الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف

دراسة عالمية متميزة عن «المسببات المستحدثة» له

الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف
TT

الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف

الإفراط في تناول المليّنات يرفع احتمالات الإصابة بالخرف

بعد متابعة أكثر من نصف مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 96 عاماً في المملكة المتحدة، تبين أن أولئك الذين أبلغوا عن استخدامهم أنواع الملينات Laxatives بانتظام ولفترات طويلة، ودون وصفة طبية، ترتفع لديهم بنسبة 51 في المائة احتمالات الإصابة بالخَرَف Dementia، مقارنة بنظرائهم الذين لم يستخدموا المليّنات بانتظام.
وأتت هذه النتائج بعد دراسة علمية متميزة لباحثين من الأكاديمية الصينية للعلوم وكلية الطب في جامعة كمبريدج وكلية الطب بجامعة هارفارد، وتم نشرها ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من مجلة علم الأعصاب Neurology، لسان حال الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب American Academy of Neurology. ووضع الباحثون عنوان الدراسة «العلاقة بين الاستخدام المنتظم للملينات والخرف»، واستخدموا في معلومات دراستهم مجموعة بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة حول المشمولين في الدراسة. وأفاد الباحثون أن الإمساك واستخدام الملينات أمران شائعان بين متوسطي العمر وكبار السن، وأن الاستخدام المنتظم للملينات قد يغير مستعمرات البكتيريا (ميكروبيوم) في الأمعاء Gut Microbiome، وربما يؤثر على الإشارات العصبية من القناة الهضمية إلى المخ، أو يزيد من إنتاج السموم المعوية Intestinal Toxins التي قد تؤثر على الدماغ.
نهج بحثي متميز
وتشير بعض مصادر متابعة البحث الطبي، إلى أن إجراء الباحثين لهذه الدراسة، يدل على مستوى عال من التنبه البحثي، في محاولة معرفة الرابط بين الإمساك والإفراط في تناول الملينات ومستقبل حالة الدماغ وقدرات الذاكرة.
وهذه إحدى الدراسات الطبية التي تأخذ نهج البحث عن «المسببات المُستحدثة» Emerging Causes للإصابة بالأمراض. أي غير المسببات التقليدية القديمة والمعروفة للأمراض، بل الناجمة عن أي سلوكيات حياتية جديدة مرتبطة بالتغيرات الحاصلة عالمياً في نمط عيش الحياة اليومية، أو التغيرات في مكونات التغذية اليومية، أو الناجمة عن أي أدوية تم طرحها خلال العقود الماضية، وتبين أن الإفراط أو عدم الانضباط في تناولها يُؤدي إلى تداعيات صحية لم تكن متوقعة من قبل.
وقال الباحثون في خلفية وأهداف الدراسة: «يعتبر استخدام المُلينات التي تصرف من دون وصفة طبية، أمراً شائعاً بين عامة السكان. وتفترض فرضية محور الميكروبيوم - الأمعاء - الدماغ Microbiome - Gut - Brain Axis أن استخدام المُلينات يرتبط بالخرف. لقد هدفنا إلى فحص العلاقة بين الاستخدام المنتظم للملينات وحدوث الخرف لدى المشاركين في البنك الحيوي في المملكة المتحدة».
نتائج لافتة للنظر
وشمل البحث أكثر من نصف مليون شخص، تتراوح أعمارهم من 40 إلى 69 عاماً، غير مُصابين بالخرف. وتم تعريف «الاستخدام المنتظم للملينات» على أنه استخدام ذاتي في معظم أيام الأسبوع خلال الأسابيع الأربعة الماضية عند بداية المتابعة عام 2006. وكانت نسبتهم نحو 4 في المائة. وتمت متابعتهم حتى عام 2020 (بالمتوسط 10 سنوات من المتابعة) لمدى الإصابة فيما بينهم بالخرف. وأظهرت النتائج أن الاستخدام المنتظم للملينات (نوع واحد أو أكثر من نوع) كان بالعموم مرتبطاً بزيادة بنسبة 51 في المائة لخطر الإصابة بالخرف.
ولكن على وجه الخصوص في التفاصيل:
- الأفراد الذين استخدموا نوعاً واحداً فقط من الملينات، كان لديهم مخاطر متزايدة بنسبة 28 في المائة للإصابة بالخرف، مقارنة بالأفراد الذين لم يستخدموا الملينات بانتظام.
- الأفراد الذين استخدموا الملينات التناضحية Osmotic Laxatives بالذات، كان لديهم مخاطر متزايدة بنسبة 64 في المائة للإصابة بالخرف، مقارنة بالأفراد الذين لم يستخدموا الملينات بانتظام.
- الذين استخدموا نوعين أو أكثر من الملينات، بما في ذلك نوع الملينات التي تشكل الكتلة Bulk - Forming، أو نوع تليين البراز Stool - Softening، أو نوع الملينات المنشطة Stimulating Laxatives، كان لديهم خطر متزايد بنسبة 90 في المائة، مقارنة بالأفراد الذين لم يستخدموا الملينات بانتظام.
علاقة ارتباط
وحتى هذه اللحظة تُعدُّ النتائج «ملاحظة ارتباط» مهمة وذات دلالات لا يجدر إهمالها. أي ملاحظة ارتباط احتمالات الإصابة بالخرف مع الإفراط في تناول الملينات. وهذا التفسير الحذر مع الاهتمام في الوقت نفسه، هو ما عبرت عنه الدكتورة هيذر سنايدر، نائبة رئيس العلاقات الطبية والعلمية في جمعية الزهايمر The Alzheimer›s Association، في تعليقها على نتائج الدراسة، إذ قالت: «إن النتائج مثيرة للاهتمام، وتظهر ارتباطاً بين استخدام الملينات وخطر الإصابة بالخرف في وقت لاحق من العمر. ومع ذلك لا يوجد ما يدل على السببية المؤكدة (في هذا الارتباط)». أي أن الأمر لم يثبت بعد أنه علاقة بين السبب والنتيجة.
وأضافت: «من غير الواضح ما الذي قد يكون وراء هذا الارتباط، رغم أن بحوثاً أخرى قد افترضت وجود صلة بين صحة الأمعاء العامة، ونظام المناعة لدينا، وصحة الدماغ. وهناك حاجة إلى مزيد من البحث». ولكنها في الوقت نفسه، ووفق واقع نتائج هذه الدراسة الحديثة، قالت: «يجب على الناس التحدث مع طبيبهم حول مخاطر وفوائد الملينات على صحتهم. وكذلك مناقشة طرق بديلة للتخفيف من الإمساك، مثل زيادة الألياف الغذائية وشرب المزيد من الماء».

11 حقيقة عن تناول الملينات وعلاج الإمساك
1. المُلينات بالأصل وسيلة دوائية، وليست وسيلة طبيعية، لتسهيل الإخراج. ولذا تُستخدم بشكل مؤقت وعارض كعلاج للإمساك.
2. أعراض الإمساك الرئيسية تشمل: التبرُز أقل من المعتاد (أو أقل من ثلاث مراتٍ في الأسبوع)، إخراج براز صلب أو مُتكتِل، الإجهاد أثناء التبرُز، الشعور بعدم القُدرة على تفريغ المُستقيم بالكامل من البراز.
3. في الغالب، يحدث الإمساك نتيجة عدد من العوامل، ومنها اتباع نظام غذائي غير صحي، وقلة تناول السوائل، وقلة النشاط البدني، وتناول بعض أنواع الأدوية التي تعيق الأمعاء عن العمل بطريقة طبيعية.
4. قبل بدء استخدام المُلين، يجدر تعديل تلك السلوكيات المتسببة بالإمساك. وإذا استمرت المشكلة رغم هذه التغييرات، فقد يكون خيارك التالي تناول مليّن خفيف.
5. هناك العديد من الحالات المرضية التي تتسبب بالإمساك، كأمراض في الجسم (مثل كسل الغدة الدرقية) أو في الجهاز الهضمي (القولون العصبي وغيره).
6. تتوفر عدة أنواع من الملينات الآمنة والفعالة والمتاحة دون وصفة طبية، ولكن ليست كل الملينات آمنة للاستخدام في جميع حالات الإمساك.
7. المُلينات هي للاستخدام العارض والمؤقت عند المعاناة من الإمساك، ولكنها غير آمنة للاستخدام على المدى الطويل.
8. رغم أن الكثير من الملينات يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، فإنه يفضل استشارة الطبيب بشأن استخدام الملين وأي نوع قد يكون أفضل بالنسبة لك.
9. من المهم جداً القراءة بعناية للتعليمات الموجودة على الملصق التعريفي لأي نوع من الملينات، واستخدامها حسب الإرشادات.
10. الإفراط في استخدام الملينات قد يؤدي إلى اعتماد المريض عليها حصرياً في حصول الإخراج، وضعف الأمعاء عن أداء وظيفتها الطبيعية.
11. عند تناول أي نوع من الملينات، تواصل مع الطبيب إذا حصل شعور بألم وتقلصات شديدة في البطن، أو إسهال الشديد، أو ظهور دم في البراز أو نزيف في المستقيم، أو إمساك يستمر لفترة أطول من سبعة أيام.
رغم استخدام المليّن.

الأدوية واحتمالات تسببها بالخرف أو ألزهايمر

> ثمة ملاحظات طبية، وفق نتائج عدد من الدراسات الإكلينيكية، تربط ما بين تناول أنواع معينة من الأدوية والتسبب إما بحالات الخرف من أي نوع، أو الزهايمر منه بالذات، أو تدني القدرات الذهنية عموماً، أو تسريع تدهور قدرات الذاكرة لدى منْ لديهم مشاكل فيها بالأصل.
ومعلوم أن لدى أوساط طب الشيخوخة قائمة أدوية هي «قائمة بيرز» Beers List، أو ما يُعرف بـ«معايير بيرز Beers Criteria للمخاطر المرتقبة من استخدام الأدوية لكبار السن». وتشمل قائمة الأدوية ذات المخاطر المحتملة، التي يجدر عدم وصفها دونما ضرورة للمرضى الكبار في السن. وهي من إصدار جمعية طب الشيخوخة الأميركية American Geriatric Society، ويتم تحديثها كل بضع سنوات. ووفق التحديث الأحدث (2022) لها من قبل جمعية طب الشيخوخة الأميركية، تتضمن هذه المعايير ضرورة تجنب بعض أنواع الأدوية التي تشير الدلائل الإكلينيكية إلى أنها يمكن أن تسهم في الإصابة بالخرف أو تزيده سوءاً. ومن أمثلتها التي يجدر ضبط وصفها لمرضى الخرف، أدوية مضادات الكولين وأنواع من المنومات.
وأدوية مضادات الكولين تشمل طيفاً واسعاً من الأدوية المختلفة التراكيب والاستخدامات، التي منها ما يُصرف للمرضى الذين لديهم حالات فرط نشاط المثانة وسلس البول. أي الذين يشعرون برغبة ملِحة مفاجئة للتبول في أغلب الأوقات. وكذلك منها أدوية تُستخدم في حالات الاكتئاب وتشنجات العضلات والقولون العصبي. ومنها أيضاً أدوية تُستخدم على نطاق واسع في حالات الحساسية.
وعلى سبيل المثال، يوضح أطباء مايو كلينك بالقول: «تعيق أدوية مضادات الكولين عمل الناقل الكيميائي أسيتيل كولين، الذي يرسل إشارات إلى الدماغ تحفز انقباضات المثانة المصاحبة لفرط نشاط المثانة. وبالتالي تؤدي هذه الانقباضات في المثانة إلى الشعور برغبة في التبول، حتى في حال عدم امتلاء المثانة».
وللإجابة على سؤال: هل بعض الأدوية تزيد من خطر الإصابة بالخرف؟ تقول الدكتورة جينا أيرز، صيدلانية متخصصة في الشيخوخة بكليفلاند كلينك: «مع تزايد الأدلة على وجود صلة بين الخرف وأدوية مضادات الكولين، قد تكون قلقاً بشأن مخاطر الأدوية التي قد تتعرض لها أو أحد أفراد أسرتك. هناك أدلة على أن بعض الأدوية - سواء الموصوفة أو المتاحة دون وصفة طبية - مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالخرف». وأفادت أنه بالإضافة إلى الأدوية المضادة لمفعول الكولين، هناك الأدوية المنومة Hypnotics، التي تشمل البنزوديازيبينات Benzodiazepines والزولبيديم Zolpidem، التي غالباً ما يصفها الأطباء للمساعدة في النوم أو القلق. وعندما يعاني المرضى من الخرف أو مشاكل في الذاكرة، نحاول غالباً وصف دواء مختلف بآثار أقل على قدرات المعرفة والذاكرة».
كما أشارت دراسات أخرى إلى وجود ارتباط بين تناول أدوية مثبطات مضخة البروتون PPI لفترات طويلة وبين الإصابة بالخرف. وهي أدوية شائعة جداً لعلاج التهابات وحموضة المعدة، لأنها تُقلل بشكل كبير من إفراز أحماض المعدة. ومن أمثلتها أوميبرازول Omeprazole وإيسوميبرازول Esomeprazole وبانتوبرازول Pantoprazole. وثمة عدة فرضيات لتفسير آليات هذا الارتباط بين الخرف وتناول أدوية المعدة هذه.
وهناك أدوية تسكين الألم أيضاً. حيث يدرك كثير من الناس أن استخدام مسكنات الألم الأفيونية يمكن أن يؤدي إلى الإدمان، والجرعة الزائدة منها يُمكن أن تهدد سلامة الحياة. ولكن بالإضافة إلى هذه المخاوف، تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون الأدوية الأفيونية بكثافة وطويلة الأمد لديهم مخاطر أعلى للإصابة بالخرف. وحتى الأشخاص الذين يتناولون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل بروفين ونابروكسين) للألم ولفترات طويلة، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف. إلَّا أنه ليس من الواضح ما إذا كان خطر الإصابة بالخرف مرتبطاً بتناول مسكنات الألم أو بآثار الألم المزمن على الدماغ أو كليهما.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف، ودعم إنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عند تناول هذه الأطعمة؟ وما هي؟

حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي

من أهم فوائد تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا الحماية من الإجهاد التأكسدي. فأثناء عملية التمثيل الغذائي الطبيعية، ينتج الجسم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. يمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا إذا تراكمت بكميات كبيرة. ويُعرف هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي، ويرتبط بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة خلايا الجسم على تحييد الجذور الحرة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي. وتشمل هذه المضادات فيتامينات «أ» و«ج» و«ه»، بالإضافة إلى المعادن، ومركبات مثل البوليفينولات.

ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بانتظام في دعم الصحة على المدى الطويل، وتحسين قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد والالتهابات، والمساعدة في الحماية من تلف الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.

تعزيز قدرة الخلايا على التجدد

تُصلح الخلايا نفسها باستمرار وتستبدل الأجزاء التالفة. وتُساهم العناصر الغذائية الموجودة في الطعام في دعم هذه العملية. على سبيل المثال، يلعب فيتامين «ج» دوراً رئيسياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يدعم الأنسجة الضامة ويُساعد في التئام الجروح.

وتشمل العناصر الغذائية الأخرى المُشاركة في إصلاح الخلايا ما يلي:

  • البروتين: يُوفر الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا جديدة.
  • فيتامينات «ب»: تُساعد في تحويل الطعام إلى طاقة تستخدمها الخلايا.
  • الزنك والسيلينيوم: معادن تدعم أنظمة الدفاع الخلوي (جزء حيوي من الجهاز المناعي يعتمد على خلايا متخصصة لمهاجمة مسببات الأمراض).

تقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن يُلحق الالتهاب المزمن الضرر بالخلايا مع مرور الوقت، ويؤدي للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي بعض الأطعمة على مركبات تساعد في تنظيم العمليات الالتهابية، ومنها:

  • أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في أطعمة مثل السلمون وبذور الكتان والجوز.
  • البوليفينولات الموجودة في التوت والزيتون والشاي والكاكاو.
  • الكاروتينات الموجودة في الخضراوات الملونة مثل الجزر والبطاطا الحلوة.

وتساعد أحماض «أوميغا 3»، على سبيل المثال، في دعم صحة القلب، وقد تُقلل من الالتهاب الذي يُساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية.

إنتاج الخلايا للطاقة بكفاءة أكبر

تحتوي كل خلية على الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتُساهم العناصر الغذائية التي تتناولها في تحسين هذه العملية، حيث تلعب مُغذيات مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات «ب»، أدواراً مهمة في استقلاب الطاقة. فمن دونها، لا تستطيع الخلايا تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وعندما يُوفر نظامك الغذائي هذه العناصر الغذائية باستمرار، تستطيع الخلايا الحفاظ على إنتاج الطاقة بشكل طبيعي. وهذا بدوره يُساعد على دعم القدرة على التحمل البدني، ودعم وظائف الدماغ، وتحسين الحيوية العامة.

ومن الفوائد الأخرى للأطعمة التي تدعم صحة الخلايا، أن الدهون الصحية (الموجودة في المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية) تساعد في إبقاء أغشية الخلايا قوية ومرنة بما يحافظ على بنية الخلايا، وأيضاً قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية (الموجودة في الفواكه والخضراوات) في إبطاء شيخوخة الخلايا.

الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا

تحتوي العديد من الأطعمة على عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا من التلف، ودعم عملية تجديدها، وتقليل الإجهاد التأكسدي. وتوجد هذه العناصر الغذائية عادةً في الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ومنها:

  • فيتامين «ج» الموجود في: الحمضيات، الفراولة، الكيوي، الفلفل الحلو، البروكلي، الطماطم، والخضراوات الورقية.
  • فيتامين «هـ» الموجود في: اللوز، بذور عباد الشمس، الفول السوداني، الأفوكادو، السبانخ، والسلق.
  • الكاروتينات الموجودة في: الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، اليقطين، المانجو، السبانخ، والكرنب.
  • السيلينيوم الموجود في: الأسماك، الدواجن، لحوم الأبقار، والحبوب الكاملة.
  • الزنك الموجود في: لحوم الأبقار، الدواجن، المحار، الحمص، العدس، والكاجو.
  • البوليفينولات الموجودة في: التفاح، البصل، الشاي، الكاكاو، العنب، التوت، وبعض التوابل.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على توفير هذه العناصر الغذائية ودعم صحة الخلايا بشكل عام.


باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
TT

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

ويمكن للأدوية المضادة للذهان المتوفرة حالياً أن تساعد في السيطرة على الهلوسة والأوهام لدى المريض، لكنها لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم والخلل الوظيفي التنفيذي.

وتلك المشكلة غالباً ما تمنع الأفراد من العيش بشكل مستقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال بيتر بنزيس قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، في بيان: «لا يستطيع الكثير من المصابين بالفصام الاندماج جيداً في المجتمع بسبب هذه المشكلات الإدراكية».

وبتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص من المصابين بالفصام وغير المصابين به، وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب لديهم مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي يسمى «سي إيه سي إن إيه 2 دي 1» مقارنة بالأصحاء، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ وهو ما قد يساهم في المشكلات الإدراكية.

وابتكر الباحثون نسخة اصطناعية من البروتين واختبروها في نموذج فأر مصاب بالفصام الوراثي. وذكروا في مجلة «نيورون» أن جرعة واحدة في أدمغة الحيوانات صححت كلاً من نشاط الشبكات الدماغية غير الطبيعي والمشاكل السلوكية المرتبطة بالاضطراب، دون آثار جانبية سلبية مثل الخدر أو انخفاض الحركة.

وقال بنزيس: «يمكن لاكتشافنا أن يعالج هذه التحديات عبر إرساء أساس لاستراتيجية علاجية ثورية وجديدة تماماً من خلال نهج علاجي يعتمد على المؤشرات الحيوية والببتيدات».

وأضاف: «الخطوة التالية... ستكون تحديد المرضى (من البشر) الذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج وعلاجهم وفقاً لذلك».


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.