أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

بسبب الأسمدة والأعلاف والنقل

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.


مقالات ذات صلة

«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

المشرق العربي من الاحتجاجات في الرقة الأحد (مواقع تواصل)

«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

لليوم الثاني على التوالي، تظاهر مئات المزارعين بعدد من المحافظات السورية احتجاجاً على تسعيرة شراء القمح للموسم الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات بسبب تداعيات حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد مزارع يحصد القمح في بينيتو خواريز بالأرجنتين (رويترز)

أزمة أسمدة عالمية... كيف تهدد الحرب حصاد الحبوب في العام المقبل؟

يواجه المزارعون حول العالم ثاني ارتفاع في أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات بسبب الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (باريس، سنغافورة )

«سد النهضة»... هل تحيي اتصالات واشنطن المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا؟

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

«سد النهضة»... هل تحيي اتصالات واشنطن المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا؟

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)

تطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، لنزاع «سد النهضة» الإثيوبي، الذي كان نقطة حوار بين واشنطن وأديس أبابا في مشاورات جرت قبل نحو أسبوع ووُصفت بـ«البنّاءة».

وتتواصل الاتصالات الأميركية بعد نحو عامين من توقف مفاوضات مصر وإثيوبيا، ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تسهم في حلحلة الخلافات والعودة لطاولة المفاوضات.

وكانت مصر قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرت سنوات، مُرجعةً ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية.

وأفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي الاثنين، بأن عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداً «الرفض الكامل لأية إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر».

ونقل البيان المصري عن بولس «حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، واستمرار التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة».

وفي 12 مايو (أيار) الحالي، كتب بولس على حسابه بمنصة «إكس» أنه تم عقد «اجتماعات مثمرة وشاملة» مع وفد إثيوبي بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، وضم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين، مضيفاً: «أجرينا محادثات بنّاءة حول نهر النيل و(سد النهضة) الإثيوبي الكبير».

كبير مستشاري ترمب خلال لقاء مع وفد إثيوبي برئاسة وزير الخارجية الأسبوع الماضي (حساب بولس على «إكس»)

ويتوقع البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، أن تنجح التحركات الأميركية في إعادة إحياء مفاوضات «سد النهضة»، وتقريب وجهات النظر، وإزالة شكوك ومخاوف مصر من إلحاق ضرر بها.

من جانبها، قالت الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، إن هناك جهوداً أميركية في هذا الصدد منذ فترة، وإن هذه ليست المحاولة الأولى، وأضافت: «كانت هناك محاولة أثناء فترة ترمب الرئاسية الأولى، ووقتها عطّلها التعنت الإثيوبي في آخر لحظة، وقبل توقيع الاتفاق انسحب وفد أديس أبابا». واستدركت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لكن أعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تدفع باتجاه إيجابي لحل الأزمة عبر التفاوض، وعبر صيغة تضمن وتراعي مطالب مصر وحقها المشروع في المياه، وفي نفس الوقت تراعي أيضاً الموقف الإثيوبي الذي يعتبر (سد النهضة) أساساً للتنمية».

وأضافت: «الحلول ممكنة، لكن ذلك يتوقف على إرادة الطرف الإثيوبي ورغبته في الوصول لاتفاقات واتفاق عادل وملزم تطالب به مصر والسودان أيضاً».

وتابعت: «التحركات الأميركية فرصة سانحة لكل الأطراف وللمنطقة للخروج من هذا الموقف المتأزم»، داعية الجانب الإثيوبي لـ«التعامل معها بجدية للخروج بصيغ تقنع الطرفين».

وقبل أيام، كشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

والوثيقة كانت تشمل جدولاً مرحلياً لملء السد، وآليةً للتوافق عند الملء في حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وفترات السنوات الجافة الطويلة، وآليةً للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنوداً لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبِلاً مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

كما سبق أن صرح بولس لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية (سد النهضة)».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، بعد ثلاثة أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025 أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حلٌّ سريع لتلك الأزمة».


عبد العاطي في مدريد... تطوير الشراكة وبحث قضايا إقليمية

رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)
رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

عبد العاطي في مدريد... تطوير الشراكة وبحث قضايا إقليمية

رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)
رئيس وزراء إسبانيا خلال استقباله الرئيس المصري في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)

ضمن مساعٍ تستهدف تعميق التعاون، توجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى إسبانيا لبحث سبل تطوير «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، والتشاور في عدد من القضايا الإقليمية.

وتأتي زيارة عبد العاطي ضمن مساعي القاهرة لحشد تأييد أوروبي ودولي لمواقفها بشأن مواجهة تحديات المنطقة، وفق دبلوماسيين مصريين سابقين أشاروا إلى «توافق مصري إسباني في عدد من الملفات، لا سيما الأوضاع في غزة ورفض سيناريوهات تهجير الفلسطينيين»، إلى جانب رغبة مصر في تعزيز الاستثمارات الإسبانية ورفع مستوى التعاون الاقتصادي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين، «سيعقد عبد العاطي مشاورات سياسية مع نظيره الإسباني لبحث تطوير الشراكة الاستراتيجية»، إلى جانب «تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

وتطورت العلاقات بين البلدين الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مدريد في فبراير (شباط) 2025، التي تضمّنت «توقيع الإعلان المشترك لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، وترتب عليها حينها توقيع مذكرات تفاهم في مجالات النقل والاقتصاد والصحة.

ملك إسبانيا فيليبي السادس مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدريد خلال فبراير 2025 (الرئاسة المصرية)

كما أجرى ملك إسبانيا فيليبي السادس برفقة قرينته زيارة إلى مصر في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وسط احتفاء رسمي وشعبي واسع، بوصفها أول زيارة رسمية يجريها للقاهرة منذ توليه العرش عام 2014.

وتنطلق زيارة وزير الخارجية المصري لمدريد من مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، الأمين العام لوحدة الشراكة المصرية-الأوروبية السابق، السفير جمال بيومي، الذي أشار إلى أن «مسار التعاون يشهد مشاركة في عدد من المجالات على الصعيد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي».

وقال بيومي لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات المصرية-الإسبانية «تأتي في توقيت حرج بالمنطقة، تسعى فيه القاهرة لحشد تأييد دولي وأوروبي وعربي وأفريقي لمواقفها في مواجهة التحديات الراهنة». وأضاف أن «التنسيق بين البلدين حاضر بشأن تداعيات الحرب الإيرانية وأيضاً حرب غزة والحرب الأوكرانية»، منوهاً إلى أن «إسبانيا تقدّر مواقف مصر لا سيما في دعم القضية الفلسطينية».

وتعارض مدريد مقترحات «تهجير الفلسطينيين»، كما تُعدّ من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للهجمات الإسرائيلية على لبنان وإيران. وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي تنتهك القانون الدولي».

وأشار بيومي إلى الشراكة المصرية-الإسبانية، قائلاً إنها لا تنفصل عن منحنى علاقات القاهرة مع الاتحاد الأوروبي التي جرى رفعها إلى مستوى الشراكة، منوهاً إلى حرص الاتحاد الأوروبي على دعم الاقتصاد المصري عبر منح ومساعدات واستثمارات مشتركة، في إطار تعاون الجانبين في مجالات عديدة، خصوصاً مواجهة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب.

وتستهدف زيارة عبد العاطي إلى مدريد رفع مستوى العلاقات الاقتصادية، لترتقي إلى مستوى العلاقات السياسية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير يوسف الشرقاوي الذي أشار إلى أن القاهرة تسعى على الصعيد الثنائي لتوسيع الاستثمارات الإسبانية خصوصاً في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، إلى جانب «تعزيز التعاون في مجال ربط الموانئ والنقل البحري والسياحة والبنية التحتية ومشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتبادل التجاري بين البلدين».

وسجل حجم التبادل التجاري، بين مصر وإسبانيا 3.1 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 3.2 مليار دولار عام 2023. وبلغت قيمة الاستثمارات الإسبانية في مصر 123 مليون دولار خلال العام المالي الماضي، وفق الجهاز المركزي للإحصاء المصري.

وقال الشرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: «المواقف الإسبانية الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية من أكثر المواقف التي تحظى بتقدير من الجانبَين العربي والمصري»، مضيفاً: «مواقفها عادة في صالح القضايا العربية، خصوصاً القضية الفلسطينية، لا سيما رفض تهجير الفلسطينيين، ودعم إقامة دولة مستقلة».

Your Premium trial has ended


ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)
سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)
TT

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)
سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

برّأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي وعدداً من رموزه، من بينهم منصور ضو، وذلك من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير)، كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام القذافي لوفاته.

واغتيل سيف الإسلام القذافي في 3 فبراير (شباط) الماضي، وحدّد النائب العام هوية ثلاثة متهمين بالتورط في قتله، لكنه لم يكشف عن أسمائهم حتى الآن.

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

وقال أحمد نشاد، محامي السنوسي، إن الدائرة 13 بمحكمة استئناف طرابلس «قضت ببراءة موكلي وسيف الإسلام القذافي وعدد من رموز النظام السابق من التهم المنسوبة إليهم، في القضية رقم 630 المعروفة بـ(قمع متظاهري ثورة فبراير)».

وتعد قضية «قمع المتظاهرين» التي تأجلت عدة مرات من قبل، الأطول منذ سقوط نظام القذافي، لأسباب من بينها أن السنوسي مسجون في معتقل، كان خاضعاً حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 2025، لـ«جهاز الردع» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بقيادة عبد الرؤوف كارة ذي التوجه السلفي.

والسنوسي (74 عاماً)، هو عديل معمر القذافي، وأحد أبرز رجال نظامه السابق، ولا يزال يُحاكم في القضية المعروفة بـ«مذبحة سجن أبو سليم» في طرابلس، التي قُتل فيها نحو 1200 سجين عام 1996.

وقال العجمي العتيري، الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تتولى حراسة سيف الإسلام في الزنتان حتى عام 2017: «بعد 15 عاماً من المداولات، برأت المحكمة (المغدور) سيف الإسلام والسنوسي».

وأضاف أن «النطق بالحكم جاء بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي»، وسط تأكيدات بأن هذه القضية كانت تُستخدم طيلة السنوات الماضية ذريعةً لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية.

واستغل العتيري الحكم، وقال: «أتمنى من النائب العام الصديق الصور أن يفعل ما فعلته المحكمة ويفصح عن مرتكبي جريمة اغتيال سيف القذافي، ومن يقف وراءها ومن دعّمها».

وكان السنوسي قد مثل، في 29 يناير (كانون الثاني) 2025، أمام محكمة استئناف طرابلس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بعد سلسلة طويلة من تأجيلات القضية، إثر رفض «جهاز الردع» مثوله هو وضو أمام القضاء.

وسبق لأنصار السنوسي أن اتهموا آمر «جهاز الردع» باحتجازه «رهينة»، مشيرين إلى أن سجانيه «يتخوفون من شعبيته حال إطلاق سراحه». وفي ظل الترتيبات الأمنية الجديدة بين «الجهاز» وحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تنتظر قبيلة المقارحة الإفراج عن السنوسي.

والسنوسي زوج شقيقة صفية فركاش، الزوجة الثانية للرئيس الراحل معمر القذافي، وكان ضمن دائرته المقربة طوال فترة حكمه التي تجاوزت 42 عاماً، ولا يزال ملاحقاً من المحكمة الجنائية الدولية.

منصور ضو القائد السابق للحرس الشعبي بنظام معمر القذافي (أنصاره على فيسبوك)

أما منصور ضو، المودَع في سجن مصراتة العسكري غرب ليبيا، فكان آمراً لحرس القذافي برتبة عميد، وظل إلى جواره حتى اعتُقل معه في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لكنه نجا من القتل، ومنذ ذلك الحين ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بتهمة التنكيل بمتظاهري (ثورة 17 فبراير)، قبل أن تعلن المحكمة براءته الاثنين.

وكانت وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حليمة عبد الرحمن، قد أمرت في نهاية عام 2022 بالإفراج الصحي عن منصور ضو، لكن «جهاز الردع» لم يسمح له بمغادرة سجنه.

وعقب إلقاء القبض عليه في سرت، وتعرضه للاعتداء الجسدي، نفى ضو، الذي كان يُعرف بأنه «الصندوق الأسود» لأسرار القذافي، أي علاقة له بقمع الاحتجاجات الليبية.

عاجل ترمب: أجلنا الهجوم الذي كان مخططا غدا على إيران بعد طلب من السعودية وقطر والإمارات