«المركزي» الصيني يحذر من تداعيات أسعار الفائدة المرتفعة

حراس الأمن يسمحون للأفراد بدخول المقر الرئيسي لبنك سيليكون فالي في سانتا كلارا بكاليفورنيا بعد إفلاسه (أ.ب)
حراس الأمن يسمحون للأفراد بدخول المقر الرئيسي لبنك سيليكون فالي في سانتا كلارا بكاليفورنيا بعد إفلاسه (أ.ب)
TT

«المركزي» الصيني يحذر من تداعيات أسعار الفائدة المرتفعة

حراس الأمن يسمحون للأفراد بدخول المقر الرئيسي لبنك سيليكون فالي في سانتا كلارا بكاليفورنيا بعد إفلاسه (أ.ب)
حراس الأمن يسمحون للأفراد بدخول المقر الرئيسي لبنك سيليكون فالي في سانتا كلارا بكاليفورنيا بعد إفلاسه (أ.ب)

قال نائب محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، شوان تشانغ نينغ، إن البنك يعتقد أن انهيار بنك سيليكون فالي الأميركي، يظهر أن التحولات السريعة في السياسة النقدية بالاقتصادات المتقدمة لها آثار خطيرة على الاستقرار المالي. وفق «بلومبرغ نيوز»، أمس السبت.
وأعلن البنك الأميركي إفلاسه الأسبوع الماضي، وتبعه انهيار سيغنتشر بنك وسيلفرغايت، لكن الإدارة الأميركية تدخلت على الفور لإنقاذ ودائع عملاء سيليكون فالي، بحد أقصى 250 ألف دولار. وبلغت الأزمة المصارف الأوروبية، من خلال بنك كريدي سويس.
تسببت أسعار الفائدة المرتفعة في زيادة طلب السحب من البنك الذي كان قد قرر الاستثمار في السندات طويلة الأجل، بفائدة منخفضة، وهو ما ترتب عليه خسائر جمة عند التسييل، أثرت على كفاية رأس المال.
كان الفيدرالي الأميركي (المركزي) قد بدأ سياسة للتشديد النقدي، في أعقاب ارتفاع التضخم لمستويات قياسية، رفع على أثرها معدل الفائدة من صفر إلى نحو 450 نقطة أساس في نحو 9 أشهر، وسط توقعات باستمرار سياسة الرفع لكن بوتيرة أقل.
وضربت سياسة الفيدرالي الأميركي، جميع العملات الأخرى خاصة عملات الاقتصادات الناشئة، التي تأثرت بقوة نتيجة ارتفاع الدولار المتواصل. وظهرت حالات تعثر لحكومة ودول وشركات دولية.
لكن مع كل حالة تعثر، يجد البعض فرصة لاستثمارها بأقل التكاليف، فقد كشف تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، استنادا إلى مصادر مطلعة، عن أن مصرف «يو بي إس» مهتم بالاستحواذ الجزئي أو الكامل على مصرف «كريدي سويس» المنهار، وهما أكبر مصرفين في سويسرا.
وقالت الصحيفة إن مجلسي الإشراف والمراقبة لدى المصرفين يعتزمان الاجتماع بشكل منفصل لإجراء مشاورات بهذا الخصوص خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضافت الصحيفة أن الهيئات الإشرافية السويسرية أبلغت نظيرتها الأميركية والبريطانية أن اندماج المصرفين يمثل «الخطة أ». وتابعت «فاينانشيال تايمز» أنه ليس هناك ما يضمن التوصل إلى اتفاق.
يشار إلى أن مصرف «كريدي سويس»، المترنح عانى في الفترة الماضية من فقدان كبير في ثقة المودعين، وفي أعقاب ذلك عرض البنك الوطني السويسري (البنك المركزي) عليه قروضا تصل إلى 50 مليار فرنك (نحو 51 مليار يورو).
ويسعى البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية والحكومة إلى منع وقوع أزمة مصرفية عامة.
وأوضحت الصحيفة أنه في حال إتمام الصفقة فإنها ستحدث أكبر تداعيات ناجمة عن عملية اندماج مصرفي في أوروبا منذ الأزمة المالية.
وذكرت «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي السويسري وهيئة الرقابة على السوق المالية السويسرية (فاينما) يتوليان تنظيم هذه المحادثات من أجل تعزيز الثقة في القطاع المصرفي في البلاد.
وأفاد التقرير بأن المشاورات ستشمل بحث خيارات أخرى، مشيرا إلى أن البنك المركزي السويسري يسعى إلى التوصل إلى حل غير معقد قبل فتح الأسواق، غدا الاثنين.
وذكرت الصحيفة أن البنك المركزي البريطاني (بنك أوف إنجلترا) ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) رفضا التعليق على المحادثات. كان سعر سهم «كريدي سويس» انخفض إلى أدنى مستوى له، وذلك بعد أن أعلن أكبر مستثمر في البنك استبعاده توفير المزيد من رأس المال؛ الأمر الذي جعل البنك لا يزال يكافح مع سحب الأموال.
ومن شأن عملية الاندماج الكامل أن تؤدي إلى إنشاء واحدة من أكبر المؤسسات المالية في أوروبا، إذ إن إجمالي ميزانية مصرف «يو بي إس» كانت وصلت في عام 2022 إلى ما يعادل 1030 مليار يورو فيما وصل إجمالي ميزانية «كريدي سويس» إلى ما يعادل 44.‏535 مليار يورو.
حقق مصرف «يو بي إس» في العام الماضي أرباحا بقيمة 07.‏7 مليار يورو، وفي المقابل سجل «كريدي سويس» خسائر بقيمة تعادل 4.‏7 مليار يورو.
كان إجمالي مسحوبات عملاء «كريدي سويس» وصل في السنة المالية الماضية إلى نحو 123 مليار فرنك سويسري، وتقلصت قيمة البنك في البورصة في الـ12 شهرا الماضية بمقدار نحو الثلثين إلى نحو 9 مليارات فرنك، بينما كانت قيمته في البورصة في فترات الازدهار في العقد الأول من القرن الحالي تجاوزت 110 مليارات فرنك.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
TT

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

وأعلنت وزارة العمل، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين - الذي يقيس التضخم قبل أن يؤثر على المستهلكين - ارتفع بنسبة 0.7 في المائة في يناير وقفز إلى 3.4 في المائة في فبراير الماضي. وهي الزيادة السنوية الأكبر منذ فبراير 2025.

وكانت القفزة أكبر مما توقعه خبراء الاقتصاد، وحدثت قبل أن تدفع الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد؛ ما يشير إلى أن الشهر الجاري قد يشهد قفزة أخرى في أسعار المنتجين، تأثراً بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وأسهم ارتفاع أسعار الفنادق والمواد الغذائية في زيادة الأسعار الشهر الماضي.

يأتي هذا في الوقت الذي يجتمع فيه صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن لتحديد ما يجب فعله بشأن سعر الفائدة المرجعي.

كان «المركزي الأميركي»، قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2025، لكنه توقف منذ ذلك الحين - ومن المتوقع أن يعلن، الأربعاء، تثبيت الفائدة مجدداً.

وينتظر الآن البنك الاحتياطي الفيدرالي ليرى ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستخف وما إذا كانت سوق العمل الأميركية المتراجعة في حاجة إلى دعم من خلال خفض تكاليف الاقتراض.


«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة وأن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف إن «وزير الكهرباء وكالة أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.