بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

السعودية والأردن وروسيا أعربت عن مواساتها

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم».
ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم. وقالت في بيان (مساء الاثنين)، إن «الوزارة تحتسب فقيدها شهيداً عند الله، ورمزاً للتضحية والفداء في سبيل الوطن وحماية مصالحه العليا». وأكدت «الخارجية المصرية» أن البعثة المصرية في السودان «سوف تستمر في تحمل مسؤوليتها في متابعة مهام إجلاء المواطنين المصريين من السودان وتأمين عودتهم لأرض مصر بسلام».
وأعربت المملكة العربية السعودية عن تعازيها وصادق مواساتها لمصر في وفاة مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم. وجددت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها (الثلاثاء)، دعوة المملكة إلى «سرعة وقف العمليات العسكرية والتحلي بأقصى درجات (ضبط النفس) وتجنب التصعيد، وتغليب مصلحة الشعب السوداني بالحفاظ على مكتسباته ومقدراته، والعودة إلى الاتفاق الإطاري الهادف للوصول إلى إعلان سياسي يحقق الأمن والاستقرار والازدهار للسودان وشعبه».
فيما أعرب الأردن عن تعازيه لحكومة وشعب مصر ولذوي الفقيد الراحل. ووفق بيان لوزارة الخارجية الأردنية (الثلاثاء)، فقد جدد الأردن «دعوته لجميع الأطراف في السودان إلى ضرورة (ضبط النفس) ووقف القتال فوراً، والعودة إلى الحوار والتهدئة، والالتزام بالاتفاق الإطاري السياسي وبما يؤسس لمرحلة جديدة تلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني، وتُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان».
كما أعربت سفارة روسيا لدى مصر عن خالص التعازي والحزن لمصر في وفاة مساعد الملحق الإداري بالسفارة المصرية في الخرطوم. وقالت السفارة في بيان لها (الثلاثاء)، إن «الراحل كان مخلصاً لواجبه المسؤول حتى النفس الأخير وبذل قصارى الجهود من أجل المساعدة النشطة في إجلاء المواطنين المصريين من منطقة الصراع». وأضافت أننا «نحترم ونعجب بتفاني زملائنا الدبلوماسيين وبإخلاصهم، الذين يواصلون القيام بمهامهم على الرغم من كل الصعوبات والمخاطر المميتة، إننا نشعر بحزن عميق مع عائلة (الشهيد البطل)».
كان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، قد أكد أنه في إطار جهود الدولة المصرية لتنفيذ خطة إجلاء المواطنين المصريين في السودان، تم (الاثنين) «إجلاء 134 مواطناً مصرياً بالسودان عبر الإجلاء الجوي و334 مواطناً من خلال الإجلاء البري بالتنسيق مع السلطات السودانية». وذكر متحدث «الخارجية المصرية» في إفادة (مساء الاثنين)، أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم، حيث وصل عدد من تم إجلاؤهم من المصريين في السودان إلى 904 مواطنين منذ بدء خطة الإجلاء».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
TT

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر أمامهم، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً، بموجب الخطة التي تحمل اسم «خلاصتي... بطريقتي»، على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات، فيما قد تواجه المنصات التي لا تلتزم بالقواعد غرامات تتجاوز 100 مليون دولار أسترالي.

وعند تعطيل الخوارزميات، لن يرى المستخدم سوى المحتوى المنشور من الأشخاص والمجموعات التي اختار متابعتها بنفسه. وستظهر رسالة للمستخدم تسأله عن نوع الخلاصة التي يريد اعتمادها بصورة افتراضية.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي: «الأمر لا يتعلق بمنح الحكومة السيطرة، بل بمنح الناس السيطرة».

ومن المتوقع أن يعرض ألبانيزي تفاصيل الخطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الحالي.

حماية أكبر للأطفال

وتتضمّن التشريعات أيضاً فرض «واجب رعاية رقمي» تجاه المستخدمين دون سن 18 عاماً، بحيث يتعين على خدمات تشمل الألعاب الإلكترونية والتطبيقات وروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال من أنواع محددة من المحتوى الضار.

وتشمل هذه المواد المحتوى الإباحي، وما يشجع اضطرابات الأكل، والمحتوى المعادي للنساء، وما يمجّد الجريمة أو الأعمال الخطرة التي تهدد الحياة، بالإضافة إلى المحتوى الذي قد يسبب أضراراً نفسية خطيرة، بما في ذلك الإساءة والتنمر.

وستتمتع مفوضة السلامة الإلكترونية بصلاحية إصدار أوامر بإزالة المحتوى، فيما سيكون على شركات المنصات توثيق الإجراءات التي اتخذتها للتعامل مع الأضرار عبر الإنترنت.

«نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا»

ورفض ألبانيزي المخاوف من احتمال رد شركات التكنولوجيا الكبرى أو مالكيها على الخطوة، قائلاً إن التشريعات تهدف إلى تغيير ميزان القوة.

وأضاف: «نحن نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى ونمنحها للأستراليين العاديين. هذا ما نفعله، وهو الشيء الصحيح».

بدورها، قالت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز إن شركات التكنولوجيا سُمح لها لفترة طويلة بإجراء ما وصفته بـ«اختبارات منتجات غير منظمة وفي الوقت الفعلي» على المستخدمين الأستراليين.

وأضافت: «هناك لحظة حساب عالمية مقبلة لشركات التكنولوجيا الكبرى، وقد بدأت هنا في أستراليا».

خلاف سياسي حول الخطة

وتحتاج حكومة حزب العمال إلى دعم حزب الخضر لتمرير التشريع في البرلمان، فيما أبدى الليبراليون والوطنيون معارضتهم، محذرين من منح الحكومة سلطات قد تؤدي إلى فرض رقابة على الإنترنت.

لكن حزب الخضر يرى أن التشريع المقترح لا يذهب بعيداً بما يكفي. وقالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الاتصالات سارة هانسون يونغ إن مجرد منح المستخدم خيار تعطيل الخوارزميات «غير مقبول»، مطالبة بأن تُفرض العقوبات على الشركات بوصفها نسبة من إيراداتها العالمية.

في المقابل، دافعت مجموعة «DIGI»، التي تمثّل شركات تكنولوجيا من بينها «ميتا» و«سناب شات» و«غوغل»، عن دور الخوارزميات في مساعدة المستخدمين على اكتشاف محتوى متنوع، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة دور أنظمة التوصية في السلامة على الإنترنت.

ومن المتوقع تقديم التشريع إلى البرلمان قبل عيد الميلاد، لكنه قد يخضع لتحقيق عام مطول ومفاوضات قبل إقراره.

وتأتي الخطوة بعدما كانت أستراليا سباقة في فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، في وقت تتجه فيه دول أخرى، بينها فرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا، إلى اعتماد إجراءات مماثلة.


بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)
يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)
TT

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)
يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، ما أعاد إلى الأذهان السرقة الكبيرة التي شهدها متحف اللوفر في باريس العام الماضي.

وأضاف أن اللصين اقتحما المتحف قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل، وسرقا أربع لوحات، مشيراً إلى أن قيمة اللوحات المسروقة تقدر بتسعة ملايين يورو.

وتابع أن الشرطة رصدت اللصين، وطاردتهما، لكنهما تمكنا من الفرار بثلاث لوحات. وتابع أنهما أسقطا إحدى اللوحات خلال المطاردة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ماسون في البيان: «استهداف متحف رينوار هو استهداف لجزء من تاريخ وتراث كاني سور مير. وهذه الأفعال خطيرة بشكل كبير».

تمت سرقة أربع لوحات تقدر قيمتها بتسعة ملايين يورو من المتحف في عملية سطو وقعت في الساعات الأولى من صباح اليوم (أ.ف.ب)

أنشئ المتحف في 1960 بقصر الرسام الانطباعي بيير أوجوست رينوار على تلة في كاني سور مير قرب نيس، حيث توفي في 1919. وتضم المجموعة المعروضة في المتحف 13 لوحة للرسام، ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث، وصور فوتوغرافية.

عمدة مدينة كاني سور مير برايان ماسون المنتمي لحزب «التجمع الوطني» يتجول في حديقة متحف رينوار بعد سرقة أربع لوحات تقدر قيمتها بتسعة ملايين يورو (أ.ف.ب)

ولم يحدد ماسون اللوحات المسروقة. وبيعت أغلى أعمال رينوار في مزادات في السابق بعشرات الملايين من الدولارات.

وقالت الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) الشهر الماضي إن لصوص الأعمال الفنية في أوروبا يرتكبون عمليات سطو أكثر عنفاً، وإن العصابات المتخصصة حلت محلها مجموعات انتهازية مؤقتة يجري تجنيدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

متحف رينوار في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

وقالت «يوروبول» إن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كانت مثالاً بارزاً على ذلك، إذ هدد اللصوص الحراس والزوار، وسرقوا مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو (102.3 مليون دولار)، مثل تاج الإمبراطورة أوجيني.

 

 


«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
TT

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

في ليلة واحدة، ستعود أغنيات خرجت من أفلام صنعت جانباً من الذاكرة العربية إلى خشبة بيروت، محمولةً هذه المرّة على أصوات شابّة وأوركسترا حيّة. «أنغام وأفلام»، الذي تستضيفه «ميوزيك هول بيروت ووترفرونت» في 24 سبتمبر (أيلول)، يستعيد أعمالاً ارتبطت بعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وأسمهان ووردة وغيرهم، ضمن رؤية وضعها المايسترو هاروت فازليان، ويقود فيها الأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق عربية بتشكيل يضمّ 24 موسيقياً.

هاروت فازليان أمام ألحان لا تبدأ من الصفر... تبدأ من الذاكرة (الجهة المنظّمة)

تبدو الفكرة قريبة من حفلات استعادة الأغنيات القديمة، وإنما فازليان يضع لها نقطة انطلاق مختلفة. في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يعود إلى جوهر مهنة قائد الأوركسترا، فيرى أنّ مَهمّته تقوم على صَوْغ العمل الموسيقي ومَنْحه التماسُك والشكل والتجانس، وجَمْع العازفين في تعبير واحد، سواء كان العمل سيمفونياً أو أوبرالياً أو أغنية عربية. هذا المبدأ لا يتغيَّر في «أنغام وأفلام»، فيما تزداد حساسية المَهمّة لأنّ المادّة الموسيقية سبقت الحفل بعقود، وحُفرت في ذاكرة الجمهور مقترنةً بأصوات وصُوَر ومَشاهد رافقتها طويلاً.

اختار فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف. بالنسبة إليه، لهذه الألحان حياة داخل الذاكرة الجماعية، وما يحتاج إليه المسرح هو أن يمنحها حضوراً حيّاً من خلال الأوركسترا ويترك قوّتها العاطفية تعمل من داخلها.

ثمة أغنيات نكبُر نحن وتبقى هي في العُمر نفسه (الجهة المنظّمة)

أما خروج الأغنية من فيلمها، فلا يعني عنده خسارة أثرها البصري. يقول المايسترو: «حين تغيب الصورة، تمنح الجمهور حرّية أن يصنع صورته الخاصة». أغنية الحبّ التي كانت مرتبطة بشخصية ومشهد، تستطيع أن تتحرّر من تلك الحكاية لتصبح أقرب إلى ذاكرة المُستمع وتجربته الشخصية. كثيرٌ من هذه الأغنيات عاش خارج أفلامه منذ زمن، وصار قادراً على رواية حكايته من دون الشاشة.

تدخل النوستالجيا إلى الحفل من مكانها الطبيعي. فالمايسترو يعلم أنّ الأغنية الجيّدة تستطيع مخاطبة مَن عرفها قبل نصف قرن كما تستطيع الوصول إلى شخص يسمعها اليوم للمرّة الأولى. «الأغنية العظيمة لا تنتهي صلاحيتها»، يؤكد. لذلك يصبح الحفل محاولة لصنع لحظة مختلفة حول موسيقى عَبَرَت الزمن، يُشارك في تكوينها العازفون والمغنّون والجمهور معاً.

الأغنيات القديمة لا تسأل المُستمع عن عُمره (الجهة المنظّمة)

سيستمع هذا الجمهور إلى 4 أصوات هي اللبنانية سيندي لاتي، وعليا ندا وبيتر جوزيف ومحمد علي من مصر. واختيارهم يحمل بدوره حكاية موازية، تختصرها المُنتجة الإبداعية رلى تلج بمسار «From Social Media To Stage».. تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها استمعت إلى نحو 1000 صوت عبر مواقع التواصل، قبل أن تنتقي هذه المجموعة وتضع أصواتها أمام أذن فازليان الموسيقيّة الصارمة، فلامست لديه حسّاً موسيقياً لا يُجامِل. أرادت تلج أن تبحث عن الأصوات في مكان لم تعتد صناعة المواهب أن تبحث فيه، وتنقل حناجر ألِفَت الغناء للناس عبر المنصات، إلى فضاء فنّي مُغاير، حيث الأوركسترا والجمهور والمسرح. وهذه النقلة هي في صلب المشروع الذي تتصوَّره، إذ ترى في موعد حفل بيروت فاتحةً لمشروع مستقبلي، مع خطط لجولات عربية وأوروبية وعروض على مسارح كبرى.

أقصر الطُرق إلى زمن مضى قد تكون أغنية (الجهة المنظّمة)

هذا الانتقال يضع المغنّين أمام امتحان حسّاس. الجمهور لا يتلقّى أغنية لعبد الحليم أو أسمهان بذاكرة فارغة، وكلّ صوت شاب يدخل مساحة مأهولة سلفاً. سيندي لاتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ ما وجدته في هذه الأغنيات هو مشاعر لا يحدّها زمن، ووَقْعها عليها يتغيَّر مع كلّ مرحلة تعيشها. وحين تؤدّي عملاً يحفظه الناس بصوت صاحبه، لا يشغلها أن تمحو ذلك الصوت من الذاكرة. هدفها الدخول إلى الأغنية بإحساسها وهويتها، فيشعر المستمع بشخصيتها من دون أن يفقد العمل الذي أحبَّه.

كانت الأغنية أطول لأنّ الشعور لم يكن مستعجلاً (الجهة المنظّمة)

وبيتر جوزيف يجد نفسه قريباً من عالم هذه الأغنيات رغم المسافة الزمنية. يتحدَّث عن ثراء الكلمات والألحان، والرقي في اختيار المفردات، ويرى أنّ هذه الصفات أقرب إلى ذائقته ممّا يطغى على أغنيات جيله. وفي الأداء، يضع صدق الإحساس في المقدّمة، فـ«المستمع يلتقط أولاً حقيقة الشعور قبل أيّ استعراض صوتي».

عليا ندا تذهب إلى مكان آخر في علاقتها بهذا الإرث. تستعيد زمناً كان يُتيح للمتلقّي التعمُّق في تفاصيل اللحن والمقامات وتحولاتها بين المقاطع، وتربط ذلك بإيقاع حياة أبطأ وبهوية فنّية تُميّز كلّ مطرب. بالنسبة إليها، تمنح هذه الأغنيات فرصة للخروج من سرعة اليوم والدخول في عمق موسيقي وعاطفي أطول، مع إقرارها بأنّ الأغنية المعاصرة لا تزال تُقدّم أعمالاً جميلة.

أربعة شبّان أمام أغنيات سبقت أعمارهم بسنوات طويلة (الجهة المنظّمة)

ويربط محمد علي قوة الطرب بالمقامات الموسيقية وبقدرة الأغنية القديمة على التمهُّل في وصف الحالة الإنسانية. ويرى أنّ طُول الأغنية كان يُتيح للكلمات أن تتوغَّل في التفاصيل، بينما تميل أغنيات كثيرة اليوم إلى الاختصار. وعندما يؤدّي عملاً معروفاً، يُفضّل الاقتراب من روح الأداء الأصلي وإضافة لمساته بهدوء، لأنّ المبالغة في إثبات الذات قد تصنع مسافة بين المُغنّي والجمهور.

بذلك يلتقي مساران في «أنغام وأفلام». موسيقى خرجت من أفلام قديمة تعود إلى الحاضر بأوركسترا وصوت حيّ، وأصوات شقَّت طريقها عبر مواقع التواصل تجد نفسها أمام جمهور وخشبة وذاكرة فنّية أثقل بكثير من شاشة هاتف. في 24 سبتمبر، لن يكون الماضي بعيداً بما يكفي لنشتاق إليه. سيصبح اختباراً لِمَا يبقى من الأغنية حين تتغيَّر الأزمنة، ولِمَا يُمكن لصوت جديد أن يُوقظه فيها من دون أن يُطفئ ما أحببناه أول مرّة.