ضجة حول إعلان غنائي مصري في «جبل موسى»

المطرب المصري محمود العسيلي خلال إعلان لبنك مصري (يوتيوب)
المطرب المصري محمود العسيلي خلال إعلان لبنك مصري (يوتيوب)
TT

ضجة حول إعلان غنائي مصري في «جبل موسى»

المطرب المصري محمود العسيلي خلال إعلان لبنك مصري (يوتيوب)
المطرب المصري محمود العسيلي خلال إعلان لبنك مصري (يوتيوب)

أثار إعلان ترويجي لبنك مصري، قدمه المطربان محمود العسيلي وحمزة نمرة حالة من التفاعل والجدل بين مستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وذلك بعدما ظهر في منطقة جبلية، تم تقديمها في الإعلان بوصفها منطقة «جبل موسى» في سيناء، والتي يعتقد أنها نفسها التي شهدت معجزة «كلام النبي موسى مع الله»، وفق النصوص المقدسة.
وارتكزت تعليقات المنتقدين للإعلان على رفضهم لغناء العسيلي واستعراضه فوق منطقة تحظى بقدسية، وذلك خلال الأغنية الترويجية التي حملت اسم «جوايا نور مبينطفيش».
وشن مغردون على موقع «تويتر» هجوماً كبيراً ضد الأغنية، ووجهوا انتقادات لاذعة ضد صناع الإعلان، واتهموهم بعدم مراعاة القدسية التي تحظى بها المنطقة. لكن في المقابل شككك آخرون في الرواية بأكملها موضحين أن الجبل الذي تم تصوير الإعلان فيه هو «جبل الطويلات، وليس جبل موسى».
وبدوره قال الدكتور عبد العزيز النجار عضو «لجنة الفتوى بالأزهر الشريف» لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا صحت الرواية فإنها مسألة غير مقبولة؛ لأن «جبل موسى له قداسة ومكانة دينية، ولا يحق لأي شخص مهما كان أن يقلل من قيمته؛ لأن ذلك يعد نوعاً من أنواع الاستهانة بمشاعر المسلمين والأماكن المقدسة». مضيفاً أنه «ربما الخطأ ليس على المطرب الذي غنى في الإعلان، ولكن الخطأ على من اختار الموقع».
وبدوره رفض الناقد الفني محمد رمضان علوش، تحميل العسيلي المسؤولية عن تلك الضجة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «العسيلي مهمته الأولى والأخيرة في الحملة الترويجية هي الغناء فقط، ودوره الوحيد أن يشدو بما كتبه ولحنه صناع الأغنية، ولكن الخطأ يقع على القائمين على الحملة الترويجية للبنك نفسه؛ لأن اختيار المكان مسؤولية مخرج الكليب».
وضرب علوش مثلاً آخر بإعلان يظهر فيه العسيلي رأى أن فيه «تحايلاً» على المشاهدين، وقال: «العسيلي في إعلانه لشركة عقارات للترويج لمنتجع سياحي في مصر وسط الشمس والمياه الزرقاء، بينما التصوير تم في إمارة دبي، ويعد هذا خداعاً من القائمين على الحملة الترويجية، وليس المطرب».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

فيلمان لبنانيان يعودان من برلين و«كان» إلى بيروت

ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)
ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)
TT

فيلمان لبنانيان يعودان من برلين و«كان» إلى بيروت

ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)
ماري روز أسطا تمنح الخيال مكاناً وسط الخراب (متروبوليس)

تحمل ماري روز أسطا «الدبّ الذهبي» لأفضل فيلم قصير من مهرجان برلين السينمائي، بعد رحلة بدأت بفيلم صغير في مدّته وواسع في صداه. بهذا الإنجاز، يكتب «يوماً ما، ولد» اسمه بين أبرز الأفلام اللبنانية القصيرة التي وصلت إلى إحدى أعلى المنصات السينمائية في العالم.

وبعد أشهر على تتويجه في ألمانيا، عاد الفيلم إلى المدينة التي خرج منها. في اليوم الأخير من احتفالية «20 عاماً معاً» التي نظَّمتها سينما «متروبوليس»، احتشد الجمهور في أول عرض له في بيروت، حتى امتلأت الصالة. بدت مُخرجته مُتأثّرة وهي تلتقي جمهورها للمرّة الأولى في مدينتها. اعترفت بأنها لم تتوقَّع الإقبال، ولا أن يجد الفيلم هذا الاحتضان منذ عرضه البيروتي الأول. حملت اللحظة عودته إلى بيئته الطبيعية التي وُلدت فيها فكرته، قبل أن تعبُر الحدود وتحصد أرفع الجوائز.

فريق آمن بالحكاية قبل أن يراها العالم (متروبوليس)

وخلال مشاهدة «يوماً ما، ولد»، تحضُر عبارة كتبها الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز عن السينما حين قال إنها لا تُفكر في الأشياء، وإنما تجعلها تُفكر داخلنا. تتراجع الحرب إلى الخلفيّة، رغم أنها لا تغادر الكادر، فيفتّش الفيلم في الأثر الأبطأ للعنف، حين يتوقّف الإنسان عن العيش وفق ما يرغب، ويبدأ بالعيش وفق ما يتوقّعه من الخطر.

يكتب العمل جزءاً كبيراً من مَشاهده بالصوت. فالانتظار هو أول ما تنقله الحرب إلى الناس، قبل أن تنقل إليهم خرابها. وبينما يُمهّد هدير الطائرات الطريق لِما سيحدث، يزرع داخل الزمن فجوةً يعيش الإنسان فيها مُعلّقاً بين الآن وبعد لحظات. لهذا يظلُّ الصوت آخر ما يغادر الفيلم.

تختار ماري روز أسطا الواقعية السحرية في محاولة للإمساك بعالم اختلَّت معاييره. يزداد العنف تشبُّهاً بالحياة اليومية حتى يتوقَّف الناس عن مُساءلته. يجد الخيال طريقه إلى الفيلم من هذا المدخل، فيُحرّر الواقع من اعتياده. عندها، يصبح الفتى (خالد حسن) صاحب القدرة الخارقة، الشخصية الأكثر واقعية؛ لأنه الوحيد الذي لا يزال يرى ما عجز الآخرون عن رؤيته. وحده يعلم أن ما يحدث لا يمكن أن يصبح عادياً مهما طال بقاؤه.

يلمع الفيلم حين يضع ثقله في جوزة وبيضة، كأنّ العالم يُقرَأ من خلال أصغر وحداته. حبّة الجوز تكشف تصوُّرين متناقضين للعلاقة مع الأشياء: اليد التي ترى الكِسْر طريقاً إلى الداخل، واليد التي تصل إليه من دون أن تترك ندبة. أما البيضة النيئة، فتستعيد حقّ الأشياء في ألا تكون قابلة للتوقُّع. المعنى الأبعد يبقى فيما يمتنع الفيلم عن قوله.

غير أنه يخطو أحياناً خطوة إضافية نحو التفسير. يقترب من الرمز بعدما يكون قد قال كفايته، فيخسر شيئاً من اتّساعه. الصورة حين تُترك وحدها تستمرّ في التفكير بعد انقضائها. أما حين تكشف أوراقها كاملة، فإنها تُنهي عملها عند حدود اللقطة.

ليست المشكلة في وضوح الفكرة، فالأفكار الواضحة قد تصنع سينما عظيمة. المفارقة تبدأ عندما تعرف الصورة مُسبقاً ما الذي ينبغي أن نقوله عنها. عندها، ينتقل المُتفرِّج من البحث إلى الاستقبال، بعدما يكون المعنى قد حَسَم وجهته. فيصل إلى الفكرة من دون أن يعبُر متاهتها.

ومع ذلك، يبقى الفيلم مؤمناً بأنّ السينما تملك ما تعجز عنه الحروب، أيّ إعادة الإنسانية إلى عين أنهكها الاعتياد. وحين يعود الخراب غريباً من جديد، يستعيد الإنسان شيئاً فقده منذ زمن.

العبور الأخير

وشهدت ليلة احتفالية «متروبوليس» عرض فيلم لبناني آخر عاد من مهرجان «كان». في «La Sentinelle» (الحارس)، الذي اختير ضمن «أسبوع النقاد»، يبني المخرج علي شرّي عالماً سينمائياً يتعامل مع المادة كما يتعامل مع الإنسان. فلا فرق كبيراً بين جدار يحمل آثار الزمن، وتمثال فقد جزءاً من ملامحه، وجسد أمضى سنوات وهو يتعلَّم كيف يطيع.

ينقل الفيلم مركز الثقل من الحرب إلى ما تتركه وراءها. الرقيب «لافلور» (الممثل الأرجنتيني ناهويل بيريز بيسكايارت) يحمل آثار المؤسّسة العسكرية أكثر مما يحمل بزّته. سنوات الانضباط تظهر في جسده، وفي الحركة التي فقدت عفويتها، والتعب الذي يبدو أقدم من الشخصية. يصل الفيلم إلى لحظة تصبح فيها السُّلطة أقل حضوراً في الخارج وأكثر رسوخاً في الداخل.

تخرج الثكنة مع الحارس «لافلور». لا تبقى خلفه ولا تكتفي بأن تكون مكاناً غادره. المدينة أوسع من أن تحتويه، فتتغيَّر فكرة الحرّية. والمسافة بين الإنسان وخروجه من المؤسّسة ليست دائماً المسافة نفسها بينه وبين التحرّر منها.

يمتدّ هذا التفكير إلى الجسد. علي شرّي القادم من النحت، يُصوّره كتلة تحمل آثار ما مرَّ عليها. الكتف مُنهكة والرقبة مشدودة والتعب يكتسب قيمة مختلفة. إنه الأثر الوحيد الذي تعجز المؤسّسة عن محوه؛ لأنه يكشف الإنسان المُختبئ خلف الصورة التي يُطلَب منه أن يُجسّدها.

ليس كل سجنٍ له جدران (متروبوليس)

ويبلغ الفيلم إحدى أكثر طبقاته ثراءً حين يضع هذا الجسد أمام أجساد اختارت طرائق أخرى للوجود. عندها، يتبيَّن أن صورة الرجولة التي صنعتها المؤسّسة العسكرية ليست الحقيقة الوحيدة، فتستعيد الهوية سيولتها بعد سنوات من القوالب الصلبة.

وحين يبلغ الفيلم صورته الأخيرة، تبدو المدينة كأنها تحتفل بشيء لم يعد يعني بطلها. في الأعلى، تستعرض الدولة صورتها التي صنعتها، وفي الأسفل، يمضي إنسانٌ خرج من كلّ الصور التي صِيغت له. يترك علي شرّي هذين العالمين يعبُران الشاشة بالتوازي، حتى يصبح الانفصال بينهما كاملاً. لا يبحث عن الصدمة في مشهده الأخير؛ لأنه كان يبنيه منذ البداية. كلّ ما سبقها يقود إليها. اللقطة الأخيرة ليست نهاية حكاية. إنها النهاية المنطقية لمسار طويل من الاستنزاف البطيء، حين يغدو الخروج من الدور هو الخروج الأخير الممكن.


العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

TT

العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)
ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)

من غير المألوف أن تطلّ أميرة في برنامج خاص بتلفزيون الواقع، فكيف إذا كان ذاك البرنامج يستضيف عرّافين وأشخاصاً يتواصلون مع الحيوانات ويدّعون استحضار الأرواح.

وحدها الأميرة مارثا لويز، ابنة ملك النرويج هارالد الخامس، تجرؤ على هكذا خطوة، هي التي اعتادت إثارة الجدل حولها كلّما اتّخذت قراراً يتعلق بحياتها الشخصية وبمسيرتها المهنيّة.

ما هي إلا أسابيع حتى تتصدّر الأميرة برنامج «النرويج البديلة» Alternative Norge ذا الحلقات الست، والذي سيُعرض على منصة «فيابلاي» السويديّة مطلع الخريف. لن تكون مارثا لويز وحدها، بل يرافقها زوجها المثير للجدل هو الآخر، ليستقبل الثنائي معالجين ووسطاء روحيين، ومترجمي لغة الحيوانات، ومدرّبي التنفّس.

الثنائي في جلسة تأمّل ضمن وثائقي خاص بقصتهما (نتفليكس)

قد يظنّ البعض أنّ كل العائلات الأوروبية المالكة محاطة بالضجيج والفضائح، على غرار العائلة البريطانية المالكة. إلّا أنّ الحال ليس كذلك في النرويج حيث يحرص الملك هارالد وزوجته الملكة صونيا على الهدوء وعدم الإفراط في الظهور ولا إثارة الجدل. ولطالما نُظر إلى الثنائي الملَكي النرويجي بوصفه نموذجاً أخلاقياً بالنسبة للشعب، إلى أن انطلقت حقبة مارثا لويز المليئة بالغرائب والفضائح؛ منذ البداية واختيارها الترفيه والغناء مهنةً، وليس انتهاءً بارتباطها بالمعالج الروحاني الأميركي دوريك فيريت.

اختارت الأميرة النروجية المولودة عام 1971 التخصص في العلاج الفيزيائي، لكنها لم تمارس المهنة بل أسّست عملها الخاص الدائر في فلك الترفيه. لم يتعرّف عليها الشعب أميرةً إنما بوصفها شخصية عامّة تقدّم الحفلات والعروض المتلفزة، حيث تسرد الحكايات الشعبية وتغنّي مع جوقات نرويجيّة معروفة.

ربما نتجَ هذا التمرّد والانقلاب على الواقع، من استسلام مارثا لويز لفكرة أنّ دورها لن يأتي أبداً لتولّي العرش. فوفق التراتبيّة في النظام الملكي في النرويج، تحلّ رابعة في ترتيب ولاية التاج بعد شقيقها الأصغر وولدَيه.

لم يقتصر قرارها بأن تكون مختلفة عن سائر أفراد العائلة، على الإطلالات التلفزيونية الموسيقية والترفيهية. فبالتزامن مع زواجها الأول عام 2002 وإنجابها 3 بنات، درست الأميرة الطب الشمولي (holistic medicine) في أحد المعاهد. ومنذ ذلك الحين، صارت تدّعي أنها تستطيع التواصل مع الحيوانات والملائكة، كما أنشأت مركزها الخاص بالعلاجات البديلة. أطلقت على المركز اسم Astarte «عشتروت» نسبةً إلى إلهة الخصب والحب والجمال عند الفينيقيين.

الأميرة مارثا لويز مع زوجها الثاني وبناتها من زواجها الأول (إنستغرام)

أثار ذلك الأمر حفيظة المواطنين النرويجيين الذين بدأوا يطالبونها بالتنازل عن لقبها الملكيّ. اتّهموها باستغلال صفة «أميرة» خدمةً لأنشطتها التجارية ولقّبوها «أميرة المزيد ممّا يمكن الحصول عليه»، في إشارة إلى الطمع والجشع وحب المال. ونزولاً عند ضغط الشارع والإعلام، أعلنت المحكمة الملكيّة النرويجيّة عام 2019، أنه ما عاد باستطاعة مارثا لويز استخدام لقب «أميرة» في عملها عرّافةً ووسيطةً روحانيّةً. وبعد 3 سنوات، تخلّت عن واجباتها الملَكيّة المتبقية من أجل التركيز على الطب البديل.

عام 2019، أعلنت الأميرة مارثا لويز عن علاقة عاطفية تجمعها بالمعالج الروحاني والعرّاف الأميركي دوريك فيريت. وقد جاء هذا الإعلان قبل شهرٍ على انتحار طليقها الكاتب النروجي آري بيهن.

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر. كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها»، قال فيريت لمجلّة «People» الأميركية، مدّعياً أنهما التقيا في حياةٍ سابقة، مع العلم بأنّ أصدقاء مشتركين هم مَن عرّفوهما على بعضهما بعضاً.

تلك التصريحات الغريبة دفعت بالنرويجيّين إلى البحث عن خلفيّات الشخص المنضمّ حديثاً إلى العائلة المالكة، وهم لم يفرحوا بما وجدوا. فيريت المولود عام 1974، معروفٌ بوصفه أحد أشهر أصحاب نظريات المؤامرة وعرّافاً ومعالجاً روحانياً أو «شامان».

رغم أنّ الإعلام النرويجي سمّاه «الرجل المخادع»، لم يَحُل ذلك دون تبنّيه من قِبَل مارثا لويز التي فتحت له أبواب قلبها وبلدِها. تحت عنوان «الأميرة والشامان»، نظّمت وإيّاه ندوات تلقّت بسببها انتقاداتٍ واسعة. وقد تزامن دخول فيريت المجتمع النرويجي مع انتشار جائحة «كورونا»، فصار يبيع ميداليات، مدّعياً أنها تحمي من «كوفيد 19».

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها» فيريت عن مارثا لويز (أ.ب)

كان على النرويجيين أن ينتظروا عام 2024 وزفاف الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك، حتى يشهدوا على ما شكّل بالنسبة إليهم كبرى فضائح هذا الثنائي.

خلافاً للتقاليد الملَكيّة النرويجيّة التي تقضي بأن يشكّل زفاف أي فردٍ من أفراد العائلة المالكة حدثاً وطنياً، فضّلت مارثا لويز إقامة حفلٍ خاص ومصغّر. سرعان ما اتّضح أنّ الهدف من ذلك لم يكن الحفاظ على الخصوصية، بل من أجل بيع الصور الحصريّة لمجلّة «Hello» البريطانية.

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام النرويجيّة الزفاف بأنه «مُثير للضحك والإحراج» وخيانة للتقاليد النرويجيّة. كما وُجّهت انتقادات لقرار العروسَين «الاختباء في خيمة بلاستيكية» وخلف ستارة لمنع أي شخص، باستثناء مصوّري المجلّة، من التِقاط صور زفافهما، وعُد ذلك دليلاً على الجشع واللهاث خلف المال.

الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك فيريت زواج غير تقليدي ومثير للجدل (أ.ف.ب)

قُضي الأمر وصار الشامان دوريك فيريت صهرَ العائلة الملَكيّة النرويجيّة، إلّا أنّ الاتهامات ظلّت تلاحقه؛ على غرار ما نشره الإعلام النرويجي عام 2024 من تسجيلاتٍ صوتيّة يُقرّ فيها فيريت بالاعتداء جنسياً على الزبائن خلال جلساته الروحانيّة، مضيفاً أنّ زوجته على علمٍ بأفعاله.

لم تهتزّ مارثا لويز ولا زوجها فعل، إذ أطلّا بثقةٍ عام 2025 على منصة «نتفليكس« ضمن وثائقي خاص بهما يروي قصتهما غير الاعتياديّة. ولم يتوانَ الشامان عن توجيه انتقاداتٍ إلى ملك النرويج وعائلته، كاشفاً عن أنه لم يلقَ ترحيباً حاراً منهم.

وثائقي خاص بحكاية الأميرة مارثا لويز وزوجها الثاني (نتفليكس)

كردّ فعلٍ على الوثائقي، أصدر القصر الملكي النرويجي بياناً قال فيه إن الفيلم انتهك اتفاقية مارثا لويز وزوجها مع العائلة المالكة بعدم استخدام لقبها أو صلتها بالعائلة المالكة في أي عملٍ تتولّاه أو تشارك فيه. لكن لا التنبيهات الملَكيّة ولا امتعاض العائلة يردعان الثنائي الملَكي الأغرب، بدليل أنهما عائدان في عملٍ تلفزيونيّ آخر، أكثر إثارةً للجدل هذه المرة.


بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)
TT

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت، اليوم الأربعاء، أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود أساساً إلى قناعته بأن أبناءه الثلاثة أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته بالكامل، وليس بسبب علاقة بيل غيتس بالمدان في قضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

وأضاف المستثمر البالغ من العمر 95 عاماً، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، أن علاقة غيتس بإبستين «مقززة»، لكن أشار إلى أن تصرفات غيتس لا تختلف كثيراً عن الأخطاء التي ارتكبها هو نفسه على مر السنين في توظيف الشخص الخطأ أو في اختيار الأصدقاء.

بيل غيتس ووارن بافيت (أرشيفية - أ.ب)

وأوضح بافيت: «لا أحد ينجح بنسبة 100 في المائة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص».

وذكر أن غيتس لم يتفاجأ بالقرار الذي أعلنه أمس الثلاثاء بالتبرع بما تبقى من أسهمه في شركة «بيركشاير هاثاواي» والتي تقدر قيمتها بنحو 140 مليار دولار لمؤسسات تابعة لعائلته وأبنائه الثلاثة: هوارد، وسوزي، وبيتر.

وكان غيتس أعلن أنه التقى إبستين فقط لاعتقاده بأن ذلك قد يساعده في جمع التبرعات للأعمال الخيرية، وأنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان إبستين يرتكبها في ذلك الوقت.

وسبق أن أعلن بافيت في عام 2024 أنه يعتزم وقف التبرعات لمؤسسة غيتس بعد وفاته، على أن يتولى أبناؤه الثلاثة مسؤولية تحديد كيفية توزيع ما تبقى من ثروته.