لبنان يسعى لتطويق ذيول «اشتباك» مع طلاب عراقيين

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد من وزارة التعليم العالي العراقية (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد من وزارة التعليم العالي العراقية (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان يسعى لتطويق ذيول «اشتباك» مع طلاب عراقيين

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد من وزارة التعليم العالي العراقية (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً أمس مع وفد من وزارة التعليم العالي العراقية (دالاتي ونهرا)

سعت الحكومة اللبنانية أمس لتطويق ذيول «الاشتباك» الذي حدث في مبنى وزارة التربية اللبنانية بين قوى أمنية وطلاب عراقيين كانوا ينتظرون إتمام المصادقة على معادلة شهاداتهم. وانتشر شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أثار سخطاً شديداً لدى عراقيين ولبنانيين، يظهر فيه رجل أمن لبناني يحمل عصا، ويطلب من أحد الطلاب التراجع، في حين تظهر في مقاطع أخرى عمليات تدافع بين الطلاب العراقيين ورجال الأمن اللبنانيين.
وفي إطار مساعي التهدئة التقى أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفداً من وزارة التعليم العالي العراقية. وقال رئيس بعثة سفارة العراق في بيروت أمين النصراوي إن اللقاء عرض المشكلات التي يتعرض لها الطلاب العراقيون في لبنان، وتم التطرق إلى الحلول التي ستساعد على حلها.
ووصفت الحكومة العراقية ما حدث بـ«الاعتداء»، وقررت تشكيل لجنة وزارية للتوجه إلى لبنان للاطلاع على تفاصيل ما حدث. كما أصدرت السفارة اللبنانية في بغداد اعتذاراً أوضحت فيه أن ما حدث «أمر مرفوض وموضع متابعة وتحقيق على أعلى المستويات».
لبنان يسعى لاحتواء «الإشكال» بين رجال الأمن وطلاب عراقيين


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.


«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
TT

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام، عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي وعدد من مناطق بيروت، في رسالة رفض واضحة لخطة «بيروت خالية من السلاح»، التي أقرتها الحكومة بهدف حصر السلاح بيد الدولة، كما لقرار التفاوض مع إسرائيل، كما أظهرت هتافات مناصريه، وهو ما قابله فرض إجراءات أمنية مشددة لضبط الوضع ومنع أي انفلات أمني في العاصمة.

ولليوم الثاني على التوالي تجمع مناصرون لـ«حزب الله» أمام السراي الحكومي، رافعين شعارات مندّدة بسياسات رئيس الحكومة نواف سلام، كما شهدت بعض شوارع بيروت تحركات مماثلة، حيث رفعت أعلام لـ«حزب الله» و«حركة أمل».

وتصادم المتظاهرون مع بعض سكان أحياء بيروت، حيث سجلت حوادث نار وتضارب، ما أدى إلى تدخل الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع.

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك في محيط السراي الحكومي في وسط بيروت (رويترز)

في المقابل، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في بيروت، لا سيما في محيط السراي، مع تسيير دوريات لأفواج المغاوير في عدد من الشوارع الرئيسية، في إطار تعزيز الاستقرار واحتواء أي توتر محتمل.

كما أفادت معلومات عن نشر قنّاصين تابعين للجيش على أسطح الأبنية المرتفعة في محيط السراي الحكومي، في خطوة احترازية لمراقبة التحركات على الأرض.

وتأتي هذه التحركات بعد قرار الحكومة حصر السلاح في بيروت، وتمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بدور الدولة اللبنانية في تولّي التفاوض لوقف الحرب على لبنان، وذلك بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان.

وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قد دعا خلال معاينته موقع الغارات التي استهدفت بيروت، الأربعاء، إلى الالتفاف حول الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، ومعرباً عن الأمل في التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.

سيدات يشاركن في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

وحذّر الحجار «من أي فتنة داخلية»، معتبراً أنها لا تخدم سوى إسرائيل وتضر بمصلحة لبنان، ومؤكداً أن «أمن البلاد يجب أن يشمل جميع المناطق دون استثناء، وأن القرارات الحكومية تصب في هذا الاتجاه».

وأضاف: «نعزّز الإجراءات الأمنيّة خصوصاً في بيروت بعد الضغط الكبير نتيجة النزوح»، لافتاً إلى أن «هناك تعويلاً كبيراً على وعي الناس؛ لأن الأزمة كبيرة، والحرب يدفع ثمنها الجميع، والدولة تقوم بكلّ جهودها وفق إمكاناتها لإنقاذ النازحين والتخفيف عن الناس، والإجراءات لا تنجح إلا بتعاون جميع اللبنانيين».


إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)
النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)
النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي؛ إذ أشارت المعلومات إلى أن تل أبيب طلبت من الإدارة الأميركية مهلة تتراوح بين يومين وخمسة أيام لتنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة تستهدف بنية «حزب الله».

غير أن التطوّر الأبرز تمثّل في استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي السراي الحكومي في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة وإصابة ضابط، وهي المرّة الأولى التي تُستهدف فيها مؤسسة حكومية لبنانية في هذه الحرب، كما وضع الإسرائيليون ضمن لائحة استهدافاتهم سيارات الإسعاف التابعة لكشافة «الرسالة الإسلامية»، باتهامها بأنها تُستخدم لأغراض عسكرية تخدم «حزب الله».

نوعية الأهداف

تأتي كثافة الغارات الجويّة ونوعية الأهداف بالتوازي مع التقدّم البري الذي حققه الإسرائيليون على محاور القتال في جنوب الليطاني، لا سيما في مدينة بنت جبيل، التي يصفها «حزب الله» بـ«عاصمة المقاومة»؛ لما تمثّله من رمزية معنوية في الصراع، وهو ما يعكس محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الدخول في المسار السياسي، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية خلال التفاوض، ويؤثر مباشرة في توازنات أي تسوية محتملة.

أخطر عملية

وكثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على الجنوب، حيث تعرضت مدينة النبطية لأكبر استهداف منذ بداية الحرب الحالية؛ إذ شنّ سلسلة غارات عنيفة استهدفت معظم الأحياء والشوارع فيها، وألحقت دماراً هائلاً، لكنّ أخطرها كان في الغارة بمحيط السراي الحكومي، ما أدى إلى تدمير مكتب جهاز أمن الدولة، ومقتل 13 عنصراً، كما أصيب ضابط برتبة ملازم بجروح مختلفة، وهرعت سيارات الإسعاف إلى نقل الضحايا والمصابين إلى المستشفيات.

النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع عناصر المركز الأمني قضوا في الغارة، ولم ينجُ منها سوى الضابط المسؤول عنهم وهو برتبة ملازم». واعتبر أن العملية «تعدّ الأخطر في هذه الحرب؛ لأن الإسرائيلي تعمّد استهداف مؤسسة حكومية وقتل عناصر أمن من خلال قصف مركزهم بشكل مباشر ومتعمّد»، ويرى أن «غاية هذه العملية هو تفريغ مدينة النبطية كما غيرها من مناطق جنوب الليطاني من أي وجود للدولة اللبنانية ومؤسساتها».

سيارات الإسعاف في مرمى الاستهداف

وتحولت سيارات الإسعاف إلى هدف للجيش الإسرائيلي بعد تحذير وجّهه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إليها، قائلاً إنها تُستخدم لأغراض عسكرية للحزب، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة ديرقانون راس العين، أدت إلى إصابة عدد من سيارات الإسعاف والإنقاذ والإطفاء للهيئة الصحية الإسلامية.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة العامة أنه لم يحصل أي إخلاء في الساعات الأخيرة للمستشفيات المستمرة في عملها في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرة إلى أنها أجرت الاتصالات اللازمة مع منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي للمطالبة بعدم استهداف المستشفيات والمرافق الطبية، وقد تلقت الوزارة تطمينات دولية في هذا المجال.

واستهدف الطيران الإسرائيلي مغسلاً للسيارات وسط ساحة بلدة جباع في إقليم التفاح، مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وأفيد بأن صاحب المغسل وولديه وثلاثة مواطنين قضوا على الفور، كما قُتل شخص آخر في غارة شنتها مسيّرة استهدفته على دراجته في بلدة الشرقية.

ولقي عضو بلدية أرنون، علي عبد اللطيف غيث، حتفه، وجُرح ابنه حسن في غارة لمسيّرة إسرائيلية استهدفت مبنى يسكنه بُعيد منتصف فجر الجمعة في بلدة كفرتبنيت، كما شنت المقاتلات الحربية غارة فجر الجمعة على منزل في بلدة زفتا ودمرته بالكامل.

صورة لمبنى منهار إثر قصف إسرائيلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ

وكانت غارات جوية استهدفت منتصف ليل الخميس ـ الجمعة أوتوستراد النبطية - حبوش - دير الزهراني، وألحقت به دماراً هائلاً، كما أدت الغارات إلى تدمير عشرات المجمعات السكنية والمحال والمؤسسات التجارية على طول 4 كيلومترات، وغيرت معالم الأبنية على جانبَي الأوتوستراد.

وردّ «حزب الله» على التصعيد الإسرائيلي، وأعلن في بيان أنه استهدف تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيليّ شرق معتقل الخيام بصاروخ نوعيّ، كما قصف مستوطنات المطلّة، ومرغليوت، ومسكاف عام، ودوفيف، وموقع الغجر، ومستوطنة كريات شمونة، بصليات صاروخية.

رمزية بنت جبيل

ويشي الواقع الميداني إلى تقدّم برّي ملحوظ للقوات الإسرائيلية، التي تخوض قتالاً شرساً مع مقاتلي الحزب داخل مدينة بنت جبيل، حيث أعلن الحزب أنه يخوض التحاماً مع الجيش الإسرائيلي من «نقطة الصفر»، وهو اعتراف واضح من الحزب بدخول إسرائيل إلى عمق هذه المدينة، ما يؤشر إلى أن الأخيرة تسعى سريعاً للسيطرة على المدينة؛ إذ يمهّد ذلك للسيطرة على جنوب الليطاني.

ويوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد حسن جوني، أنّ مدينة بنت جبيل «تُعدّ مركز ثقل في ما يُعرف بالنسق الثاني من القرى؛ أي تلك التي قد تكون ضمن نطاق توسيع ما يُسمّى بالمنطقة العازلة»، مشيراً إلى أنه «لا يُنظر إلى بنت جبيل كموقع عادي، بل كعقدة وصل أساسية ضمن القطاع الأوسط، ما يمنح السيطرة عليها أبعاداً تتجاوز الإطار الجغرافي».

صحافيون في موقع استُهدف بغارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الحسابات العسكرية

ويكتسب احتلال بنت جبيل أبعاداً مختلفة، ويرى جوني أنّ «البُعد الأول هو البعد المعنوي؛ إذ إن بنت جبيل، التي تُعرف بـ(عاصمة المقاومة)، شكّلت تاريخياً نقطة تحدٍّ بين الحزب والجيش الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق، تحظى المدينة بأهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية التي تسعى إلى تحقيق مكاسب ذات أثر معنوي على خصمها. وقد ظهر ذلك خلال حرب 2024؛ إذ أصرّ الجيش الإسرائيلي على السيطرة على محاور يعتبر أن سقوطها يحمل دلالات معنوية، مثل عيتا الشعب والخيام؛ لما لذلك من تأثير على صورة (حزب الله) ومكانته».

موقع استراتيجي

ويكتسب البعد الثاني أهدافاً ميدانية، وفق تعبير جوني، الذي قال إن بنت جبيل «تتميّز بموقع استراتيجي يجعلها عقدة وصل بين عدد من القرى والاتجاهات، ما يتيح، في حال السيطرة عليها، الإمساك بهذه العقدة الحيوية والتحكم بها، فضلاً عن التأثير على حركة (حزب الله) في محيطها، سواء عبر تعطيل تنقّلاته أو من خلال فتح المجال لتطوير العمليات العسكرية باتجاهات متعددة انطلاقاً منها».

وفي البعد الثالث يلفت جوني إلى «استخدام بنت جبيل كورقة مهمّة لاستكمال جغرافية المنطقة العازلة، وللضغط على الدولة اللبنانية لاستخدام هذه المدينة ورقة ضغط خلال المفاوضات، بحيث يصبح الانسحاب منها مشروطاً بالحصول على ترتيبات أمنية وسياسية معيّنة».

مدخل بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها عقب انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

لا ثبات في المعركة

وتشكل معركة بنت جبيل تحولاً مهماً في العملية، ويضيف العميد جوني أنه «لم يسبق للقوات الإسرائيلية أن سيطرت على مدينة بالمعنى الكامل للكلمة ضمن هذا النطاق؛ إذ اقتصرت المعارك والتقدّم على القرى الحدودية أو المواقع المتقدمة، ما يجعل احتلال بنت جبيل، كمدينة كبيرة نسبياً في المنطقة، عاملاً يعزّز من ثقل الوجود العسكري الإسرائيلي، ويمنحه بعداً مختلفاً على مستوى الميدان والسياسة».

وأعطى العميد حسن جوني ملاحظة، مفادها أن الحزب قد لا يخوض معركة مستميتة من أجل الدفاع عن هذه المدينة، مشيراً إلى أن «التكتيك الذي يعتمده الحزب في هذه الحرب، هو أنه لا يضحّي من أجل الثبات، بل يضحّي من أجل إلحاق الخسائر بالقوات المهاجمة».