يوم العلم السعودي : العَلم السعودي... شاهد التوحيد عبر ثلاثة قرون

وقف دونه الأبطال يذودون عنه بدمائهم وأرواحهم حتى لا يسقط أو يُهان

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وخلفه العلم الخاص بالملك   -    خطاب وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وخلفه العلم الخاص بالملك - خطاب وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
TT

يوم العلم السعودي : العَلم السعودي... شاهد التوحيد عبر ثلاثة قرون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وخلفه العلم الخاص بالملك   -    خطاب وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وخلفه العلم الخاص بالملك - خطاب وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)

في يوم الخميس 11 مارس (آذار) 1937، أصدر الملك عبد العزيز أمره بالموافقة على قرار مجلس الشورى رقم «354»، الذي أقر فيه مقاس العَلَم السعودي وشكله الذي نراه اليوم، بعد رحلة امتدت لثلاثة قرون، توارثته فيها الدولة السعودية في أطوارها المختلفة، كما كان هذا العَلَم شاهداً على حملات توحيد البلاد. ومن هنا، نص الأمر الملكي الذي أصدره الملك سلمان بن عبد العزيز على «أن يكون يوم 11 مارس من كل عام يوماً خاصاً بالعَلَم باسم (يوم العلم)».
والعلم السعودي علم متفرد ليس مستورداً أو مستوحًى من أي علَم آخر، ويعكس عمق الدولة السعودية، ويجسد هويتها، ويمثل القيم والمبادئ التي قامت عليها، وحسب المصادر التاريخية، فإن العلم السعودي منذ عهد الإمام محمد بن سعود كان أخضر مشغولاً من الخز (ما يُنسج من صوف وحرير) والإبريسم (الحرير الخام) تتوسطه عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وحتى في سنوات غياب الدولة، كان آل سعود «يحملون الراية السعودية ولا يتخلون عنها»، كما يؤكد ذلك المؤرخ السعودي عبد الرحمن الرويشد، ويضيف: «ودون العلم، وقف الأبطال الصناديد يذودون عنه بدمائهم وأرواحهم حتى لا يسقط أو يُهان؛ فهو رمز الشعوب والأمم والأوطان... وكان نظامه وتنسيقه وتحديد مكوناته تُتوارث بشكل عرفي».

خياطة العلم السعودي

وحول خياطة الأعلام والكتابة عليها، يقول الرويشد: «كان يقوم بها بعض أسر الرياض المعروفة، وممن تولاها في العصر الحديث عبد الله بن محمد بن شاهين والشيخ سعد بن سعيد».
أما التطورات التي صاحبت شكل العلم؛ فقد أُضيف في أعلاه سيفان متقاطعان، ثم استُبدل بالسيفين سيفٌ مسلول، ثم وُضِع السيف تحت عبارة التوحيد، وكُتِب تحته «نصر من الله وفتح قريب»، ثم استقر على شكله الحالي. وما دمنا في سياق التأريخ للعلم السعودي، فلعل من المناسب التطرق إلى حمَلة العلم أو الراية أو البيرق أو «البيارقيين»، كما يصفهم المؤرخ الرويشد، الذين يحتلون مكانة تفوق غيرهم، لأن العدو يستهدفهم في المعارك قبل الآخرين بهدف إسقاط الراية؛ لذا لا بد أن يتصفوا بالشجاعة والحكمة ورباطة الجأش. ويُحمَد للرويشد أنه استطاع توثيق أسماء بعض أولئك الأبطال، رغم ندرة المعلومات وقلة ما دُوّن عنهم.

خطاب وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)

حمل الراية في الحروب

ممن حمل الراية في الدولة السعودية الأولى إبراهيم بن طوق، وعبد الله أبو نهية الذي قُتِل أثناء حصار الدرعية عام 1818م. وفي الدولة الثانية الحميدي بن سلمة، وصالح بن هديان، وإبراهيم الظفيري. أما مع الملك عبد العزيز؛ فأول مَن حمل الراية عبد اللطيف المعشوق في معركة استرداد الرياض عام 1902، وشارك فيما تلاها من المعارك، وقُتِل في البكيرية عام 1904، وحمل الراية بعده ابنه منصور المعشوق الذي قُتِل في المعركة نفسها، ثم تسلَّم الراية عبد الرحمن بن مطرف وحملها أبناؤه من بعده، مع الإشارة إلى أن هناك أفراداً وأسراً كريمة أخرى تشرفوا بحمل العلم السعودي في معارك وأماكن مختلفة.

وعلم المملكة العربية السعودية علم مميز؛ ليس بلونه فقط، ولكن بدلالاته ومضامينه؛ فكلمة التوحيد ترمز إلى رسالة الإسلام، رسالة التوحيد والسلام والتسامح والعدل والأخلاق، وهي المبادئ الأساسية التي قامت عليها الدولة السعودية. أما السيف، فيرمز إلى القوة وعلو المكانة، واللون الأخضر يدل على النماء والرخاء. لذا فإن العَلَم السعودي بدلالاته الرمزية يمثل مفهوم وهوية الدولة.
أما عن ارتباط الشعب السعودي بالعلم، وماذا يمثل هذا العلم للمواطن السعودي؟ فعلاوة على دلالاته ومضامينه العميقة، فإن العلم يترجم احتياجات وتطلعات إنسان هذه الأرض التي تتلخص في الاستقرار، والعدل، والرخاء؛ فإذا كان معها السيادة والقوة والفخر، فقد حصل المطلوب وأكثر.

الملك سلمان بن عبد العزيز أمام العلم وإلى اليسار الراحل الملك فهد بن عبد العزيز

من هنا، كانت هذه التركيبة الخاصة والعلاقة الوشائجية بين الإنسان السعودي وأرضه وقيادته علاقة عميقة الجذور، مترابطة الأركان، متشابكة الأغصان، ملخصها يكمن في أن قيادة البلاد أدركت مسؤولياتها وعرفت احتياجات إنسان هذه الأرض وعاداته وتقاليده ومتطلبات وجوده، فحملت مشروعه وسعَتْ إلى تحقيقه، ثم إن انتماء الأسرة الحاكمة لأرض الجزيرة العربية، وتمسكها بمبادئ الشريعة الإسلامية، ومحافظتها على القيم والشمائل العربية جعلها، وفي كل حين، تضع مبدأ السيادة فوق كل اعتبار، لذا لم تخضع الدولة السعودية، على مرّ تاريخها، لسلطة مركزية أجنبية، أو تكون تحت أي استعمار. ولعل ما جادت به قريحة الشاعر إبراهيم داود فطاني إثر مشاهدته للعلم السعودي يرفرف على سارية إحدى البواخر التي تقل حجاج بيت الله الحرام في جاوة بإندونيسيا، وكان ذلك في عام 1937، أي بعد سنوات قليلة من استقرار الأوضاع إثر انضمام الحجاز للدولة السعودية، خصوصاً أن فطاني ممن عاصر ما واجهه سكان الحجاز وحجاج بيت الله الحرام من فقدان الأمن قبل حكم الملك عبد العزيز، يلخِّص حاجات وتطلعات الإنسان السعودي:
شعرتُ بعزَّةِ الإسلام لَمَّا
رأيتُ جلالةَ العَلَم السعودِي
رأيتُ الرايةَ الخضرا عليها
شعارُ الدين خفَّاقُ البنودِ
على سُفُن جوارٍ حاملاتٍ
لحجاجٍ هُمُوا خيرُ الوفودِ
ترفرِفُ عزَّةً في كل صقعٍ
يحوط جلالها سعد السعودِ
وها هي فوقَ باخرةٍ تسامت
لأعظمِ دولةٍ رغمَ الحسودِ
تظلِّل كلَّ مَن لجأوا إليها
وتحميها جبابرةُ الأسودِ

العلم السعودي هو العلم الذي لا يُنكس

 

شكل العلم

أما عن الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بالعلَم، فقد جاءت الإشارة النظامية الأولى قبل مائة عام (1344هـ)، وذلك عندما شكَّل الملك عبد العزيز الهيئة التأسيسية الاستشارية (لجنة صياغة الدستور)، وكان من ضمن مهامها «تعيين شكل العلم والنقود»، علماً بأن ذلك العام كان يصادف 1926م.
ونظراً لعدم وجود معايير موحَّدة للشكل والمقاس، وما واجهته وزارة الخارجية من تنوع مقاسات العلم وأشكاله عند تبادل الأعلام مع الدول، فقد رفعت الوزارة مقترحاً بتوحيد مقاس وشكل العلم، وأحيل الموضوع إلى «مجلس الشورى»، الذي أقر المقترح المتضمِّن تحديد شكل العلم، وأن يكون عرضه يساوي ثلثَي طوله (150 × 100 سم)، وفي 11 مارس 1937، صدر الأمر الملكي بالموافقة على قرار «مجلس الشورى»، كما تقدم معنا.
وفي أغسطس (آب) من العام نفسه (1937)، صدر قرار مجلس الشورى رقم «50» بشأن العلم السعودي، وشمل القرار تخصيص علم جلالة الملك، وعلم سمو ولي العهد، وأعلام الجيش والطيران والبحرية وغيرها من القطاعات. وهذا يبين أن العلم الخاص بالملك كان منذ عهد الملك عبد العزيز، ولم يتم استحداثه مع صدور نظام العلم في عهد الملك فيصل، كما يرد عند عديد من المؤرخين ويُتداول في وسائل الإعلام ومنصات التواصل. وفي عام 1938، صدر نظام رفع الإعلام واستعمالها في 10 مواد. وفي عام 1952، صدر قرار مجلس الشورى رقم «69» بشأن تعديل مقاسات الأعلام بناء على مقترح السفارة السعودية في الولايات المتحدة الأميركية.

علم الملك

وفي عام 1966، أُعدّ مشروع نظام العلم، وشُكّلت بعد ذلك لجنة وزارية ضمت الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران، والسيد عمر السقاف وزير الدولة للشؤون الخارجية، والشيخ صالح الحصين وزير الدولة رئيس هيئة التأديب، وقامت اللجنة في عام 1973م بإعداد محضر، بالاشتراك مع السيد أحمد عبد الوهاب رئيس المراسم الملكية، وفي ضوء ذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم «101»، وتُوّج بالمرسوم الملكي رقم «م/ 3» بالموافقة على نظام العلم الذي تكوَّن من 22 مادة شملت وصف العلم الوطني للمملكة العربية السعودية، ووصف العلم الخاص بالملك: «يكون لجلالة الملك علَم خاص يُطابق العلم الوطني في أوصافِه ويُطرز في الزاوية الدُنيا مِنه المجاورة لعود العلم بخيوط حريرية مُذهّبة شعار الدولة، وهو السيفان المُتقاطِعان تعلوهما نخلة»، كما تناول النظام الأصول المتعلقة برفع العلم الوطني أو العلم الخاص بالملك، ونصت المادة الثامنة من النظام على أنه «يُرفع العلم الخاص لجلالة الملك ليلاً ونهاراً على المقر الفعلي لعمله أو إقامته، ولا يلزم رفعه على مكان يوجد جلالته فيه بصورة عرضية»، كما جاء في الفقرتين «أ» و«ب» من المادة التاسعة المتعلقة بقواعد رفع العلم على السيارة الآتي:
«أ - عندما يكون جلالة الملك في سيارته يُرفع العَلَم الخاص بجلالته فوق المُقدمة اليُسرى للسيارة والعَلَم الوطني فوق المُقدمة اليُمنى لها...
ب - عندما يكون جلالة الملك في سيارته مُصطحِباً ضيفاً من رؤساء الدول، يُرفع العَلَم الخاص بجلالته على المُقدمة اليُمنى للسيارة وعَلَم الضيف الأجنبي على المُقدمة اليُسرى للسيارة».

كما تطرق النظام إلى أسبقية ترتيب الأعلام، وأعلام الوحدات والقطاعات العسكرية، والتحية العسكرية للعلم، حيث نصت المادة السابعة عشرة من نظام العلم على أن «تُؤدَّى التحية العسكرية للعلم الوطني والعلم الملكي من قِبل العسكريين في حالة مرور العَلَم أو الاستعراض العسكري أو أخذ مكانه في الاستعراض أو أثناء عملية رفعه أو إنزالِه من على السواري»، وتضمن النظام العقوبات المترتبة على إسقاط أو إهانة العلم. كما نص على أنه «لا يجوز تنكيس العَلَم الوطني أو العَلَم الخاص بجلالة الملك أو أي عَلَم سعودي آخر يحمل الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أو آية قُرآنية»، وأنه «لا يجوز أن يلمس العَلَم الوطني أو العَلَم الخاص بجلالة الملك سطحي الأرض والماء». كما حظر النظام استعمال العَلَم الوطني علامةً تجاريةً أو رفعه باهتَ اللون أو في حالة سيئة. وجاء نص المادة الحادية والعشرين: «يتولى مجلس الوزراء تفسير هذا النظام وإصدار لوائحه التنظيمية»، ونصت المادة الثانية والعشرون على أن «يتولى وزير الداخلية إصدار اللوائح التنفيذية...».

تطور العلم السعودي على مدى 3 قرون (الشرق الأوسط)

وفي عام 1978، أصدر مجلس الوزراء اللوائح التنظيمية من 7 مواد شملت تحديد المقصود باللون الأخضر (الأخضر الزاهي أو الزمردي)، كما حددت ارتفاع سارية العلم في الساحات والميادين العامة بستة أمتار، وفوق المباني بثلاثة أمتار، وآلية استبدال العلم قبل أن يصبح غير لائق للاستعمال. وفي عام 1982، أصدر وزير الداخلية اللوائح التنفيذية لنظام العلم من 5 مواد حددت 4 أشكال للعلم (علم الاستعراض، وعلم السارية، وعلم السيارة، وعلم المكتب) مع أبعاد كل علم. كما تضمنت اللائحة تفاصيل التطريز على العلم الخاص بالملك، والكتابة على العلم الوطني. وفي عام 1986، صدر قرار وزير الداخلية رقم «7» بشأن المواصفات القياسية المعتمَدة للعلم الوطني.
وفي عام 1992، صدر النظام الأساسي للحكم، ونصت المادة الثالثة منه على أن «يكون علم الدولة كما يلي:
أ - لونه أخضر.
ب - عرضه يساوي ثلثي طوله.
ج - تتوسطه كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، تحتها سيف مسلول، ولا يُنكَّس العلم أبداً.
ويبين النظام الأحكام المتعلقة به».

قصة عدم تنكيس العلم السعودي

وحول مبدأ عدم تنكيس العلم السعودي في مناسبات الحداد وغيرها، تشير المصادر إلى أن الشيخ إبراهيم بن محمد بن معمر الذي كان من أوائل مستشاري الملك عبد العزيز السياسيين وكُلّف عديداً من المهمات الخارجية وعُين رئيساً للديوان الملكي وتولى عديداً من المناصب، هو صاحب مقترح عدم تنكيس العلم السعودي في مناسبات الحداد وغيرها، إبان عمله وزيراً مفوضاً (سفيراً) لدى العراق، يقول المؤرخ الدكتور عبد الرحمن الشبيلي عن ذلك: «ويذكر له في تلك الفترة تفكيره في عدم مناسبة تنكيس العلم السعودي على هامش الحداد العام على وفاة ملك العراق (فيصل الأول) عام 1933، وهو تقليد تبنَّته الحكومة بعد ذلك التاريخ احتراماً لكلمة الشهادة التي يحملها العلم».
بقي أن أضيف أن هناك حراكاً توثيقاً شمل كثيراً من الزوايا والجوانب والتفاصيل المتعلقة بتاريخ العلم السعودي، مع تصحيح بعض المعلومات الخاطئة، التي يتم تداولها في مواقع ومنصات التواصل. ومع اعتماد «يوم العلم»، أتوقع أن يزيد هذا الحراك والتفاعل البحثي حول العلم السعودي، وهو ما تحتاج إليه المدرسة التاريخية السعودية، وفي هذا الوقت تحديداً.
إلى الرايةِ الخضراءِ تهفو قلوبُنا
لنا معمعانٌ حولَها وتدافُعُ

كاتب وباحث سعودي


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
TT

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة «قطر لنقل الغاز»، في مياه الخليج العربي، مجددةً رفضها لكافة الانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت السعودية تضامنها مع قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية ناقلاتها البحرية وسلامة تجارتها الدولية، مشددةً في بيان لوزارة خارجيتها على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي للإجراءات العاجلة لضمان الأمن البحري وسلامة التجارة الدولية، وتطبيق القانون الدولي في هذا الشأن.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات الاعتداء، وشدد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، على أن استهداف ناقلات الطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة، ويعرض الأرواح والممتلكات وحركة الاقتصاد العالمي للخطر.

وأكد البديوي أن الممرات البحرية يجب أن تظل آمنة أمام الملاحة والتجارة، محذراً من التبعات التي قد تنجم عن استهداف ناقلات الغاز، سواء على البيئة البحرية أو على انتظام تدفقات الطاقة واستقرار الأسواق، ومؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبي هذا الاعتداء الآثم.

وجدد البديوي دعم المجلس للتدابير والإجراءات التي تتخذها قطر لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها، وفي مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها.

وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال للاستهداف في الخليج العربي، وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن إدانة قطر واستنكارها «الشديدين» للهجوم الذي استهدف الناقلة أثناء إبحارها في الخليج العربي، وعدّته «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

وشددت الدوحة احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لحماية ممتلكاتها وصون مصالحها وضمان سلامة سفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة قد شرعت في إجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وحذرت الوزارة من خطورة هذه الممارسات العبثية وغير المسؤولة، وما قد يترتب عليها من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها والاقتصاد العالمي، لا سيما المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن استهداف ناقلات الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والأمن المائي لدول المنطقة.

وكانت شركة «قطر لنقل الغاز المحدودة» (ناقلات) قد أكدت أن ناقلتها للغاز الطبيعي المسال «المايده» تعرّضت لهجوم بأجسام مجهولة أثناء إبحارها في الخليج العربي مساء أول أمس الجمعة.

وقالت الشركة، في بيان نشرته البورصة القطرية على موقعها الإلكتروني: «لم يُصَب أيٌّ من أفراد الطاقم على متن السفينة، كما لم يُسفر الحادث عن أي تأثير على البيئة».

وأضافت أن «السفينة في وضع آمن وقادرة على التحكم بقدراتها، ويجري تقييم الآثار الناجمة عن الحادث»، مشيرة إلى أن «ناقلات» تواصل التنسيق المباشر مع السفينة وطاقمها، والجهات المعنية بالأمن البحري في المنطقة، لضمان سلامة الطاقم، وتتابع مستجدات الوضع عن كثب، مؤكدة أن سلامة كوادر الشركة وحماية البيئة والحفاظ على أصولها على رأس أولوياتها.


«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
TT

«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

هيمنت المخاوف من تجدد الحرب مع إيران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية الخليجية، على ختام منتدى «حوار المنامة 2026»، الأحد، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد، وتعزيز الدفاع المشترك، وتحركات دولية لتطوير التعاون العسكري والاقتصادي لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

وبينما دعت البحرين إلى إطار أمني إقليمي يظل مفتوحاً أمام إيران شريطة احترام السيادة والقانون الدولي، أعربت الإمارات عن أملها في تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة، مؤكدة استعدادها لأسوأ الاحتمالات. وشددت السعودية على أن حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة، بينما برزت توجهات فرنسية وبريطانية لتعزيز التنسيق البحري، واهتمام ياباني بتوسيع التعاون مع دول الخليج.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن أمن الخليج يجب أن يُصاغ بمشاركة دول المنطقة نفسها، داعياً إلى إطار إقليمي يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، ونبذ التهديد بالقوة.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة للالتزام بهذه المبادئ، مضيفاً أن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

وكشف الزياني أن دول مجلس التعاون والأردن تعرضت خلال العام الحالي لما يقارب 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، طالت منشآت مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.

وأشار إلى تعطل نحو 1600 سفينة في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وتأثر أكثر من 23 ألف بحار بقيود الملاحة، محذراً من انعكاسات الاضطرابات على أسواق الطاقة وإمدادات الغذاء والدواء.

ودعا إلى آلية دولية لحماية الملاحة البحرية والجوية، وإقرار مبادئ تمنع استخدام المضائق والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة.

كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن البحرين معها، ومحذراً من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز الذكاء الاصطناعي.

الإمارات تحذر من مواجهة جديدة

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عن أمله في نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.

وقال: «نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وشدد قرقاش على أهمية الشراكات الإقليمية، والاندماج الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، محذراً من استمرار دور الميليشيات المسلحة في تقويض الاستقرار، وداعياً إلى تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية.

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية

وفي جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، أكد الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية لحماية الملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض استخدام المضائق أدوات للضغط السياسي والعسكري، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية تقوم على احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والتنسيق الدولي، وتطوير آليات لخفض التصعيد قبل تحول التهديدات إلى أزمات.

وأكد أن حماية الممرات البحرية لا تعتمد على القدرات العسكرية وحدها، بل تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، والتواصل بين الدول خلال الأزمات.

«مجلس التعاون»... التمسك بالدبلوماسية مع إيران

وفي موقف سعودي خليجي موازٍ، دعا جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال البديوي، خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الاقتصادي الذي انعقد في المنامة بالتزامن مع ختام المنتدى الأمني، إن دول المجلس تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن التكامل الخليجي أصبح «ضرورة استراتيجية» لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى جهود تطوير شبكات الربط والنقل والطاقة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تحركات فرنسية

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عرض مسؤول عسكري فرنسي خلال جلسة الأمن البحري ملامح مبادرة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع بريطانيا، لتعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل التنسيق بين القوات البحرية، والاستعداد لاختبارات ميدانية للجاهزية.

وتهدف المبادرة، وفق التفاصيل التي عُرضت خلال المنتدى، إلى حماية السفن والتعامل مع تهديدات الألغام البحرية، دون أن تعني انخراط فرنسا المباشر في الحرب مع إيران.

أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، خلال «حوار المنامة 2026»، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير (شباط) الماضي ألحق أضراراً بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن المضيق كان يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً.

وكشف بوسو عن تقدم مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة، ومواجهة تهديدات الألغام البحرية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة، موضحاً أنها بلغت مرحلة الجاهزية العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الاستعداد لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة. وأكد أن فرنسا ليست طرفاً في الحرب، وأن المبادرة ذات طبيعة دفاعية، مشدداً على أن ضمان أمن الملاحة يتطلب التعاون الدولي، والالتزام بالقانون الدولي، وأن الحل المستدام للأزمة يظل رهناً بالدبلوماسية.

وشهد اليوم الختامي لـ«حوار المنامة» جلستين تناولتا الأمن البحري وحوكمة الأمن العالمي. وناقشت الأولى، بمشاركة مسؤولين من السعودية والهند وسنغافورة وفرنسا، حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وأمن التجارة وإمدادات الطاقة، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الختامي للمنتدى اتجاهاً يجمع بين تعزيز قدرات الردع والدفاع، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مع إيران، في ظل إدراك متزايد بأن أمن الخليج والممرات البحرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.


محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

أكد نبيل شمسان، محافظ تعز اليمنية، أن المدينة لم تحظَ بإسناد كامل من المنظمات الدولية التي اكتفت بإصدار البيانات والتعبير عن القلق، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف معاناة السكان، مشدداً على أن الحل لفك الحصار إما بالتراجع إلى ما قبل الحرب وإما بالمواجهة والحسم العسكري.

وكشفت بيانات صحية حديثة عن ارتفاع حاد في معدلات الوفيات والنزوح في المدينة؛ إذ أظهرت إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ومؤرخة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ارتفاعاً كبيراً في وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وتصاعد عدد الأسر النازحة من 4721 إلى أكثر من 28 ألف أسرة؛ في مؤشرات مأساوية تعكس حجم التداعيات الكارثية التي خلَّفها الحصار على السكان والقطاع الصحي.

وقال محافظ تعز لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية انتقلت من محاصرة المدينة عبر ثلاثة اتجاهات لتطويقها من الجهات الأربع، مؤكداً أن المواجهات تتواصل على مختلف الجبهات، وأن السلطة المحلية تتحرك عبر أربعة مسارات للتواصل مع الجهات والمنظمات الدولية لتأمين الاحتياجات الإنسانية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الطبية مرهوناً بتحديد الطرق الآمنة لدخول المدينة.

وبيّن أن المسار الأول تمثل في التواصل والاتفاق مع إحدى المجموعات المدنية لإدخال كميات من المواد الغذائية، إلى جانب استئناف دخول إمدادات البترول والديزل القادمة من عدن ولحج، والتي توقفت منذ شهر، فيما تواصلت السلطة المحلية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لديها أربعة أطقم محملة بالعلاجات في الطريق إلى المدينة، إلا أن الطريق الذي ستسلكه للوصول إلى تعز لم يتحدد حتى الآن.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشار شمسان إلى التواصل مع برنامج الأغذية العالمي بشأن تقديم السلال الغذائية أو تحويل قيمتها إلى مبالغ نقدية، إلى جانب الحصول على دعم لمادة الديزل من بعض المنظمات، مؤكداً أن الإسناد الأساسي في هذا الجانب يأتي من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يعمل على تغطية خروج المنظمات، سواء الدولية أو منظمات المجتمع المدني التي توقف تمويلها، لافتاً إلى التواصل الدائم مع القيادة السياسية في الحكومة الشرعية.

المواجهات تتسع

وعن التطورات العسكرية، أشار محافظ تعز إلى أن أشد المواجهات تتركز في مديرية صَبِر، ومشرعة وحدنان، والمشراق، وباتجاه المطار القديم، مشدداً على أن أبناء المدينة أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عنها حتى آخر لحظة، وأن هذا الدفاع من قاطني المدينة لا يقتصر على رقعة جغرافية فحسب، وإنما عن الثورة والجمهورية والمكتسبات الوطنية كافة، في مواجهة ميليشيات قال إنها قَدِمت لتغيير الهوية الوطنية والدينية، وهو ما لا يقبله أبناء تعز بأي شكل من الأشكال.

الحل والإدانات

وشدد شمسان على أن الحسم العسكري مع الميليشيات الحوثية هو الحل للتعامل معها، مشيراً إلى ضرورة خروجها أولاً من المناطق التي سيطرت عليها قبل الحرب الأخيرة، بما يفتح الباب أمام أي تفاهمات ممكنة.

وقال إن الميليشيات لا تزال مصرَّة على مواصلة عدوانها، من خلال الحشد المكثف للقوات، واستمرار استهداف الداخل والخارج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والمنشآت المدنية والمقدسات فيها.

وفيما يتعلق باستجابة المجتمع الدولي، قال محافظ تعز إن المجتمع الدولي اكتفى بإصدار بيانات التنديد والاستنكار، دون اتخاذ أي حراك على الأرض لوقف ما وصفه بالعبث، وما تقوم به الميليشيات من جرائم.

وبالعودة إلى البيانات الصحية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» والصادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية، فإنها تفيد بتراجع الخدمات الطبية وارتفاع الوفيات والنزوح في المناطق المحاصرة؛ إذ ارتفعت وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وزاد عدد الأسر النازحة إلى مناطق الحصار من 4721 إلى 28100 أسرة، فيما زاد عدد الأفراد من 31406 إلى 196700 شخص، بزيادة بلغت 84 في المائة.

وأظهر التقرير أن إجمالي مرضى الفشل الكلوي انخفض من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضاً بعده، بالتزامن مع تراجع جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة، في مؤشر على اتساع الفجوة في تقديم الرعاية الطبية للمرضى المزمنين والحالات الطارئة.

2.5 مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

حديثو الولادة

وفي خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3 في المائة، كما تراجع عدد الأطفال المستفيدين من الخدمة شهرياً من 592 إلى 288 طفلاً، بانخفاض نسبته 51.4 في المائة، فيما سجلت وفيات حديثي الولادة ارتفاعاً من 95 إلى 132 حالة شهرياً، بزيادة 38.9 في المائة، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة، ووفيات الأطفال دون الخامسة من 3 إلى 5 حالات شهرياً. وعزا التقرير تفاقم وفيات حديثي الولادة إلى نفاد مخزون المحروقات والأكسجين والأدوية، إلى جانب نقص النفقات التشغيلية.

في المقابل، ارتفعت الحالات الإجمالية التي تستقبلها المستشفيات في تعز بشكل قياسي وفق البيانات الواردة في التقرير، الذي ربط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بتكدس القمامة ومياه الشرب غير النظيفة، فيما أشار إلى تأثير الحرب والقصف المتواصل على الأحياء السكنية في ارتفاع الإصابات الجراحية.

سوء التغذية

وفي ملف سوء التغذية، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم والمنقطعين عن خدمات التغذية من 455 إلى 528 طفلاً شهرياً، بزيادة 16 في المائة، كما ارتفعت أعداد الأطفال الذين يتلقون العلاج في مراكز التغذية العلاجية للحالات الوخيمة المصحوبة بمضاعفات من 36 إلى 45 طفلاً.