حزمة إجراءات مصرية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين

تزامنت مع رفع البنزين وتثبيت الديزل في أسعار المحروقات

مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
TT

حزمة إجراءات مصرية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين

مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)

فيما عدَّه مراقبون «إجراءً جديداً لمواجهة الغلاء بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية»، اتخذت مصر «(حزمة) جديدة لتحسين دخول الموظفين الرسميين بالدولة وأصحاب المعاشات (المتقاعدين)، لمجابهة الغلاء في البلاد»، في وقت قالت وزارة البترول المصرية، في بيان لها أمس (الخميس)، إن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفعت أسعار الوقود المحلية بينما ثبّتت سعر «السولار» (الديزل).
- تجاوُز الأزمة العالمية
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الدولة المصرية تعمل من أجل تجاوز آثار الأزمة العالمية وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد»، موجِّهاً الحكومة بإعداد «حزمة» لتحسين دخول العاملين بالدولة وأصحاب الكادرات الخاصة والمعاشات، تتضمن «التعجيل بإعداد حزمة لتحسين دخول العاملين بالجهاز الإداري للدولة وأصحاب الكادرات الخاصة اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل، بحيث يزداد بموجبها دخل الموظف بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، وزيادة المعاشات المُنصرفة لأصحابها والمستفيدين عنهم بنسبة 15 في المائة، ورفع حد الإعفاء الضريبي على الدخل السنوي من 24 ألف جنيه ليكون بقيمة 30 ألف جنيه سنوياً، وزيادة الفئات المالية الممنوحة للمستفيدين من برامج تكافل وكرامة بنسبة 25 في المائة شهرياً».
- افتتاح مشروعات
وطمأن السيسي خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة المنيا (صعيد مصر)، المصريين بشأن آثار الأزمة العالمية، قائلاً: «لا داعي للقلق نهائياً على الأوضاع الراهنة، فالدولة والحكومة تبذلان كل الجهد لتجاوز الأزمات وتخفيف الآثار الاقتصادية الصعبة على المواطنين عن طريق اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة لذلك».
- إجراءات سابقة
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وافق مجلس الوزراء المصري على إقرار (حزمة حماية اجتماعية) تشمل إقرار علاوة استثنائية لمجابهة (غلاء المعيشة) لجميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة والشركات التابعة للدولة وأصحاب المعاشات بمبلغ 300 جنيه شهرياً.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر الرئيس المصري مجموعة قرارات تضمنت «ضم مليون أسرة إلى برنامج (تكافل وكرامة)، ليتجاوز حجم المستفيدين من البرنامج 20 مليون مواطن على مستوى ربوع البلاد، وصرف مساعدات استثنائية لعدد 9 ملايين أسرة لمدة 6 أشهر، بتكلفة إجمالية تقدَّر بنحو مليار جنيه شهرياً، تُصرف للأسر الأكثر احتياجاً، ولأصحاب المعاشات الذين يحصلون على معاش شهري أقل من 2500 جنيه (الدولار بـ30.77 جنيه)، إضافةً إلى العاملين بالجهاز الإداري للدولة الذين يحصلون على راتب أقل من 2700 جنيه شهرياً»، حسب بيان صحافي من «الرئاسة المصرية» حينها.
- قوى الشر
ولفت الرئيس السيسي (الخميس) إلى أن «هناك (قوى شر) تحاول بشتى الطرق إفقاد المصريين الثقة في أنفسهم وفي القيادة السياسية»، مضيفاً أن «هناك قوى تحاول تخريب الدولة منذ عام 2013، وأن الكثير من الدول ما زالت متضررة مما حدث لها ولم تستطع تجاوزه بسبب (قوى الشر)، وأن الله تعالى حفظ مصر من هذا الشر».
وأوضح السيسي أن «العالم يمر بأزمة كبيرة، والدولة بقدر الإمكان تحاول ألا تنعكس آثارها على المواطنين رغم الضغوط التي يشهدها العالم». وخاطب المصريين بقوله: «لا تقلقوا أو يخاف أحد من المستقبل، سيكون غداً أفضل من (اليوم)، ولا بد أن تكونوا متأكدين من ذلك، وتذكروا صعوبات عام 2013 لتعلموا أننا كنا في خطر شديد جداً».
واستطرد: «بعثت قوات خلال عشر ساعات إلى المنيا وبني سويف في أعقاب ما حدث من محاولة اعتداء على الناس وعلى الكنائس (أي في 2013 وهو العام الذي شهد عزل تنظيم الإخوان من السلطة)، من أجل حماية وتأمين الصعيد من محاولة التدمير والتخريب، واتقاء مخطط الفتنة والحرب الأهلية في مصر، والله نجانا من كل هذا وحمى الناس الطيبة البسيطة».
وأضاف السيسي: «إنهم (أي قوى الشر) في حرب دائمة معنا، ويستخدمون كل الأدوات التي يمكن أن تُستخدم في هذه الحرب، سواء كذباً أو غشاً أو إشاعات أو تزييفاً، هذا هو منهجهم، ونحن كمصريين أصبحت لدينا حصانة من ذلك».
- سعر البنزين
ويأتي إعلان إجراءات لتخفيف الأعباء الاقتصادية بعد ساعات من إعلان رفع أسعار البنزين، إذ حسب الأسعار الجديدة بلغ سعر لتر «البنزين 80» 8.75 جنيه، و10.25 جنيه للتر بنزين 92»، و11.50 جنيه للتر «بنزين 95»، وبلغ سعر بيع طن المازوت لغير استخدامات الكهرباء والمخابز 6 آلاف جنيه للطن، وتراوحت الزيادات الجديدة في أسعار البنزين ما بين 75 قرشاً وجنيه واحد لكل لتر، وزاد سعر غاز تموين السيارات ليصبح 4.50 جنيه للمتر.
- تثبيت السولار
في المقابل، قررت لجنة التسعير التلقائي التي تجتمع بشكل دوري في مراجعة ربع سنوية لأسعار الوقود، تثبيت سعر بيع «السولار» عند 7.25 جنيه للتر، وكذلك تثبيت سعر «المازوت» المورَّد للكهرباء والصناعات الغذائية.
وتواجه مصر أزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل متكرر بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، في وقت تَراجعت قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وقال البنك المركزي المصري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن معدل التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 24.4 في المائة، على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، لأعلى مستوى منذ 5 أعوام.
ورغم أن قرار تحريك سعر البنزين تضمن زيادات صغيرة فإنه أثار مخاوف قطاعات واسعة من المصريين من موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والخدمات التي تتأثر برفع سعر البنزين.
- دعم حكومي
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الحكومي للمحروقات والوقود يبلغ 282 في المائة، وهو رقم مخيف يضع أعباء كبيرة على الدولة التي تتحمل فارقاً كبيراً بين التكلفة وسعر البيع، لذلك تحاول الحكومة تضييق هذه الفجوة عبر التحريك التدريجي للسعر». ويتوقع النحاس أن «تؤدي الزيادة الجديدة في أسعار البنزين إلى ارتفاع جديد في أسعار بعض السلع الأساسية، وخدمات النقل».
وتبذل الحكومة المصرية جهوداً متنوعة لضبط الأسعار في الأسواق وتخفيف تأثير الأزمة الاقتصادية على مواطنيها عبر التوسع في طرح السلع الغذائية المتنوعة بأسعار مخفضة من خلال منافذ توزيع حكومية تتبع وزارتَي التموين والزراعة، وكذلك إقامة المعارض السلعية والتي يعد أشهرها معرض «أهلا رمضان»، كما تحرص الحكومة المصرية على تجنب الزيادة في أسعار وسائل النقل العامة التي تستخدمها قطاعات واسعة من المصريين.
وقال وائل النحاس: «الدولة لن تلجأ إلى زيادة تعريفة الركوب في المواصلات العامة حرصاً على تخفيف المعاناة عن المواطنين، لكنها تمتلك وتدير وسائل نقل تغطي فقط نحو 3 في المائة من سوق النقل، والباقي تمتلكه شركات خاصة يُتوقع أن تقوم برفع الأسعار». ومنذ عام 2019 يجري تحديد أسعار الوقود في إطار المراجعات الفصلية التي تأخذ في الاعتبار الأسواق العالمية وسعر الصرف، بما يتماشى مع الالتزامات السابقة لصندوق النقد الدولي.
- زيادة التضخم
من جانبه قال ألين سانديب، من «نعيم للسمسرة»، إن سعر السولار الآن أقل بنحو 50 في المائة من الأسعار العالمية، و«بنزين 95» أقل بنحو 40 في المائة.
إلى ذلك، حذّر محمد أبو باشا، الخبير الاقتصادي بالمجموعة المالية «هيرميس»، من أن الزيادات قد تزيد التضخم في المدن بما يتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية، مستطرداً، حسب «رويترز»: «ارتفعت أسعار البنزين، لكنّ سعر السولار لم يتغير... لذا ينبغي ألا يكون له تأثير كبير على التضخم».
وزاد أن ارتفاع أسعار السلع العالمية، بما في ذلك القمح والنفط، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، من الضغوط على الأوضاع المالية لمصر، مما دفعها إلى السعي للحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وفي يوليو 2022، أعلنت الحكومة زيادة نادرة في سعر السولار لكنها قالت إنها لا تزال تدعم الوقود بنحو 55 مليار جنيه سنوياً.


مقالات ذات صلة

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.


سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.