وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
TT

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر أمامهم، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً، بموجب الخطة التي تحمل اسم «خلاصتي... بطريقتي»، على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات، فيما قد تواجه المنصات التي لا تلتزم بالقواعد غرامات تتجاوز 100 مليون دولار أسترالي.

وعند تعطيل الخوارزميات، لن يرى المستخدم سوى المحتوى المنشور من الأشخاص والمجموعات التي اختار متابعتها بنفسه. وستظهر رسالة للمستخدم تسأله عن نوع الخلاصة التي يريد اعتمادها بصورة افتراضية.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي: «الأمر لا يتعلق بمنح الحكومة السيطرة، بل بمنح الناس السيطرة».

ومن المتوقع أن يعرض ألبانيزي تفاصيل الخطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الحالي.

حماية أكبر للأطفال

وتتضمّن التشريعات أيضاً فرض «واجب رعاية رقمي» تجاه المستخدمين دون سن 18 عاماً، بحيث يتعين على خدمات تشمل الألعاب الإلكترونية والتطبيقات وروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال من أنواع محددة من المحتوى الضار.

وتشمل هذه المواد المحتوى الإباحي، وما يشجع اضطرابات الأكل، والمحتوى المعادي للنساء، وما يمجّد الجريمة أو الأعمال الخطرة التي تهدد الحياة، بالإضافة إلى المحتوى الذي قد يسبب أضراراً نفسية خطيرة، بما في ذلك الإساءة والتنمر.

وستتمتع مفوضة السلامة الإلكترونية بصلاحية إصدار أوامر بإزالة المحتوى، فيما سيكون على شركات المنصات توثيق الإجراءات التي اتخذتها للتعامل مع الأضرار عبر الإنترنت.

«نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا»

ورفض ألبانيزي المخاوف من احتمال رد شركات التكنولوجيا الكبرى أو مالكيها على الخطوة، قائلاً إن التشريعات تهدف إلى تغيير ميزان القوة.

وأضاف: «نحن نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى ونمنحها للأستراليين العاديين. هذا ما نفعله، وهو الشيء الصحيح».

بدورها، قالت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز إن شركات التكنولوجيا سُمح لها لفترة طويلة بإجراء ما وصفته بـ«اختبارات منتجات غير منظمة وفي الوقت الفعلي» على المستخدمين الأستراليين.

وأضافت: «هناك لحظة حساب عالمية مقبلة لشركات التكنولوجيا الكبرى، وقد بدأت هنا في أستراليا».

خلاف سياسي حول الخطة

وتحتاج حكومة حزب العمال إلى دعم حزب الخضر لتمرير التشريع في البرلمان، فيما أبدى الليبراليون والوطنيون معارضتهم، محذرين من منح الحكومة سلطات قد تؤدي إلى فرض رقابة على الإنترنت.

لكن حزب الخضر يرى أن التشريع المقترح لا يذهب بعيداً بما يكفي. وقالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الاتصالات سارة هانسون يونغ إن مجرد منح المستخدم خيار تعطيل الخوارزميات «غير مقبول»، مطالبة بأن تُفرض العقوبات على الشركات بوصفها نسبة من إيراداتها العالمية.

في المقابل، دافعت مجموعة «DIGI»، التي تمثّل شركات تكنولوجيا من بينها «ميتا» و«سناب شات» و«غوغل»، عن دور الخوارزميات في مساعدة المستخدمين على اكتشاف محتوى متنوع، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة دور أنظمة التوصية في السلامة على الإنترنت.

ومن المتوقع تقديم التشريع إلى البرلمان قبل عيد الميلاد، لكنه قد يخضع لتحقيق عام مطول ومفاوضات قبل إقراره.

وتأتي الخطوة بعدما كانت أستراليا سباقة في فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، في وقت تتجه فيه دول أخرى، بينها فرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا، إلى اعتماد إجراءات مماثلة.


مقالات ذات صلة

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا وصلت الميزة إلى عدد محدود من المستخدمين ضمن المرحلة التجريبية «تيك توك»

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

لم يعلن «تيك توك» رسمياً عن موعد الإطلاق عالمياً، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستتوفر لجميع الحسابات عند الإطلاق أو ستبدأ في أسواق محددة قبل تعميمها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
TT

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، الذي يقام في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تطورات متلاحقة إثر توالي إعلان عدد من المشاركين انسحابهم من الفعاليات الموازية التي تقام في منطقتي «وسط القاهرة» و«القاهرة التاريخية» في تلك المدة.

وبحسب منشوراتهم على صفحاتهم الرسمية بموقع «فيسبوك»، عزا «المنسحبون» موقفهم المفاجئ إلى ما تردد عن قيام أحد المشاركين في «الأبد هو الآن»، وهو الفنان الفرنسي برنار فينيه بدعم مؤسسات إسرائيلية، مؤكدين أنهم «لا يمكنهم المشاركة في هذه الحالة اتساقاً مع قناعاتهم ومبادئهم».

وأعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، الجهة المنظمة للمعرض والفعاليات الموازية، إيقاف مشاركة الفنان المثير للجدل، مؤكدة أن «القرار جاء انطلاقاً من التزام المؤسسة بمبادئها وقيمها، واحتراماً لجميع الأطراف داخل المشهد الفني والثقافي وخارجه».

وأكدت المؤسسة، في بيان عبر صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي «دعمها الثابت للموقف المصري تجاه القضية، والتزامها بالقيم والمبادئ الإنسانية؛ فالمؤسسات لا تحافظ على مصداقيتها بإدراك الأخطاء فحسب، بل بقدرتها على تصحيحها والوفاء بالمبادئ التي تأسست من أجلها»، وفق نص البيان.

المؤسسة أصدرت بياناً حول وقف مشاركة فنان فرنسي (آرت دي إيجيبت)

ومن أبرز الفنانين الذين أعلنوا انسحابهم علاء عبد الحميد، وعاليا عيسى، وأماني موسى، ونشوى عمران، ومحمد علام، الذين برروا موقفهم بأنهم «يرفضون الظهور في حدث فني يشهد مشاركة فنان حاصل على جائزة (فنان العام في إسرائيل) سنة 2022، كما دأب على المشاركة في معارض فنية في تل أبيب»، وفق ما ذكروه في منشوراتهم.

وحتى الآن لم يصدر عن هؤلاء الفنانين ما يشير إلى تراجعهم عن موقفهم في ضوء التطورات الجديدة، وإعلان إلغاء مشاركة الفنان الفرنسي.

وسبق أن أكدت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» أن «اختيار الفنان برنارد فينيه جاء استناداً إلى مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 6 عقود، وإسهاماته البارزة في النحت والفن المفاهيمي المعاصر، وأعماله المعروضة والمقتناة في مؤسسات ومتاحف دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس».

وأشارت، في بيان سابق، إلى أن «الفنان حظي بعدد من الجوائز والتكريمات الدولية، من أبرزها جائزة الإنجاز مدى الحياة من مركز النحت الدولي عام 2016، وجائزة (خوليو غونزالس) الدولية، فضلاً عن (جوقة الشرف) الفرنسية 2005».

وأكدت المؤسسة أن «تقدير المسيرة الفنية لأي فنان لا يتعارض مع مسؤوليتها في الاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بمشاركاتها وتكريماتها وارتباطاتها المؤسسية، ومراعاة السياق الثقافي والمجتمعي الذي تقام فيه فعالياتها».

وأكد البيان أن «مصر كانت، وستظل، بلد الأمن والأمان، ووجهة عالمية للفنانين والمبدعين، وأن تنظيم الفعاليات الثقافية الدولية على أرضها يأتي في إطار يحترم الدولة ومؤسساتها وقيم المجتمع المصري».

وتشمل الفعاليات والأنشطة الفنية والمعارض التي تقام بالتزامن مع «الأبد هو الآن» وشهدت «انسحابات شبه جماعية»: معرض «حي القاهرة الدولي للفنون» والذي يقام في المدة من 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 8 نوفمبر، وكذلك النسخة الثانية من معرض «تكوّن بالحوار»، من 5 إلى 14 نوفمبر، بالمتحف المصري بميدان التحرير، فضلاً عن النسخة الأولى من معرض «الحِرف حين تعاد رؤيتها» والذي يقام في أحياء القاهرة التاريخية، وتحديداً «بيت السحيمي»، من 23 أكتوبر حتى 8 نوفمبر.

وسبق أن عدّت نادين عبد الغفار مؤسِّسة «آرت دي إيجيبت» النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» والأنشطة الموازية له بمنزلة «تأكيد على فلسفة الجمع بين قيم الخلود والأصالة المتمثلة في أعظم آثار العالم، وهي أهرامات الجيزة من ناحية، وبين قيم الحداثة والتطور من ناحية أخرى، عبر أعمال فنية معاصرة تستلهم روح وعبق التاريخ».

وقالت في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأنشطة الموازية للحدث الرئيس تأتي هي الأخرى في سياق الجمع بين الماضي والحاضر، مع التطلع إلى المستقبل، وفق رؤية جمالية فكرية ترتكز على أن ما يجمع البشر أكثر وأهم مما يفرقهم».


«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
TT

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

لا تشبه «آخرتا شو؟» على «مسرح المدينة» أيَّ عمل مسرحي آخر. فحبكتها غير المألوفة ترتكز على تصويت الجمهور، بحيث تُحدّد نتيجته مسار العمل. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ تقوم الفكرة على إشراك الحضور في اتخاذ القرارات المفصلية. ومن خلال خيارات تظهر أمام المتفرّج على شاشة هاتفه المحمول، تتبدَّل الأحداث وصولاً إلى النهاية.

تقف وراء فكرة العمل، التي تمزج بين التكنولوجيا والفن، مجموعة من الأطباء اللبنانيين الضالعين أيضاً في المجال الإلكتروني. فالأطباء سامر وسالم الزغبي وجاد خوري اتفقوا على خوض تجربة فنية، فاستحدثوا تطبيقاً إلكترونياً خاصاً، وارتأوا على أثره تقديم مسرحية يستخدمونه فيها.

ويقول طبيب النساء سامر الزغبي، المُشارك في تنفيذ التطبيق، لـ«الشرق الأوسط»: «هدفنا حضّ الجمهور على التفاعل مع المسرحية مباشرة، فلا يقتصر حضوره على المشاهدة فقط، بل يشارك أيضاً في اتخاذ قرارات مفصلية عبر التصويت المباشر، فيسهم في صناعة العمل، إذ يأخذه نحو الكوميديا أو الدراما، وفق نتيجة التصويت».

على شاشة كبيرة تتوسَّط المسرح يُشاهد الحضور نتيجة تصويته (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنّ الأطباء الثلاثة يهوون التعمّق في الاكتشافات الإلكترونية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. ويتابع: «كان من الطبيعي أن ندخل هذا المجال إلى الفن. فهو اليوم حاضر في عملنا الطبي، وفي مختلف المهن الأخرى. وقد استوحينا الفكرة من المسلسل العالمي (غايم أوف ترونز)، عندما لاحظنا أن نهايته لم تكن بالمستوى المطلوب. فارتأينا أن نسمح للجمهور باختيار النهاية التي يرغب فيها، عبر التصويت خلال متابعة العمل. وطبّقنا الأمر على مَشاهد مفصلية فيه. ولذلك كتب الدكتور جاد نصوصاً عدّة، وحفظ الممثلون أكثر من دور واحد. فالتصويت هو الذي يُحدّد مسار العمل وفق الاتجاه الذي يريده الجمهور».

المسرحية من إخراج كوهاريغ كيروبيان، وتجمع في بطولتها نجمتَي مسلسل «بروفا»، ميشيل وهبة ولودي الخوري. كما تضمّ سوزانا الدوفيتش وتيريزا معونس وعباس حيدر وعلي شاهين، بالإضافة إلى المغنّي فادي أبو شعيا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، يُطلب من الحضور التفاعل مع أحداث العمل عبر شاشة جهاز محمول. فيمسحون رمز التطبيق المعروض على شاشة عملاقة، لتبدأ رحلة فنّية تطبعها التكنولوجيا. وتبدو الفكرة جديدة بالنسبة إلى جيل متوسّط العمر، تاه بين التكنولوجيا ومتابعة العمل، فأوكل المهمة إلى أبنائه من الشباب والمراهقين، قبل أن يتسلّمها مجدّداً بعد استيعابه شروط اللعبة.

تدور الأحداث داخل شركة إنتاج فني تعصف بها الصراعات والطموحات والأسرار والعلاقات. فتتقاطع حكايات مجموعة من الشخصيات التي تسعى وراء الحبّ والنجاح والشهرة. وبين مجموعة من المَشاهد وأخرى، يطرح أحد الممثلين سؤالاً يتوجّه به إلى الجمهور، فيكسر بذلك الحاجز التقليدي بين الخشبة والجمهور. ويبدأ كلّ حاضر باختيار إحدى الإجابات المعروضة أمامه.

فشخصية الفنانة جوري مثلاً، التي يختارها ابن صاحب شركة الإنتاج لتؤدي بطولة مسلسل جديد، يُترك للجمهور تقرير مصيرها. ويجري التصويت بين إبقائها في البطولة أو استبدالها. ففي الحالة الأولى، تحتفظ جوري بالدور، أما في الثانية فتحلّ مكانها زميلة أخرى لتحظى بالبطولة، وفق نتيجة التصويت. وفي مثال آخر، يُخيّر الجمهور بين الحب والعقل، لتكمل المسرحية مسارها وفق اختياره؛ فإما أن تطبعها الرومانسية، وإما أن تغلب عليها العقلانية. وهكذا يشارك كلّ شخص في صالة العرض في صناعة القصة.

تتضمّن المسرحية موضوعات اجتماعية عدّة (الشرق الأوسط)

ورغم أنّ الموضوعات التي تتناولها المسرحية عادية، ويطغى على أجوائها الصراخ والحركة المفرطة وصور «السيلفي»، فإن التفاعل الذي تفرضه على الحضور ينقذ الموقف. فيجد الجمهور عنصراً جذاباً ومختلفاً في متابعة العمل المسرحي. وبدلاً من أن يغادر الصالة بسبب الإيقاع الروتيني الذي يسود العرض، يقرّر البقاء ليسهم بنفسه في تغيير مساره.

ويُعلّق الدكتور سامر الزغبي: «لمسنا تفاعلاً كبيراً من جيل الشباب دفعنا إلى تمديد عروض المسرحية أسبوعاً إضافياً، في حين وصلتنا انتقادات من محبّي المسرح الكلاسيكي، الذين رأوا أننا أدخلنا المسرح في متاهة غير مرغوب فيها».

تضع المسرحية الجمهور في مواجهة مباشرة مع وسائل التواصل الاجتماعي، وتفرض عليه التفاعل لئلا يشعر بالغربة. فالخشبة هنا تتحوّل إلى منشور أو تطبيق، ويصبح الموقف شبيهاً بالتفاعل مع منشور إلكتروني معيّن. لكن بدلاً من أن يكتفي بالضغط على علامة «لايك» أو اختيار صورة من مجموعة «إيموجي»، يصبح هو صاحب القرار. فتتحوّل المسرحية إلى نموذج حيّ لما نعيشه في يومياتنا، وكيف تؤثّر وسائل التواصل في أحكامنا المسبقة وعلاقاتنا وحياتنا.

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل. ونلاحظ خلال العرض حماستهم للتفاعل وملاحقة الأحداث، والردّ على الخيارات المعروضة بسرعة بديهة لافتة. كما تتخلّل المسرحية مواقف كوميدية، لتتحوّل إلى تجربة ترفيهية بامتياز.

ولا يغيب البُعد الإنساني عن العمل، إذ يحمل مواقف تذكّرنا بالعلاقات العائلية غير المتوازنة، وكذلك بأحلام شباب طموحين وآخرين مجبولين بالطمع. كما يتطرَّق إلى موضوعات الخيانة الزوجية والحبّ المستحيل والمصالح الخاصة.

ويبلغ التفاعل مع أحداث المسرحية ذروته في نهايتها، وهو ما يفسّر عنوانها «آخرتا شو؟». ففي هذه اللحظة، يصنع الحضور النهاية من خلال التصويت على خيار يتحكّم بمسارها. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ يتكيَّف أداء أبطالها مع القرار الذي يتّخذه الجمهور.


إلهام شاهين تحتفل بكتاب يتناول مسيرتها الفنية

خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

إلهام شاهين تحتفل بكتاب يتناول مسيرتها الفنية

خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)

حرصت الفنانة المصرية إلهام شاهين على الاحتفاء بتوقيع كتاب يتناول جانباً من مسيرتها الفنية موثِّقاً مشوارها مع كبار المخرجين، في حفل توقيع أُقيم بالقاهرة، مساء (الخميس)، بحضور عدد من أصدقائها ورفقاء مشوارها الفني.

الكتاب الذي يحمل اسم «موعد مع إلهام» من تأليف الكاتب العراقي - الأميركي، زياد كريم، جرى توقيعه في حفل أداره الناقد المصري محمد عبد الرحمن، تحدثت خلاله إلهام شاهين عن سعادتها بصدور الكتاب، واستذكار أدوار لعدد من المخرجين المؤثرين في مسيرتها الفنية.

وقال المؤلف زياد كريم إن إعداد الكتاب استند إلى مكتبة خاصة يحتفظ فيها بأعمال إلهام شاهين، أتاحت له متابعة تفاصيل تجربتها وتكوين صورة عن تحولات أدائها، مشيراً إلى أن الثقة بينهما ساعدته على إنجاز العمل دون الرجوع إليها في كل تفصيلة، بينما أسهمت شاهين بحكايات ومواقف لم تكن معروفة، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقاتها بالمخرجين الذين يتناول الكتاب تأثيرهم في مسيرتها.

إلهام شاهين ومحمد عبد الرحمن خلال حفل التوقيع (الشرق الأوسط)

وعبَّرت إلهام شاهين عن سعادتها بالكتاب وما تضمنه من محطات جرى تسليط الضوء عليها بمسيرتها الفنية، فضلاً عن القراءة المغايرة لتنقلها بين الأدوار التي قدَّمها المؤلف، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تشعر بحماس شديد لتقديم مزيد من الأعمال التي تضيف لرصيدها، مع وجود العديد من المشاريع والأدوار التي تطمح لتقديمها على الشاشة.

مخرجون وأفلام

ويستعيد «موعد مع إلهام» مسيرةَ إلهام شاهين من زاوية علاقتها بالمخرجين الذين أسهموا في تشكيل حضورها في السينما والتلفزيون، متتبعاً التحوُّلات التي طرأت على أدائها عبر هذه اللقاءات، من الأدوار المبكرة إلى الشخصيات المركَّبة، مع إفساح مساحة لشهاداتها عن التحضير والعمل داخل مواقع التصوير.

يوزّع المؤلف الكتاب على عشرة لقاءات مع مخرجين ومخرجات، ويجمع داخل كل لقاء الأفلام والمسلسلات التي قدمتها إلهام شاهين معهم، ويكشف هذا الترتيب عن اختلاف طبيعة العلاقة الفنية من تجربة إلى أخرى؛ فبعض المخرجين ارتبطوا باكتشافها ومنحها الفرص الأولى، بينما دفعها آخرون إلى مراجعة أدواتها بعد استقرار نجوميتها.

يبدأ الكتاب بالمخرج علي عبد الخالق، مستعيداً مشاركة شاهين في فيلم «العار»، ثم أفلام «إنهم يسرقون عمري» و«خادمة... ولكن» و«الجنتل» و«عليه العوض»، وصولاً إلى مسلسل «نجمة الجماهير».

ويتيح امتداد التعاون بين السينما والتلفزيون ملاحظة انتقالها من إثبات الحضور داخل بطولة جماعية إلى تحمُّل مساحة درامية أوسع، حيث تحتاج الشخصية إلى الاحتفاظ بتماسكها النفسي، عبر أحداث وعلاقات تتطور على مدى حلقات متتابعة.

جانب من الحضور في صورة تذكارية مع إلهام شاهين (الشرق الأوسط)

وفي شهادتها عن عبد الخالق، تقدّم شاهين وصفاً لطريقة إخراج تقوم على منح الممثل مناخ الشخصية، ثم ترك مساحة لبناء سلوكها، أما المخرج محمد راضي، فتمنحه شاهين مكانة صاحب الاكتشاف السينمائي، بترشيحها لفيلم «أمهات في المنفى»، ويتتبع الكتاب تعاونها معه في فيلمي «موعد مع الرئيس» و«الحجر الداير»، ثم مسلسل «الكومي».

وفي فصل المخرجة إيناس الدغيدي، يتوقف الكتاب عند فيلم «لحم رخيص»، الذي يناقش استغلال فتيات فقيرات تحت غطاء الزواج، وفيلم «دانتيلا»، الذي يختبر الصداقة النسائية حين تتشابك مع الحب والغيرة.

وينتقل الكتاب لأفلام المخرج أشرف فهمي، مثل: «لا تسألني من أنا» و«بستان الدم» و«ليلة القتل» و«القتل اللذيذ»، فيما يخصص الكتاب مساحة للمخرج يحيى العلمي، عبر مسلسلات «أديب» و«نصف ربيع الآخر» و«الحاوي» و«بنات أفكاري».

ويستعرض فصل حسام الدين مصطفى ستة أفلام، هي: «السكاكيني» و«المشاغبات الثلاثة» و«الملك لله» و«الحب المر» و«اللعبة القذرة» و«الظالم والمظلوم»، وتمنح كثافة التعاون فرصة لملاحظة تنوع الشخصيات داخل علاقة إخراجية واحدة.

أما المخرج مدحت السباعي، فيذكر له الكتاب أفلام «فرسان آخر زمن» و«الطيب والشرس والجميلة» و«ثلاثة على مائدة الدم»، ثم المسلسل الكوميدي الساخر «نظرية الجوافة».

وفي فصل مجدي أحمد علي، يحتل فيلما «يا دنيا يا غرامي» و«خلطة فوزية» مساحة لقراءة النساء اللواتي يعشن تحت ضغط الفقر والأحكام الاجتماعية، ومع المخرجة كاملة أبو ذكري، يجمع الكتاب بين فيلمي «واحد صفر» و«يوم للستات»، ومسلسل «بطلوع الروح».

ويصل الكتاب إلى المخرج محمد سامي عبر فيلم «ريجاتا» ومسلسل «سيد الناس»، متوقفاً عند الاختلاف بين أم مريضة بالسرطان وشخصية اعتماد الهواري الحادة والمسيطرة بالمسلسل التليفزيوني.

لقاءات لم تتحقق

ويكشف قسم «مواعيد لم تتم» أسباب تعثر لقاءات فنية كانت قريبة من التحقق؛ ففرصة العمل بين إلهام شاهين والمخرج حسن الإمام توقفت إثر خلاف حول طلب إلهام شاهين قراءة السيناريو قبل التعاقُد، بينما اعتذرت عن فيلم «أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان بعدما تعارض موعد التصوير الجديد مع ارتباط آخر، فيما جرى ترشيحها لمسلسل «نحن لا نزرع الشوك» لحسين كمال، وتعثر مشروع فيلم «حتشبسوت» برحيل المخرج يوسف شاهين.