معنوياً ومادياً كافياً كي يتمكن من مواصلة القتال، لكنه أقل كثيراً مما يلزم لمنح روسيا الأفضلية. في الوقت نفسه، واصل الصينيون العمل على إبرام صفقات تجارية صعبة. والجدير بالملاحظة أنه لم يتم الإعلان عن أي اتفاق لبناء خط أنابيب غاز «قوة سيبيريا» ثانٍ، الذي وصفه بوتين بأنه «صفقة القرن». وبدلاً من ذلك، تمت الإشارة ببساطة إلى أن هناك حاجة إلى التفاوض على المزيد من التفاصيل، حيث تستكشف الصين البدائل.
وفيما يتعلق بالتوترات القديمة أو الكامنة بين الصين وروسيا، وتأثير قمة بوتين وشي على هذه التوترات، أشار غراهام إلى أنه باستثناء فترة وجيزة بعد سيطرة الشيوعيين على الصين في عام 1949. كانت روسيا والصين خصمين وليسا شريكين، وحتى نهاية الحرب الباردة، كانت روسيا إلى حدٍ بعيد القوة العظمى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حاميّ ووليّ أمري وعلاقتنا ودية»... رسائل لناتالي هارب تكشف علاقتها مع ترمب

دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين وان بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين وان بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«حاميّ ووليّ أمري وعلاقتنا ودية»... رسائل لناتالي هارب تكشف علاقتها مع ترمب

دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين وان بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين وان بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعربت ناتالي هارب، المساعدة المقربة للرئيس دونالد ترمب، عن ولائها الشديد له في رسالتين على الأقل موجهتين إلى الرئيس، وسط تدقيق متزايد لعلاقة المساعد المقرب بترمب.

كتبت هارب في إحدى الرسالتين اللتين نشرتهما صحيفة «ديلي بيست» الخميس: «أريد أن تكون الأمور على ما يرام دائماً بيننا». بدأ الأمر بعبارة: «عزيزي السيد الرئيس» واختتم بعبارة: «من كل قلبي يا ناتالي». وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت في وقت سابق مقتطفات من إحدى الرسالتين.

كان حضور هارب المستمر والمخلص إلى جانب ترمب في دائرة الضوء هذا الأسبوع بعد أن ذكرها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بالاسم في خطاب. وانتقد السيناتور الجورجي سفر الرئيس مع ناتالي، في إشارة إلى انضمامها إلى الرئيس –إلى جانب مجموعة محدودة للغاية من المساعدين– عندما استقل سراً طائرة أصغر لمغادرة تركيا بسبب تهديد من إيران في يوليو (تموز)، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الإخبارية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارب يجلسان على متن طائرة مارين أثناء عودتهما إلى البيت الأبيض بعد رحلة ليوم واحد إلى ولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)

«علاقة ودية»

في رسالة أخرى، استذكرت هارب علاقتهما عندما كانت مذيعة في شبكة «وان أميركا نيوز» المحافظة. وكتبت: «أفتقد الأيام التي كنت تتصل فيها بي، خلال فترة عملي في برنامج الحوار، ونتحدث عن كل شيء ولا شيء. أريد أن أعود إلى تلك العلاقة الودية. لا ينبغي أن نتحدث عن العمل طوال الوقت!».

وفي الرسالة نفسها، أضافت هارب: «وأرجوك، عندما أفشل، هل ستخبرني؟ لك كامل الحق في توبيخي، إن لزم الأمر، عندما أستحق ذلك، لأنه لا أحد يعرفني أو يهتم لأمري أكثر منك».

لم تؤكد شبكة «سي إن إن» بشكل مستقل أن هارب كتبت أو أرسلت هذه الرسائل إلى ترمب عام 2023، وذكر موقع «ذا ديلي بيست» أن الكاتب مايكل وولف حصل عليها أثناء كتابته كتاباً عن حملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

ناتالي هارب مساعدة البيت الأبيض تنزل من طائرة الرئاسة الأميركية إير فورس وان يوم الأحد 16 أغسطس 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ب)

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، عن هارب في بيان لشبكة «سي إن إن»، قائلةً إنها «من أكثر مساعدي الرئيس ترمب ولاءً واجتهاداً».

في سيارة دفع رباعي مع الرئيس

لكن مسؤولين في البيت الأبيض أقروا في جلسات خاصة خلال الأيام الماضية بأن الهجمات الحادة وواسعة النطاق كان لها أثر سلبي تمثل في تسليط المزيد من الضوء على علاقة هارب بترمب.

وأمس (الجمعة)، شوهدت هارب برفقة مساعدين آخرين يستقلون طائرة المارين وان بينما كان الرئيس يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى ولاية كارولاينا الجنوبية. وترافق هارب الرئيس في معظم رحلاته، لذا فإن وجودها في رحلته الجمعة ليس أمراً غير مألوف. لكنها المرة الأولى التي يسافر فيها منذ أن خضع دورها في الجناح الغربي للتدقيق هذا الأسبوع.

وهارب مقربة جداً من ترمب لدرجة أنها ركبت ذات مرة في صندوق سيارة دفع رباعي لمرافقته إلى جلسة محكمة في مدينة نيويورك في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لم يكن هناك مكان لها في السيارة، لكنها أصرت على أن ترمب طلب منها شخصياً الحضور، وكانت مصممة على عدم التخلف عنه، وفقا لتقرير لشبكة «سي إن إن».

حاضرة دائماً داخل المكتب البيضاوي

وأكد مسؤولون مطلعون على دورها لشبكة «سي إن إن» أن هارب حاضرة دائماً في دائرة ترمب المقربة. لكن على عكس سكرتيرات ومساعدات الرئيس السابقات -مثل سكرتيرة ترمب الشخصية السابقة مادلين ويسترهوت، التي شغلت منصب مسؤولة المعلومات خلال ولايته الأولى- فإنها لا تجلس خارج المكتب البيضاوي، بل داخله. تقضي هارب معظم يومها مع ترمب، وتحضر الاجتماعات، وتتواصل معه باستمرار.

ناتالي هارب مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشاهد مراسم نقل جثامين الجنود الأميركيين الذين قُتلوا في الحرب مع إيران في قاعدة دوفر الجوية في دوفر (إ.ب.أ)

دورها حول ترمب

وقال مسؤولون إنها تتحدث مع ترمب حتى ساعات متأخرة من الليل حول منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. كما تُعدّ هارب قناةً للتواصل بين القادة الأجانب والرئيس، ومهمتها التواصل مع الأشخاص الذين يراهم على شاشة التلفزيون. وهي الشخص الذي يطلب منه إيصال رسائل إلى الآخرين عندما لا يرغب في التواصل معهم مباشرةً.

وأوضح المسؤولون أن علاقة عملهما فعّالة للغاية بسبب ولائها المطلق للرئيس، لكن أساليب هارب أثارت استياء كبار مساعديه، وفقاً لتقرير الشبكة الأميركية.

كيف بدأت في العمل مع ترمب؟

بدأت المذيعة التلفزيونية السابقة العمل مع ترمب بعد أن نسبت إليه الفضل في «إنقاذ حياتها». وأصبحت هارب حلقة وصل رئيسة بين الرئيس والعالم الخارجي، حيث تنقل رسائل الحلفاء، وتُرتّب الاجتماعات، وتكتب منشورات «تروث سوشيال»، وتحمل نسخاً مطبوعة من المقالات التي تُشيد به، كل ذلك مع بقائها على مقربة منه طوال الوقت.

«طابعة بشرية»

وتُعرف باسم «الطابعة البشرية»، وهو لقب أشارت إليه في إحدى رسائلها، حيث قالت إن ترمب «أجبرني على الانقطاع عن العالم» خلال رحلة إلى اسكوتلندا، وآيرلندا.

وكتبت: «لم يكن عليّ أن أكون (طابعة بشرية). كان بإمكاني الاستمتاع بأحاديث شيقة، وإنجاز جميع أعمالي في نهاية اليوم. في الواقع، كان لديّ وقتٌ كافٍ للقيام بنزهات طويلة صباحاً ومساءً للاستمتاع بشروق الشمس وغروبها (مع أنني نسيت الأكل والنوم!)».


بعد مغادرة البيت الأبيض... ليفيت تعلن عودتها إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)
TT

بعد مغادرة البيت الأبيض... ليفيت تعلن عودتها إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تجمع انتخابي (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن أنها سوف تعود إلى منظمة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا إنك)، وهي لجنة العمل السياسي الداعمة للرئيس الأميركي، عندما تغادر منصبها الشهر المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وصرحت ليفيت للصحافيين بشأن خططها يوم الجمعة، خلال توجهها على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» مع الرئيس دونالد ترمب لحضور مؤتمر انتخابي في ساوث كارولينا، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وأعلنت ليفيت أوائل الشهر الحالي أنها سوف تتنحى من منصبها، في واحدة من عمليات مغادرة البيت الأبيض البارزة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

تأتي المغادرات فيما يواجه ترمب تراجع شعبيته نتيجة لاستياء الناخبين من سياساته الاقتصادية وحرب إيران فيما يواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مساراً صعباً للاحتفاظ بالهيمنة في الكونغرس.

جمعت منظمة «ماغا إنك» ما يصل إلى 404 ملايين دولار تقريباً في يوليو (تموز). ورغم هذا المبلغ الضخم لم تنفق المنظمة الكثير من مدخراتها للتأثير على الانتخابات نيابة عن مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات الحالية.


بسبب «عصيان الأوامر»... البنتاغون يقيل مسؤولي صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي

مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
TT

بسبب «عصيان الأوامر»... البنتاغون يقيل مسؤولي صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي

مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مقر البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

أقال البنتاغون أمس (الجمعة) رئيس تحرير صحيفة «ستارز آند سترايبس» التي تغطي أخبار الجيش الأميركي منذ حقبة الحرب الأهلية، إضافة إلى ناشرها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وقال إريك سلافين، رئيس تحرير الصحيفة، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، إن إقالته من منصبه جاءت بسبب «عصيانه الأوامر»، مشيراً إلى خلافات مع وزارة الدفاع.

وكانت الوزارة قد ذكرت في وقت سابق من هذا العام أنها تسعى لتوجيه تغطية «ستارز آند سترايبس» (نجوم وأشرطة) بعيداً عما وصفته بـ«المشتتات المتعلقة بحركة اليقظة».

وذكرت شبكة «سي بي إس» أيضاً أن ماكس ليدرر، الذي شغل منصب ناشر الصحيفة منذ عام 2007 وكان قد أعلن تقاعده قبل ثلاثة أيام فقط، أُبلغ أيضاً بقرار إنهاء خدماته، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت مراسلة الصحيفة، لارا كورتي، على منصة «إكس» أنها أُقيلت أيضاً من عملها، قائلة في تدوينة: «أُبلغت اليوم بأن وزارة الدفاع أقالتني بتهمة عصيان الأوامر، وذلك بعد أن قلت لمراسل في شبكة (سي بي إس) إنني أعمل لصالح (ستارز آند سترايبس) وليس لصالح البنتاغون (...)، أو أي إدارة، أو صانع سياسات».

وجاءت الإخطارات بالفصل من العمل بعد أيام قليلة من نشر الصحيفة -التي تتلقى تمويلاً جزئياً من وزارة الدفاع لكنها حافظت على استقلاليتها التحريرية- تقريراً حول الظروف القاسية التي يواجهها طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. وأثار هذا التقرير موجة جديدة من الانتقادات لسياسة الرئيس دونالد ترمب حيال إيران.

وكانت حاملة الطائرات لينكولن قد أُرسلت إلى الشرق الأوسط قبل بدء حرب إيران في فبراير (شباط)، والأسبوع الماضي أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن استبدال حاملة الطائرات جورج واشنطن بها.

وأثار سلافين الجدل الشهر الماضي عندما تصدى لمحاولات البنتاغون التدخل في الشؤون التحريرية للصحيفة. وفي رد على سؤال من برنامج «سي بي إس صنداي مورنينغ» إن كانت لديه خطوط حمر يرفض تجاوزها، أجاب سلافين «(لا تنشر تقريراً بالغ الدقة، بل انشر هذا بدلاً منه. ها هو، كتبه البنتاغون)... هذا سيكون خطاً أحمر».

وأعلن ليدرر، ناشر الصحيفة، الثلاثاء تقاعده من منصبه، على أن يسري القرار اعتباراً من 30 سبتمبر (أيلول).

واختار ليدرر التنحي لأنه أدرك أن فلسفته في القيادة و«فهمه لقيمة ومهمة (ستارز آند سترايبس)» تختلف «بطرق أساسية» عن الخطط التي يضعها البنتاغون للصحيفة.

وانتقد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وسائل الإعلام بشدة منذ توليه القيادة في عام 2025، وأصبحت استقلالية «ستارز آند سترايبس» ووسائل الإعلام العسكرية الأخرى مهددة.

وقبيل إعلان ليدرر استقالته، عُين الكابتن في البحرية الأميركية ويليام أوربان، وهو ضابط في الخدمة الفعلية، نائباً عسكرياً للناشر، في خطوة اعتبرها كثيرون، بمن فيهم أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس، تقويضاً لاستقلالية الصحيفة.