عمرو موسى لـ«الشرق الأوسط»: الجرح لم يلتئم بعد وسوء التقدير السياسي وراء سقوط العراق

قال إن طموحات صدام «لم تكن لتتوقف عند الكويت... وسوريا كانت المحطة التالية على أجندة خطة التوسع»

عمرو موسى (غيتي)
عمرو موسى (غيتي)
TT

عمرو موسى لـ«الشرق الأوسط»: الجرح لم يلتئم بعد وسوء التقدير السياسي وراء سقوط العراق

عمرو موسى (غيتي)
عمرو موسى (غيتي)

يحمل اللقاء مع الدبلوماسي المخضرم، عمرو موسى، دائماً تفاصيل تضيء زوايا تاريخ لا يزال حياً. فقد كان موسى لعقود صانعاً وشاهداً على مجريات السياسة العربية، سواء خلال عقد على رأس الدبلوماسية المصرية (1991 - 2001) أو لعقد آخر (2001 - 2011) كان حافلاً بالأنواء، قضاه أميناً عاماً للجامعة العربية. في هذا اللقاء مع «الشرق الأوسط»، يُطل عمرو موسى من نافذة الزمن بعد عقدين على الغزو الأميركي للعراق (2003)، ذلك الحدث الفارق، الذي يقول: إن «جراحه لم تلتئم بعد»، يتأمل الطريق التي قادت إلى الغزو، والتشققات التي أصابت البنيان العربي بسببه. يعيد قراءة الحدث مازجاً بين حنكة السياسي وحكمة الدبلوماسي، وبين عقلانية المثقف وحماسة المواطن العربي وألمه.
ينطلق عمرو موسى في استعادته الغزو الأميركي للعراق من غزو أسبق، يراه لازماً لقراءة صحيحة لتطورات الأحداث، وهو الغزو العراقي للكويت (1990 – 1991)، الذي يشير إلى أنه «كشف عن حقيقة مشروع صدام حسين التوسعي، وأصاب النظام العربي باختلال واضح، وأشاع حالة من التشكك حتى لدى الدول التي سعى صدام إلى استقطابها لتكوين غطاء عربي لطموحاته التوسعية، وفي مقدمها مصر».
ويبدي موسى اعتقاداً بأن التحالف العربي والدولي الذي تكوّن لتحرير الكويت «أرسى واقعاً جديداً بشأن أمن المنطقة، ووضع حداً لطموحات صدام»، مؤكداً أن تلك الطموحات «لم تكن لتتوقف عند الكويت، وأن سوريا كانت المحطة التالية على أجندة خطة التوسع، لأسباب تتعلق بالهيمنة على تيار البعث، كما كانت هناك افتراضات شائعة لدى سياسيين ودبلوماسيين بأنه سيتحرك لاحقاً باتجاه جميع دول الخليج».

تحولات عميقة

ويتوقف موسى أمام بعض المتغيرات التي حملتها الفترة التالية لغزو الكويت وصولاً إلى الغزو الأميركي للعراق، فيقول: إن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 كانت في صدارة تلك التحولات «التي لم يُجِد النظام العراقي آنذاك قراءتها»، مؤكداً أنها «غيّرت مسار السياسة الأميركية، وأدت إلى جنوح الولايات المتحدة إلى استخدام القوة».
وحول مدى الإدراك العربي لخطورة الموقف قبيل الغزو الأميركي، يقول موسى «كانت هناك معلومات واضحة أمام صانع القرار العربي، بل وظهر بعضها إلى العلن، تفيد بأن الولايات المتحدة تجهز لإتمام الغزو، وأن قيادات عراقية معارضة تنسق معها، وأجهزة الاستخبارات العربية كانت نشطة في هذا الاتجاه».
ويضيف «في ظني أن صدام حسين في تلك الآونة صار متواكلاً، وكان يعتقد أن واشنطن لن تنفذ تدخلها العسكري، وهذه مسألة غريبة، ومخاطرة بمصير شعب ودولة عريقة»، ويشير إلى أنه في المقابل «كان واضحاً أيضاً أن معظم القادة العرب إما أنهم لا يهتمون بمصير صدام، وإما أنهم يرون أنه يستحق ما سوف يجري له ويتوقعونه».

 أبواب جهنم

وحول الدور الذي لعبه كأمين عام للجامعة العربية في «سباق الزمن» لمحاولة تجنب الغزو الأميركي الذي رأى أن «القرار بشأنه قد اُتُخذ بالفعل في واشنطن»، يقول موسى: إنه تحرك في تلك الأجواء المشحونة بالتوتر وفق اعتبارات تنطلق من دور الجامعة العربية ورسالتها في الدفاع عن المصلحة العربية الشاملة، وكان أولها التحذير العلني من خطورة الموقف. ويضيف «قلت في تصريح شهير تناقلته وسائل إعلام دولية عدة: إن غزو العراق سيفتح أبواب جهنم».

المسار الثاني كان التحرك قبل 14 شهراً من الغزو؛ إذ التقى الرئيس العراقي صدام حسين في يناير (كانون الثاني) 2002، في لقاء تم فيه «التأكيد على عدم امتلاك العراق أسلحة (دمار شامل) أو مفاعلات نووية»، وعلى ضرورة استئناف زيارات المفتشين الدوليين لتجنب أي استهداف للعراق. وردّ صدام قائلاً «يا أخ عمرو، أنا أثق في قوميتك وعروبتك، وأنك لن تتآمر على العراق». ويضيف موسى «يومها أبلغته (صدام) أنني سأنقل هذه الرسالة (عدم امتلاك العراق أسلحة دمار) بصفتي أميناً للجامعة العربية إلى سكرتير عام الأمم المتحدة، وكان وقتها كوفي أنان. فقال لي: أنت مفوّض أن تتحدث باسم العراق».
وارتكز المسار الثالث، كما يقول موسى، على تنفيذ جملة من المشاورات والتحركات العربية والدولية لإنقاذ الموقف في خريف 2002، بينما كان الأميركيون يتحركون نحو تهيئة الرأي العام العالمي لقرار الحرب، ويؤكد «نجحنا بفضل تلك الجهود في إبعاد الخطر وليس في إنهائه».
وحول الأجواء داخل الجامعة العربية، عند انطلاق الغزو ليلة 19-20 مارس (آذار) 2003، يقول موسى «كان مجلس الجامعة العربية في حالة انعقاد دائم بناءً على طلبي، وفي يوم الغزو، كنا نتابع الأخبار التي ترد إلينا بمشاعر متباينة، فبينما أخبار المقاومة تثير حماس الحاضرين، كانت تعليقات وزير الإعلام العراقي، محمد سعيد الصحاف، تضحكهم، لكننا جميعاً كنا نستشعر أن ما يجري سيقود إلى مصير واحد، وهو ما حدث بعد نحو أسبوعين بسقوط بغداد».
وحول سبب استدعائه ذكرى نكسة يونيو (حزيران) 1967 عند الحديث عن الغزو الأميركي للعراق، يقول موسى «المشترك بينهما هو سوء التقدير السياسي... سوء التقدير في1967، تم تداركه بالإعداد والتخطيط الجيد لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، بينما سوء التقدير السياسي في حالة صدام حسين، كان موجوداً طوال الوقت».

جنود أميركيون في مطار بغداد مع صورة لصدام حسين بعد إطاحة نظامه يوم 14 أبريل 2003 (أ.ف.ب)

«اختطاف» العراق

وتطرق الأمين العام الأسبق للجامعة العربية إلى «حالة الفوضى العارمة» التي دخلها العراق عقب الغزو، وتحدث عن يقينه بـ«وجود مخطط لاختطاف العراق»، ويقول «المؤكد لدي أن محاولة اختطاف العراق، وانتزاع هويته العربية جرت بقوة وقسوة من داخل العراق على يد بعض مكوناته السياسية، ومن جيرة العراق، وأعني هنا إيران، ليصبح عراقاً آخر غير الذي نعرفه، وقد كان تمكين إيران من العراق خطأً استراتيجياً كبيراً».
ويضيف «كانت الهوية أول ما اصطدم به العراقيون بعد الغزو». ويتابع، أن الجامعة العربية لعبت آنذاك دوراً محورياً في جمع كل مكونات العراق للمرة الأولى. ويستعيد، في هذا السياق، تدخله شخصياً للإبقاء على الهوية العربية في الدستور العراقي، الذي كانت تجري مناقشته في تلك الفترة، ونجاحه بالتنسيق مع «قادة العراق الجدد» على اختلاف تياراتهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية في «الحفاظ على الوجه العربي للعراق». ويسجل أنهم «كانوا جميعاً يقرّون بذلك الانتماء العربي، ويرون أنه ليس من المصلحة إنكاره أو طمسه».
وحول ما إذا كانت «جراح الغزو الأميركي» قد التأمت بعد 20 عاماً، يجيب عمرو موسى بحسم «بالتأكيد... لا». ويضيف «العراق تعرّض لهدم مؤسساته وتمزيق مكوناته، وإعادة البناء تتطلب وقتاً». ويستطرد قائلاً «العراق يسير اليوم في طريق واضحة، وهناك رغبة جادة في إصلاحه، وأحد الأعمدة الرئيسية في هذا الإصلاح يكمن في أن يعتبر نفسه جزءاً من العالم العربي».
ويدعو موسى إلى «تقديم تصور جديد للقومية العربية يناسب متغيرات القرن الـ21، ويقوم على المصلحة المشتركة»، مضيفاً «ما أراه أننا أفقنا، وأن العواطف والهتافات والشعارات، وتهييج الشوارع أصبحت من الماضي، وأن المستقبل ينبغي أن يقوم على أعمدة مثل المصلحة المشتركة، وإصلاح أحوال المواطن العربي، والحكم الرشيد»، مشدداً على أن «غياب الحكم الرشيد جعل العالم العربي أرضاً خصبة لصناعة الفوضى الخلاقة».
وحول ما إذا كان غزو العراق يمكن أن يتكرر إقليمياً، في ظل سياقات التوتر الحالية بين الغرب وإيران، يقول الأمين العام الأسبق للجامعة العربية: إن «سوء التقدير السياسي يؤدي إلى نفس النتائج، فمن غير المتصور أن يرتكب أحد نفس الأخطاء، ويتوقع نتائج إيجابية».
ويضيف «إيران الآن تحت المجهر، وهناك مطالبات من جانب الحكومة الإسرائيلية وبعض الدوائر التي تسير في الاتجاه نفسه، بضرب إيران»، مبدياً اعتقاده بأن درس الغزو الأميركي للعراق، «لا يزال صالحاً للجميع»، وهو ضرورة ألا «يبالغ أي حاكم أو دولة في تقدير قوته، ويجب تجنب الغرور بالقوة؛ فاللعب مع الكبار خطر، وفي لحظات الحسم لن يحميك إلا القبول العام في وطنك وفي المنطقة».
ويستطرد موسى، مؤكداً، أن «السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار بالمنطقة لا يمكن قبوله»، وأن حديث الإيرانيين عن أنهم يديرون أربع عواصم عربية «إهانة غير مقبولة للعرب، وحتى الآن لم يعتذر أحد عنها». ويتابع «لا أعتقد أنه ستكون هناك عاصمة عربية خامسة تُدار من طهران».
وحول المشهدين الإقليمي والدولي بعد 20 عاماً من الغزو الأميركي للعراق، يقول: إن هناك «حرباً باردة قادمة. حرب غربية - روسية، وأخرى أميركية – صينية، وحروب مختلفة». ويستطرد «الدول العربية حالياً ضعيفة من حيث الوزن السياسي عالمياً، ولا بد أن نكون جزءاً من حركة عالمية أكبر، هي حركة الجنوب العالمي Global South، وسنجد إلى جوارنا في هذا المسار دولاً مثل الهند والبرازيل وغيرهما»، مشيراً إلى أن «هذه التجمعات لا تزال في مرحلة الإنضاج».


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا؛ عاصمة جنوب لبنان، إلى لائحة واسعة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولم يُدفع أي تعويضات لها، رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني) الحالي بصاروخين مبنى من 3 طوابق، وقد سويّ بالأرض، في المدينة الصناعية؛ محلة سينيق (صيدا)؛ ما أدى إلى جرح شخص واحد، ووقوع أضرار جسيمة في المنطقة، في حين يعاني الناس من واقع اقتصادي مأزوم في الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويقول رئيس «اتحاد بلديات صيدا - الزهراني»، المهندس مصطفى حجازي، تعليقاً على الغارة التي استهدفت المنطقة الصناعية: «لا شك في أن حجم الضرر كبير جداً، فهي ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تعاني ما تعانيه راهناً من ظروف صعبة للغاية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تفقدت المكان والأضرار التي طالت المحال المجاورة أيضاً، وهي تتراوح بين المتوسطة والخفيفة»؛ إذ إن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، وإنما طالت محال تجارية عدة مجاورة بسبب قُرب المسافات.

جانب من الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعن الإجراءات الراهنة يقول: «أُجري الكشف الفني على المباني المتضررة لتحديد حجم الأضرار بدقة، بانتظار تقرير (مجلس الجنوب) لتحديد حجم الضرر الكلي». ويتابع: «أجريت اتصالات مباشرة مع (مجلس الجنوب) و(الهيئة العليا للإغاثة) و(وحدة إدارة مخاطر الكوارث) لدى رئاسة مجلس الوزراء، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في مجلس الوزراء بأقرب فرصة ممكنة»؛ لأن الناس باتت تعيش تحديات مضاعفة.

أضرار بالملايين

وتعود مسألة تعويضات المتضررين إلى الواجهة في كل مرة يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي أماكن فيها مصالح ومؤسسات تجارية لسكان مدنيين، يعانون في الأصل ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية؛ جراء الوضع الأمني المأزوم في البلاد.

ويقدر «البنك الدولي»، في تقرير حمل عنوان «التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان»، الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة إعمارها وتعافيها نحو 2.26 مليار دولار.

ووفق التقرير الصادر في مارس (آذار) الماضي، فقد بلغت الأضرار بالقطاع الزراعي 79 مليون دولار، بينما تقدر حاجات إعادة الإعمار والتعافي في القطاع بـ412 مليون دولار. أما في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة فبلغت الأضرار 612 مليون دولار، وتحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى 1.85 مليار دولار.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية معنية بالتقييم إن مالكي تلك المؤسسات لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من «حزب الله»، موضحة أن «الدفوعات التي قدمها (الحزب) اقتصرت على بدلات إيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، وبدلات ترميم مساكن متضررة جراء الحرب، بينما لم تتلقَ المؤسسات الصناعية أو التجارية أو حتى المزارعون، أي دعم خاص».

خسارة جنى العمر

وعلى غرار أصحاب مؤسسات كثيرة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، يقول يحيى عزام، وهو صاحب مخرطة فنية تضررت نتيجة الغارة الأخيرة: «خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية؛ هكذا وبكل بساطة دمرته إسرائيل».

لقطة عامة لمبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وبحزن شديد، يتحدث عزام لـ«الشرق الأوسط» عن مصدر رزقه الوحيد الذي خسره: «كنت أعمل لتأمين قوت يومنا ليس أكثر، ولا علاقة لنا بأي حزب سياسي، فلماذا استهدفتنا؟». ويتابع: «يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال. خسرنا جميعاً مصدر رزقنا».

يُقدر عزام قيمة مصلحته بـ250 ألف دولار، ويسأل راهناً: «هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟ للأسف لا نعلم ماذا سيحل بنا». ويختم: «نطالب بالتعويض علينا. نسمع تصريحات إيجابية تجاهنا وننتظر الفعل».

أضرار مجاورة أيضاً

على مقربة من المبنى المستهدف وعلى مسافة تقل عن 50 متراً، يقف علي عنتر متفقداً محاله التجارية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ 3 محال ميكانيكا مختصة في صيانة وتصليح السيارات، تضررت بفعل الاستهداف الذي أصاب المبنى في الجهة المقابلة». ويضيف: «اخترقت الشظايا وأصابت أجزاء في المؤسسة، حتى إن دخان النار دخل إليها».

يروي عنتر كيف كان من الأوائل الذين افتتحوا محالهم في هذه المدينة الصناعية، والتي يقال عنها إنها جديدة، رغم وجودها منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك للتمييز بينها وبين المدينة الصناعية الأولى في صيدا، ويقول: «منذ عام 1979 وأنا هنا، أيّ منذ نحو 47 سنة». ويضيف: «قدّر (مجلس الجنوب) الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار في الكشف الذي أجراه بعد الغارة، ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

ويصف أصحاب المصالح الحركة التجارية بأنها سيئة للغاية، وحركة الزبائن بأنها ضئيلة؛ بسبب الظروف الأمنية في الجنوب، ويقول عنتر: «منذ بدء الحرب والناس التي كانت تقصدنا من مناطق لبنانية مختلفة باتت تخاف القدوم إلينا».

ويُعلق: «اليوم باتت تخاف أكثر من قبل. من غير المقبول تعريض كل المنطقة للاستهداف بسبب وجود أي نشاط حزبي».


طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في البرد القارس داخل خيمة مكتظة من معلمة تقاطعها أصوات إطلاق نار وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد ​أقل من ألف متر، تشعر تولين الهندي بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (سبع سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في «مدرسة الشمال التعليمية» المؤقتة التي أقيمت في خيام بلاستيكية زرقاء على أنقاض في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة ويضعن ‌دفاترهن أمامهن على صناديق ‌خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما ‌تقوله ⁠المعلمة ​وهي ترسم أشكالاً ‌على السبورة.

وقالت تولين: «صح إن إحنا مش نقعد على كراسي ولا شي، بس الحمد لله صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين».

وقالت والدتها ياسمين العجوري إنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: «ديري بالك (احترسي)، إداري في حيطة، اسرعي في ⁠الطريق».

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

الأمان بيد الله

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال إسرائيل تحتل ‌أكثر من نصف قطاع غزة وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى. وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض، وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبانٍ متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة «حماس».

ورغم توقف المعارك الكبرى وعمليات القصف المكثفة، فإن إسرائيل فتحت النار ​بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين تتهمهم بالاقتراب من الخط الأصفر، قائلة إنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات. وقُتل أكثر من 440 ⁠فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، بينما قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

ويؤكد عاملون في مدرسة تولين أنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: «يومياً بيصير طخ، ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه... ناخد وضعية النوم. هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله... بس هذا الموجود عنا».

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألفاً.

واندلعت الحرب جراء هجوم قادته «حماس» ‌على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص.


إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

TT

إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز)

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- المقدم محمود الأسطل، مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس جنوب غزة، بعدما أطلقوا النار عليه في منطقة المواصي الشمالية التي يقطن فيها مع عائلته، وفرُّوا بمركبتهم إلى مناطق جنوب المدينة؛ حيث تتمركز عناصر «عصابة حسام الأسطل».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية من «حماس» أن طائرة مُسيَّرة إسرائيلية قتلت 3 من عناصر أمن «حماس» لدى ملاحقتهم منفِّذ عملية اغتيال محمود الأسطل، وذلك عند الخط الأصفر جنوبي خان يونس، بينما استولى عناصر تابعون لمجموعة «حسام الأسطل» على أسلحة أولئك العناصر.

وهذه هي المرة الثانية التي تنفِّذ فيها العصابات التي تنسق مع إسرائيل عملية اغتيال لعناصر في جهاز الشرطة التابع لـ«حماس»؛ إذ قتلت المقدم أحمد زمزم، الشهر الماضي، في وسط القطاع.

المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته ديسمبر الماضي (المركز الفلسطيني للإعلام)

وشرحت مصادر أن الضابط الذي اغتيل يوم الاثنين كان يدير أجهزة الأمن في محافظة خان يونس، خلال فترات الحرب، وعاد لمهمته الأصلية لقيادة جهاز المباحث فقط، مشيرة إلى أنه كان يعمل فترات مسؤولاً عن أمن نواب المجلس التشريعي عن الحركة، كما أنه ينشط ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

وبث قائد إحدى العصابات المسلحة -ويدعى حسام الأسطل- على صفحته في «فيسبوك»، مقطع فيديو يعلن فيه مسؤوليته عن عملية قتل الضابط في أمن «حماس»، والاستيلاء على أسلحة، متوعداً نشطاء الحركة وقياداتها بالعمل على اغتيالهم، وأن يلقوا المصير ذاته.

وقالت منصات تابعة لأجهزة أمن «حماس» وفصائل فلسطينية، إنها تلاحق المتورطين في الهجوم، مؤكدة أن العملية نُفِّذت من قِبَل عصابات مسلحة تخدم إسرائيل، وأن هذه العصابات تلقَّت تعليمات من المخابرات الإسرائيلية.

وكان عمل تلك العصابات المسلحة يركز على إطلاق النار من بُعد تجاه فلسطينيين، وكذلك تنظيم حملات لسرقة المواد التموينية وغيرها، ولكنها لاحقاً أصبحت تقوم بعمليات خاطفة أكثر تأثيراً على «حماس».

«حماس» مستعدة لتسليم حُكم غزة

وعلى صعيد آخر، أبلغت قيادة حركة «حماس» الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، استعدادها التام لبدء تسليم حُكم قطاع غزة للجنة التكنوقراط الفلسطينية التي تم الاتفاق على جزئيات كثيرة بشأن تشكيلها في الآونة الأخيرة، في وقت ما زالت تشوب الاتفاق فيه بعض الإشكاليات بشأن تبعية اللجنة الكاملة للسلطة الفلسطينية التي تصر بدورها على أن تكون اللجنة تحت مسؤوليتها الكاملة.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة أصدرت أوامرها الصريحة والكاملة للجهات الحكومية التابعة لها في قطاع غزة، بالاستعداد الكامل لتنفيذ هذه الخطوة، في ظل تسارع الحراك الدبلوماسي من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، الهادف للانتقال للمرحلة الثانية.

وبيَّنت المصادر أن قيادة «حماس» والمسؤولين الحكوميين في غزة بدأوا التجهيز لتسليم فوري للحكم في القطاع للجنة التكنوقراط، مشيرة إلى أن «تولي هذه اللجنة مهامها متوقف على اشتراطات من السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تتعلق بأن الأولى تريدها ذات تبعية كاملة لحكومتها من دون أن تكون هناك مرجعيات أخرى لها أو حتى تتابع عملها، مثل الفصائل أو حتى الهيئة التنفيذية لمجلس السلام الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين أن إسرائيل ترفض أي جسم فلسطيني يحكم القطاع».

وقدَّرت المصادر التي تنتمي لـ«حماس» أن «مشكلة اشتراطات السلطة سيعمل الوسطاء على حلها، في حين أن الولايات المتحدة قادرة على إجبار إسرائيل على قبول هذه اللجنة كأمر واقع»، مبينة أن «هناك لقاءً فلسطينياً شاملاً من المفترض أن تشارك فيه حركة (فتح)، بشأن التوافق على كل القضايا العالقة، فيما يتعلق بالمرحلة الثانية ومستقبل القضية الفلسطينية».

وتؤكد المصادر أنه تم الاتفاق بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جانب، والوسيط المصري من جانب آخر، بشأن عمل اللجنة وهيكليتها، في حين أن السلطة الفلسطينية ما زالت تتحفظ على كثير من نقاط عمل هذه اللجنة، وهو الأمر الذي بُحث مؤخراً بين المسؤولين المصريين ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ما قد يمهد للتوصل إلى اتفاق أشمل بشأنها؛ خصوصاً في اجتماع الفصائل المرتقب.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية للاستجابة للَّحظة التاريخية، والتقدم تجاه حالة الإجماع الوطني. قائلاً: «لا يمكن لأي طرف فلسطيني الاستفادة من حالة الانتظار أو إعاقة الوحدة الوطنية، لذا تخطئ قيادة السلطة إن قدَّرت أنها يمكن أن تستفيد من الكارثة التي يمر بها أهلنا في قطاع غزة»، وفق قوله.

وشدد منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، في بيان، على أن أي لجنة يجري بحث تشكيلها لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، وأن يرأسها أحد أعضاء حكومتها، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».