وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يثمنون الاتفاق السعودي – الإيراني

دعوا خلال اجتماع في نواكشوط لحل النزاعات البينية

الرئيس الموريتاني خلال افتتاح اجتماع نواكشوط ويبدو وزير الخارجية السعودي وأمين منظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني خلال افتتاح اجتماع نواكشوط ويبدو وزير الخارجية السعودي وأمين منظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يثمنون الاتفاق السعودي – الإيراني

الرئيس الموريتاني خلال افتتاح اجتماع نواكشوط ويبدو وزير الخارجية السعودي وأمين منظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني خلال افتتاح اجتماع نواكشوط ويبدو وزير الخارجية السعودي وأمين منظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

عقد وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، دورتهم التاسعة والأربعين في العاصمة الموريتانية نواكشوط، وناقشوا ملفات الأمن والإرهاب والإسلاموفوبيا، بالإضافة إلى العلاقات البينية وتعزيز العمل الإسلامي المشترك، وسط تثمين واسع للاتفاق السعودي – الإيراني واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي عُقد تحت شعار «الوسطية والاعتدال صماما الأمن والاستقرار»، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تطلع بلاده، إلى أن يساهم الاتفاق السعودي ـ الإيراني في تعزيز أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، ودعم مسيرة العمل الإسلامي المشترك.
وقال: إن «السعودية تؤمن بأهمية ما يجمعنا من روابط الدين والجوار، وتبسط يدها دوماً للحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية»، قبل أن يضيف، أنه «من هذا المنطلق أجرت لأكثر من عامين جولات عدة للحوار مع الأشقاء في إيران في كل من بغداد ومسقط، ثم في بكين».
وأشار وزير الخارجية السعودي، إلى أن هذه الجولات «تكللت بالاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، على أساس احترام مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، وفي طليعتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار وحل الخلافات بالحوار، ونتطلع لأن يعزز هذا الاتفاق من أمننا واستقرارنا ويدعم مسيرة العمل الإسلامي المشترك».
وأضاف «يأتي اجتماعنا عقب اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا، والذي يعزز الوعي بخطر التعصب ضد الإسلام، إلا أن ما نشهده من محاولات للتعرض للمقدسات الدينية وحرق المصحف الشريف، وإثارة الكراهية تجاه الأقليات المسلمة، يحتم علينا أن نؤكد على ضرورة احترام قيم الوسطية واحترام الآخر والتعايش معه».
وأعلن الأمير فيصل بن فرحان، عن رغبة السعودية في استضافة المؤتمر الدولي حول المرأة في الإسلام؛ «تبياناً لحقوقها التي كفلتها الشريعة، وتأكيداً لدورها الفاعل».
ودعا المجتمع الدولي إلى القيام بدوره «في وضع حد لانتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، وتقويض فرص إحياء عملية السلام». وقال «تواصل المملكة دعمها لقضايا العالم الإسلامي على الصعيدين الإنساني والتنموي، فقد قدمت منحة بقيمة 30 مليون دولار للصندوق الاستئماني الإنساني لأفغانستان، وساهمت في تمكين المبعوث الخاص للأمين العام إلى أفغانستان من أداء مهامه، وأن نجاح مساعيه يعتمد بشكل كبير على دعم الدول الأعضاء في المنظمة والدول الأخرى والمنظمات الدولية».
وأعرب الوزير السعودي، عن تضامن المملكة وصادق مواساتها «للأشقاء في سوريا وتركيا» إثر ما خلفته كارثة الزلزال من خسائر بشرية ومادية، مشيراً إلى ما سخّرته السعودية من جهود للتخفيف من تبعات هذا المصاب، عبر إرسال المساعدات العاجلة، وتنظيم حملة شعبية لصالح المتضررين.

صورة جماعية تذكارية لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة نواكشوط (واس)

من جانبه، قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي تسلمت بلاده رئاسة مجلس وزراء الخارجية من باكستان: إن «القيم التي تأسست عليها منظمتنا، منظمة التعاون الإسلامي، من تآخٍ وتسامح وتآزر وصهر للجهود خدمة لمصالح وتطلعات شعوبنا، تشكل كنه ديننا الإسلامي الحنيف الذي هو في جوهره رسالة سلام ودين وسط واعتدال».
وأضاف الرئيس الموريتاني مخاطباً وزراء الخارجية «ليس من المعقول ولا من المقبول لأمة هذه قيمها، أن يسود فيها غير الأمن والتعاضد والوئام؛ ولذا فإن علينا جميعاً بذل الجهود الممكنة كافة في سبيل فض كل النزاعات القائمة بين بعضنا بعضاً على نحو يحفظ لكل دولة من دولنا حوزتها الترابية وسيادتها ويجعل منها عنصراً فاعلاً في تحقيق التطور والتنمية المستدامة في فضائنا الإسلامي بمجمله».
وشدد ولد الغزواني على أن «حاجتنا اليوم إلى عالم إسلامي آمن ومستقر ومتكامل اقتصادياً أشد إلحاحاً من أي وقت مضى؛ نظراً لما يجتاح العالم اليوم من أزمات أمنية واقتصادية وبيئية هدامة، يحتاج الصمود في وجهها إلى الكثير من التعاضد وتوحيد الجهود»، قبل أن يؤكد أن بلاده «تجدد الدعوة للحل العاجل والسلمي والمستدام لكل النزاعات في العالم الإسلامي كالنزاع في اليمن وسوريا وليبيا، كما نشجع كل المسارات التفاوضية والحوارية الهادفة إلى تجاوز الخلافات وإلى التقريب بين الدول والشعوب الإسلامية، وننوه في هذا السياق بالمفاوضات السعودية - الإيرانية الأخيرة، راجين لها التوفيق».
أما الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، فقد أشار إلى أن الدورة الحالية من مجلس وزراء خارجية المنظمة «تنعقد في ظل ظروف وتطورات خطيرة تشهدها قضيتنا المركزية، قضية فلسطين والقدس الشريف، جراء تصاعد وتيرة جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في ممارسة القتل والإرهاب المنظم ومواصلة سياسة الاستيطان الاستعماري وتهويد مدينة القدس، وانتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
وأضاف، أن «هذه التحديات الخطيرة تستدعي توحيد مواقفنا ومضاعفة جهودنا من أجل استنهاض مسؤولية المجتمع الدولي تجاه وضع حد للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، عبر آليات العدالة الدولية المتاحة».

حسين إبراهيم طه خلال كلمته أمام الاجتماع (الشرق الأوسط)

ورحب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي باتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وقال «نأمل أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز ركائز السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، وأن تعطي دفعة جديدة للتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي»، مثمناً في الوقت ذاته، الدعم الذي تلقاه المنظمة من دولة المقر السعودية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
كما تطرق إلى عدد من الملفات، ومنها جهود المبعوث الخاص إلى أفغانستان ولقاؤه بقيادات سلطات الأمر «وأهمية إعادة النظر في القرارات الأخيرة التي اتُخذت بخصوص تعليم الفتيات وعمل المرأة، وضرورة بذل المزيد من الجهود لمكافحة الإرهاب بشتى أشكاله وصوره».
وتناولت الدورة، التي شارك فيها 40 وزير خارجية ووزير دولة من الدول الأعضاء في المنظمة، عدداً من القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية والإنسانية التي تهم المنظمة ودولها الأعضاء كقضية فلسطين والقدس الشريف وجامو وكشمير وأفغانستان، ومالي ودول الساحل ووضع الجماعات والمجتمعات المسلمة في ميانمار وجنوب الفلبين، وجهود مكافحة التطرف العنيف والإرهاب ومكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا.
وستعقد جلسة حول شعار الدورة المتمثل في «الوسطية والاعتدال صماما الأمن والاستقرار» إضافة إلى عقد اجتماعات فرق اتصال المنظمة الخاصة بفلسطين وجامو وكشمير واللجنة الوزارية المخصصة المعنية بالمساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان ضد الروهينغا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، ناقلة نقط في مضيق هرمز في ثاني حادث من نوعه في غضون أسبوع، في أحدث فصول التصعيد من عمليات الاحتجاز أو الهجمات على سفن تجارية في مياه الخليج، منذ عام 2019. وقال الأسطول الخامس الأميركي إنَّ زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» اقتادت ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها، في مضيق هرمز فجر أمس، حين كانت متَّجهة من دبي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي قبالة خليج عُمان. وفي أول رد فعل إيراني، قالت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية إنَّ المدعي العام في طهران أعلن أنَّ «احتجاز ناقلة النفط كان بأمر قضائي عقب شكوى من مدعٍ». وجاءت الو

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)

سموتريتش يحارب الجيش الإسرائيلي في ميزانيته ويرفض شراء طائرات مقاتلة

وزير المال بتسلئيل سموتريتش يدعو إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة (رويترز)
وزير المال بتسلئيل سموتريتش يدعو إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة (رويترز)
TT

سموتريتش يحارب الجيش الإسرائيلي في ميزانيته ويرفض شراء طائرات مقاتلة

وزير المال بتسلئيل سموتريتش يدعو إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة (رويترز)
وزير المال بتسلئيل سموتريتش يدعو إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة (رويترز)

في الوقت الذي يواجه فيه وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية، أزمة سياسية وشخصية كبيرة، تهدد مستقبله السياسي، خرج بحملة ضد الجيش الإسرائيلي وقيادته وراح يضربها في «المقتل»، أي الميزانية الضخمة. وأعلن سموتريتش معارضته المصادقة على شراء إسرائيل سربَي طائرات من طراز «F35» و«F15» والكثير من العتاد والذخيرة، التي يطالب بها الجيش، في ظل الحرب على غزة.

وقال سموتريتش لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «أعطينا الجيش شيكاً مفتوحاً واعتمدنا بشكل أعمى عليه وعلى سائر أجهزة الأمن، وحصلنا على هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول). لقد توقفت عن الاعتماد على الجيش. أنا أحبهم، وأقدّرهم، وأدعمهم، لكني لست مستعداً لإعطائهم شيكاً مفتوحاً». وأضاف سموتريتش أن «جهاز الأمن عالق في مكان ما في 6 أكتوبر، ويرفض البحث أين أخطأنا في بناء القوة، إذاً فذلك المفهوم حول جيش صغير ومتطور قد انهار». وتابع أنه «هل تتوقع أن يعطي مواطنو إسرائيل شيكاً بمبلغ 200 مليار شيقل (نحو 53 مليار دولار) لجهاز الأمن، ليفعل به ما يشاء، من دون محاسبة الذات ومن دون استخلاص دروس؟».

صاحب «وثيقة الحسم»

وسموتريتش يعد نفسه بحق، أبرز ممثلي اليمين الاستيطاني الآيديولوجي في الحكومة. وهو صاحب الوثيقة الشهيرة «خطة الحسم»، التي وضعت خريطة طريق لتصفية القضية الفلسطينية، والتي تعد مرجعية لليمين المتطرف الذي يعمل على تحويل الأردن إلى دولة فلسطينية يطرد إليها ملايين الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة وإسرائيل. ويعد قائداً ميدانياً بارزاً. وهو الذي يضع الأسس لإحداث تغييرات جذرية في سياسة الحكومة. ولكنّ شعبيته في انهيار. حليفه إيتمار بن غفير، الذي يعد شعبوياً رخيصاً وشخصية سياسية هامشية، حتى في نظر الإسرائيليين، يرتفع في استطلاعات الرأي من 6 مقاعد في الكنيست (البرلمان) اليوم إلى 9 – 10 مقاعد. بينما غالبية الاستطلاعات تشير إلى أن حزب سموتريتش سيختفي من الكنيست وأنه لن يتجاوز حتى نسبة الحسم 3.25 في المائة من الأصوات.

وزير المال بتسلئيل سموتريتش ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال لقاء في تل أبيب (رويترز)

وعلى صعيد شخصي يقع سموتريتش في ورطة تلو الأخرى. فالإعلام الإسرائيلي يبرز تهربه من الخدمة العسكرية وعدم إتقانه اللغة الإنجليزية وقلة احترام الحاخامات الدينيين له. وفي اليومين الأخيرين فقط واجه مشكلة أظهرت ضعف شخصيته. ففي مساء الثلاثاء حضر ندوة سياسية ضمن يوم دراسي لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية فقاطعته والدة أحد المخطوفين لدى «حماس» بسبب تقصير الحكومة بشأنهم. فلم يستطع مواجهتها في النقاش وراح يهاجمها حتى احتجّ بعض الحاضرين فما كان منه إلا أن غادر القاعة وهرب. وفي يوم الأربعاء، فعل الأمر نفسه خلال مقابلة إذاعية مع الصحافي بن كسبيت. عندما لم يجد إجابات اتهم المذيع بالكذب، ليردّ بن كسبيت عليه: «أنت أكذب الكذابين». فغادر البث وهرب.

حرب قديمة متجددة مع الجيش

ويعتقد المتابعون أن سموتريتش يحاول أن يستردّ مكانته والتغطية على إخفاقاته اليوم بواسطة محاربة الجيش الإسرائيلي. فهو ينتمي إلى ذلك اليمين الذي يحارب الجيش وقيادته باستمرار، منذ 15 سنة، وبشكل منهجي. وقد انطلقت حربهم ضد الجيش منذ سنة 2010، عندما رفض جميع قادة أجهزة الأمن (الجيش والشاباك والموساد) فكرة نتنياهو شن حرب على إيران. والآن، هناك أسباب أخرى لمهاجمة الجيش. فهو اختار الوقوف إلى جانب المعركة لإسقاط حكومة اليمين منذ تشكيلها في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2022، وكان جزءاً من الدولة العميقة التي مارست الضغوط على الحكومة بسبب خطتها الانقلابية، واليوم يملك سبباً وجيهاً جداً هو الإخفاقات في 7 أكتوبر. فالجيش يقول إن سياسة نتنياهو في تقوية «حماس» هي سبب الإخفاق الأكبر، واليمين يرى أن «حماس» باغتت الجيش وهو نائم لأن عادات جديدة تغلغلت فيه مثل الارتخاء والغطرسة في النظرة إلى العدو والبحث عن الرواتب السمينة والتبذير، وغير ذلك.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة «نيفاتيم» الجوية 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

استغلال الصلاحيات

ويبدو أن سموتريتش قرر اليوم استخدام صلاحياته وزيراً للمالية في معركته ضد قيادة الجيش، بشكل فظّ وصريح. فأعلن أنه بعد هجوم السابع من أكتوبر الماضي، لم يعد يثق بالجيش الإسرائيلي وقادته. وأعلن معارضته المصادقة على شراء إسرائيل سربَي طائرات من طراز «F35» و«F15». وكان سموتريتش قد بعث برسالة إلى رئيس الحكومة، نتنياهو، مطلع الشهر الجاري، قال فيها إن «الحرب تقوّض مبادئ أساسية كثيرة في ميزانية الأمن وتتطلب إعادة تفكير من جديد. ويطالب جهاز الأمن في أعقاب الحرب بإضافة ميزانيات هائلة، وموقف وزارة المالية وموقفي هو أن الأمر يتطلب إعادة المصادقة أو تعديل المبادئ الأساسية وإقرار مبادئ وسلم أفضليات جديد وملائم».

وأضاف أن «توقعات جهاز الأمن بالحصول على شيك مفتوح بمبالغ طائلة وبعواقب هائلة على الاقتصاد وجودة حياة مواطني إسرائيل، من دون أي تفكير نقدي، وعصف أدمغة، ومداولات مهنية وعامة وحكومية، هو أمر ليس شرعياً وليس واقعياً دائماً، خصوصاً بعد إخفاق 7 أكتوبر وما سبقه».


«القرش» رواية لعميل سابق بالموساد مطابقة لهجوم «حماس» على إسرائيل

عميل الموساد السابق ميشكا بن دافيد (أ.ف.ب)
عميل الموساد السابق ميشكا بن دافيد (أ.ف.ب)
TT

«القرش» رواية لعميل سابق بالموساد مطابقة لهجوم «حماس» على إسرائيل

عميل الموساد السابق ميشكا بن دافيد (أ.ف.ب)
عميل الموساد السابق ميشكا بن دافيد (أ.ف.ب)

قبل 7 سنوات، نشر عميل الموساد السابق، ميشكا بن دافيد، رواية تحدّث فيها عن هجوم لحركة «حماس» الفلسطينية على كيبوتسات إسرائيلية مطابق لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وعن تصعيد ينتهي بردّ إسرائيلي عنيف على إيران... لكنه اليوم لا يفتخر بذلك بل يشعر بالقلق إزاء تتمة الأحداث.

يعدّ هذا الجاسوس الذي تحوّل إلى كتابة روايات إثارة، سنوات العمل الـ12 التي أمضاها في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مصدر إلهام غير متناهٍ مع رابط بين كل القصص يتمثّل بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل، أخذ أحد كتبه الأكثر مبيعاً أبعاداً تنبؤية. فكتاب «القرش»، الذي نُشر قبل 7 سنوات، يروي تصعيداً دامياً يبدأ بهجوم لمقاتلين من «حماس» على كيبوتسات، ويبلغ ذروته بردّ انتقامي قوي من إسرائيل على إيران.

وقال العميل السابق، (72 عاماً) خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في منزله الذي يشرف على الريف المحيط بالقدس بينما يظهر في الأفق البعيد قطاع غزة: «نحن على بعد خطوات قليلة» من ذلك.

وأطلقت طهران في نهاية الأسبوع الماضي مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل، وكل المؤشرات تدل على أن إسرائيل تستعدّ للرد على هذا الهجوم غير المسبوق.

وتحمل إحدى زوايا باب منزل ميشكا بن دافيد في بلدة رمات رزيئيل أثر شظية، أوضح أنها نتيجة «قذيفة أُطلقت من غزة، وانفجرت على مقربة من هنا».

سقط الصاروخ في الحي الذي يسكن فيه خلال حرب صيف 2014 بين إسرائيل وحركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007.

وقال بن دافيد إن أيّاً من «الحروب لم تنتهِ بهجوم حاسم ولا باتفاق سلام، لذلك كان واضحاً أن المواجهة ستُستأنف».

في عام 2017، صدر كتاب «القرش» الذي يروي كيف دخل مقاتلون مسلّحون من «حماس» إلى كيبوتس كفار عزة، أحد أكثر الكيبوتسات تضرراً في 7 أكتوبر، في هجوم خلّف عشرات القتلى.

وهو سيناريو تخيّله بن دافيد الذي كتب أكثر من 20 عملاً تمت ترجمة عديد منها في الخارج، في أثناء قيامه بعمليات مسح في هذه البلدات الزراعية الواقعة في جنوب إسرائيل على الحدود مع غزة.

وقال: «هناك تساءلت: ما أفضل مكان للهجوم لو كنت مكان حماس؟ (...) فهذه الكيبوتسات كانت محمية للحياة اليومية، ضد هجوم محدد في مكان محدد، لكنها لم تكن محمية من غزو شامل».

وكان ميشكا بن دافيد مؤهلاً بالتأكيد لمعرفة ما إذا كان الفشل يتربص بجيش أو أجهزة استخبارات.

في سبتمبر (أيلول) 1997، كان من الضالعين في محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس»، خالد مشعل، الذي كان يقيم وقتها في العاصمة الأردنية، عمّان.

أدت سلسلة من النكسات إلى إخراج الخطة التي تم الإعداد لها جيداً عن مسارها، ووجد ميشكا نفسه في مهمة لم تكن متوقّعة: إنقاذ الرجل الذي استهدفته الأجهزة الإسرائيلية.

كان بنيامين نتنياهو آنذاك في فترة ولايته الأولى رئيساً للوزراء. في يوليو (تموز)، أسفر هجوم انتحاري في السوق الرئيسية في القدس تبنّته حركة «حماس»، عن مقتل 16 شخصاً وإصابة أكثر من 160 آخرين.

وروى بن دافيد: «اقترحنا طرقاً عدة لقتل مشعل: تفخيخ سيارته، أو إطلاق قناصٍ النارَ عليه، أو اغتياله من مسافة قريبة، لكن نتنياهو قال (أريد طريقة لقتله بصمت، دون أن يترك أي أثر)».

في نهاية المطاف، قرّر العملاء استخدام السمّ لقتل مشعل. ويقول ميشكا بن دافيد، الذي كان وقتها رئيس قسم الاستخبارات في الوحدة التنفيذية للموساد، إن عميلين «تمكّنا من رشّ المادة» عليه، لكنّ أحداثاً غير متوقعة أدّت إلى «القبض عليهما».

ويضيف: «كنت أحمل ترياق السمّ؛ تحسباً لإصابة أحد العملاء به» خلال تنفيذ العملية، لكن مشعل كان هو المستفيد منه في النهاية، إذ فاوض الأردن على إطلاق سراح العميلين الإسرائيليين، مطالباً بإنقاذ مشعل في المقابل.

هل كان مسار الصراع مع «حماس» سيتغيّر لو قُتل مشعل؟

يقول بن دافيد: «كل زعيم من حماس يُقتل له نائب يحلّ مكانه»، في وقت تطارد فيه إسرائيل رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى السنوار الذي يعدّ العقل المدبر لهجوم السابع من أكتوبر.

ترك ميشكا بن دافيد الموساد في عام 1999 بعدما كُشفت هويته عقب محاولة اغتيال مشعل.

ويقول بن دافيد، الذي نجا والداه من الهولوكوست، «شعب إسرائيل موجود منذ أكثر من 3 آلاف عام، هذا عظيم، لكن لا يوجد بلد أبدي».


رجال الدين اليهود يعارضون هجوماً إسرائيلياً على إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بمجلس الحرب في تل أبيب (دي بي أي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بمجلس الحرب في تل أبيب (دي بي أي)
TT

رجال الدين اليهود يعارضون هجوماً إسرائيلياً على إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بمجلس الحرب في تل أبيب (دي بي أي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بمجلس الحرب في تل أبيب (دي بي أي)

في تطور غير عادي، وقف كبار الحاخامات اليهود حلفاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضد تصريحات التهديد التي يعلنها هو ووزراؤه ضد إيران. ويقال إن هذه المعارضة هي التي حسمت لدى نتنياهو القرار يوم الاثنين الماضي، بألا يردّ على هجمة الصواريخ فجر السبت الماضي، وليس أي سبب آخر.

والحديث يجري عن الحاخامات الذين يسيطرون على أحزاب اليهود المتدينين (الحريديم)، وشاس لليهود الشرقيين و«يهدوت هتوراة» لليهود الأشكناز. ولهؤلاء 17 مقعداً في الكنيست، ويعتبرون أقرب حلفاء نتنياهو، وأهمهم، وأثبتوا أنهم الأشد إخلاصاً له في جميع معاركه السياسية منذ أن عاد إلى الحكم في سنة 2009.

وكما هو معروف يكنّ لهم نتنياهو احتراماً خاصاً. وفي الأسابيع الأخيرة غضبوا منه، لأنه وافق على المطلب المتصاعد من العلمانيين أن يزيد عدد الشبان الحريديم في الجيش. وكانوا قد اتفقوا معه عند دخولهم الائتلاف الحاكم أن يسن قانوناً يعفي هؤلاء من الخدمة العسكرية في السنة الأولى من عمر الحكومة. ومع أنه نظرياً قادر على تنفيذ ذلك، لأن ائتلافه يضم أكثرية 64 نائباً من مجموع 120، لكنه عملياً لم يجرؤ بسبب الحرب. فالجيش يتحدث عن نقص بسبعة آلاف جندي فيه، ويرى أن دخول الحريديم يحل هذه المشكلة، فيما هم يعارضون بشدة، ويهددون بالانسحاب من الائتلاف، وإسقاط الحكومة.

مناكفة للعلمانيين أم إعلاء لمصلحة إسرائيل؟

هناك من يرى أن معارضتهم الدخول في تصعيد مع إيران هو مجرد حجة يتذرعون بها، لغرض هز رسن لقيادة الجيش والعلمانيين الذين يؤيدونها. لكن زعيمهم السياسي الأول، آريه درعي رفض هذا التفسير، وقال إن الحاخامات يرون أن الحرب على إيران مضرة لأمن إسرائيل. وصحيح أن درعي ليس وزيراً في الحكومة، بسبب قرار محكمة العدل العليا لكونه مداناً، ومحكوماً في قضية تهرب ضريبي، ولكن نتنياهو يدعوه بشكل دائم لحضور مجلس قيادة الحرب كـ«عضو مراقب»، وكذلك للمجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة. كذلك يمنحه نتنياهو حق التدخل في كل قرار، وإبداء رأيه في كل قضية، وهو أبدى اعتراضاً على شنّ حرب ضد إيران، رداً على هجومها ليلة السبت – الأحد الماضية.

لكن الحاخامات طلبوا منه أن يخرج بتصريحات علنية ضد الحرب. وهذا ما فعله ليلة الأربعاء - الخميس، وقال: «الحاخامات يقيمون الصلوات لأمن إسرائيل. وبرؤيتهم السليمة، وبحكمتهم العميقة، وحرصهم الشديد على شعب إسرائيل طلبوا مني الإعلان عن معارضتهم شن حرب على إيران. فهم يرون أن حرباً كهذه تشكل خطراً على إسرائيل».

مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي (دي بي أي)

المعروف أن غالبية المسؤولين الإسرائيليين كانوا يطالبون برد على هجمة إيران، حال بدئها. والجيش عرض خطة تفصيلية لهذا الهجوم، لكن نتنياهو أوقفه، بدعوى انتظار نتائج مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي جو بايدن، فاتهموه بإجهاض هذا الهجوم، وإضاعة فرصة ذهبية لتنفيذه في الوقت المناسب، حيث كان العالم مستعداً لتقبل وتبرير مثل هذا الهجوم.

ولكن التأجيل فتح الباب أمام حملة ضغوط شديدة على إسرائيل حتى تمتنع عن الرد، وبالمقابل أقرت دول الاتحاد الأوروبي، والدول السبع الكبرى، والإدارة الأميركية سلسلة عقوبات جديدة على إيران كتعويض لإسرائيل عن التخلي عن الضربة من جهة، وإبقاء تأثير لهذه الدول على الخطوات الإسرائيلية المقبلة.

وتعهدت هذه الدول لإسرائيل في المقابل بدعم ضربات أخرى تقوم بها ضد الأذرع الإيرانية في المنطقة، بشرط ألا تتسع الحرب، وتؤدي إلى حرب إقليمية.

حرب نفسية

منذ ذلك الحين توضح القيادة الإسرائيلية أن الرد سيتم حتماً، ولكنها تتخبط في أشكال هذا الرد، ومكانه، وتوقيته. وانعكس هذا التخبط في حقيقة أن «كابينت» الحرب في الحكومة الإسرائيلية تنعقد مرتين خلال يوم واحد الأربعاء. لكن مصدراً عسكرياً في تل أبيب قال إنه لا يستبعد أن يكون هذا الإرباك الظاهر في القيادة الإسرائيلية هو جزء من خطة العمل الحربية، أي إنه جزء من الحرب النفسية. وقال: «تماماً كما في إسرائيل، فإن إيران أيضاً تتابع ما يحدث، وهذا واضح في الشوارع». وأضاف: «تدير إسرائيل أيضاً حرباً نفسية لبقاء الموقف ضبابياً، وتحقيق عنصر مفاجأة. فمثلما جعلتنا إيران نعيش حرباً نفسية، وتوتراً أوقف العالم كله على رأسه، طيلة 11 يوماً، منذ اغتيال محمد رضا زاهدي ورفاقه في قيادة الحرس الثوري في العاصمة السورية، فلتعش إيران هي أيضاً حرباً نفسية مشابهة».

وبحسب موقع «والا» العبري فإن هناك روايات مختلفة حول مضمون المكالمة الهاتفية بين الرئيس جو بايدن ونتنياهو في ليلة السبت - الأحد تشير إلى أن الأميركيين يتفهمون الحيرة الإسرائيلية. ووفقاً لبعض الروايات، رفض الرئيس بايدن أي رد عسكري إسرائيلي، ووفقاً لروايات أخرى طلب دراسة مثل هذا الرد، وتأخيره، وتخفيفه. وقال: «من الواضح أن البيت الأبيض لا يريد هجوماً إسرائيلياً قد يجر المنطقة إلى الحرب، لكنه يعلم أيضاً أن ذلك قد لا يكون كافياً ضد إيران. ولهذا يجري البحث عن وسائل أخرى تحقق لإسرائيل قوة ردعها».

رجال من اليهود المتدينين (الحريديم) يستعدون لعيد الفصح اليهودي في مخبز في القدس (أ.ف.ب)

بايدن يخطئ بين حيفا ورفح

في غضون ذلك، نقلت شبكة «إي بي سي» الإخبارية في واشنطن عن مسؤول أميركي قوله، اليوم، إن هجوماً إسرائيلياً ضد إيران ليس متوقعاً قبل عيد الفصح اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد المقبل، ويستمر حتى نهاية الشهر الحالي، لكنه أضاف أن هذا الأمر قد يتغير. وأضاف المسؤول الأميركي أن قسماً من قيادة الحرس الثوري الإيراني لا يزال مستنفراً، وقسماً آخر موجود في مواقع تحت الأرض في إيران نفسها، فيما غادر الكثير من المسؤولين فيه سوريا، وعادوا إلى بلادهم. ونقلت الشبكة عن ثلاثة مصادر إسرائيلية قولها إن إسرائيل ألغت في ليلتين على الأقل الأسبوع الحالي هجوماً ضد إيران، وأنه تم تقديم عدة خطط محتملة لهجمات ضد إيران إلى «كابينت» الحرب، بينها مهاجمة ميليشيات موالية لإيران في الشرق الأوسط، وليس في الأراضي الإيرانية، وخطة أخرى لهجوم سيبراني.

ويذكر أن الرئيس بايدن نفى بنفسه أن تكون إدارته أعطت الضوء الأخضر للخطة الإسرائيلية للعملية في رفح مقابل رد محدود على إيران، وقال إنه طلب من إسرائيل «ألا تتجه نحو حيفا» فعاد الإسرائيليون وأوضحوا أنه قصد رفح، ولكنه ذكر حيفا بالخطأ!


محادثات بين إيران وسوريا والعراق حول «التعاون القضائي ومكافحة الإرهاب»

المشاركون في أعمال اجتماع اللجنة القضائية السورية - العراقية - الإيرانية (صحيفة «تشرين» السورية)
المشاركون في أعمال اجتماع اللجنة القضائية السورية - العراقية - الإيرانية (صحيفة «تشرين» السورية)
TT

محادثات بين إيران وسوريا والعراق حول «التعاون القضائي ومكافحة الإرهاب»

المشاركون في أعمال اجتماع اللجنة القضائية السورية - العراقية - الإيرانية (صحيفة «تشرين» السورية)
المشاركون في أعمال اجتماع اللجنة القضائية السورية - العراقية - الإيرانية (صحيفة «تشرين» السورية)

في سياق التصعيد الذي تشهده المنطقة بين إيران وإسرائيل، تتوجه إيران إلى اتّباع طريق القانون للرد على إسرائيل أمام المحافل الدولية.

وقال نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية للشؤون الدولية، كاظم غريب آبادي، في تصريحات صحافية على هامش أعمال اجتماع اللجنة القضائية السورية - العراقية - الإيرانية، الذي أنهى أعماله (الخميس) في دمشق، إن إيران وسوريا «ستعمدان إلى توجيه ضربات قانونية وحقوقية» إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وإن دور اللجنة هو «مواجهة الهيمنة الأميركية والصهيونية على المحافل الدولية... إننا نواجه في هذه المرحلة حرباً قانونية، ويجب علينا أن ندافع جيداً، وأن نطالب في المحافل الدولية بإدانة الجرائم المرتكَبة بحق الدول المقاومة».

وأوضح أن اجتماع اللجنة «سيتابع قانونياً وقضائياً، جريمة الكيان الصهيوني في استهداف القنصلية الإيرانية بدمشق»، لافتاً إلى التعاون مع كثير من المنظمات الدولية لمتابعة هذه الملفات ضمن المحاكم الدولية المختصة. وذلك بعد تأكيده أن هدف الاجتماع متابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في «ذلك تبادل وجهات النظر حول القضايا العالقة لدى السلطات القضائية لدى الدول الثلاث، والتعاون المشترك لملاحقة الإرهابيين ومحاكمتهم».

ومن المنتظر أن تُفضي أعمال اللجنة القضائية المنعقدة في دمشق إلى اتفاق يتعلق بافتتاح «مكاتب توثيق خاصة بمتابعة الجرائم الإرهابية المرتكبة في كلٍّ منها، وإصدار مذكرات ادّعاء بحق مرتكبي هذه الجرائم، إلى جانب ملاحقة مرتكبي الاعتداءات الإرهابية على البلدان الثلاثة، بما فيها القصف الإسرائيلي الأخير على القنصلية الإيرانية بدمشق» وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

المشاركون في أعمال اجتماع اللجنة القضائية السورية - العراقية - الإيرانية (صحيفة «تشرين» السورية)

وقال وزير العدل السوري، القاضي أحمد السيد، في تصريح للصحافيين على هامش أعمال اجتماع اللجنة المشتركة التي انطلقت في العاصمة السورية دمشق، الأربعاء: «ظهر مؤخراً إرهاب من نوع آخر وهو الحرب القانونية، إضافةً إلى الإرهاب العسكري والاقتصادي الذي يُشن على سوريا وإيران والعراق»، وأضاف أنه «لذلك كان لا بد من تشكيل لجنة قانونية مشتركة هدفها الدفاع عن قضايا البلدان المشتركة أمام المحافل الدولية».

ووصف وزير العدل السوري العقوبات المفروضة على سوريا، بأنها «مخالَفة واضحة وصريحة لأبسط قواعد القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان»، كما أوضح أن اجتماعات اللجنة تشمل «تبادل الخبرات والمعلومات في مكافحة الإرهاب، والتعاون في ملفات الجريمة وتجارة المخدرات، وتحديد المحاكم المتخصصة في نظر الدعاوى لمواطني البلدان الثلاثة».

ويناقش الاجتماع القضائي الثلاثي الذي تنتهي أعماله الخميس، «قضايا التعاون القانوني والقضائي ومكافحة الإرهاب» في ظل التصعيد الذي تشهده البلدان الثلاثة.

وطالب وزير العدل السوري بتطبيق القانون الدولي، وأن «يكون هناك رادع قانوني للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وأن يعود القانون الدولي إلى وضعه الطبيعي في التطبيق والتشريع وليس وفق المزاجيات والأهواء التي يبتغيها البعض في الغرب».

ومن المرتقب توصل أعمال اللجنة القضائية بين الدول الثلاث إلى اتفاق لافتتاح مكاتب توثيق خاصة بمتابعة الجرائم الإرهابية المرتكبة في كل منها.


طهران تلوّح بتغيير مسارها «النووي» إذا تعرضت منشآتها لهجوم إسرائيلي

العميد أحمد حق طلب قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلّفة بحماية المنشآت النووية (تسنيم)
العميد أحمد حق طلب قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلّفة بحماية المنشآت النووية (تسنيم)
TT

طهران تلوّح بتغيير مسارها «النووي» إذا تعرضت منشآتها لهجوم إسرائيلي

العميد أحمد حق طلب قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلّفة بحماية المنشآت النووية (تسنيم)
العميد أحمد حق طلب قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلّفة بحماية المنشآت النووية (تسنيم)

لوَّحت طهران على لسان مسؤول حماية المنشآت «النووية» الإيرانية بإعادة النظر في سياستها النووية، إذا تعرضت تلك المنشآت لهجمات إسرائيلية.

ونقلت مواقع إيرانية عن العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة حماية المنشآت النووية، أن بلاده على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم إسرائيلي.

وقال: «المراكز النووية للعدو الصهيوني تحت إشرافنا الاستخباراتي ولدينا المعلومات اللازمة لكل الأهداف، أيدينا على زناد الصواريخ القوية لتدمير الأهداف رداً على إجرائهم المحتمل».

يأتي هذا التحذير بعد يومين من تصريحات مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أعرب فيها عن قلقه من احتمال استهداف إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية.

وقال غروسي إن إيران أغلقت المنشآت النووية لاعتبارات أمنية، معرباً عن قلقه من احتمال استهداف إسرائيل المراكز النووية الإيرانية.

وكان من المقرر أن تستأنف الوكالة الدولية، اعتباراً من الثلاثاء، عملية التفتيش في المنشآت الإيرانية، حسبما أبلغ غروسي الصحافيين، على هامش جلسة لمجلس الأمن في نيويورك، الاثنين.

وأجاب غروسي على سؤال بشأن شنّ إسرائيل ضربة انتقامية تطول المنشآت النووية الإيرانية، فقال: «نحن قلقون من هذا الاحتمال».

وأضاف: «ما يمكنني أن أقوله لكم هو أن الحكومة الإيرانية أبلغت مفتشينا في إيران أمس (الأحد)، بأن كل المنشآت النووية التي نقوم بتفتيشها يومياً، ستبقى مغلقة لاعتبارات أمنية».


مسؤول أميركي: من غير المرجح أن تنفذ إسرائيل غارة إلا بعد عيد الفصح

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي: من غير المرجح أن تنفذ إسرائيل غارة إلا بعد عيد الفصح

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

رجح مسؤولون أميركيون تأجيل الرد الإسرائيلي المحتمل على الهجوم الصاروخي الإيراني إلى ما بعد عيد الفصح، حسبما أفادت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية.

ويبدأ عيد الفصح الاثنين المقبل وينتهي مع حلول شهر مايو (أيار) المقبل.

وقال مسؤول أميركي إن «الحرس الثوري» الإيراني والقيادات الأخرى لا تزال في حالة تأهب قصوى، مع وجود البعض في منازل آمنة ومنشآت تحت الأرض.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية وأخرى أميركية ليل الأربعاء بأنّ تل أبيب فكّرت في أن توجّه سريعاً ضربات انتقامية ضدّ طهران ردّاً على القصف الإيراني غير المسبوق لأراضيها في نهاية الأسبوع الماضي، لكنّها عدلت عن هذا الأمر في نهاية المطاف.

وقالت قناة «كان» التلفزيونية العمومية الإسرائيلية إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرّر، إثر محادثة مع الرئيس الأميركي جو بايدن، عدم تنفيذ الخطط التي اعتُمدت مسبقاً لتوجيه ضربات انتقامية إلى طهران في حال نفّذت وعيدها بمهاجمة إسرائيل.

ونقلت القناة عن مسؤول كبير طلب منها عدم نشر اسمه قوله إنّ «الحساسيات الدبلوماسية لعبت دوراً (...) سيكون هناك حتماً ردّ لكنّه سيكون مختلفاً عمّا كان مخطّطاً له في البداية».

بدوره، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر إسرائيلية لم يسمّها قولها إنّه خلال الاجتماع الذي عقده مجلس الحرب الإسرائيلي الاثنين، والذي كان ثاني اجتماع له منذ القصف الإيراني، بحث الوزراء ملياً في إمكانية إصدار الأمر بتنفيذ الضربات الانتقامية، لكنهم في نهاية المطاف لم يفعلوا ذلك.

كما نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله: «لا نعرف لماذا وإلى أيّ مدى كان الهجوم وشيكاً (ضدّ إيران)».

ووفقاً للموقع نفسه، فقد أبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية، الاثنين، أنّها قرّرت التريّث في توجيه ضربة لإيران.

من جانبها، قالت شبكة «إيه بي سي» الإخبارية الأميركية إنّ الحكومة الإسرائيلية فكّرت في مناسبتين في توجيه ضربات ضدّ إيران، لكن دون أن تُصدر أمراً بذلك.

لكنّ نتنياهو أكّد، الأربعاء، أنّ إسرائيل «تحتفظ بالحق في حماية نفسها» في مواجهة الضغوط الدولية على حكومته لتجنّب توجيه ضربة إلى إيران مما يهدّد بجرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد في خضمّ الحرب مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

بدورها، جدّدت طهران، الأربعاء، التأكيد على أنّ أيّ ردّ إسرائيلي سيُواجَه بردّ «قاسٍ وعنيف».

وليل السبت - الأحد شنّت طهران هجوماً غير مسبوق على إسرائيل أطلقت خلاله أكثر من 300 مقذوف بين صاروخ باليستي ومجنّح وطائرة مسيّرة، بحمولة إجمالية بلغت 85 طنّاً.

وأكّدت إسرائيل أنّها نجحت، بمساعدة من حلفائها، في اعتراض 99 في المائة من هذه الصواريخ والمسيّرات باستثناء بضع صواريخ باليستية ولم تخلّف سوى أضرار محدودة.

وكانت إيران أعلنت أنّها نفّذت الهجوم في إطار «الدفاع المشروع»، بعد تدمير مقرّ قنصليتها في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، في ضربة نسبتها طهران إلى إسرائيل وأدت إلى مقتل قيادات كبار يشرفون على عمليات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان.


وزيرة الخارجية الألمانية: يجب «عزل إيران»

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث للصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية 18 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث للصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية 18 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

وزيرة الخارجية الألمانية: يجب «عزل إيران»

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث للصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية 18 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تتحدث للصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية 18 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، اليوم (الخميس)، إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد طهران عقب الهجوم الإيراني بمسيّرات وصواريخ على إسرائيل، ولكنها حذرت أيضاً من اتساع نطاق الصراع، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت بيربوك، اليوم، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في جزيرة كابري الإيطالية: «يجب عزل إيران. وفي الوقت نفسه، يجب ألا يكون هناك المزيد من التصعيد».

وأضافت بيربوك: «بالطبع يجب أن يكون هناك رد على هذه الواقعة غير المسبوقة»، ولكن المزيد من التصعيد سوف يكون «مميتاً للشعوب في إسرائيل وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي المنطقة بأكملها».

وقالت وزيرة الخارجية إن إسرائيل أظهرت أنه بإمكانها الدفاع عن نفسها بالتنسيق مع حلفائها، وحققت «انتصاراً دفاعياً».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني لإسرائيل دعمه لها نيابة عن مجموعة السبع. وقال: «نحن أصدقاء إسرائيل. وندعم إسرائيل».


إيران تؤكد لواشنطن أنّها لا تريد «توسيع التوترات» مع إسرائيل

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (رويترز)
TT

إيران تؤكد لواشنطن أنّها لا تريد «توسيع التوترات» مع إسرائيل

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني إنّ بلاده بعثت «رسائل» عدّة إلى الولايات المتحدة للتأكيد على أنّ إيران «لا تسعى إلى توسيع التوترات» في الشرق الأوسط مع إسرائيل، حسبما أفادت وزارته الخميس.

وقال حسين أمير عبداللهيان لدى وصوله ليل الأربعاء الخميس إلى نيويورك لحضور اجتماع لمجلس الأمن الدولي: «ما يمكن أن يزيد التوترات في المنطقة هو سلوك النظام الصهيوني».

وكانت إسرائيل أعلنت الأربعاء أنّها تحتفظ «بالحق في حماية نفسها» في مواجهة إيران، في أعقاب الهجوم الذي نفذته إيران ليل السبت الأحد على أراضيها بطائرات مسيّرة وصواريخ، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وشدّد عبداللهيان على أنّه «تمّ بعث رسائل قبل العملية وبعدها» إلى الولايات المتحدة، خصوصاً عبر السفارة السويسرية في طهران التي تمثّل المصالح الأميركية في إيران في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، موضحاً أن الهدف هو «التوصّل إلى فهم صحيح لتصرّفات إيران».

وقال: «أبلغنا الأميركيين بوضوح أنّ قرار... الرد على النظام الإسرائيلي»، في أعقاب الضربة المنسوبة إلى إسرائيل ضدّ القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، كان «نهائياً».

وأضاف: «حاولنا أن نوضح للولايات المتحدة في هذه الرسائل أنّنا لا نسعى إلى توسيع التوترات في المنطقة».

ومن المتوقع أنّ يلتقي أمير عبداللهيان في نيويورك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزراء خارجية آخرين على هامش اجتماع مجلس الأمن لمناقشة طلب السلطة الفلسطينية نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.


إسرائيل فكّرت في توجيه ضربات انتقامية سريعاً ضدّ إيران

الصواريخ التي تم اعتراضها والتي أُطلقت من طهران باتجاه تل أبيب كما تظهر في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
الصواريخ التي تم اعتراضها والتي أُطلقت من طهران باتجاه تل أبيب كما تظهر في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل فكّرت في توجيه ضربات انتقامية سريعاً ضدّ إيران

الصواريخ التي تم اعتراضها والتي أُطلقت من طهران باتجاه تل أبيب كما تظهر في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
الصواريخ التي تم اعتراضها والتي أُطلقت من طهران باتجاه تل أبيب كما تظهر في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وأخرى أميركية، ليل الأربعاء، بأنّ الدولة العبرية فكّرت في أن توجّه سريعاً ضربات انتقامية ضدّ طهران؛ ردّاً على القصف الإيراني غير المسبوق لأراضيها في نهاية الأسبوع الماضي، لكنّها عدلت عن هذا الأمر في نهاية المطاف.

وقالت قناة «كان» التلفزيونية العمومية الإسرائيلية، إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرّر، إثر محادثة مع الرئيس الأميركي جو بايدن، عدم تنفيذ الخطط التي اعتُمدت مسبقاً لتوجيه ضربات انتقامية إلى طهران في حال نفّذت وعيدها بمهاجمة الدولة العبرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت القناة عن مسؤول كبير، طلب منها عدم نشر اسمه قوله، إنّ «الحساسيات الدبلوماسية لعبت دوراً (...) سيكون هناك حتماً ردّ لكنّه سيكون مختلفاً عمّا كان مخطّطاً له في البداية».

بدوره، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر إسرائيلية لم يسمّها قولها، إنّه خلال الاجتماع الذي عقده مجلس الحرب الإسرائيلي (الاثنين)، الذي كان ثاني اجتماع له منذ القصف الإيراني، بحث الوزراء مليّاً إمكانية إصدار الأمر بتنفيذ الضربات الانتقامية، لكنهم في نهاية المطاف لم يفعلوا ذلك.

كما نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله: «لا نعرف لماذا، وإلى أيّ مدى كان الهجوم وشيكاً (ضدّ إيران)».

ووفقاً للموقع نفسه، فقد أبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية (الاثنين) أنّها قرّرت التريّث في توجيه ضربة لإيران.

من جانبها، قالت شبكة «إيه بي سي» الإخبارية الأميركية إنّ «الحكومة الإسرائيلية فكّرت في مناسبتين في توجيه ضربات ضدّ إيران، لكن دون أن تُصدر أمراً بذلك».

لكنّ نتنياهو أكّد (الأربعاء) أنّ إسرائيل «تحتفظ بالحق في حماية نفسها» في مواجهة الضغوط الدولية على حكومته لتجنّب توجيه ضربة إلى إيران مما يهدّد بجرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد في خضمّ الحرب مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

بدورها، جدّدت طهران (الأربعاء) التأكيد على أنّ أيّ ردّ إسرائيلي سيُواجَه بردّ «قاسٍ وعنيف».

وليل السبت - الأحد، شنّت طهران هجوماً غير مسبوق على إسرائيل أطلقت خلاله أكثر من 300 مقذوف بين صاروخ باليستي ومجنّح وطائرة مسيّرة، بحمولة إجمالية بلغت 85 طنّاً.

وأكّدت إسرائيل أنّها نجحت، بمساعدة من حلفائها، في اعتراض الغالبية العظمى من هذه الصواريخ والمسيّرات باستثناء بضعة صواريخ باليستية، التي لم تخلّف سوى أضرار محدودة.

وكانت إيران أعلنت أنّها نفّذت الهجوم في إطار «الدفاع المشروع»، بعد تدمير مقرّ قنصليتها في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، في ضربة نسبتها طهران إلى إسرائيل.


مقاتلات إسرائيلية تقصف بنية تحتية لـ«حزب الله» شرقي لبنان

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات إسرائيلية تقصف بنية تحتية لـ«حزب الله» شرقي لبنان

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال سلاح الجو الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، إن طائراته المقاتلة ضربت بنية تحتية لـ«حزب الله» إلى الشمال من بعلبك في شرق لبنان، وسط مخاوف من احتمال زيادة حدة التصعيد بسبب ازدياد تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

وجاء في بيان لسلاح الجو «في وقت سابق هذا المساء، ضربت طائرات مقاتلة من سلاح الجو الإسرائيلي بنية تحتية إرهابية مهمة لحزب الله تستخدمها منظومة الدفاع الجوي في المنظمة الإرهابية في شمال بعلبك».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، إصابة 14 من جنوده، ستة منهم بجروح خطيرة، في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة في شمال الدولة العبرية، تبنّاه «حزب الله» اللبناني وقال إنه استهدف مركز قيادة عسكرياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «تم خلال الساعات الأخيرة رصد عدد من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات المسيرة تعبر الحدود من الأراضي اللبنانية في باتجاه قرية عرب العرامشة في شمال إسرائيل»، مضيفاً: «أصيب ستة جنود بجروح خطيرة، بينما أصيب اثنان بجروح متوسطة، ووصفت باقي الإصابات بالطفيفة».

وكان «حزب الله» قد أعلن، اليوم، قصف مقر قيادة عسكرياً في شمال إسرائيل بصواريخ ومُسيّرات، وذلك «رداً» على مقتل ثلاثة من مقاتليه في ضربات إسرائيلية استهدفت، الثلاثاء، بلدتين في جنوب لبنان، بينما أعلن مركز الجليل الطبي الإسرائيلي إصابة 18 شخصاً في الهجوم.