ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

الرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر» ويعلن عن جولة ثلاثية ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ‌إن اجتماعه ‌مع ‌نظيره الأوكراني ⁠فولوديمير ​زيلينسكي ‌في دافوس كان «جيداً جداً»، وإن رسالته إلى الرئيس ⁠الروسي ‌فلاديمير بوتين هي أن «الحرب يجب أن تنتهي». وتحدث ترمب ​لفترة وجيزة إلى الصحافيين ⁠بعد مغادرته الاجتماع، والذي قال البيت الأبيض إنه استمر لساعة تقريباً.

وبدوره، ثمّن زيلينسكي اجتماعه مع نظيره الأميركي قائلاً إنه كان «جيداً جداً»، مضيفاً: «لا ضمانات أمنية من دون الولايات المتحدة، والتي نعمل بشكل نشط عليها لفترة ما بعد الحرب». وأكد أن الاجتماع كان «مثمراً وهادفاً»، مضيفاً أنه تناول عدة قضايا من بينها تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا.

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي على منصة «إكس»: «نجري اجتماعات واتصالات بشكل شبه يومي. أصبحت الوثائق الآن أكثر جاهزية. وتحدثنا اليوم أيضاً عن الدفاع الجوي لأوكرانيا». وتابع قائلاً: «شكرت ترمب على حزمة صواريخ الدفاع الجوي السابقة وطلبت حزمة إضافية». كما شدد زيلينسكي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على أن أوروبا بحاجة إلى قوات مسلحة موحدة.

وكشف زيلينسكي عن أن الجانبين ‌الأوكراني ⁠والروسي ​سيعقدان ‌أول اجتماع ثلاثي مع مسؤولين أميركيين في الإمارات؛ إذ أعلن، الخميس، في دافوس أن الإمارات ستستضيف، هذا الأسبوع، محادثات ثلاثية حول الحرب في أوكرانيا، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأميركيين وروس.

ولم يُفصّل الرئيس الأوكراني شكل المحادثات، أو ما إذا كان المسؤولون الأوكرانيون والروس سيتفاوضون بشكل مباشر، كما امتنع مكتبه عن الرد على طلبات التوضيح.

وقال زيلينسكي عقب كلمته في دافوس: «سيكون هذا أول اجتماع ثلاثي في الإمارات. وسيعقد غداً وبعد غد»، مضيفاً: «على الروس أن يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات».

ترمب مع ويتكوف وكوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس (رويترز)

وأبدى زيلينسكي، الأربعاء، «قلقه» من أن يتراجع اهتمام المجتمع الدولي بالنزاع في أوكرانيا بسبب الخلاف الذي أحدثه ترمب عبر إعلانه نيته ضم غرينلاند. وقد شكك خلال الأسبوع الحالي في إمكانية سفره إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى الهجمات الروسية الواسعة الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، والتي تسببت في انقطاع التدفئة والكهرباء عن أجزاء كبيرة من كييف.

وقال ​رستم أوميروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، الأربعاء، إنه التقى المبعوث الأميركيين ‌ستيف ‌ويتكوف، ‌وجاريد ⁠كوشنر ​في ‌منتجع دافوس السويسري.

وكتب أوميروف على تطبيق «تلغرام» أن اللقاء ركز على الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وخطة تعافيها ​بعد الحرب. وذكر أوميروف أن وفداً ⁠أوكرانياً التقى أيضاً بممثلي شركة الاستثمار الأميركية «بلاك روك» التي تشارك في خطط لإعادة ‌الإعمار.

وأكد الرئيس الأميركي خلال كلمته، الخميس، أن النزاع في أوكرانيا أثبت أنه الأصعب حلاً، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قريباً.

وقال ترمب خلال مراسم توقيع ميثاق «مجلس السلام» بشأن غزة، على هامش المنتدى: «لقد أنهينا ثماني حروب، وحرب أخرى تلوح في الأفق. هل تعرفون ما هي؟ تلك التي ظننتها سهلة، لكن اتضح أنها ربما الأصعب»، في إشارة إلى النزاع في أوكرانيا.

وأضاف: «نعقد اجتماعات، وأعتقد أننا أحرزنا تقدماً ملحوظاً (في تسوية النزاع الأوكراني)».

وقال ترمب إنه يعتقد أن أوكرانيا وروسيا «قريبتان إلى حد معقول» من التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفاً أن الطرفين سيكونان «أغبياء» إذا لم يتوصلا إلى اتفاق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي خطاباً في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 22 يناير 2026 (أ.ب)

وفضّل الكرملين، الخميس، عدم إطلاق تكهنات قبل جولة محادثات حاسمة ينتظر أن يجريها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف رفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر، مع الرئيس فلاديمير بوتين.

وخلافاً لموقف الجانب الأميركي الذي عبر عن تفاؤل واضح حيال احتمال إحراز تقدم ملموس، وتحدث عن «نقطة واحدة» ظلت عالقة، وينتظر أن تحسم خلال المفاوضات، تعمد الكرملين عدم إطلاق تكهنات قبل المحادثات، لكنه أعرب عن ثقة بفريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأكد أن موسكو تقيم عالياً الجهود الأميركية المبذولة لإحلال السلام.

وبات معلوماً أن المبعوثين الأميركيين وصلا إلى العاصمة الروسية، الخميس، لكن الطرفين الروسي والأميركي لم يفصحا عما إذا كان بوتين سوف يستقبلهما ليلاً أو نهاراً، الجمعة، وكان ترمب قال، الخميس، في دافوس إن مبعوثيه سوف يجريان جولة محادثات مع بوتين «اليوم أو غداً».

واستبق الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف اللقاء المنتظر بتوجيه إشادة واسعة بجهود ترمب وأعضاء فريقه، وقال إن بلاده تقيم عالياً التحركات التي قام بها ترمب لدفع عملية السلام، متحدثاً عن ثقة الكرملين بقدرات ويتكوف وكوشنر، ونياتهما تجاه إيجاد تسوية سياسية مقبولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وأضاف بيسكوف أنه بعد المحادثات، سيعقد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي الذي سيشارك في الاجتماع، إفادة صحافية عبر الهاتف. وتعد هذه إشارة لافتة إلى توقع الكرملين إحراز تقدم معين؛ إذ لا تعلن الرئاسة الروسية عادة بشكل مسبق عن الإطلالات الصحافية لمساعد الرئيس للشؤون السياسية.

في الوقت ذاته، تجنب بيسكوف إعطاء تقييم مباشر لمسار المفاوضات، وقال إن الكرملين «لا يفضل إطلاق تعليقات بشأن حالة المفاوضات قبل زيارة ويتكوف ولقائه مع بوتين». لكن الناطق الروسي تعمد توجيه إشارة نحو السلطات الأوكرانية، وقال إن «نظام كييف يواصل سياساته لكن حان الوقت ليتخذ القرارات المطلوبة ويتحمل المسؤولية».

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وكان ويتكوف صرّح في وقت سابق بأن عملية التفاوض أصبحت في مراحلها النهائية، و«لم يتبقَّ هناك سوى قضية واحدة عالقة».

وأضاف: «أعتقد أن الأمر برمته بات محصوراً في قضية واحدة، وقد ناقشنا بالفعل خيارات متعددة لحلها، ما يعني أنها قابلة للحل». ورأى الدبلوماسي أن إنهاء النزاع أمر ممكن، كما اقترح إنشاء منطقة حرة في أوكرانيا.

وكان مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد قال في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» إن الرئيس الأميركي يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا، لكن أي قرار يتعلق بالأراضي يعود لكييف.

وقال ويتكوف، الأربعاء، إنه تم إحراز تقدم كبير بشأن الأزمة الروسية - الأوكرانية على مدى الأسابيع الماضية، لكنه أكد أن التوصل لاتفاق بشأن الأراضي ما زال يمثل أكبر نقطة خلاف بين الجانبين.

ولم تعلق الأوساط الروسية على هذه المسألة، رغم أن التصريح عكس إحراز تقدم ملموس في عدد من القضايا خلال جولات تفاوض غير معلنة، علماً بأن الملفات التي ظلت عالقة بعد جولة المحادثات السابقة في موسكو مع الجانب الأميركي كثيرة، وهي تشمل التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية التي ستقدم لأوكرانيا وملف الوجود الأجنبي، وخصوصاً الأوروبي، على الأراضي الأوكرانية في مرحلة ما بعد التسوية السياسية وقضايا أخرى بينها العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ومسألة الأمن الشامل في أوروبا.

وكان كيريل دميتريف، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة وأحد المقربين من بوتين وشارك معه في جولات التفاوض السابقة مع الأميركيين، كشف في وقت سابق عن أنه أجرى عدة جولات من المحادثات مع الجانب الأميركي على هامش اجتماعات منتدى دافوس، ووصفها بأنها كانت بناءة، وأسفرت عن تفهم أوسع للموقف الروسي، من دون أن يكشف عن تفاصيل حولها.

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

وكانت وكالة «بلومبرغ» كشفت في وقت سابق عن رغبة الوفد الأميركي في مناقشة الضمانات الأمنية لكييف وعرض مسودة جديدة لخطط لإنهاء النزاع بعد التعديلات التي طرأت على الخطة الأميركية المعلنة في سياق المفاوضات المكوكية التي عقدتها واشنطن مع كييف والعواصم الأوروبية.

وكان آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وناقش الطرفان جوهر مبادرة السلام الأميركية لأوكرانيا، لكنهما لم يتوصلا إلى حل وسط. ووفقاً لبوتين، فقد قسمت واشنطن النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، واقترحت دراستها بشكل منفصل.


مقالات ذات صلة

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود روس وهم يحملون ذخيرة لمدفع بيون ذاتي الحركة عيار 203 ملم استعداداً لإطلاق النار باتجاه موقع أوكراني في 23 مارس 2026 (أ.ب)

روسيا: نأمل في عقد جولة محادثات جديدة مع أميركا بشأن أوكرانيا عندما تسمح الظروف

قال الكرملين، اليوم (الخميس)، إن روسيا على اتصال بالولايات المتحدة بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات للوصول إلى تسوية سلمية في أوكرانيا عندما تسمح الظروف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان البحرية الفرنسية نيكولا فوجور، اليوم (الخميس)، إنه أجرى في الآونة الأخيرة محادثات مع نظراء له من دول أخرى لتبادل التحليلات وتنسيق الإجراءات بشأن الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن تبادل الآراء شمل قضايا تتعلق بحرية الملاحة والأمن البحري، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار فوجور إلى أنَّ الدول المشارِكة في هذه المحادثات شملت بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والهند، وإسبانيا، واليابان.


مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)

وصل وفدٌ من المُشرِّعين الروس إلى الولايات المتحدة؛ لعقد اجتماعات مع نظرائهم الأميركيين، في أول زيارة من نوعها منذ أن وصلت العلاقات بين أكبر قوتين نوويَّتين في العالم إلى أدنى مستوياتها؛ بسبب الحرب في أوكرانيا، في حين أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الخميس، أنَّ موسكو تتطلع إلى استئناف المفاوضات بشأن تسوية الأزمة في أوكرانيا، حالما تسمح الظروف بذلك. وتحسَّنت العلاقات منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسعيه لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.

وقالت وسائل إعلام روسية إن من بين المشاركين في الزيارة إلى الولايات المتحدة، التي كانت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أول من كشف عنها، فياتشيسلاف نيكونوف وهو ​مُشرِّع روسي وحفيد ‌فياتشيسلاف مولوتوف وزير الخارجية في عهد ‌جوزيف ستالين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن السفارة الأميركية في موسكو قولها، إن المُشرِّعين الروس سيلتقون نظراءهم الأميركيين الخميس، ثم سيلتقون مسؤولين أميركيين، الجمعة.

وقال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة ⁠الشؤون ⁠الدولية في مجلس النواب الروسي للصحيفة، إن الزيارة «جزء من تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة». وذكرت وسائل إعلام روسية أن طائرة روسية خاصة هبطت في واشنطن، وأنه يُعتَقد أنَّ المُشرِّعين الروس كانوا على متنها.

ويُشكِّل تحسُّن العلاقات بين واشنطن وموسكو مصدر ​قلق لأوكرانيا وداعميها ​الأوروبيين، لكنها تلقى ترحيباً من الكرملين. وقال بيسكوف، للصحافيين: «ما زلنا منفتحين، ونحن على اتصال مع الأميركيين، ونتطلع إلى عقد الجولة التالية من المفاوضات حالما تسمح الظروف بذلك»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

وأكد بيسكوف أن نواب «مجلس الدوما» تلقوا تعليمات رئيسية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل رحلتهم إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه «سيتم إطلاع الرئيس بالتفصيل على نتائج الاتصالات التي ستُجرى في الولايات المتحدة». وأضاف بيسكوف، معلقاً على الزيارة: «هذا حوار ضروري للغاية. وهذا مجال مهم للغاية للحوار بين البلدين، والذي تمَّ تجميده بالكامل أيضاً».

وتابع بيسكوف: «في الواقع، خلال الجولات الأخيرة من المفاوضات الثلاثية، تمكَّنَّا من قطع مسافة معينة نحو التوصُّل إلى تسوية». وأوضح بيسكوف أن القضية الإقليمية هي أحد الموضوعات الرئيسية للنقاش خلال محادثات أوكرانيا.

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع «رويترز» إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا. وأضاف أن الولايات المتحدة تركز الآن على صراعها مع إيران، وأن الرئيس دونالد ترمب يضغط على أوكرانيا في محاولة للإسراع بإنهاء الحرب المستمرة منذ 4 سنوات التي بدأت بغزو روسيا في فبراير (شباط) 2022.

وقال لـ«رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد أنه يؤثر على خطواته التالية. للأسف، في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة مزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

ولقي مئات الآلاف حتفهم ودُمِّرت مساحات شاسعة من أوكرانيا في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال زيلينسكي مراراً إن الضمانات الأمنية القوية من الشركاء الدوليين ضرورية لضمان ألا تستأنف روسيا الأعمال القتالية في المستقبل بعد التوصُّل إلى أي اتفاق سلام.

وأشار زيلينسكي إلى قضيَّتين أساسيَّتين لم يتم حلهما بعد فيما يتعلق بالضمانات الأمنية، وهما مَن سيساعد في تمويل مشتريات أوكرانيا من الأسلحة للحفاظ على قوتها الرادعة العسكرية؟، وكيف سيستجيب حلفاؤها بالضبط في مواجهة أي عدوان روسي في المستقبل؟ مضيفاً: «الأميركيون مستعدون لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى رفيع بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس».

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وتصرُّ موسكو على أنَّ السيطرة على دونباس بأكملها عنصر أساسي في أهدافها الحربية، قائلة إن موسكو ستحقِّق هذا الهدف بالقتال إذا لم تتمكَّن من تحقيقه عبر المفاوضات.

لكن وتيرة تقدم روسيا كانت بطيئةً على مدى العامين الماضيين. ويقول محللون عسكريون إن احتلال دونباس بالكامل قد يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب قوات عسكرية كبيرة، إذ تضم المنطقة ما يطلق عليه «حزام الحصون» من المدن التي عزَّزها الجيش الأوكراني بشكل مكثف.

وحذَّر زيلينسكي من أنَّ الانسحاب يهدِّد أمن أوكرانيا، وبالتالي أمن أوروبا، لأنه سيفضي إلى التنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا. وقال: «أود جداً أن يفهم الجانب الأميركي أن الجزء الشرقي من بلدنا هو جزء من ضماناتنا الأمنية». ولم يعلِّق البيت الأبيض على تصريحات زيلينسكي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي بمقر الاتحاد في بروكسل يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)



أعرب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي تربطه علاقات وثيقة بكل من نظيريه الأميركي والأوكراني، عن خشيته من وصول محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا إلى طريق مسدود. وقد أفادت جهات دبلوماسية أخرى مؤخراً بوصول المحادثات بين موسكو وكييف التي تُجرى برعاية الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود.

وقال ستوب في مقابلة مع صحيفة «في جي» النرويجية، نُشرت الخميس: «قد يعود ذلك إلى الحرب في إيران التي تُحوِّل الأنظارَ بشكل كبير عن الحرب في أوكرانيا. ولكن من المحتمل أيضاً أن تكون المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، ولم تعد تُحرز أي تقدم». وأضاف: «أعتقد أن المفاوضين الأميركيين بذلوا قصارى جهدهم، وأنَّ جوهر المسألة بات يتمحور حول قضية واحدة ترتبط بدونيتسك والأراضي المتنازع عليها. لكن المشكلة الكبرى تكمن في أنني لا أعتقد أن روسيا ترغب في السلام».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)



أرسلت أوكرانيا وفداً إلى الولايات المتحدة، في نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء عملية التفاوض، لكن هذه المبادرة لم تُسفر عن نتائج فورية. وقال زيلينسكي، الثلاثاء، بعد اجتماعه مع فريقه التفاوضي عقب عودته من الولايات المتحدة: «للأسف، لا يزال التقدم غائباً». وأضاف: «روسيا لا ترغب في الالتزام بمسار السلام».

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، الخميس، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظلِّ استنزاف حرب إيران جزءاً من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وذكرت الصحيفة أن الأسلحة، التي من المحتمل إعادة توجيهها، تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي العام الماضي، والتي بموجبها تشتري الدول الشريكة أسلحة أميركية لكييف.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وميدانياً، قال ألكسندر دروزدينكو، حاكم منطقة لينينغراد الروسية الخميس، إن أضراراً لحقت بمنطقة صناعية قرب واحدة من أكبر مصافي البلاد؛ بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها أوكرانيا. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن 40 في المائة على الأقل من طاقة التصدير الروسية للنفط متوقفة؛ بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة، إضافة لهجوم لم تُعرَف الجهة المسؤولة عنه بعد على خط أنابيب مهم، فضلاً عن الاستيلاء على ناقلات. وأضاف دروزدينكو أن 20 طائرة مسيّرة أُسقطت فوق منطقة لينينغراد شمال البلاد. وقال على «تلغرام»: «نصدُّ هجوماً فوق منطقة كيريشي. هناك أضرار لحقت بالمنطقة الصناعية». لكنه لم يحدِّد أي جزء من المنطقة الصناعية الذي تضرَّر، لكن بلدة كيريشي تضم واحدة من أكبر المصافي الروسية وهي تابعة لشركة «سورغوتنفتيغاز»، واستهدفتها أوكرانيا مرات عدة العام الماضي.

وفي موسكو، قال رئيس البلدية سيرغي سوبيانين إن روسيا اعترضت 17 طائرة مسيّرة أوكرانية ودمَّرتها في أثناء توجهها إلى العاصمة الأربعاء. وقال مسؤولون في أوكرانيا إن هجمات روسية أودت بحياة شخصين في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد والمنطقة المحيطة بها، كما ألحق قصف على ميناء إزمايل على نهر الدانوب أضراراً بمرافق فيه وبنية تحتية للطاقة.

وذكر المدعون العامون في منطقة خاركيف في بيان على «تلغرام»، في وقت مبكر من اليوم (الخميس)، أن امرأة، أصيبت في هجوم على مدينة خاركيف، توفيت متأثرةً بجراحها في المستشفى. وأضافوا أن 9 أشخاص أُصيبوا في غارات على حيَّين بالمدينة، التي تعد هدفاً متكرراً للقوات الروسية، وتقع على بُعد 30 كيلومتراً من الحدود. وقال المدعون العامون أيضاً إن طائرة مسيّرة روسية قتلت رجلاً في سيارته في حي قريب من الحدود.

وقال مسؤولون محليون في إزمايل بجنوب غربي أوكرانيا إن المدينة تعرَّضت لهجوم ألحق أضراراً بالميناء ومنشآت للطاقة. وعلى الجانب الروسي من الحدود، قال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم بيلغورود، إن طائرات مسيّرة أوكرانية قتلت شاباً عمره 18 عاماً بينما كان يقود دراجةً ناريةً في قرية قريبة من الحدود، وامرأة في سيارتها في بلدة غرايفورون.

وتتعرَّض بيلغورود لهجمات متكررة من القوات الأوكرانية في الحرب المستمرة منذ 4 سنوات بين كييف وموسكو.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، قالت وزارة الإعلام في زيمبابوي، الأربعاء، إن 15 من مواطنيها قُتلوا في «ساحات قتال أجنبية»، في ظلِّ حملات تجنيد في أفريقيا تقوم بها القوات الروسية لحربها على أوكرانيا.

وقال وزير خارجية كينيا، التي تعدُّ من أكثر الدول تضرراً من هذه الحملات، الأسبوع الماضي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد الكينيين. وصرَّح وزير الإعلام، سودا زيمو، لصحافيين: «حتى الآن، قُتل 15 مواطناً زيمبابوياً في ساحات قتال أجنبية بعدما خُدعوا للتجند في حروب أجنبية». وعدّ أنَّ الحملات «خطة معقدة للخداع والاستغلال والاتجار بالبشر، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح زيمبابويين».

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكينية إلى أن أكثر من ألف كيني أُرسلوا إلى الجبهة في أوكرانيا مرتدين الزي العسكري الروسي. ولم يعد إلا نحو 30 منهم إلى كينيا، ويعتقد أن عدداً كبيراً منهم قُتلوا. كذلك «استُدرج» 272 غانياً إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويعتقد أن 55 منهم تقريباً قُتلوا، وفق أكرا. من جهتها، أعادت بريتوريا 16 مواطناً جنوب أفريقي إلى البلاد، وتعتقد أن اثنين منهم قُتلا.

وأعلن رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أنَّ قوات الكوماندوز البريطانية ستتمكَّن من الصعود على متن سفن أسطول الظلِّ الروسي ووقفها لدى مرورها عبر المياه البريطانية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن ستارمر قال إن المملكة المتحدة ستنضم للحلفاء بشمال أوروبا في إيقاف الناقلات، في محاولة «لتعقُّب» السفن التي تكسر العقوبات، «بقوة أكبر».


زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب، مؤكداً أن المزيد من الضغط الدولي وحده يمكن أن يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو السلام.

وجاء ذلك في تصريحات لزيلينسكي خلال مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، أوردتها وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، الخميس، استناداً إلى حسابه على تطبيق «تلغرام».

وأضاف زيلينسكي: «لا نرى أي رغبة حقيقية لدى روسيا في إنهاء الحرب، ونتشارك هذا الرأي مع شركائنا، فيما تعتقد الولايات المتحدة أن بوتين يريد إنهاء الحرب. وهنا تختلف وجهات نظرنا تماماً».

وأشار زيلينسكي إلى أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي من ناحية، «ولكن من ناحية أخرى، عندما نريد إنهاء الحرب، وتسريع هذه العملية، فإننا نطرح مسألة ممارسة الضغط على روسيا. نحن نعلم أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب».

وقال زيلينسكي: «ندعو إلى ممارسة مزيد من الضغط لحمله على ذلك. لكن الولايات المتحدة تعتقد أنه يريد إنهاء الحرب. هناك وجهات نظر مختلفة حول بعض القضايا، وهذا أمر نحتاج إلى العمل على تجاوزه».