بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

لندن تستعيد قيوداً على المال والتكنولوجيا والطيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران
TT

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

وسّعت بريطانيا، الثلاثاء، العقوبات على إيران، بفرض قيود تجارية ومالية جديدة وتوسيع صلاحيات استهداف السفن، في خطوة قالت إنها تهدف إلى كبح برنامج طهران النووي والحد من أنشطتها العدائية الأخرى.

وأوضحت الحكومة ⁠أن هذه الإجراءات ستحد من وصول إيران إلى النظام المالي البريطاني، وستوسع نطاق الحظر ⁠التجاري ليشمل سلعا وتقنيات ‌وخدمات ‌أخرى، وستمنع ​الطائرات الإيرانية ‌من الهبوط في بريطانيا ‌إلا في حالات استثنائية.

وقال ستيفن دوتي، وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية، في بيان مكتوب أمام مجلس العموم، إن التشريع الجديد «يضاعف إجراءاتنا الرامية إلى تقييد طموحات إيران النووية»، مشدداً على التزام لندن بضمان ألا تتمكن طهران «أبداً من حيازة سلاح نووي».

وأوضح أن بريطانيا ترى أن «غياب الشفافية» بشأن البرنامج النووي الإيراني ظل يشكل «تهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين»، متهماً طهران بعدم التعامل «بحسن نية» مع المخاوف الدولية على مدى أكثر من عقدين.

وأشار دوتي إلى أن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، قائلاً إنها «الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى».

وأضاف أن البرنامج الإيراني توسع في مجالات «تفتقر إلى أي مبرر مدني ذي صدقية»، وأن إيران لا تزال في «حالة عدم امتثال كبيرة» لالتزاماتها الدولية المتعلقة بالضمانات النووية.

ويأتي التحرك البريطاني بالتزامن مع الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وسط مسعى من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار هذا الأسبوع يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وينص مشروع القرار، الذي لا تزال صيغته قيد التفاوض، على مطالبة إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد في الوقت نفسه على دعم حل دبلوماسي.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، إن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن الوكالة فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، ودعا طهران إلى العودة إلى تعاون جاد مع الوكالة.

قيود مالية وتقنية

وبموجب التشريع الجديد، ستشدد بريطانيا القيود على قدرة الحكومة الإيرانية على الوصول إلى النظام المالي البريطاني وجمع الأموال التي تقول لندن إنها قد تستخدم لدعم البرنامج النووي.

وسيتوسع الحظر التجاري ليشمل سلعاً وتقنيات وخدمات إضافية، من بينها قطاعات الطاقة والبرمجيات والمعادن والذهب، فضلاً عن أنشطة مرتبطة بالشحن والتأمين والخدمات المصرفية.

كما يحظر التشريع تصدير سلع وتقنيات إضافية قالت الحكومة إنها ترتبط بالقدرات النووية الإيرانية والأسلحة التقليدية.

وأشارت لندن إلى أنها نفذت، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، ثم أدرجت 71 فرداً وكياناً في قطاعات مرتبطة بالبرنامج النووي، شملت مؤسسات مالية وشركات طاقة.

السفن والطيران

ويوسع التشريع صلاحيات الحكومة البريطانية لفرض عقوبات على السفن التي ترى أنها تسهّل البرنامج النووي الإيراني أو أنشطة تعدّها لندن مزعزعة للاستقرار.

كما يمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في بريطانيا إلا في حالات محددة تشملها استثناءات، استكمالاً لإنهاء ترتيبات الخدمات الجوية الثنائية بين البلدين في عام 2024.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية... إيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ويتضمن النظام الجديد استثناءات، من بينها تراخيص عامة تسمح باستمرار تشغيل حقل «شاه دنيز» للغاز في أذربيجان، الذي يوفر إمدادات طاقة لدول أوروبية، بما يتماشى مع استثناءات مماثلة لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأكد دوتي أن العقوبات لا تلغي المسار التفاوضي، قائلاً إن «التوصل إلى نتيجة تفاوضية هو الحل الوحيد طويل الأمد» للمخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن بريطانيا لا تزال ملتزمة «بحل دبلوماسي دائم ومستدام» يضمن عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً.

ولم ترد السفارة الإيرانية في لندن فوراً على طلب للتعليق.


مقالات ذات صلة

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية- رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.


موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

وجاء تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رداً على تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن احتمال انسحاب طهران من المعاهدة، التي تلزمها بعدم تطوير أسلحة نووية أو حيازتها.

وقال بيسكوف إن حديث مسؤول إيراني عن الانسحاب «يحتاج إلى توضيح»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وكان أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً قد طالبوا، الاثنين، في رسالة مفتوحة، بانسحاب إيران من المعاهدة، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد». ودعوا المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى بدء الإجراءات القانونية للانسحاب «في أقصر وقت ممكن».

ومن بين الموقعين وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في حكومتي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

وتطالب واشنطن، في إطار المساعي الجارية لإنهاء الحرب، بتنازلات إيرانية في الملف النووي تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة بموجب معاهدة تعاون استراتيجي بين البلدين.