عراقيل نتنياهو دفعت واشنطن لتكليف شعث بإعلان فتح معبر رفح

حديث إسرائيل عن مرونة لأميركا مع «حماس» تشبه تعاملها مع الشرع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

عراقيل نتنياهو دفعت واشنطن لتكليف شعث بإعلان فتح معبر رفح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

في الوقت الذي حوَّل فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حفل تشكيل مجلس السلام، إلى مهرجان عالمي وتاريخي، كان التنغيص يأتيه بالذات من الحليف بنيامين نتنياهو، الذي يضع العقبات الواحدة تلو الأخرى في طريقه. وتكشف الكواليس أن الإدارة الأميركية ما زالت تتعامل بصبر وأناة، لكنها تمارس ضغطاً ناعماً لإزالة العراقيل.

من هذه العراقيل، أن إسرائيل تمنع حتى الآن دخول رئيس وأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى غزة، حتى تباشر مهامها في تسلم إدارة الشؤون المدنية من «حماس».

والطريقة التي تستخدمها إسرائيل هي الاستمرار في إغلاق معبر رفح، وهو المعبر الوحيد المتاح أمام اللجنة، وإعلان أنها لن تفتحه إلا إذا أعيد رفات الجندي الرهينة الأخير لدى «حماس» ران غويلي.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وقد كشف، الجمعة، أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام. وفهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرسالة فأعلن عن طريق «مصدر سياسي رفيع» عن دعوة الكابنيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون السياسية والأمنية)، إلى الالتئام، الأحد، للتداول في فتح المعبر.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن فتح المعبر سيتم وفق الشروط الأميركية، بحيث تكون المراقبة الإسرائيلية محدودة، وتقتصر على الجوانب الأمنية الملحة. وقالت إن إسرائيل ستقيم حاجزاً آخر في الأراضي الفلسطينية، تفحص من خلاله كل من يدخل غزة، بعد مروره في المحطة المصرية والمحطة الفلسطينية، ولكن هذا الحاجز سيكون مؤقتاً إلى حين تنسحب إسرائيل، وسيتم فيه فحص الحقائب فقط بواسطة آلة فحص الكرتوني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الخميس (رويترز)

ومن العراقيل الأخرى، أن إسرائيل طلبت منح «حماس» مهلة شهرين، فقط حتى تنزع سلاحها وتسلمه إلى عناصر الأمن التابعة للجنة التكنوقراط، فإذا لم تمتثل، فستتولى إسرائيل مهمة نزعه بالقوة عن طريق احتلال غزة من جديد، وقد بثت رسائل واضحة عن التحضيرات العسكرية الجارية، التي تشمل إجراء تدريبات وحشد قوات وتجنيد قوة احتياط جديدة من 200 ألف جندي في غضون الشهور الثلاثة المقبلة.

وتبين أن الرد الأميركي جاء من خلال كلمة جاريد كوشنير، مستشار الرئيس ترمب وصهره، خلال كلمته، الخميس، في دافوس؛ إذ أعلن منح «حماس» 100 يوم، فإذا أبدت جدية في عملية التسليم، ولم تتم العملية خلال هذه المدة، فإنه يمكن التمديد 5 شهور. وعندما سئل جاريد عن التهديدات الإسرائيلية قال إن الحرب في غزة انتهت.

ويؤكد الأميركيون، في تسريبات للصحافة الإسرائيلية، أنهم جادون في نزع سلاح «حماس» تماماً، وجادون في تهديدها بفعل ذلك بالقوة، إذا لم تسلم أسلحتها بسلام، لكنهم يعطونها الفرصة لعمل ذلك بشكل منظم وودي.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنير صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن «حماس» والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق يقضي بتسليم «حماس» سلاحها وخرائط الأنفاق في قطاع غزة التي لم تكشف بعد، مقابل أن تصبح حزباً سياسياً شرعياً، وأن يتمكن كل عضو فيها، يرغب في مغادرة القطاع، من القيام بذلك من دون خوف على حياتهم. ويضيف التقرير، الذي استند إلى مصدر فلسطيني مجهول، أن اقتراحاً مشابهاً قُدم لإسرائيل، التي أبدت معارضة شديدة لعدد من بنوده.

وعاد محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي برئيل، إلى ما صرح به في الشهر الماضي بشارة بحبح، الذي كان حلقة الوصل بين واشنطن و«حماس» بأن نزع سلاح «حماس» سيتم على مراحل، وفي إطار ترتيبات عامة ترتبط باتفاق وقف إطلاق النار في غزة». لم يوضح بحبح ما قصده، لكن حقيقة أنه بدأ الحديث عن فتح معبر رفح في الأسبوع المقبل، وحول نشاط لجنة التكنوقراط، بما في ذلك بدء أعمال الإجلاء وإعادة الإعمار قبل نزع سلاح «حماس» قد تشير إلى أن هذه القضية يُتوقع أن تستفيد من «مرونة» الولايات المتحدة رغم تهديدات ترمب العلنية للحركة. وقال برئيل إن «من الصعب تصوُّر وضع يبدأ فيه مجلس السلام بكل مستوياته في العمل وجمع التبرعات ومحاولة إنشاء قوة استقرار دولية، وفي الوقت نفسه تحصل إسرائيل على تفويض من ترمب لشن حرب على (حماس) في غرب غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وذكر برئيل أن نموذجاً لهذه «المرونة» الأميركية مع «حماس» يمكن إيجاده في الطريقة التي سمحت بها واشنطن للرئيس السوري، أحمد الشرع، بدمج الميليشيات الإسلامية المصنفة منظمات إرهابية في جيشه، ومنحها وضعاً قانونياً. وينطبق الأمر نفسه على لبنان، حيث لا تطالب الإدارة بحل «حزب الله»، ولا تعترض على استمراره بوصفه حركة سياسية، شرطَ أن يلقي سلاحه، وكذلك في العراق، حيث تطالب الإدارة الحكومة بنزع سلاح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران من دون أن تتوقف عن الوجود كأطر سياسية.


مقالات ذات صلة

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)

قُتل رجل الدين الشيعي فرحان المنصور، وهو إمام في مقام السيدة زينب الواقع في ضواحي دمشق، بانفجار قنبلة، اليوم الجمعة، كما أفاد التلفزيون السوري الرسمي، مشيراً إلى أن السلطات بدأت التحقيق في الحادث.

وأورد التلفزيون الرسمي «مقتل خطيب مقام السيدة زينب فرحان حسن المنصور بحادثة انفجار قنبلة ظهر اليوم بمنطقة السيدة زينب في ريف دمشق».

وأضاف أن «الجهات الأمنية باشرت التحقيقات في موقع الانفجار وبدأت عملية البحث عن الجُناة».

ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 الذي كان مدعوماً من إيران، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وريفي حلب وإدلب، في حالة قلق.

وسارعت الأقلية إلى تأييد السلطات الانتقالية، والتقى وجهاء منها الرئيس السوري أحمد الشرع في مارس (آذار) من العام الماضي.

ولم تتعرض الأقلية لأي هجمات باستثناء بعض الحوادث القليلة، أبرزها مقتل رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.


قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يحذر من انتفاضة فلسطينية

لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)
لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)
TT

قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يحذر من انتفاضة فلسطينية

لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)
لافتة علّقها المستوطنون في الضفة الغربية كتب عليها: «لا مستقبل في فلسطين» (فيسبوك)

بعد أسبوع واحد من التصريحات التي أدلى بها رئيس الموساد الأسبق، تامير باردو، بأن ما شاهده من نشاط الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية يجعله يخجل من كونه يهودياً، خرج القائد الإسرائيلي العسكري لقوات الاحتلال هناك، اللواء آفي بلوط، بتصريحات شبيهة وأبدى عجبه كيف أن الفلسطينيين لم يثوروا ويفجروا انتفاضة حتى الآن، وكشف أنه أبلغ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بالوضع، وحذره من أن الاستمرار في السياسة الحالية سينفجر حتماً بانتفاضة.

جنود إسرائيليون يعاينون مكاناً هاجمه المستوطنون في قرية حوارة قرب نابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وجاءت تصريحات الجنرال بلوط، في منتدى مغلق للقيادات العسكرية، ونشرها مراسلا صحيفة «هآرتس»، يهوشع براينر ويينيف كوفوفيتش، فأدان بشدة عنف المستوطنين في الضفة الغربية مؤخراً، ووصفه بـ«الإرهاب اليهودي»، وقال: «تكاد تكون معجزة أن يبقى الفلسطينيون غير مبالين. ولكن ذلك لن يبقى إلى الأبد».

ومع أن بلوط تجاهل دور قوات الجيش التي يقودها، وممارساتها الأكثر عنفاً من المستوطنين، وحاول التمييز بين المستوطنين وامتدح أولئك الذين تم إسكانهم في مستوطنات «قانونية»، ومستوطني المزارع «الشرعية» التي تمت إقامتها بالتنسيق مع الجيش، لكنه اعترف بوجود مئات المستوطنين المشاغبين الذين يتسببون بالغليان. وقال إن هؤلاء المشاغبين أرادوا استغلال الحرب مع إيران لتصعيد العنف. وأوضح قائلاً: «كان هناك من اعتقدوا أن الوقت قد حان لمعركة يأجوج ومأجوج، وأن الوقت قد حان لاحتلال المناطق أ (في الضفة الغربية)». وأضاف: «أتحدث إليهم، لكنهم ليسوا من النوع المهذب. يقولون لي (نحن أبطال داود وكل الردع لنا). هذا وهم. يجب أن تلتقوا مع هؤلاء الأشخاص فهم ليسوا من أصحاب الرتب العليا، وهم يضرون بشكل كبير بدولة إسرائيل والمشروع الصهيوني. أنا أعرف تجمعات في الضفة الغربية يقولون فيها: (نحن ضد العنف، لكن حان الوقت للردع، لكننا لا نرى إلى أي منحدر زلق سيقود هذا الأمر الدولة)».

وأشار قائد المنطقة الوسطى في الجيش إلى أنه حذر نتنياهو والحكومة مؤخراً من اندلاع أعمال عنف من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية، رداً على هجمات المستوطنين وسياسة الحكومة، بما في ذلك عدم تحويل أموال الضرائب التي تحتفظ بها إسرائيل للسلطة الفلسطينية. وقال: «قلت لرئيس الحكومة، يجب أن تعرف أن الوضع الراهن جيد بشكل عام والإرهاب في أدنى مستوى، لكن هناك توتراً متبادلاً ولا نعرف أين سيكون الانزلاق. ولكن عندما يتدهور الأمر فإنه يتدهور بسرعة».

جنود إسرائيليون يعاينون مكاناً هاجمه المستوطنون في قرية حوارة قرب نابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأشار بلوط إلى أنه اقترح على مجلس الوزراء تقديم مساعدات للفلسطينيين. وقال: «لقد قلت إنه يجب أن تكون لدينا أدوات لتهدئة الوضع بين حين وآخر، وخفض شدة التوتر. يجدر أن تكون لدينا أدوات أيضاً بين حين وآخر لتخفيف حدة النيران من خلال الترهيب والترغيب، وليس الترهيب فقط. الجزرة والعصا وليس العصا والعصا، والعصا فقط. هناك أمور قد تزيد شدة التوتر، مثل الأموال التي لم يتم تحويلها للفلسطينيين منذ سنة، وقوات الأمن الفلسطينية التي لم تحصل إلا على 40 في المائة من الرواتب منذ سنة تقريباً».

وبحسب بلوط، فإن الجيش يبذل جهده للحد من الجرائم القومية بقدر الإمكان. مع ذلك قال إن الجيش الإسرائيلي لا يجمع معلومات استخبارية عن الإسرائيليين، بل عن الفلسطينيين فقط. وحذر من أنه «في مرحلة معينة قد يتفاقم هذا الوضع، وعندها سيصبح حدثاً عظيماً. الجميع يعرفون أن وجود 2.5 مليون فلسطيني على بعد متر واحد عن الطريق السريع 5 يعدّ حدثاً مهماً جداً. الجيش الإسرائيلي يعمل على تعزيز المستوطنات الإسرائيلية من أجل أنه إذا، لا سمح الله، بدأت انتفاضة، فستشكل سلسلة من العمليات وليس حادث اقتحام مثلما كان في 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

فلسطينيون يشيعون شاباً قتله المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أرشيفية - رويترز)

وقال بلوط إنه «وجد صلة مباشرة بين أعمال الانتقام التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين وازدياد الإرهاب الفلسطيني. اليوم نحن نعرف فلسطينيين تضرروا من عمليات تدفيع الثمن، وذهبوا على الفور بعد ذلك لتنفيذ عملية». وأضاف: «هؤلاء الأشخاص لا يعدون العرب بشراً، ويعتقدون أنه يمكن إحراق الناس وإحراق البيوت بسكانها، وهم يفعلون ذلك، للأسف، صباح مساء. لقد قرروا أن (يمحوا عار أوسلو). هذا عار على الشعب اليهودي، وأنا أشعر بالخجل الكبير من هذا الأمر بشكل عام».

واعترف بلوط بأن عدداً من المستوطنين قاموا بإحراق وسائل تشخيص عسكرية في مستوطنة «بات عاين» من أجل ألا يتم رصدهم عندما كانوا في طريقهم لإحراق بيوت الفلسطينيين في قرية صوريف القريبة. وقال: «لقد أحرقوا وسائل أمنية استهدفت الحماية من المخربين كيلا يصلوا إليهم. إذن من الذي انتقموا منه؟»، تساءل.

وانتقد بلوط جهاز القضاء والشرطة العاجزين أمام عنف المستوطنين. وقال: «بعد قتل يهودا شيرمان قاموا بإحراق ثلاث قرى في ثلاث ليالٍ متتالية. من بين الـ100 شخص الذين أحرقوا البيوت والسيارات اعتقلنا خمسة ملثمين وقدمناهم للمحاكمة. ماذا كان حكمهم؟ ثلاثة أيام في الإقامة الجبرية. هذا أمر لا يصدق. بعد 72 ساعة خرجوا وقاموا بمهاجمة جنود حرس الحدود، فحكم عليهم قاضٍ بإبعادهم عن القرية مدة شهر. هل هذا يعدّ رادعاً؟ هذا مضحك. لأنهم ذهبوا إلى قرية أخرى».

سيارات أحرقها المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وانتقد بلوط أيضاً قرار وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، التوقف عن استخدام الأوامر الإدارية ضد اليهود في الضفة الغربية. وقال: «هم متوحشون، هؤلاء أشخاص مكانهم في السجن. أنا لا ألوم أي أحد، لكن يجب علينا تسمية الشيء باسمه؛ عندما يتم إحراق البيوت بسكانها يسمى هذا إرهاباً إسرائيلياً، حتى لو لم تكن هناك جهة منظمة وراءه».

وأكد بلوط أن تصاعد العنف في الضفة الغربية لا يقتصر على هذه المنطقة، لأن كل المجتمع الإسرائيلي أصبح عنيفاً أكثر في أعقاب حرب قطاع غزة. وقال: «نرى الخطاب العنيف في الحياة العامة الإسرائيلية. مؤسف أن نقول ذلك، لكن إسرائيل أيضاً تغيرت، وبحسب رأيي أصبح السكان عنيفين أكثر».

يذكر أن حركات السلام الإسرائيلية نظمت قبل أسبوع زيارة لمجموعة من القادة العسكريين وكبار المسؤولين السابقين في الضفة الغربية وأطلعوهم على ممارسات المستوطنين، فعاد هؤلاء بانطباعات سيئة. وقال باردو باسمهم إنهم يخجلون من كونهم يهوداً، وهم يرون المستوطنين اليهود يمارسون اعتداءات كهذه، تذكّر بما تعرّض له اليهود في أوروبا في الماضي.


جنوب سوريا... عائلات تعيش قلق انتظار أبنائها المحتجَزين لدى إسرائيل

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)
عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

جنوب سوريا... عائلات تعيش قلق انتظار أبنائها المحتجَزين لدى إسرائيل

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)
عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

في كل مرة تسمع طَرقاً على الباب، تخال فاطمة الصفدي أن القوات الإسرائيلية قد أفرجت عن ابنيها محمّد وأحمد، بعد نحو عام من احتجازهما. لكن مصيرهما، على غرار نحو خمسين سورياً اقتادتهم إسرائيل إلى أراضيها، ما زال مجهولاً.

وكان ابناها؛ محمّد (40 عاماً) وأحمد (36 عاماً)، في عداد سبعة أشخاص أعلن الجيش الإسرائيلي، في 12 يونيو (حزيران) الماضي، أنه اعتقلهم، خلال «عملية ليلية دقيقة» في قرية بيت جن، الواقعة جنوب غربي دمشق. وقال إنه جرى نقلهم إلى إسرائيل؛ للتحقيق معهم، متهماً إياهم بالتخطيط لشن هجمات.

بينما تفترش الأرض في منزلها المتواضع بالقرية، تقول فاطمة (57 عاماً)، حاملة صورة ولديها، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أسمع أحياناً طَرقاً على الباب، فأُسرع لفتحه، لكنني لا أجد أحداً في الخارج». وتضيف بصوت مرتجف: «أنا خائفة على مصير ولديّ المعتقلين، وأخشى ألا يُفرَج عنهما».

فاطمة الصفدي تجلس في منزلها إلى جانب صورتيْ ابنيها المحتجَزين لدى إسرائيل بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتقع بيت جن جنوب غربي دمشق على سفح جبل الشيخ الفاصل بين سوريا ولبنان، قرب الحدود مع الجولان السوري الذي تحتل إسرائيل أجزاء منه. وهي ضِمن مناطق عدة؛ بينها القنيطرة (جنوب) توغلت فيها القوات الإسرائيلية، خلال الأشهر الماضية، واحتجزت منها قرابة خمسين شاباً، وفق تقديرات رسمية.

بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغّلت في أراض داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والتي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية، بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وتقول فاطمة: «لم تكتمل فرحتي بتحرير سوريا، حتى جاءنا ما هو أصعب»، مضيفة: «فرح الناس جميعاً بالنصر، أما نحن فلا نزال نعاني».

«دون تهمة»

على طول الطريق المؤدي من دمشق إلى بيت جن، تقتصر المظاهر العسكرية السورية على حواجز ينتشر عليها عناصر أمن مع أسلحة خفيفة، بينما تغيب الآليات الثقيلة التي كانت موجودة سابقاً في مناطق قريبة من جبل الشيخ، الذي باتت القوات الإسرائيلية تسيطر على موقع دائم في قمّته.

لا تقوى عائشة الصفدي (53 عاماً) على حبس دموعها كلما نظرت إلى صورة ابنها حسام، الذي اقتادته القوات السورية من بيت جن أيضاً في يونيو الماضي.

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أن تُقبِّل صورة ابنها المطبوعة على ورقة: «الأمر صعب لأننا لا نعرف شيئاً عنه».

وتضيف: «أَعدُّ الأيام والليالي، وفي كل يوم أقول لنفسي: سيخرج».

وبينما يتحلّق حولها أحفادها الثلاثة، ويلاعب أحدهم قطة صغيرة، تُناشد المرأة «الحكومة السورية، كما عملت على إخراج معتقلين من دول عربية، أن تنظر في أمرنا وتساعد في إخراج أبنائنا من إسرائيل بكل الطرق الممكنة».

فاطمة الصفدي تجلس برفقة أحفادها في منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وحين اعتقل الجيش الإسرائيلي في يونيو (حزيران) السوريين السبعة من أبناء القرية، قال إنهم «من مُخرِّبي منظمة (حماس) الإرهابية». وأسفرت عمليته حينها عن مقتل مدني.

وفي 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذه عملية بهدف «توقيف مشتبَه بهم ينتمون إلى تنظيم (داعش)»، قال إنهم كانوا «يقومون بأنشطة إرهابية ضد مدنيين في دولة إسرائيل»، دون أن يحدد عدد الموقوفين. وأسفرت العملية حينها عن مقتل 13 سورياً، وإصابة ستة جنود إسرائيليين.

«كل لحظة بلوعة»

من مكتبه داخل مبنى حكومي تقع قربه قاعدة إسرائيلية مستحدَثة، يحصي المسؤول بمحافظة القنيطرة محمّد السعيد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «اختطاف الجيش الإسرائيلي أكثر من خمسين شخصاً» من أبناء المنطقة.

ويُقدّر أن إسرائيل «احتلّت أراضي جديدة بعمق يراوح بين 500 متر وكيلومتر واحد، وبمساحة تُقدَّر بنحو 240 كيلومتراً مربعاً»، عمدت قواتها فيها «إلى نَصْب حواجز مؤقتة واقتحام البيوت».

محمد السعيد ينظر من نافذة منزله في بلدة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

وأفاد متحدّث باسم الجيش الإسرائيلي مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أفراداً في سوريا «حين كانت توجد شبهة بتورطهم في نشاط إرهابي ضد دولة إسرائيل».

وأضاف أنه في بعض الحالات يواصل الجيش احتجاز الأفراد «لأغراض أمنية وقائية، وفقاً للقانون الإسرائيلي والقواعد المعمول بها في القانون الدولي».

وتابع: «أوامر الاحتجاز ومدتها تخضع للمراجعة القضائية، كما يقتضي القانون».

ومنذ وصولها إلى دمشق، أبدت السلطات الجديدة إيجابية تجاه إسرائيل وعقدت معها سلسلة جولات من المحادثات. واتفق الطرفان، تحت ضغط أميركي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.

في بلدة خان أرنبة بالمحافظة نفسها، يستعيد محمّد محمود السيد (45 عاماً) بغصّةٍ بينما يجلس في مكتبه العقاري، تجربة اعتقاله بيد القوات الإسرائيلية، العام الماضي، قبل أن يُفرَج عنه لاحقاً.

ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال سجني لمدة 65 يوماً، كل لحظة مرت عليّ كانت أشبه بالحصار، ونحن بعيدون من أهلنا وأولادنا وأقاربنا». ويضيف: «كل لحظة كانت تمرّ بلوعةٍ، فكيف مَن مرّ عليه أكثر من سنة ولا يعرف شيئاً عن أهله ولا يعرف أهله شيئاً عنه؟!».