مانويل بونس دي ليون يغوص في النفس البشرية على درب الذهب

المخرج الكولومبي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحنين يعيد تشكيل ذكرياتنا

عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)
عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)
TT

مانويل بونس دي ليون يغوص في النفس البشرية على درب الذهب

عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)
عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)

قال المخرج الكولومبي مانويل بونس دي ليون إن فيلمه «كل رحلاتي هي رحلات عودة» (In All My Journeys I Am Returning) لم يكن يوماً مشروعاً تاريخياً بالمعنى التقليدي، بل انطلق منذ البداية من رغبة في استكشاف العالم الداخلي للإنسان. وأكد أن الرحلة التي يخوضها أبطال الفيلم ليست رحلة إلى مكان بقدر ما هي رحلة إلى الذاكرة والحنين والهوية. ولم يكن هذا التصور وليد مراحل الكتابة، بل كان حاضراً منذ اللحظة الأولى؛ إذ ظل اهتمامه بالذاكرة يمثّل القاسم المشترك بين جميع أعماله السابقة.

وأضاف مانويل بونس دي ليون، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أن الحنين، بالنسبة إليه، ليس مجرد استرجاع للماضي، بل عملية إبداعية يعيد الإنسان من خلالها تشكيل ذكرياته كلما عاد إليها. ولفت إلى أن الذاكرة لا تعمل بوصفها أرشيفاً يحتفظ بالأحداث كما وقعت، وإنما تعيد إنتاجها وفقاً لمشاعر الإنسان وتجربته الراهنة؛ ما يجعل العودة إلى الماضي فعلاً من أفعال الخيال بقدر ما هي استدعاء لما حدث بالفعل.

مخرج الفيلم الكولومبي مانويل بونس دي ليون (تصوير: إليسا تريانا)

وأشار إلى أن «هذه الحالة تمنح الإنسان فرصة للتأمل العميق، وتجعله يعيش ما يشبه الحلم وهو في كامل وعيه؛ فالسفر إلى المجهول يظل من أكثر التجارب قدرة على استحضار هذا النوع من التأمل الداخلي».

وتدور أحداث فيلم «كل رحلاتي هي رحلات عودة» (In All My Journeys I Am Returning) في كولومبيا خلال القرن التاسع عشر؛ إذ يقرر الزوجان السويديان كارل وبيترونيلا الإبحار عبر نهر ماغدالينا بحثاً عن منجم ذهب يعتقدان أنه سيمنحهما مستقبلاً جديداً. غير أن الرحلة تتجاوز هدفها الأول شيئاً فشيئاً. وعُرِض الفيلم للمرة الأولى في الدورة الماضية من «مهرجان لوكارنو السينمائي» في سويسرا.

وأوضح المخرج الكولومبي أن «التحدي الحقيقي في أثناء تطوير المشروع لم يكن مرتبطاً ببناء التحولات النفسية للشخصيات؛ لأن هذه التحولات كانت واضحة في ذهني منذ المراحل الأولى، وإنما تمثّل في العثور على الرحلة الفعلية القادرة على تجسيد هذه التحولات بصرياً».

وأضاف أن «فريق العمل انشغل طويلاً بالبحث عن المسار الجغرافي الذي يمكن أن يقود الشخصيات إلى تلك المناطق الخفية في دواخلها، بحيث تصبح الحركة في المكان انعكاساً مباشراً لما يحدث في الداخل، لا مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى؛ لأن الفيلم بُني منذ البداية على العلاقة بين الرحلتين الخارجية والداخلية، ولا يمكن لإحداهما أن تكتمل من دون الأخرى».

ورأى بونس دي ليون أن استلهام عنوان الفيلم من قصيدة للشاعر الكولومبي ليون دي غريف لم يكن يعني تحويل القصيدة نصاً سينمائياً أو محاولة شرحها للمشاهد، بل كان سعياً إلى ابتكار لغة بصرية تمتلك الحس الشعري نفسه. وأوضح أن فريق كتابة السيناريو اتفق منذ البداية على الابتعاد عن أي معالجة مباشرة للنص الأدبي؛ لأن الهدف لم يكن تفسير القصيدة، وإنما نقل الأثر العاطفي الذي تركته في نفوسهم إلى الشاشة.

صُوّر الفيلم في ظروف صعبة (لايتس أون)

وأضاف أن «هذه المهمة كانت من أصعب المراحل التي مرَّ بها المشروع؛ لأن شعر ليون دي غريف يتميَّز بكثافة رموزه واتساع تأويلاته؛ ما جعل التوصل إلى صيغة سينمائية تحافظ على روحه من دون أن تتحول إلى اقتباس أدبي مباشر، أمراً بالغ التعقيد».

وأشار إلى أن السيناريو مرَّ بمسودات كثيرة، وسبقته سنوات من السفر والبحث والحوار، إلى جانب تجارب متعددة جمعت بين السينما الوثائقية والروائية، حتى بدأ الفيلم يكشف تدريجياً عن شكله النهائي. ولفت إلى أن العمل على الفيلم تحوَّل، مع مرور الوقت، رحلةً شخصية بالنسبة إليه، لا تقل عمقاً عن الرحلة التي يخوضها أبطاله في الأحداث.

وأوضح المخرج الكولومبي أن البعد الشخصي للفيلم لا يقتصر على علاقته بقصيدة ليون دي غريف، بل يمتد أيضاً إلى علاقته بوالده، الذي كان شاعراً وصاحب التأثير الأكبر في تكوينه الإنساني والفني.

وقال إن الفيلم يمثّل، في جانب كبير منه، حواراً مستمراً مع والده، ليس عبر الكلمات وحدها، بل من خلال الطريقة التي تعلّم بها النظر إلى الطبيعة والتفاعل معها. وأشار إلى أن ذكريات طفولته كانت الشرارة الأولى التي أعادت إحياء هذا المشروع خلال سنوات إقامته في الخارج.

وأضاف أن والده لم يورثه حب الشعر فحسب، بل علّمه أيضاً تأمَّل تفاصيل العالم الطبيعي، بدءاً من حركة النهر، مروراً بالضباب الذي يغطِّي الجبال مع بزوغ الفجر، ووصولاً إلى الرياح والأشجار والشروق والغروب.

وأوضح أن هذه العناصر لم تدخل الفيلم بوصفها خلفيات جمالية، بل غدت جزءاً من اللغة التي تتواصل بها الشخصيات مع العالم من حولها. وأشار إلى أن الطبيعة، بالنسبة إليه، كيان حيّ يحمل ذاكرته الخاصة ويؤثر في مصائر الشخصيات بقدر ما تتأثر به؛ ما يفسّر الحضور الطاغي للمناظر الطبيعية في الفيلم.

ركَّز المخرج على الجوانب الإنسانية (لايتس أون)

وانتقل بونس دي ليون إلى الحديث عن فكرة الذهب، التي تبدو، في ظاهرها، المحرِّك الأساسي للأحداث، مؤكداً أنها «لا تمثّل، في الحقيقة، سوى رمز لكل الأوهام التي تدفع البشر إلى مغادرة أوطانهم والبحث عن حياة أخرى؛ فالإنسان يتحرَّك دائماً مدفوعاً بالاعتقاد بأن شيئاً ما ينقصه، وأن هذا الشيء موجود في مكان آخر، سواء أكان ثروة أم نجاحاً أم حياة أفضل أم شعوراً بالاكتمال».

وأوضح أن أكثر ما يثير اهتمامه هو المفارقة الناشئة بين التطلع إلى المستقبل والحنين إلى الماضي، عادَّاً أن كليهما يعتمد على الخيال؛ فالإنسان يتخيَّل المستقبل مثلما يتخيَّل الماضي، ويعيد تشكيلهما في ذهنه بالطريقة نفسها تقريباً. ولذلك؛ يرى أن السعي إلى المستقبل لا ينفصل عن الرغبة المستمرة في استعادة ما تركناه خلفنا.


مقالات ذات صلة

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)

«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

في عالم تحكمه المصالح الضيقة وتتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين القرابة والعداوة، يدور المسلسل السعودي الجديد «أحمر ولا أبيض».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

تعيش انتصار حالة استثنائية من النشاط السينمائي، بعدما فرضت حضورها في 6 أفلام خلال الموسم الصيفي الحالي، متنقلةً بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية

مصطفى ياسين (القاهرة )
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

يعترف ميل غيبسون هذه الأيام بأن مشروعه المؤجل منذ سنوات ما زال في مرحلة التطوير، وأنه لا يوجد موعد محدد بعد لبدء تصويره أو انتقاله من صفحات السيناريو إلى…

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)
ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)
TT

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)
ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)

كشفت دراسة أميركية أنّ تدريباً يستهدف تنظيم المشاعر يمكن أن يساعد طلاب الجامعات على التعامل بصورة أفضل مع الأحداث السلبية، ويخفّف الضيق النفسي المرتبط بها، كما يُحدث تغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ بعضها بعضاً.

وأوضح باحثون من جامعة إلينوي في إربانا - شامبين أن برنامجاً قصيراً لتنظيم المشاعر ساعد الطلاب على التعامل بمرونة أكبر مع المواقف والذكريات السلبية، بدلاً من الاستجابة لها تلقائياً بالقلق أو التوتّر أو التركيز المفرط على جوانبها المزعجة. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «ساينتفك ريبورتس».

والضيق النفسي حالة من التوتّر والانزعاج العاطفي قد تنشأ استجابةً لمواقف صعبة أو ضغوط الحياة، وتظهر في صورة القلق والحزن والخوف والتوتّر وصعوبة التعامل مع الأحداث المزعجة. وقد يكون مؤقتاً وطبيعياً عند مواجهة ظروف ضاغطة، لكنه قد يصبح أكثر شدة إذا تراكمت الضغوط أو بدأ يؤثر في الحياة اليومية.

وخضع المشاركون للتدريب مرتين أسبوعياً مدة 5 أسابيع، مع تشجيعهم على تطبيق التقنيات التي تعلموها في حياتهم اليومية. وركز البرنامج على استراتيجيتين أساسيتين لتنظيم المشاعر.

الأولى هي توجيه الانتباه، وفيها يتعلّم الشخص تحويل تركيزه بعيداً عن العناصر الأكثر إثارة للمشاعر السلبية نحو تفاصيل محايدة في الموقف. فعند مشاهدة صورة لحادث مروري، مثلاً، يمكن توجيه الانتباه إلى الأشجار أو السيارات السليمة أو السماء، بدلاً من التركيز على الحادث نفسه. وتستند هذه الاستراتيجية إلى أنّ ما نختار التركيز عليه يمكن أن يؤثّر في شدة استجابتنا العاطفية.

أما الثانية فهي إعادة التقييم المعرفي، وتعني إعادة تفسير الموقف أو الذكرى المزعجة من زاوية مختلفة قد تجعلها أقل إثارة للضيق، من خلال البحث عن جوانب أخرى للموقف أو النظر إليه بطريقة أقل تهديداً.

وقبل التدريب وبعده، أجاب الطلاب عن استبانات لقياس المزاج والقلق المفرط وبعض العوارض المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة. كما خضع معظم أفراد مجموعة التدريب للتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خلال الراحة، لقياس ما يُعرف بـ«الاتصال الوظيفي في حالة الراحة»، وهو مؤشر على كيفية تواصل مناطق الدماغ تلقائياً بعضها بعضاً.

وأظهرت النتائج، إلى جانب بيانات تتبع حركة العين، أنّ المشاركين أصبحوا أكثر اعتماداً على توجيه الانتباه، بينما تراجع اعتمادهم على إعادة التقييم المعرفي. وبعد انتهاء التدريب، أبلغ الطلاب عن مستويات أقل من الضيق النفسي عند مشاهدة صور سلبية أو استحضار أحداث صعبة من حياتهم، مقارنةً بما كانوا يشعرون به قبل التدريب وبالمشاركين في مجموعة المراقبة.

وأظهرت بيانات تتبع العين أيضاً أنّ الطلاب أمضوا وقتاً أقل في النظر إلى المناطق المشحونة عاطفياً في الصور، حتى عندما لم يُطلب منهم توجيه انتباههم بعيداً عنها.

كما أظهرت فحوص الدماغ تغيّرات في طريقة تواصل شبكات مختلفة، مع زيادة الاعتماد على ما يُعرف بـ«المعالجة من أعلى إلى أسفل»، التي تساعد الإنسان على توجيه انتباهه واستجاباته بصورة مقصودة وفقاً لأهدافه، مقارنة بـ«المعالجة من أسفل إلى أعلى».

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ المرونة النفسية ليست بالضرورة سمة ثابتة، بل يمكن تطويرها من خلال التدريب، إذ ظهرت آثاره على مستوى السلوك وطريقة عمل الدماغ.

ولا تعني المرونة النفسية تجنّب المشاعر السلبية أو محاولة الشعور بالإيجابية طوال الوقت، وإنما تطوير القدرة على الاستجابة للمشاعر بطرق أكثر مرونة تتناسب مع الموقف.


مومياوات للبيع... أخطار لا يراها المشتري وقد يدفع ثمنها عامل البريد

قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
TT

مومياوات للبيع... أخطار لا يراها المشتري وقد يدفع ثمنها عامل البريد

قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

قد تبدو المومياء بالنسبة إلى البعض قطعةً نادرةً من الماضي، أو أثراً غامضاً يستحقُّ الاقتناء، لكن دراسة أكاديمية جديدة تحذِّر من أنَّ بعض الرفات البشري المُحنَّط قد يحمل مخاطر صحيةً حقيقيةً، لا تهدِّد مقتنيها فقط، بل أيضاً عمال البريد والشحن والجمارك الذين يتعاملون معها.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، وصف باحثون تنامي التجارة العالمية في الرفات البشري المُحنَّط بأنه «لعنة المومياء الحقيقية»، في دراسة مُحكَّمة نُشرت في المجلة الدولية للممتلكات الثقافية «International Journal of Cultural Property»، التابعة لجامعة كمبردج.

الفريق البحثي يستعدُّ لوضع المومياء «تاكابوتي» في جهاز التصوير المقطعي (الفريق البحثي)

وتشير الدراسة إلى أنَّ هذه التجارة، التي تتم غالباً بصورة شبه سرية، وقد تكون غير قانونية، شهدت توسُّعاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التجارة الإلكترونية ودور المزادات. وفحص الباحثون 128 إعلاناً ومنشوراً، عثروا خلالها على أيدٍ وأقدام ورؤوس وجماجم بشرية مُحنَّطة معروضة للبيع، وبعضها ظهرت عليه علامات واضحة على التدهور البيولوجي.

وكانت الرؤوس الأكثر انتشاراً، إذ شكَّلت 51.6 في المائة من العينة، وشملت رؤوساً كاملة أو جزئية، وجماجم تحتوي على أنسجة رخوة أو شعر، إضافة إلى ما تُعرف باسم «تسانتساس (Tsantsas)»، وهي رؤوس بشرية منكمشة ارتبط إنتاجها تاريخياً بشعب الشوار في مناطق من شمال بيرو وشرق الإكوادور.

ويحذِّر الباحثون من أنَّ الرفات المُحنَّط قد يحتفظ بكائنات دقيقة خاملة لقرون، بينما استُخدمت مواد سامة في عمليات حفظها، بينها الزرنيخ والزئبق والرصاص. كما يمكن للأبواغ الفطرية، ومنها فطر «الرشاشيات (Aspergillus)»، أن تنتشر في الهواء عند تحريك الرفات أو إزعاجه؛ ما قد يؤدي إلى إصابات خطيرة عند استنشاقها.

وتشير الدراسة إلى حالات وفاة ارتبطت باستنشاق أبواغ هذا الفطر، من بينها وفاة 10 من أصل 12 عالماً شاركوا في فتح مقبرة الملك كازيمير الرابع في كراكوف خلال سبعينات القرن الماضي. كما ارتبطت وفاة اللورد كارنارفون عام 1923، أحد ممولي استكشاف مقبرة توت عنخ آمون، باحتمال إصابته بداء الرشاشيات، وهي الواقعة التي غذت أسطورة «لعنة المومياء».

وتقول كيرستي سكويرز، أستاذة علم الآثار الحيوي البشري في جامعة ستافوردشاير، إن بعض الرفات المعروض للبيع كان موضوعاً مكشوفاً داخل منازل خاصة، من دون أغطية أو أنظمة مناسبة للتَّحكُّم في درجة الحرارة.

ولا يقتصر الخطر على المشترين، إذ يحذِّر الباحثون من تعرُّض عمال المستودعات والسائقين وموظفي مراكز النقل والجمارك لهذه المواد من دون معدات الحماية اللازمة.

ويرى الباحثون أنَّ تجارة الرفات البشري عبر الإنترنت لم تعد قضيةً أخلاقيةً وقانونيةً فحسب، بل أصبحت أيضاً مسألةً تتعلق بالصحة والسلامة العامة.


حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)
حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)
TT

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)
حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

وأُجريت العملية الجراحية الأسبوع الماضي، في مستشفى بمدينة ترينكومالي، شرق البلاد.

ووفق «بي بي سي»، كان المريض، البالغ 55 عاماً، قد أُدخل المستشفى إثر إصابته بسكتة دماغية؛ لكن الأطباء اكتشفوا، خلال تلقيه العلاج، وجود حصوات في مثانته، بعدما لاحظوا أنه يعاني صعوبة في التبوُّل.

وخلال الجراحة، أزالوا حصوة من المثانة بلغ وزنها ما يضاهي وزن طفل حديث الولادة مكتمل النمو، وحجمها نحو حجم بيضة النعامة.

وصرَّح الدكتور براهالاهان بالاكريشنان، الذي قاد الفريق الجراحي، لخدمة «بي بي سي سينهالا» قائلاً: «وفق السجلات والبيانات المتاحة، تُعد هذه أكبر حصوة مثانة يُجرى توثيقها واستئصالها عبر عملية جراحية على الإطلاق». وأضاف أن المريض يتمتَّع بـ«صحة جيدة جداً».

وقال الأطباء إنه لا يزال يرقد في المستشفى لتلقي العلاج اللازم لوعكاته الأخرى.

وأوضح الدكتور بالاكريشنان أنَّ الحصوة ظلَّت تتشكل وتنمو داخل مثانة المريض، خلال مدة تتراوح بين 5 و10 سنوات تقريباً.

وتتشكل حصوات المثانة عندما تتبلور المعادن الموجودة في البول وتتحوَّل إلى كتل صلبة.

للجسد جيولوجياه أيضاً... وأحياناً يصنع حجارة (مستشفى ترينكومالي العام)

وعادةً ما تحدث هذه الحالة عندما لا تُفرغ المثانة محتواها بالكامل، مما يترك بولاً مركزاً يمكن أن يتحوَّل إلى بلورات.

ويمكن للحصوات الصغيرة، التي تعادل حجم حبات الرمل، أن تخرج من تلقاء نفسها. وإنما الحصوات التي يزيد حجمها على سنتيمتر مكعب واحد، غالباً ما تعوق تدفُّق البول، وتتطلَّب تدخلاً طبياً، في حين تُعد حصوة المثانة التي يتجاوز حجمها 4 سنتيمترات مكعبة حصوة عملاقة.

ووفق موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، فإن أكبر حصوة مثانة أُزيلت سابقاً كانت لمريض في البرازيل عام 2003، وبلغ وزنها 1.9 كيلوغرام (4.2 رطل) وطولها 17.9 سنتيمتر (7 بوصات)، في حين بلغ طول حصوة المثانة التي استُأصلت في سريلانكا نحو 17 سنتيمتراً.