سلمى بكار: تحديت التقاليد والمتطرفين للوصول إلى حلمي

المخرجة التونسية أكدت عدم قبولها التدخل في أفلامها

المخرجة التونسية سلمى بكار (إدارة مهرجان أسوان)
المخرجة التونسية سلمى بكار (إدارة مهرجان أسوان)
TT

سلمى بكار: تحديت التقاليد والمتطرفين للوصول إلى حلمي

المخرجة التونسية سلمى بكار (إدارة مهرجان أسوان)
المخرجة التونسية سلمى بكار (إدارة مهرجان أسوان)

قالت المخرجة التونسية الكبيرة سلمى بكار إنها خاضت مسيرة صعبة حتى تحقق حلمها في العمل كمخرجة سينمائية في وقت لم يكن مسموحا فيه للمرأة التونسية بذلك إلى حد أنها في بداية عملها بالتلفزيون التونسي كانت تخرج أعمالاً ويتم نسبتها لزملائها الرجال لعدم الاعتراف بعمل المرأة في هذا المجال، مما جعلها تقرر السفر إلى باريس لدراسة السينما وتبدأ مسيرتها لتحقق ريادتها كأول مخرجة ومنتجة تونسية لتفتح المجال واسعا أمام بنات جنسها.
وأضافت المخرجة الكبيرة خلال الندوة التي أقيمت (الخميس) في إطار تكريمها بمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة أنه لم تكن الظروف المجتمعية فقط هي التي واجهتها، بل أيضاً الظروف السياسية. مشيرةً إلى أنها «عانت كثيراً من المتطرفين في تونس الذين هاجموا أفكارها»، مؤكدةً أنها «انخرطت في العمل السياسي في السنوات الأخيرة، وشاركت في صياغة الدستور التونسي الجديد، وأنها تؤمن بما تقدمه من أفلام حرة، ولا تقبل التدخل في عملها على أي نحو».
وقالت بكار إن المرأة لم يكن مرغوبا فيها سياسيا، بما في ذلك في عصر الرئيس الحبيب بورقيبة، ورغم انخراطها في العمل العام عقب الثورة التونسية، فإن بكار رفضت الترشح للانتخابات: «بعد الثورة أقمت خيمة أسميتها (الخيمة الثقافية)، لاحتواء الليبيين لدينا في تونس، هذه الخيمة كانت خطوة صعبة في مواجهة السلفيين والجماعات المتشددة، حتى أن البعض طلب مني الترشح للانتخابات، فقلت أنا فنانة لا أريد العمل بالسياسة، وبعد ذلك حدثت تغييرات سياسية كبيرة، وكنا نطالب بعدم تدخل الدين في السياسة، وحركة النهضة حاولت مواجهة هذا الأمر، والنواب نظموا اعتصاما، وطالبنا بدستور جديد، ليساندنا آلاف التوانسة».

سلمى بكار خلال ندوة تكريمها

ونوهت بكار إلى «أنها بدأت العمل خلال ستينات القرن الماضي كهاوية، وبعد ذلك اتجهت إلى الاحتراف» حسبما تؤكد: «وقتها كانت هناك مخرجة واحدة أمام 27 من المخرجين الرجال، كانت التحديات كبيرة، إلى أن قررت الإخراج بشكل مستقل، وكان فيلم (فاطمة 75) بدايتي الحقيقية، وكانت هناك لجنة بوزارة الثقافة تدعم الأفلام، لكن الدعم كان قليلاً جداً ولعدد محدود من الأفلام، لذا قررت لاحقا دخول مجال الإنتاج ليس لأفلامي فقط بل لمخرجين آخرين أيضاً».
وعرفت بكار بتصديها لقضايا المرأة عبر أفلامها، موضحةً أن «العمل على حقوق المرأة ليس أن نختار قصة جميلة ثم نوجهها لموضوع معين، بل الأمر يستلزم قراءة الماضي لمعرفة كيف كنا، وأين أصبحنا، وما السبب في ذلك، إذ لا يمكن تجاهل الماضي ونحن نتطلع للمستقبل، لذلك فإن اهتمامي بقضايا المرأة أطرحه في أطر تاريخية، وأناصر حريتها».
وقالت الناقدة التونسية نائلة إدريس التي أدارت الندوة إن «سلمى بكار لها بصمة مهمة في السينما التونسية وفي العمل المجتمعي الداعم لحقوق المرأة»، وأشارت إلى أنهم في العام الماضي قاموا بتنظيم احتفالية بمناسبة مرور مائة عام على إنتاج أول فيلم تونسي عام 1922 وقتها كانت السيدات يعملن في صناعة السينما في الماكياج والديكور، لكن عندما طالبت بالدخول في مجال الإخراج، قالوا لها كيف هذا؟ وفي ذاك الوقت كانت المرأة تخرج ويكتب اسم الرجل على الإخراج.
وتعد سلمى بكار أول امرأة تونسية تخرج فيلماً روائياً طويلاً، كما أخرجت عدداً من الأفلام المهمة عبر مشوار بدأته في سبعينات القرن الماضي، ومن بينها «فاطمة 75» عام 1976، «رقصة النار» 1995، «فرحة العمر» 2003، «خشخاش» عام 2006، وكان فيلم «الجايدة» آخر ما قدمته عام 2017، كما خاضت عملها كأول منتجة تونسية عام 1990 وأنتجت أفلاما لمخرجين آخرين من بينها «عبور» لمحمود بن محمود و«نغم الناعورة» لعبد اللطيف بن عمار.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
TT

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)

نجح بحث جديد، أخيراً، في حسم جدل علمي استمر لسنوات بشأن أصل حفرة غامضة في بحر الشمال؛ إذ أشار إلى ارتطام كويكب ضخم بالمياه قبل ملايين السنوات، مُحدِثاً موجات تسونامي هائلة.

ووجد العلماء أنّ فوهة «سيلفربيت» الواقعة على عمق نحو 700 متر تحت قاع بحر الشمال الجنوبي، وعلى مسافة نحو 80 ميلاً قبالة سواحل مقاطعة يوركشاير البريطانية، تشكّلت نتيجة اصطدام كويكب أو مذنّب بالمنطقة قبل ما بين 43 و46 مليون عام، مما أحدث تسونامي وصل ارتفاعه إلى 330 قدماً (100 متر تقريباً).

ومنذ اكتشاف الجيولوجيين لهذا التكوين عام 2002، أثارت الحفرة أو الفوهة، التي يبلغ عرضها نحو 3 كيلومترات وتحيط بها حلقة من الصدوع الدائرية تمتد لنحو 20 كيلومتراً، نقاشاً علمياً واسعاً حول طبيعتها.

مع ذلك، أفاد الباحثون بأنّ دراستهم الجديدة تمثّل أوضح دليل حتى الآن على أنّ التكوين يُعد واحداً من فوهات الاصطدام النادرة على سطح الأرض، ممّا يضعه في الفئة عينها مع فوهات شهيرة مثل فوهة «تشيكشولوب» في المكسيك، المرتبطة بالانقراض الجماعي للديناصورات.

واستند الفريق إلى نماذج حاسوبية، إضافة إلى تحليل صور زلزالية حديثة وعيّنات جيولوجية مجهرية جُمعت من أعماق قاع البحر.

وقال عالم الرسوبيات في كلية الطاقة وعلوم الأرض والبنية التحتية والمجتمع بجامعة «هيريوت- وات»، الذي قاد فريق البحث، دكتور أوسدين نيكولسون، إنّ صور المسح الزلزالي الحديثة أتاحت للعلماء رؤية غير مسبوقة للفوهة.

وأضاف: «كذلك كشفت عيّنات أُخذت من بئر نفط في المنطقة عن بلورات نادرة من الكوارتز ومعادن الفلسبار المتعرّضَيْن لصدمة شديدة، وُجدت على العمق نفسه لقاع الفوهة».

وأشار إلى أنّ العثور على هذه البلورات كان بمثابة «البحث عن إبرة في كومة قشّ»، لكنه يُشكّل دليلاً حاسماً على صحة فرضية الاصطدام؛ لأن البنية البلورية لهذه المعادن لا يمكن أن تتكوَّن إلا تحت ضغوط صدمية هائلة.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه المعادن المجهرية لا تتكوّن إلا في ظل ضغوط هائلة لا تنشأ عادة إلا عند اصطدام الكويكبات بالأرض، وهو ما يعزّز بقوة فرضية وقوع هذا الحدث.

وكانت بحوث سابقة قد رجَّحت أن التكوين الجيولوجي نتج عن ارتطام كويكب فائق السرعة، واستند مؤيّدو هذا الفرض إلى ملامحه البنيوية، من بينها شكله الدائري الواضح، ووجود قمة مركزية تحيط بها صدوع متحدة المركز، وهي سمات تُعد من العلامات المميّزة لفوهات الاصطدام المعروفة.

مع ذلك، طرح علماء آخرون تفسيرات مختلفة، من بينها تحرُّك طبقات الملح الجوفية الذي قد يشوّه الطبقات الصخرية، في حين رأى البعض الآخر أنّ نشاطاً بركانياً ربما يكون قد أدّى إلى انهيار قاع البحر.

وعام 2009، صوَّت جيولوجيون على هذه المسألة، وأوضح تقرير نشرته مجلة «جيوساينتست» آنذاك أنّ غالبية المشاركين رفضوا تفسير اصطدام الكويكب.

مع ذلك، تبدو النتائج الحديثة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، والمموَّلة من مجلس بحوث البيئة الطبيعية البريطاني، كأنها تقلب تلك القناعة رأساً على عقب.

وقال نيكولسون: «تشير ما لدينا من الأدلة إلى أنّ كويكباً بعرض نحو 160 متراً قد اصطدم بقاع البحر بزاوية منخفضة آتياً من الغرب».

وأضاف: «وخلال دقائق قليلة تشكّلت ستارة من الصخور والمياه بلغ ارتفاعها نحو 1.5 كيلومتر قبل أن تنهار في البحر، مولِّدة تسونامي تجاوز ارتفاعه 100 متر».

وكان الاصطدام قد تسبَّب في انفجار عنيف في قاع البحر، وأطلق أمواجاً هائلة اجتاحت المنطقة.

من جهته، قال البروفيسور غاريث كولينز من «إمبريال كوليدج لندن»، الذي شارك في النقاش العلمي عام 2009 وشارك في الدراسة الجديدة، إن الباحثين «قد عثروا أخيراً على الدليل الحاسم الذي أنهى الجدل».

وأضاف: «كنتُ دائماً أرى أن فرضية الاصطدام هي التفسير الأبسط والأكثر اتساقاً مع الملاحظات». وتابع: «من المثير حقاً أننا وجدنا أخيراً الدليل القاطع. ويمكننا الآن استغلال هذه البيانات الجديدة لفهم كيفية تأثير الاصطدامات في تكوين الكواكب تحت السطح، وهو أمر يصعب دراسته في الكواكب الأخرى».

كذلك أعرب دكتور نيكولسون عن حماسته لمواصلة البحث في تاريخ اصطدامات الكويكبات، قائلاً إنّ فوهة «سيلفربيت» تمثّل مثالاً نادراً ومحفوظاً بشكل استثنائي على فوهة اصطدام فائق السرعة.

وأوضح أن مثل هذه الفوهات نادرة نسبياً؛ لأن الأرض كوكب شديد الديناميكية؛ إذ تعمل حركة الصفائح التكتونية وعمليات التعرية على طمس معظم آثار هذه الأحداث عبر الزمن.

وأضاف أن نحو 200 فوهة اصطدام مؤكدة رُصدت على اليابسة، في حين لم يُكتشف تحت المحيطات سوى نحو 33 فوهة فقط.

وختم بالقول إن «هذه النتائج قد تسهم في تعميق فهم العلماء للدور الذي لعبته اصطدامات الكويكبات في تشكيل تاريخ كوكب الأرض، فضلاً عن المساعدة في استشراف ما قد يحدث مستقبلاً حال وقع اصطدام مماثل».


المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)

استطاع المغامر المصري محمد محمود أبو عجيزة، الشهير باسم «محمد المصري»، أن يحقق إنجازاً جديداً في جولاته بالدراجة الهوائية؛ إذ وصل من القاهرة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة على الدراجة.

خاض «محمد المصري» (33 عاماً) المغامرة الجديدة بالسفر إلى مكة المكرمة بعد استعدادات عديدة، وحصوله على التأشيرة، وتجهيز نفسه للرحلة التي استغرقت 31 يوماً، ويحكي عنها قائلاً إنها «رحلة طويلة قضيت فيها 19 يوماً فعلياً على الدراجة الهوائية، وربما شعرت بإرهاق في بعض الأوقات، لكن كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة»، لافتاً إلى أن البعض كان يرى هذه الرحلة مستحيلة، لكنه كان يرى أمراً آخر، وهو أن الإرادة والعزيمة والإصرار على القيام بالرحلة تمهد الطريق لكل شيء، وقال: «كانت لديّ قناعة بأن ربنا قادر يوصلني».

«محمد المصري» هو شاب من قرية ريفية بمركز بسيون بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، يعمل في نجارة الموبيليا، وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة. «المصري» يعشق ركوب الدراجات، وأصبح من الهواة المعروفين في هذا المجال، وحصل على تكريم من وزير الشباب والرياضة المصري السابق أشرف صبحي.

يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «عملي الأصلي نجار موبيليا، والآن رحّالة مصري أقوم برحلات منذ عام 2014، وسافرت إلى كل أنحاء مصر تقريباً، والهدف من السفر هو دعم السياحة، والاستمتاع بالأماكن المختلفة داخل مصر».

الرحّالة «محمد المصري» في إحدى الفعاليات (صفحته على «فيسبوك»)

ويتابع: «الدراجة تجعلني جزءاً من الطبيعة التي أسير فيها، وفي 2013 كونت فريقاً من هواة الدراجات والسفر باسم (نشوف بلدنا بالعجلة)، وهو مسجل في الاتحاد المصري للدراجات، وفي 2023 انطلقت أولى رحلاتي للعمرة، والتي استغرقت نحو 75 يوماً على الدراجة حتى وصلت إلى حدود جازان مع اليمن. وفي عام 2024 قمت برحلة حج من مصر إلى الأردن، ثم إلى تبوك بالسعودية. وفي هذا العام رحلة العمرة التي قمت بها استغرقت 31 يوماً، من بينها 19 يوماً على الطريق بالدراجة، بمسافة 1750 كيلومتراً، بمعدل نحو 228 ساعة على كرسي الدراجة».

وأشار إلى أن أصعب التحديات التي واجهها تكاد تنحصر في السير ليلاً بالدراجة، وتقلبات الطقس في بعض الأحيان، ولكنه في النهاية استطاع أن يحقق ما أراده وخطط له بالإصرار والعزيمة.

وأضاف: «أسعى إلى القيام برحلة حول العالم، ولديّ خطة للسفر بالدراجة إلى تركيا في نهاية العام الحالي، ومن المقرر أن أزور 3 أو 4 دول خلال هذه الرحلة».

وأكد المصري أنه يقوم برحلاته بعد اتخاذ كافة الاستعدادات، من بينها استخراج التأشيرات المطلوبة وحساب التكلفة، ووضع جدول زمني وخطة محكمة للرحلة لا تخلو من عناصر تمكنه من الاستمتاع بالطريق.

خلال الرحلة إلى مكة المكرمة (صفحة «محمد المصري» على «فيسبوك»)

وشرح المغامر المصري تفاصيل تكلفة الرحلة من مصر إلى السعودية، بداية من الحصول على التأشيرة السياحية إلى مستلزمات الطريق والمرور بالعبّارة، ثم استكمال الطريق واستئجار فندق في مكة المكرمة، لتصل التكلفة كلها وفق قوله إلى نحو 30 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)، مؤكداً أن أي شاب لديه العزيمة والإصرار يمكن أن يخوض هذه الرحلة وهذه المغامرة ويحقق حلمه بالسفر.

بعد وصول «المصري» إلى مكة المكرمة قوبل بترحاب واهتمام من وسائل إعلام وجهات مختلفة، وأعلن حصوله على موافقات مبدئية لتنظيم رحلة جماعية بالدراجة من مصر إلى السعودية بمشاركة دراجين مصريين، في تجربة رياضية ومغامرة غير مسبوقة.

وهي رحلة «هدفها زيارة المسجد النبوي والحرم المكي لأداء عمرة، وأيضاً بهدف ممارسة الرياضة والمغامرة، وإيصال رسالة أن الإرادة تستطيع أن تصل إلى أبعد مكان»، على حد تعبيره.

ويصف «المصري» فلسفة المغامرة قائلاً: «الترحال ليس رفاهية... الترحال فلسفة حياة، ليس من الضروري أن تقيم في فندق فاخر لتعيش المغامرة، أحياناً قطعة أرض هادئة، وخيمة، وسماء مليئة بالنجوم، تمنحك إحساساً لا يمكن وصفه».


«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
TT

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين، عبر إتاحة فرصة نادرة لهم لملامسة أعمال فنّية شهيرة، من بينها تمثال «المسيح المحجَّب» الذي يعدُّه كثيرون أحد أهم روائع النحت في التاريخ.

وذكرت «الغارديان» أنه في 17 مارس (آذار) الحالي، يستضيف المتحف مبادرة بعنوان «الدهشة في متناول اليدّ»، نُظِّمت بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر في نابولي، وتتيح لنحو 80 زائراً من المكفوفين وضعاف البصر فرصة التعرُّف من قرب إلى روائع الأعمال الفنية الرخامية المعروضة في الكنيسة.

وسيُرشد الزائرين خلال الجولة مرشدون من ضعاف البصر أيضاً، ضمن برنامج يهدف إلى وضع مفهوم الإتاحة في صميم التجربة المتحفية.

تحفة رخامية يأسر فيها الكفن المنحوت الجسد بواقعية مدهشة (إ.ب.أ)

وخلال الفعالية، ستُزال الحواجز الواقية المحيطة بالتماثيل، بما يسمح للمشاركين، بعد ارتداء قفازات من اللاتكس، باستكشاف السطح الرخامي الدقيق للمنحوتات عبر اللمس، ومن بين تلك الأعمال تمثال «المسيح المحجَّب» الذي نحته جوزيبي سانمارتينو، ويُجسّد السيد المسيح مغطّى بكفن شفاف نُحت من الكتلة الحجرية نفسها. كذلك يشمل المسار اللمسي النقوش البارزة عند قدمَي تمثالَي «العفّة» (لا بوديتشيزيا) و«التحرّر من الوهم» (إل ديزينغانو).

وقالت المرشدة كيارا لوكوفاردي لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»: «إن الرداء الذي يغطّي المسيح استثنائي حقاً. من الصعب تصوُّر كيف تمكّن سانمارتينو من نحته. إنه لغز عصيّ على التفسير، سواء لمَن يبصرون أو لمَن لا يبصرون. وعندما تلمسه تشعر كأنَّ العروق تنبض تحته».

وانتهى العمل على تمثال «المسيح المحجَّب» عام 1753، ويُعد من أكثر الإنجازات إثارة للدهشة في فنّ الرخام؛ إذ تبدو شفافية الكفن الذي يغطي جسد المسيح واقعية إلى حد أنّ كثيرين لا يزالون يعتقدون أنه نتاج سرّ كيميائي مفقود قادر على تحويل القماش إلى حجر.

وقالت رئيسة متحف كنيسة «سانسيفيرو» ماريا أليساندرا ماسوتشي: «تأتي هذه المبادرة ضمن برنامج أوسع يهدف إلى إنشاء فضاء ثقافي شامل ومتاح للجميع، عبر مسارات وأدوات مُصمَّمة لتلبية الحاجات المختلفة لزائري المتحف».

تجربة حسّية تسمح للمكفوفين باكتشاف فنّ النحت عبر لمس أدق تفاصيل الحجر (إ.ب.أ)

من جهته، قال جوزيبي أمبروسينو من الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر إنّ المشروع يجسّد مبدأ أوسع مفاده أنّ الاستمتاع بالجمال ينبغي أن يكون حقاً إنسانياً عاماً وعالمياً.

وأضاف: «لا ينبغي أن يكون الفنّ امتيازاً مقتصراً على البصر، فمشروعات الإتاحة مثل هذه تُحوّل المتحف إلى فضاء حقيقي للاحتواء والإدماج، وتؤكد أنّ الفن ملك للجميع. وفي هذه الحالة لن يُسمح للزائرين بلمس التمثال الرخامي فحسب، بل سيصبح الجمال نفسه قادراً على التدفُّق عبر الأيدي ليصل مباشرة إلى القلب».