قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها، وذلك في أول اجتماع للجنة العليا للمهرجانات التي أعاد تشكيلها الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.
وكانت لجنة المهرجانات قد قررت تأجيل الدورة 42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بقرار صدر خلال تولي وزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكي بسبب «تراجع مستواه الفني وتأثيره وابتعاده عن رسالته، ووقوع أخطاء عدة لمستها اللجنة في دوراته الأخيرة»، فيما توقفت الدورة الـ27 لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة لوقوع مشكلات إدارية وقانونية خلال دورته الـ26، فيما توقف المهرجان القومي للسينما منذ دورته الـ24 التي عقدت في يونيو (حزيران) 2022، وأعلن وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو عن عودة المهرجان في يناير (كانون الثاني) 2025، وقام باختيار المنتج هشام سليمان رئيساً له، لكن القرار توقف مع مغادرة هنو الوزارة.

وأعلن الوزير الدكتور عبد العزيز قنصوة عبر بيان صدر (الاثنين) عودة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بتنظيم من وزارة الثقافة، مؤكداً أهميته في دعم صناعة السينما وتعزيز التواصل الثقافي والفني بين مصر ودول البحر المتوسط، وطالب القائم بأعمال وزارة الثقافة من اللجنة النوعية للسينما بتحديد موعد لعقد دورته القادمة، كما طالب بطرح عدد من الأسماء التي يمكن أن تتولى رئاسة المهرجان، تمهيداً لاستكمال الإجراءات الخاصة بتنظيم دورته الجديدة.
وأكد قنصوة أن من بين المهام الرئيسية للجنة العليا للمهرجانات تقييم أداء المهرجانات الثقافية وتقويمها والعمل على دعمها وتطويرها، بما يعزز دورها باعتبارها منصات إبداعية تسهم في اكتشاف المواهب ورعاية المبدعين وإثراء الحركة الفنية والثقافية.
وتداولت أخبار عن اختيار المنتج محمد حفظي الرئيس السابق لمهرجان القاهرة السينمائي، لرئاسة الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية، لكن حفظي، وهو أحد أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات نفى ذلك، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذه شائعة ولم تُعرض علي رئاسة المهرجان بشكل رسمي، قد يكون قد ذكره البعض على أنه اسم مرشح، لكن الأمور لا تزال تُبحث»، وأضاف قائلاً: «لا أرى نفسي مناسباً لهذا الأمر، لكنني شخصياً أحب الإسكندرية، وأرى أنها تستحق مهرجاناً يليق بها عبر قيادة وإدارة مستقرة»، مؤكداً أنه «حتى لو أشرفت وزارة الثقافة على المهرجان لفترة، فليس شرطاً أن تستمر في هذه المهمة؛ لأن جمعية كتاب ونقاد السينما تحتاج إلى فترة انتقالية لترتيب أوراقها، وتعود لتديره».

وقال المخرج سعد هنداوي، عضو جمعية كتاب ونقاد السينما، إنه «ليس من دور وزارة الثقافة إقامة مهرجان الإسكندرية بالنيابة عن جمعية أهلية مُشهرة تتبع وزارة التضامن، وتقيم المهرجان منذ أكثر من 40 عاماً، بل إن مهمة الوزارة متابعة المهرجانات والتنسيق بينها، لكن أن يمتد دورها لتعيين رئيس للمهرجان هو ما نحتاج إلى توضيح مدى قانونية ذلك».
وعبّر هنداوي عن اندهاشه من موقف وزارة التضامن التي تتبعها الجمعية، والتي اتهمها بـ«تعطيل إجراءات تعيين لجنة مؤقتة لإدارة جمعية كتاب ونقاد السينما حتى موعد الانتخابات القادمة في مارس (آذار) 2027، حيث يتم انتخاب مجلس جديد».
وهو ما تخوفت منه أيضاً الناقدة ماجدة خير الله، التي أعربت عن قلقها من نقل إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي إلى وزارة الثقافة، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قيام وزارة الثقافة بوضع يدها على مهرجان الإسكندرية يثير الشك؛ لأن المهرجان أسسته جمعية أهلية لكتاب ونقاد السينما، وهي الأولى بإدارته كما كان يحدث دائماً».
في المقابل؛ أبدت الناقدة خيرية البشلاوي سعادتها بعودة المهرجانات التي توقفت وغابت لأسباب مختلفة، لأهمية الدور الذي تؤديه هذه المهرجانات في نشر الوعي والثقافة. وأعلنت خيرية البشلاوي، التي ترأست مهرجان الإسكندرية خلال دورته الـ25 عام 2009، تأييدها لتولي وزارة الثقافة تنظيم المهرجان كونه حدثاً ثقافياً مهماً، مؤكدة أن الوزارة ستكون حريصة على أن يكون مهرجاناً ناجحاً، وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جربنا الجمعيات، ولاحظنا وجود بعض المخالفات بها».







