تدشين مصنع جديد لأجزاء السيارات في وجدة المغربية

وزراء يستعرضون آفاق الاستثمار شرق البلاد

جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)
جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)
TT

تدشين مصنع جديد لأجزاء السيارات في وجدة المغربية

جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)
جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)

دشنت مجموعة «أبتيف» للسيارات، بوجدة (شرق المغرب)، مصنعها الأول بالقطب التكنولوجي لوجدة، الذي يعتبر الوحدة الإنتاجية السابعة والمعمل العاشر لمجموعة «أبتيف» بالمغرب.
وسيمكن مصنع الإنتاج الجديد، الذي سيعزز مكانة المغرب في الدينامية الإقليمية لمجموعة «أبتيف»، تدريجياً من خلق أكثر من 3000 وظيفة شغل مباشرة.
يقع هذا المصنع بالمنطقة الحرة لوجدة، باستثمارات 394 مليون درهم (39.4 مليون دولار)، حيث صمم ليكون «صديقاً للبيئة»، تماشياً مع التزام «أبتيف» بعدم وجود انبعاثات كربونية بحلول عام 2040.
وستعمل المواد والمعدات المستعملة في التصنيع (الألواح العازلة والألواح الشمسية) على تقليل استهلاك المصنع للماء والكهرباء. ويعتبر هذا المصنع أول وحدة صناعية لأسلاك السيارات بجهة الشرق، ما سيعزز النشاط الاقتصادي والصناعي بالجهة، حيث تم إطلاق ورش البناء في 24 يناير (كانون الثاني) 2022، وتم الانتهاء منه في مارس (آذار) 2023، بما يتوافق مع المواعيد النهائية المنصوص عليها في اتفاقية الاستثمار.
وقال وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، إن افتتاح هذا المصنع يندرج في سياق المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية. وأوضح أن الأمر يتعلق «بأول مشروع في مجال صناعة السيارات، الذي يعكس مدى قدرة هذه الجهة على اجتذاب رواد عالميين ويمهد السبيل في الوقت ذاته أمام استثمارات جديدة كفيلة بتوليد الثروات وإحداث مناصب الشغل للشباب».
من جهته، قال المدير العام لشركة «أبتيف» المغرب وتونس وتركيا والبرتغال، محمد الفيلالي، إن 3000 وظيفة سيتم توفيرها بمدينة وجدة، فضلاً عن كون المبالغ المستثمرة تعتبر أرقاماً مهمة، تجعل من وحدة الإنتاج هذه واحدة من المشروعات الطموحة لـ«أبتيف».
وأشار إلى أن إنجاز هذا المشروع بهذه الجهة يظهر الثقة التي تضعها مجموعة «أبتيف» في المغرب والكفاءات المغربية، وذلك بفضل التزام 17 ألف موظف يعملون يومياً لتعزيز جودة وتنافسية «صنع في المغرب».
وأضاف أن هذا المشروع الكبير تم تسليمه في الوقت المحدد بفضل الدعم ذي الجودة العالية من الشركاء المغاربة.
وافتتحت «أبتيف» أول موقع إنتاج لها بالمغرب في سنة 1999 بطنجة، واستمرت في التطور منذ ذلك الحين، إذ يضم نشاطها 7 مصانع، وملحقة، ومحوراً لوجيستيكياً، ومركز تطوير، موزعة بين طنجة، والقنيطرة، ومكناس، ووجدة.
وتعتبر مجموعة «أبتيف» شركة تكنولوجيا عالمية، توفر كلاً من «الجهاز العصبي» و«عقل» السيارة، بما في ذلك الأسلاك والموصلات ومحطات الطاقة والأنظمة الكهربائية والأنظمة الهجينة.

«شرقيات المستثمر»

من جهة أخرى، قال وزير الصناعة والتجارة المغربي إن جهة الشرق تتوفر على كل الإمكانات لتكون محركاً للنمو الوطني، ولها فرص كبيرة للتنمية في المستقبل ستتطلب دفعة قوية لإطلاق دينامية صناعية جديدة بالمنطقة.
وأبرز مزور خلال جلسة «شرقيات المستثمر» المنظمة في إطار فعاليات «شرقيات»، احتفاء بمرور 20 سنة على «خطاب وجدة»، وإطلاق المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق، أنه سيتم إطلاق 110 مشروعات صناعية بالجهة، بموازنة قدرها 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار)، لخلق 40 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة.
وسجل مزور أن هذه المشروعات في حاجة إلى مناطق صناعية، مشيراً في هذا الإطار إلى أن الجهة ستكون بها 8 مناطق صناعية، وذلك من أجل تحريك الدينامية الصناعية بها.
وكان والي جهة الشرق، معاذ الجامعي، قد أبرز نقاط القوة، وكذا فرص الاستثمار المتاحة بجهة الشرق.
وأوضح الجامعي، في عرض تحت عنوان «استثمر في الشرق، أرض النمو»، أن المبادرة الملكية مكنت من تغيير المنطقة على جميع المستويات.
واستعرض الجامعي المحاور الأربعة للمبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق، المتمثلة في تحفيز الاستثمار، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة من طرف الشباب، وتوفير التجهيزات الأساسية الضرورية بالجهة، وتشجيع المشروعات الاقتصادية، وهي مسألة ذات أولوية.
وأيضاً تعزيز التعليم والتكوين، وتطبيق مبادئ التضامن، وكذا إنشاء آليات محددة للتمويل والمتابعة والتقييم.
وفيما يتعلق بنقاط القوة التي تشجع على جذب الاستثمارات بالجهة، سلط الجامعي في هذا الإطار الضوء على تعزيز البنيات التحتية، بما في ذلك الطريق السيار، وجدة - فاس، والطريق المداري المتوسطي، والطريق السريع، وجدة - الناظور، ومطار وجدة أنجاد، فضلاً عن المتنزه الإيكولوجي لوجدة.
وتطرق والي جهة الشرق خلال هذا العرض كذلك إلى تطوير منتجع السعيدية السياحي، وتهيئة بحيرة «مارتشيكا»، بالإضافة إلى محطة توليد الطاقة الحرارية الشمسية بعين بني مطهر، وكذا القطب التكنولوجي «تكنوبول»، وحديقة سلوان، والقطب الفلاحي «أغروبول».
بدوره، أبرز الوزير المنتدب المكلف الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، محسن الجزولي، أن جهة الشرق تفرض نفسها نموذجاً لقوة جهوية. وأوضح الجزولي أن الجهة تتوفر على بنية تحتية ترقى إلى أفضل المعايير الدولية.
وذكر الجزولي أن الجهة تتوفر على ثالث شبكة طرق بالمغرب، تؤمن ربطاً لوجيستيكياً نموذجياً، مضيفاً أن مطاراتها الثلاثة، وفي مقدمتها مطار وجدة أنجاد، تجعلها منفتحة على العالم، وتتيح لها الحفاظ على روابط قوية مع جاليتها من المغاربة المقيمين بالخارج.

ميناء الناظور

وفيما يتعلق بميناء الناظور، غرب المتوسط، قال الوزير الجزولي إن هذه المنشأة ستعزز الإمكانات الجيو - استراتيجية للمنطقة التي ستصبح، بفضل توفرها على شريط ساحلي يناهز 200 كيلومتر، بالتأكيد مركزاً متوسطياً، مشيراً إلى أن أغلب سكان المنطقة هم من الشباب ذوي المؤهلات العالية.
وأضاف أن جامعات الجهة تساهم في تكوين أكثر من 80 ألف طالب، تنافس كفاءاتهم طلبة المراكز الجامعية الرئيسية بالبلاد.
وفي حديثه عن السياحة، سلّط الجزولي الضوء على منتجع السعيدية السياحي وبحيرة «مارتشيكا»، التي تقدم عرضاً فندقياً متطوراً لإبراز الرأسمال اللامادي والتاريخي للجهة، مستحضراً المستقبل الواعد للطاقة الخضراء بالجهة، وذلك بفضل موارد الطاقة المتجددة الكبيرة، التي تستأثر اهتمام المستثمرين.
وفيما يتعلق بالميثاق الجديد للاستثمار، أوضح الجزولي، أنه يستهدف كافة المستثمرين المغاربة والأجانب، وجميع الاستثمارات الصغيرة منها والكبيرة، مبرزاً أنه يجسد إصلاح سياسة الدولة في تنمية وتعزيز الاستثمار.
وشدد على أن تقليص الفوارق بين الأقاليم والعمالات (المحافظات) يعد أحد الأهداف الرئيسية لهذا الميثاق الجديد، مشيراً إلى أن هذا الطموح يضاف إلى طموحات أخرى، ولا سيما خلق فرص شغل قارة، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل، وكذا تعزيز جاذبية المملكة بهدف جعلها مركزاً دولياً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
من جهته، قال وزير التجهيز والماء، نزار بركة، إن محطة تحلية مياه البحر بالناظور، التي سيتم إطلاقها هذه السنة، ستساهم في دينامية التنمية المستدامة بالجهة الشرقية.
وأوضح بركة أن محطة تحلية مياه البحر بالناظور تضم جزءاً خاصاً بالماء الشروب، وآخر بالمياه الموجهة للمجال الفلاحي، بالنظر لأهمية الري.
وأبرز الوزير بركة أن الـ150 مليار درهم (15 مليار دولار)، التي تم ضخها في الجهة، مكنت من تحقيق تحسن ملحوظ في الناتج الداخلي الخام الجهوي، الذي زاد بنحو الضعف خلال 20 سنة، معتبراً أنه «ينبغي للسياسة الجهوية أن تتماشى مع منطق الاعتماد على إمكاناتنا الخاصة».
وذكر بركة أن المشروع المهيكل ميناء الناظور، (غرب البحر المتوسط)، سيكون محركاً حقيقياً للتنمية، وسيحول الجهة إلى مركز متوسطي، بل قاري.
وأضاف أن الربط الطرقي، الذي تتمتع به الجهة، يمثل أيضاً فرصة كبيرة، من شأنه أن يجعل منها قطباً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما سيمكن من تعزيز جاذبية الجهة من حيث الاستثمار وخلق فرص الشغل، علماً بأن نسبة البطالة بالجهة تعتبر من أعلى النسب في المغرب.

البنية التحتية المائية

وفيما يتعلق بالبنية التحتية المائية، أشار بركة إلى أن الجهة تتوفر على 24 سداً كبيراً و22 سداً صغيراً، مذكراً بالجهود المبذولة لتعبئة المياه الجوفية، وضمان التزود بالماء الشروب في الأوساط القروية.
ولتلبية الطلب على المياه، قال إن هناك سدوداً أخرى قيد الإنجاز، ولا سيما كرسيف والدريوش وتاوريرت وفجيج.
أما وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، فقال إنه منذ سنة 2003، انطلقت ورشات كبرى في جميع أقاليم الجهة، مضيفاً أنه تم تسجيل قفزة نوعية على مستوى التجهيز وتجديد قنوات المياه وتحسين أنظمة الري.
وأضاف صديقي أن المشروعات المهيكلة تجسد السياسة الفلاحية للمغرب، وأن تنفيذ «مخطط المغرب الأخضر» في الجهة الشرقية مكّن من تعزيز ورفع مستوى حماية الموارد المائية.
ويتعلق الأمر بإنجاز أنظمة مقتصدة للمياه، وتوسيع الري، وتثمين الأنظمة الزراعية، وتطوير القطب الفلاحي لبركان، فضلاً عن دعم قطاع تربية المواشي في الجهة، التي تتوفر على مؤهلات تبلغ 117 ألف هكتار.
وأضاف أن الاستراتيجية المهيكلة الجديدة «الجيل الأخضر 2020 - 2030» المبنية على مكتسبات «مخطط المغرب الأخضر» تضع العنصر البشري والتنمية البشرية في قلب اهتماماتها، خصوصاً من خلال المخطط الفلاحي لجهة الشرق، الذي تبلغ تكلفته 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار) على مدى 10 سنوات.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.