مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في مشروع بإحدى كنائس الأردن

عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)
عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)
TT

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)
عراقية تعمل في مشغل «رافدين» (أ.ف.ب)

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش.
نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل.
تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص.
وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعمل في هذه الورشة منذ عام 2021: إن «الحياة هنا بالغة الصعوبة، وإذا لم نعمل لا نستطيع أن نعيش، فنحن عراقيون ممنوع علينا أن نعمل في أي مكان؛ لذا أعمل هنا فيما يعمل أخي في مطبخ الكنيسة. إنه مكان آمن».
تصطف في المكان طاولات بيضاء، الواحدة بجانب الأخرى وقد وضعت فوقها العديد من الملابس المصنوعة والمطوية. وفي الزوايا وضعت ماكينات الخياطة ولفائف قماش ملونة تنتظر القص.
وسارة واحدة من عشرات آلاف اللاجئين العراقيين الذين يقيمون في الأردن بعد أن فروا من العنف في بلدهم.
تدربت في مشروع خياطة ملابس يحمل اسم «رافدين - صنع فتيات عراقيات» أسسه عام 2016 ماريو كورنيولي، كاهن إيطالي مقيم في الأردن.
وقام هذا الكاهن بالتعاون مع مصممين وخياطين إيطاليين بتعليم أكثر من 120 فتاة مهنة الخياطة ومساعدتهن في كسب لقمة العيش.
فرت سارة وعائلتها من بلدة قرقوش المسيحية (30 كلم شرق الموصل) إلى أربيل شمالاً في 6 أغسطس (آب) 2014 بعد هجوم مقاتلي تنظيم «داعش».
مكثوا هناك لأربع سنوات، ولدى عودتهم تعرضوا للتهديد، فأُجبروا على الفرار مجدداً إلى أربيل لمدة عام ثم قرروا المجيء إلى عمان لطلب اللجوء من سفارة أستراليا، لكن طلبهم رُفض خمس مرات، حسبما تقول.
وحين أعلن التنظيم قيام «الخلافة الإسلامية» على مساحة تفوق 240 ألف كيلومتر مربع تمتدّ بين سوريا والعراق، تحكّم مقاتلوه بمصائر سبعة ملايين شخص.
وبثّ هؤلاء الرعب في مناطق سيطرتهم وفرضوا تطبيقاً صارماً جداً للشريعة الإسلامية، ونفّذوا اعتداءات وحشية قبل أن تتقلّص مساحة سيطرتهم تدريجياً.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، أعلن العراق الانتصار على التنظيم الذي قام بما سماه عمليات «تطهير ثقافي» عبر تدمير مواقع أثرية ورموز دينية مسيحية وإسلامية.
وتضيف سارة «والدي كبير في السن وأمي مريضة بالسرطان؛ لذلك توجّب علينا أن نعمل ونتدبر أمورنا لأن من الصعب أن نعود. لم يعد لدينا شيء هناك كي نعود إلى العراق»، البلد الذي كان يعد 1.5 مليون مسيحي قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وهم أقل اليوم من 500 ألف.
وتختم «أنا سعيدة، فإضافة إلى كوني خريجة دبلوم محاسبة صرت أتقن مهنة خياطة الملابس والجلود».
لمناسبة مرور سبعة أعوام على تأسيس هذا المشروع، أقيم احتفال في الورشة قدمت خلاله الفتيات بعض أعمالهن.
وأوضح الأب كورنيولي، مدير مؤسسة «حبيبي فالتيبيرينا» لوكالة الصحافة الفرنسية «هذه أفضل طريقة لمساعدة هاتيك اللاجئات لأننا نحاول مساعدتهن بكرامة حتى يتمكن من تعلم شيء من المهارات الوظيفية ومساعدة عائلاتهن».
وأشار إلى أن «كثيرات منهن هن الوحيدات اللواتي يعملن في أسرهن ويتمكنّ من خلال المال الذي يتلقينه من المشروع من إعالة أسرهن للبقاء على قيد الحياة».
وقال «هاتيك الفتيات تم طردهن من قراهن في سهل نينوى من قبل تنظيم داعش، في البداية ذهبن إلى كردستان ثم سمح لهن بالمجيء إلى هنا ودخول الأردن».
وأضاف «اعتقدن في البداية أنهن سيبقين في الأردن بضعة أشهر، لكنهن علقن هنا، بعض العائلات غادرت وبعضها لا يزال ينتظر هنا».
كما لفت إلى أن «هناك عائلات أخرى جديدة ما زالت تصل؛ لذا فهذه مشكلة مستمرة، لكن هذا المشروع سمح للاجئات بفعل شيء والبقاء على قيد الحياة».
ويعبّر عن سعادته «لأن هذا المشروع يمنح كثيرات من الفتيات فرصة لتعلم شيء ما، وربما يمكنهن استخدام هذه المهارات عندما يغادرن» المملكة؛ إذ ينتظرن الرحيل إلى بلد ثالث.
وأشار إلى «قصص نجاح» لبعض الفتيات اللواتي غادرن الأردن ووجدن عملاً في أستراليا أو كندا أو الولايات المتحدة.
تباع المنتجات التي تخيطها الفتيات وهي فساتين وسترات وأحزمة وربطات في إيطاليا ولمغتربين مقيمين في عمان.
لكن الأب كورنيولي يأمل أن يصبح للورشة علامة تجارية، وقال «حلم (رافدين) الآن هو أن يكون لها علامة تجارية بحيث نتوجه إلى السوق ونبيع المزيد؛ لأن المشروع يجب أن يتصف باستدامة ذاتية وأن يدعم الفتيات».
قبل أن تأتي إلى الأردن عام 2017 كانت ديانا نبيل (29 عاماً) وهي لاجئة مسيحية من بغداد تعمل محاسبة في شركة مقاولات.
أُتيح لها أن تكتسب بعض الخبرة في مجال الخياطة قبل ثلاثة أعوام من خلال فرصة عملها الأولى في هذه الورشة.
وقالت ديانا التي جاءت إلى الأردن برفقة والديها وعمتها تمهيدا للجوء إلى أستراليا، حيث تعيش شقيقتها «في البداية كنت أعرف أموراً قليلة عن الخياطة. هنا تعلمت أكثر وبدأت أخيط الأقمشة والجلود».
وأضافت «بعض أقاربنا يساعدوننا مالياً وأحياناً تساعدنا الأمم المتحدة قليلاً جداً، ومع عملي هنا نتدبر أمورنا».
ووفق ما قال وائل سليمان مدير منظمة «كاريتاس» في الأردن، التي تقدم مساعدات إنسانية وطبية للاجئين لوكالة الصحافة الأميركية «لا يزال ما بين 12 ألفاً و13 ألف لاجئ مسيحي عراقي في الأردن، وهؤلاء محبطون لأن لا حلول لمشكلتهم».
وأوضح، أنهم «يأملون باللجوء إلى بلد ثالث، لكن في ضوء الوضع وما يجري في العالم، تبدو الأبواب موصدة أمامهم».
وختم سليمان بالقول «هم يخافون المستقبل ولا أحد يمكنه أن يلومهم على ذلك».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لليوم الرابع، صعّدت إسرائيل من عمليات الاغتيال ضد نشطاء في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في مناطق بشمال وجنوب القطاع.

واستخدم الجيش الإسرائيلي طائرة مسيّرة انتحارية، الأربعاء، هاجمت خيمة بمنطقة مواصي خان يونس جنوب غزة، وانفجرت فيها ما أدى لمقتل محمد أبو شهلا، أحد أبرز القادة الميدانيين في لواء محافظة خان يونس التابع لـ«كتائب القسام» وقائد استخبارات اللواء.

ويعتبر «أبو شهلا الرجل الثالث على مستوى المنطقة الشرقية في خان يونس، ويصنف باعتباره شخصية كبيرة داخل (القسام) بحكم خبرته العسكرية والأمنية»، بحسب ما وصفه مصدر ميداني تحدث إلى «الشرق الأوسط».

وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من المواطنين في موقع الهجوم بجروح متفاوتة نتيجة انفجار الطائرة المسيرة.

فلسطينيون يبكون فوق جثمان طفل قُتل في غارة إسرائيلية أثناء تشييعه من مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقبل يوم من اغتيال أبو شهلا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، سيارة للقيادي في «القسام» يحيى أبو لبدة، أحد القادة الميدانيين في لواء خان يونس التابع للكتائب وأحد المكلفين بملف الإمداد والدعم اللوجيستي بالمنطقة، وأدى الهجوم إلى مقتله واثنين كانا في محيط الهجوم.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن أبو لبدة عمل أيضاً ناشطاً في المجال الإنساني والاجتماعي، وأشرف على إنشاء العديد من المشاريع المتعلقة بإقامة مخيمات للنازحين وتقديم الإغاثة، وكان يتلقى الكثير من أموال التبرعات من الخارج «الأمر الذي ربما ساهم لإسرائيل في تعجيل عملية استهدافه».

ويوم الاثنين، استهدفت غارة إسرائيلية القيادي الميداني في لواء الشمال في «القسام» يونس عليان، بعدما شنّت طائرة مسيرة هجوماً بصاروخ واحد باتجاهه، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن عليان كان يتولى منصب القوة البحرية في لواء الشمال، وقاد سلسلة من الهجمات.

وقالت مصادر من القسام لـ«الشرق الأوسط»، إن عليان كان مؤخراً مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في «القسام» بمناطق غرب جباليا، وتولى مناصب عدة خلال الحرب وقبلها.

وكذلك قتل الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، 7 عناصر من شرطة «حماس» خلال وجودهم في سيارة للشرطة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، قبل أن يتبين أن بينهم، إياد أبو يوسف، أحد القيادات الميدانية في «كتائب القسام» والذي يعمل ضابطاً في شرطة «حماس».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» في وسط غزة الأحد الماضي (رويترز)

وبحسب ما أحصى مراسل «الشرق الأوسط» في غزة، فإن ما لا يقل عن 7 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ونواب قادة كتائب اغتالتهم إسرائيل في غضون أسبوعين، من بينهم عليان وأبو لبدة وأبو شهلا، وذلك إلى جانب عناصر أخرى.

وتزامن تصعيد الاغتيالات في غزة مع اغتيال إسرائيل لاثنين من نشطاء «حماس» في لبنان، منهم وسام طه، الذي اغتيل في صيدا، وقال الجيش الإسرائيلي إنه مسؤول في شبكة جمع الأموال لصالح الحركة، في حين أن الثاني هو وليد ديب، أحد المسؤولين في الحركة بمخيمات لبنان.

وواكبت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بأخرى مشابهة؛ إذ حاول بعض عناصر هذه المجموعات اغتيال ناشط في «القسام»، يوم الثلاثاء، في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وأطلق اثنان من المسلحين النار باتجاه الناشط داخل «سوبر ماركت»، مستخدمين سلاحاً كاتماً للصوت ما أدى لإصابته بجروح خطيرة، قبل أن يفر المنفذان إلى مناطق السيطرة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، عن تلقي عناصر العصابات المسلحة تدريبات متقدمة في مواقع للجيش الإسرائيلي، وأنهم باتوا يمتلكون أسلحة وطائرات درون ويتدربون على استخدامها لمهاجمة عناصر «حماس».

ووفقاً للمكتب الإعلامي التابع لحكومة «حماس» في غزة، فإنه تم رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منها 750 عملية إطلاق نار، و87 عملية توغل، و973 عملية قصف، و263 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.

وأدت الخروقات، إلى مقتل أكثر من 677 شخصاً، من بينهم 305 من الأطفال والنساء، وإصابة 1813، واعتقال 50.


برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
TT

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)

تدفع ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي نحو تسريع توسيع العلاقات الاقتصادية مع سوريا. وفي ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية، ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى بدء محادثات مع البنك الأوروبي للاستثمار بشأن العودة إلى سوريا، ودراسة تسهيلات تجارية للقطاع الزراعي، وقطاع المنسوجات هناك.

كما تشير الورقة، التي اطلعت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

ويهدف توسيع العلاقات الاقتصادية إلى دعم إعادة إعمار سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية، وبالتالي تحسين آفاق المستقبل للمواطنين.

إفطار رمضاني جماعي في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل بسبب الحرب (أ.ب)

وخلال النزاع وحكم بشار الأسد، فرّ ملايين من السوريين من وطنهم، ولا يزال الكثير منهم يعيشون حتى اليوم في ألمانيا، أو دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، ومن بين أسباب ذلك أن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يزال قاتماً حتى بعد سقوط الأسد، ورفع عقوبات الاتحاد الأوروبي.

حركة المارة في ساحة المرجة وسط دمشق الثلاثاء (رويترز)

وتشير ورقة الموقف إلى تحليل للبنك الدولي يفيد بأن نصيب الفرد من الدخل في سوريا تراجع مؤخراً بشكل ملحوظ إلى ما دون العتبة الدولية للدول منخفضة الدخل. ووفقاً للبيانات، يعاني نحو ربع السوريين من فقر مدقع، بينما يعيش ثلثا السكان تحت خط الفقر للدول ذات الدخل المتوسط المنخفض.

أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

وتحذر الورقة من أن ضعف آفاق التنمية قد يهدد أيضاً مسار الانتقال السياسي، وبالتالي استقرار البلاد بوجه عام. وأكدت الورقة أن سياسة الاتحاد الأوروبي يجب أن تولي دعماً خاصاً للتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار.

وتقدر تكاليف إعادة الإعمار، استناداً إلى البنك الدولي، بما لا يقل عن 216 مليار دولار أميركي (187 مليار يورو).

ووفقاً لدبلوماسيين، تحظى ورقة الموقف أيضاً بدعم عدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا، وإيطاليا، والسويد، والنمسا.


العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

رغم هجمات تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع عديدة لـ«الحشد الشعبي» ومواقع لشخصيات في الفصائل، إلى جانب استهداف الجماعات الموالية لإيران للسفارة الأميركية ومواقع في مطار بغداد وإقليم كردستان، من دون أن تتمكن السلطات الأمنية من وقف تلك الهجمات المتبادلة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

وفيما يبدو أنه «تحرك جماعي»، أصدرت معظم الأجهزة الأمنية، الأربعاء، بيانات تؤكد استقرار أوضاع البلاد الأمنية. بيد أن مراقبين يعزون ذلك إلى سعي هذه الأجهزة للتخلص من الضغوط والانتقادات الشعبية بعد إخفاقها في إبعاد البلاد عن دائرة الحرب.

ولم يعد يخشى كثير من المواطنين «دخول العراق» فعلياً ضمن دائرة الحرب، إنما من انعكاساتها الخطيرة المقبلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تواصل الهجمات المتبادلة وتوقف معظم صادرات البلاد النفطية، إلى الانسحاب المتواصل للبعثات الدبلوماسية في العراق، خاصة الخليجية منها.

وحتى الآن شنت الفصائل المسلحة أكثر من 400 هجوم على مواقع مختلفة في البلاد، في مقابل نحو 50 شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع لـ«الحشد الشعبي».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عمليات بغداد: الوضع مستقر

وأكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن وليد خليفة، الأربعاء، أن الوضع في بغداد مستقر وآمن، وقال لعدد من وسائل الإعلام، إن «جميع الإجراءات الاحترازية متخذة لاستقرار العاصمة بغداد».

وأضاف خليفة أن «عمليات بغداد اتخذت مجموعة من الإجراءات، ومنها انتشار القواطع العسكرية وتأمين الحماية لجميع الهيئات الدبلوماسية والسفارات»، مطمئناً العراقيين وجميع الهيئات الدبلوماسية، بأن «الوضع في بغداد مستقر وآمن».

الداخلية: إجراءات احترازية

​وأصدرت وزارة الداخلية، الأربعاء، إجراءات احترازية لأمن المواطنين منعت فيها «منعاً باتاً» نشر أو تداول مقاطع الفيديو وصور المواقع المستهدفة على منصات التواصل الاجتماعي «لما يشكله ذلك من كشف لمواقع حيوية قد تخدم الجهات المعادية».

وأهابت بالمواطنين «عدم الاقتراب من أماكن الحوادث، حفاظاً على سلامتهم الشخصية ولإفساح المجال أمام الأجهزة المختصة لممارسة مهامها».

كما دعت جميع المؤسسات الإعلامية إلى «توخي الدقة وعدم الكشف عن إحداثيات أو مواقع الأحداث بشكل تفصيلي».

إحباط هجمات سيبرانية

وأعلن جهاز الأمن الوطني هو الآخر، الأربعاء، عن رصد محاولات لبث خطاب طائفي والتحريض على الفوضى والإساءة للأجهزة الأمنية والرموز الدينية، وكشف عن إيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن أوضاع المؤسسات الإصلاحية مستقرة وتخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وقال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، أرشد الحاكم، خلال مؤتمر صحافي، إنه «في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على الساحة العراقية، فإننا أمام مرحلة تتطلب وضوحاً ومسؤولية في التعامل مع الوقائع، كما تتطلب جهداً أمنياً واستخبارياً متواصلاً لحماية الأمن الداخلي ومنع أي محاولات لاستغلال الظروف الراهنة لإثارة الفوضى أو الإضرار باستقرار البلاد».

وأضاف أن «جهاز الأمن الوطني واصل جهوده في حماية الجبهة الداخلية خلال الفترة الماضية، إلى جانب مهامه المستمرة في مكافحة الإرهاب والمخدرات والابتزاز والتهريب، مع التركيز على عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الحالية».

ولفت إلى أنه وبناءً على المعطيات الاستخبارية التي وفرها جهاز الأمن الوطني «جرى اتخاذ جملة من الإجراءات بإشراف (ق ع المشتركة)، ومنها تعزيز حماية المؤسسات الإصلاحية ومعالجة الثغرات الأمنية، وتعزيز الأطواق الخارجية للسجون». في إشارة إلى المخاوف من هروب عناصر «داعش» من تلك السجون في حال تعرضها لضربات جوية.

وأضاف الحاكم أن «هذه الإجراءات شملت سجن بابل المركزي، وسجن الناصرية المركزي، وسجن التاجي، ومجمع سجون بغداد المركزي».

وبشأن ملف الأمن السيبراني، أكد أن «مفارز الجهاز تمكنت من معالجة وإغلاق عدد من المواقع والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تنشر معلومات مضللة أو خطاب كراهية، حيث تم رصد وإيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى استهداف ومعالجة 1043 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تهدد السلم والأمن المجتمعي، وذلك بالتنسيق مع القضاء المختص».

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

المخابرات ترد على الاتهامات

وفيما يبدو أنه رد على اتهامات تسوقها جهات مقربة من الفصائل بشأن تقديمه إحداثيات لمواقع الفصائل، قال جهاز المخابرات العراقي، إنه «تابع حملة ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت دوره الوطني من خلال التشكيك بمهنيته والتحريض على قياداته وضباطه».

وأضاف الجهاز أنه «في الوقت الذي يدين الجهاز تلك الأنشطة الإجرامية المضللة والتحريضية، يشدد على ملاحقة المتورطين فيها واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم».

وأكد أن الاتهامات ضده «محاولات يائسة لثني الجهاز عن أداء واجباته القانونية والدستورية ضمن منظومة الأمن العراقية بالتزامن مع التحديات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة».