مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في مشروع بإحدى كنائس الأردن

عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)
عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)
TT

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)
عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش.
نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل.
تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص.
وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعمل في هذه الورشة منذ عام 2021: إن «الحياة هنا بالغة الصعوبة، وإذا لم نعمل لا نستطيع أن نعيش، فنحن عراقيون ممنوع علينا أن نعمل في أي مكان؛ لذا أعمل هنا فيما يعمل أخي في مطبخ الكنيسة. إنه مكان آمن».
تصطف في المكان طاولات بيضاء، الواحدة بجانب الأخرى وقد وضعت فوقها العديد من الملابس المصنوعة والمطوية. وفي الزوايا وضعت ماكينات الخياطة ولفائف قماش ملونة تنتظر القص.
وسارة واحدة من عشرات آلاف اللاجئين العراقيين الذين يقيمون في الأردن بعد أن فروا من العنف في بلدهم.
تدربت في مشروع خياطة ملابس يحمل اسم «رافدين - صنع فتيات عراقيات» أسسه عام 2016 ماريو كورنيولي، كاهن إيطالي مقيم في الأردن.
وقام هذا الكاهن بالتعاون مع مصممين وخياطين إيطاليين بتعليم أكثر من 120 فتاة مهنة الخياطة ومساعدتهن في كسب لقمة العيش.
فرت سارة وعائلتها من بلدة قرقوش المسيحية (30 كلم شرق الموصل) إلى أربيل شمالاً في 6 أغسطس (آب) 2014 بعد هجوم مقاتلي تنظيم «داعش».
مكثوا هناك لأربع سنوات، ولدى عودتهم تعرضوا للتهديد، فأُجبروا على الفرار مجدداً إلى أربيل لمدة عام ثم قرروا المجيء إلى عمان لطلب اللجوء من سفارة أستراليا، لكن طلبهم رُفض خمس مرات، حسبما تقول.
وحين أعلن التنظيم قيام «الخلافة الإسلامية» على مساحة تفوق 240 ألف كيلومتر مربع تمتدّ بين سوريا والعراق، تحكّم مقاتلوه بمصائر سبعة ملايين شخص.
وبثّ هؤلاء الرعب في مناطق سيطرتهم وفرضوا تطبيقاً صارماً جداً للشريعة الإسلامية، ونفّذوا اعتداءات وحشية قبل أن تتقلّص مساحة سيطرتهم تدريجياً.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، أعلن العراق الانتصار على التنظيم الذي قام بما سماه عمليات «تطهير ثقافي» عبر تدمير مواقع أثرية ورموز دينية مسيحية وإسلامية.
وتضيف سارة «والدي كبير في السن وأمي مريضة بالسرطان؛ لذلك توجّب علينا أن نعمل ونتدبر أمورنا لأن من الصعب أن نعود. لم يعد لدينا شيء هناك كي نعود إلى العراق»، البلد الذي كان يعد 1.5 مليون مسيحي قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وهم أقل اليوم من 500 ألف.
وتختم «أنا سعيدة، فإضافة إلى كوني خريجة دبلوم محاسبة صرت أتقن مهنة خياطة الملابس والجلود».
لمناسبة مرور سبعة أعوام على تأسيس هذا المشروع، أقيم احتفال في الورشة قدمت خلاله الفتيات بعض أعمالهن.
وأوضح الأب كورنيولي، مدير مؤسسة «حبيبي فالتيبيرينا» لوكالة الصحافة الفرنسية «هذه أفضل طريقة لمساعدة هاتيك اللاجئات لأننا نحاول مساعدتهن بكرامة حتى يتمكن من تعلم شيء من المهارات الوظيفية ومساعدة عائلاتهن».
وأشار إلى أن «كثيرات منهن هن الوحيدات اللواتي يعملن في أسرهن ويتمكنّ من خلال المال الذي يتلقينه من المشروع من إعالة أسرهن للبقاء على قيد الحياة».
وقال «هاتيك الفتيات تم طردهن من قراهن في سهل نينوى من قبل تنظيم داعش، في البداية ذهبن إلى كردستان ثم سمح لهن بالمجيء إلى هنا ودخول الأردن».
وأضاف «اعتقدن في البداية أنهن سيبقين في الأردن بضعة أشهر، لكنهن علقن هنا، بعض العائلات غادرت وبعضها لا يزال ينتظر هنا».
كما لفت إلى أن «هناك عائلات أخرى جديدة ما زالت تصل؛ لذا فهذه مشكلة مستمرة، لكن هذا المشروع سمح للاجئات بفعل شيء والبقاء على قيد الحياة».
ويعبّر عن سعادته «لأن هذا المشروع يمنح كثيرات من الفتيات فرصة لتعلم شيء ما، وربما يمكنهن استخدام هذه المهارات عندما يغادرن» المملكة؛ إذ ينتظرن الرحيل إلى بلد ثالث.
وأشار إلى «قصص نجاح» لبعض الفتيات اللواتي غادرن الأردن ووجدن عملاً في أستراليا أو كندا أو الولايات المتحدة.
تباع المنتجات التي تخيطها الفتيات وهي فساتين وسترات وأحزمة وربطات في إيطاليا ولمغتربين مقيمين في عمان.
لكن الأب كورنيولي يأمل أن يصبح للورشة علامة تجارية، وقال «حلم (رافدين) الآن هو أن يكون لها علامة تجارية بحيث نتوجه إلى السوق ونبيع المزيد؛ لأن المشروع يجب أن يتصف باستدامة ذاتية وأن يدعم الفتيات».
قبل أن تأتي إلى الأردن عام 2017 كانت ديانا نبيل (29 عاماً) وهي لاجئة مسيحية من بغداد تعمل محاسبة في شركة مقاولات.
أُتيح لها أن تكتسب بعض الخبرة في مجال الخياطة قبل ثلاثة أعوام من خلال فرصة عملها الأولى في هذه الورشة.
وقالت ديانا التي جاءت إلى الأردن برفقة والديها وعمتها تمهيدا للجوء إلى أستراليا، حيث تعيش شقيقتها «في البداية كنت أعرف أموراً قليلة عن الخياطة. هنا تعلمت أكثر وبدأت أخيط الأقمشة والجلود».
وأضافت «بعض أقاربنا يساعدوننا مالياً وأحياناً تساعدنا الأمم المتحدة قليلاً جداً، ومع عملي هنا نتدبر أمورنا».
ووفق ما قال وائل سليمان مدير منظمة «كاريتاس» في الأردن، التي تقدم مساعدات إنسانية وطبية للاجئين لوكالة الصحافة الأميركية «لا يزال ما بين 12 ألفاً و13 ألف لاجئ مسيحي عراقي في الأردن، وهؤلاء محبطون لأن لا حلول لمشكلتهم».
وأوضح، أنهم «يأملون باللجوء إلى بلد ثالث، لكن في ضوء الوضع وما يجري في العالم، تبدو الأبواب موصدة أمامهم».
وختم سليمان بالقول «هم يخافون المستقبل ولا أحد يمكنه أن يلومهم على ذلك».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».

وخلال زيارة قام بها لقيادة الجبهة الشمالية، أوضح نتنياهو أن «حزب الله» لا يزال يحتفظ بـ«إمكانات محدودة» لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأضاف: «إيران لم تعد إيران، و(حزب الله) لم يعد (حزب الله)، و(حماس) لم تعد هي (حماس)».

وفي رأيه أن «هذه لم تعد جيوشاً إرهابية تهدد وجودنا، بل هم أعداء مهزومون، يقاتلون من أجل البقاء». وأضاف: «نحن مصممون، نحن نقاتل، وبمشيئة الله سننتصر».


سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
TT

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو (سيبان حمو)، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، كانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط. فيما قال ناشطون في المنطقة إن الهجمات أصابت أيضاً مخازن حبوب قرب القاعدة، وتسببت بأضرار جسيمة.

وقال أوسو، عبر منصة «إكس»: «تعرضت قاعدة قسرك الأميركية الواقعة على أراضينا لهجوم عبر 4 مسيرات أُطلقت من الأراضي العراقية. وتم إسقاط المسيرات دون خسائر». وتابع معاون الوزير: «نحمّل العراق المسؤولية وندعوها لمنع تكرار الهجمات التي تهدد استقرارنا... ونؤكد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

وندّد أوسو، المعروف سابقاً باسمه الحركي «سيبان حمو»، بهذا الهجوم، وهو الثاني من نوعه خلال يومين.

أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

وكان الجيش السوري قد أعلن، السبت، أنه صدّ هجوماً بطائرة مسيّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد، بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ تعرضت مقار فصائل عراقية موالية لطهران لضربات جوية، بينما أعلنت بعض هذه الفصائل استهداف مصالح أميركية في العراق والمنطقة.

قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - رويترز)

والسبت، أعلن الجيش السوري أنه تصدّى لهجوم بطائرات مسيرة، مصدره الأراضي العراقية، كان يستهدف قاعدة عسكرية في جنوب البلاد (التنف)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، وهي قاعدة عسكرية كانت تضمّ قوات أميركية قبل انسحابها منها الشهر الماضي.

ونقلت «سانا» عن هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحداته تمكنت من «التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد». وأضافت أن «الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف».

ومطلع الأسبوع الماضي، أعلن الجيش السوري أن قاعدة عسكرية في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، استُهدفت بصواريخ انطلقت من العراق، فيما نسب مسؤول عراقي الهجوم إلى فصيل مسلح عراقي.

وخلال فبراير، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، ومن قاعدة على أطراف بلدة الشدادي، التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر «تنظيم داعش»، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة. كما بدأت الانسحاب من قاعدة قسرك في محافظة الحسكة.


القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)
ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)
TT

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)
ضبطت قوى الأمن الداخلي السبت معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا (الداخلية السورية)

ألقت إدارة مكافحة المخدرات، في عملية نوعية، القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة عبر مسارات عدة؛ داخلية وخارجية، مشيرة إلى علاقته الوثيقة بالقيادي العسكري في النظام السابق سهيل الحسن، وفق بيان من وزارة الداخلية السورية، الأحد.

وأفاد البيان بأن التحقيقات المرتبطة بأنشطة فياض الغانم كشفت عن تهريب كميات من مادة الكبتاغون من سوريا إلى دول عدة، بينها لبنان والعراق وتركيا، مع مؤشرات على امتداد هذه الشبكات إلى أسواق خارجية عبر مسارات تهريب دولية. وأوضحت «الداخلية» السورية أن الغانم بدأ نشاطه في مناطق حلب وشرق الفرات، كما يُنسب إليه تأسيس ميليشيا مسلحة تحمل اسم «صقور الرقة» ضمت عدداً من المقاتلين المحليين خلال سنوات الثورة على نظام الأسد، مستغلاً علاقاته بأجهزة النظام البائد؛ إذ ارتبط بعلاقات وثيقة مع المسؤول العسكري سهيل الحسن، وعمل ضمن مجموعات مسلحة متحالفة معه في مناطق الرقة وشرق الفرات.

فياض الغانم المتهم بإدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة وكان على علاقة وثيقة بالقيادي العسكري في النظام السابق سهيل الحسن (الداخلية السورية)

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها للكشف الكامل عن تفاصيل الشبكات المرتبطة بالغانم وتعقب جميع المتورطين فيها، تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن المتهم فياض الغانم كان قيادياً سابقاً في ميليشيا «صقور الرقة»، ناشطاً في الرقة وشمال شرقي سوريا حتى عام 2017.

ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

وضبطت قوى الأمن الداخلي، السبت، معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا بعد رصد استخباراتي دقيق، وفق ما أكده مصدر أمني لوكالة «سانا». وتمكّنت، عبر تنفيذ عملية دقيقة في ريف درعا، من ضبط وتفكيك ماكينة لتغليف المواد المخدّرة، ومصادرة كميات ضخمة منها داخل الموقع، إضافة إلى مصادرة كمية كبيرة تُقدّر بنحو مليون حبّة كبتاغون كانت مخزّنة ومعدّة للتهريب إلى خارج البلاد.

وأسفرت المداهمة عن إلقاء القبض على المتورّطَين «ف.ر» و«ر.ر»، حيث باشرت الجهات المختصّة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما، وإحالتهما إلى القضاء المختص، مع استمرار التحقيقات للكشف الكامل عن أبعاد هذه الشبكة الإجرامية.

مليون حبة كبتاغون ضُبطت السبت في ريف درعا جنوب سوريا (الداخلية السورية)

وألقت «قيادة الأمن الداخلي» في محافظة الرقة، بتاريخ 3 مارس (آذار) الحالي، القبض على عصابة مؤلفة من 8 رجال و4 نساء بعد توافر معلومات عن تورطهم في ترويج المواد المخدرة وارتكاب جرائم سرقة.

وتواصل السلطات السورية جهودها المكثفة لضبط أمن الحدود وملاحقة شبكات التهريب، حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من المواد المخدرة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.

مدخل النفق الذي عُثر عليه على الحدود السورية - اللبنانية (الإخبارية السورية)

من جهة أخرى، أعلنت «إدارة الإعلام والاتصال» في وزارة الدفاع السورية، الأحد، العثور على نفقَين خلال عمليات تأمين المناطق الحدودية، التي تقوم بها وحدات الجيش على الحدود السورية - اللبنانية. وقالت الإدارة إن النفق كانت تستعمله ميليشيات لبنانية في عمليات التهريب، وإنه أُغلق من قبل الجهات المختصة، وذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة، واكتشاف نفقين يُستخدمان للتهريب بين البلدين.

وقالت «الإدارة» إن وحدات من الجيش تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يغلَق وتُتخذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

كما تكمنت وحدات من حرس الحدود من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدر، الآتية من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي، وفق وكالة «سانا» الرسمية، التي أوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

Your Premium trial has ended