إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

رئيسة مجلس «مسد»: الروس حاولوا لعب دور الوسيط لكنهم منحازون للأسد

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
TT

إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)

(حوار سياسي)
رأت القيادية الكردية السورية إلهام أحمد، رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، أن التعامل «غير المشروط» مع النظام السوري يؤدي إلى تعويمه ولا ينتج حلاً سياسياً، في موقف يعبّر عن رفض للتطبيع العربي والإقليمي مع نظام الحكم في دمشق، ولا سيما في ضوء كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا أخيراً. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» في مدينة القامشلي (محافظة الحسكة)، قالت إلهام أحمد التي ترأس كياناً يُعدّ المظلة السياسية العليا في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة عسكرياً لـ«قوات سوريا الديموقراطية (قسد)»، إن المسؤولين الأميركيين «نقلوا لنا» أن الإعفاءات الأخيرة من العقوبات المفروضة على سوريا لا تتعارض مع «قانون قيصر». وهنا نص الحوار:
> ما تعلقيكم على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لسلطنة عُمان وهي ثاني زيارة عربية له خلال عقد من الحرب السورية؟
- لا أعتقد أن هذه الزيارات ستؤدي إلى حل سياسي على المستوى السوري؛ لأن التعامل غير المشروط عادةً يؤدي إلى تعويم النظام وليس إلى حلول سياسية. النظام لم يغيّر في سياساته قيد أنملة؛ ومن ثم لن تخدم هذه الزيارات الشعب السوري، والمساعدات الإنسانية الدولية والعربية يجب مراقبتها دولياً وتوزيعها بشكل عادل على جميع المواطنين الذين تضرروا بهذا الزلزال، أينما كانوا.
> عقدتم مؤخراً لقاءات رسمية مع جهات عربية، هل لمستم تغييراً في سياسة حكوماتها من النظام الحاكم؟
- خلال هذه اللقاءات لم تتحدث هذه الجهات عن تغيير في مواقف الحكومات العربية بإعادة تعويم النظام أو قبوله بالشكل الحالي. بدورنا طالبنا بضرورة تقديم مشروع عربي لحل الأزمة السورية، كما طالبنا تركيا بسحب قواتها من شمال غربي البلاد ووضع حد للتدخل الإيراني العسكري السافر. كما طالبنا جامعة الدول العربية بوضع خريطة طريق للحل السياسي والقيام بدورها لوضع حد للحروب الدائرة، وإنهاء معاناة الشعب وحل الخلافات العالقة بين أبناء هذا البلد المقسم عسكرياً.
> لكن تركيا أعلنت رغبتها التطبيع مع النظام الحاكم، وعقد مسؤولون أتراك اجتماعات رسمية مع نظرائهم السوريين. كيف تقيِّمون دور «الائتلاف السوري» المعارض وحكومته المؤقتة من هذه اللقاءات؟
- تصريحات الائتلاف، مع الأسف، كانت على الدوام مؤيدة للموقف التركي، بما فيها قضية التطبيع مع النظام السوري، حيث برّرت مواقفه سياسات الحكومة التركية، وجرى استخدامه بوصفه أداة لإقناع السوريين المعارضين. لكن رفض القاعدة الشعبية في المناطق الخاضعة للفصائل السورية الموالية لتركيا كان بمثابة رسالة للجهات التي تسيطر على تلك المناطق بعدم شرعيتها، وبذلك تكون مواقفنا متقاربة جداً، وأيادينا ممدودة للحوار مع هذه الجهات التي خرجت ونظّمت تلك التظاهرات.
> قررت الإدارة الأميركية تخفيف العقوبات على سوريا بعد الزلزال المدمر. هل أجريتم اتصالات مع السفراء الأميركيين العاملين شرق سوريا لفهم حيثيات هذا القرار؟
- نعم، أجرينا اتصالات مع السفراء الأميركيين الموجودين في مناطق شمال شرقي سوريا، ونقلوا لنا أن هذه الإعفاءات تدخل في السياق الإنساني ولا تتعارض مع «قانون قيصر»، وأصلاً هي معفاة من العقوبات. فالوجود الأميركي العسكري في شرق سوريا يأتي في سياق مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم «داعش».
> تحاول روسيا لعب دور الوساطة بينكم وبين حكومة دمشق. إلى أين وصلت هذه المساعي؟
- الروس حاولوا لعب دور الوسيط بيننا وبين الحكومة السورية، خلال سنوات الحرب السورية، لكن هذه الجهود لم تثمر، ومعروف أنهم داعمون للنظام. هم مع الحل السياسي ضمن إطار تعزيز قبضة النظام الحاكم على كامل الأراضي السورية. وخلال لقاءاتنا الرسمية معهم لم نتلمس منهم أي دور حيادي بالصراع السوري؛ لأنهم منحازون لضفة النظام أكثر من ضفة الوساطة، وهذا كان السبب المباشر لعدم التوصل لأي نتائج مرجوّة.
> وهل تغيرت بالفعل سياسة النظام بعد هذه المساعي؟
- النظام الحاكم لم تتغير مواقفه؛ لا على الصعيد الإنساني، ولا على الصعيد السياسي، حيث لم يُبدِ أي مرونة بالتعامل مع بقية السوريين المختلفين معه، ولم يقبل قنوات التواصل للتعامل مع الزلزال المدمر والمأساة الإنسانية. المطلوب من جميع السوريين، نظاماً ومعارضة، التعامل مع هذه الكارثة ضمن الإطار الإنساني فقط وترك الخلافات السياسية جانباً. أيّ سوري قلبه على بلده، دولةً وشعباً، بإمكانه طي صفحة الخلافات السياسية، والتقدم باتجاه الحل الشامل. استغلال النظام هذه الكارثة الإنسانية وفرض نفسه وتقوية سلطته وتعزيز مكانته على حساب آلام السوريين وجراحاتهم، مأساة بحد ذاتها.
> هل سيُحدث الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة شمال غربي سوريا تغييراً في المشهد السوري؟
- هناك تجارب عدة في التاريخ تؤكد أنه بعد الكوارث الطبيعية تقوم الأنظمة الحاكمة بمرحلة جديدة، وتشكل حكومات وطنية وتغيّر من سياساتها وتلتف حول مواطنيها، لكن في سوريا لم يحدث ذلك، ولا أرى إشارات إيجابية بأن الوضع سيتغير في هذا البلد المنقسم، خصوصاً بالنسبة للخلافات بين الأطراف المتحاربة والأجندات الدولية والإقليمية التي تفرض نفسها على الوضع الداخلي السوري، وهي العائق الأساسي في توحيد الرؤى السورية، ومن ثم فإن عدم قبول المساعدات المقدَّمة من قِبل الإدارة (الذاتية) ومجلسها السياسي أكبر دليل على أن الوضع لن يتغير في هذا البلد بالنسبة للخلافات السورية - السورية.
> ومن يتحمل مسؤولية تعقيد الحالة السورية إلى هذا المستوى؟
- تسييس الكارثة الإنسانية من قِبل النظام السوري وفرض نفسه على المجتمع الدولي على أنه نقطة ارتكاز لتلقّي المساعدات الدولية واحتكار توزعيها، دليلان على ضعفه. فالأمم المتحدة ترسل المساعدات لمناطق النظام، لكنها تبقى أياماً في العاصمة دمشق. وتابعنا جميعاً كيف أن النظام لم يعلن أن مدينتي جبلة وحلب من المناطق المنكوبة إلا بعد مرور أسبوع من الكارثة المدمرة، في الوقت الذي كان يستجدي فيه يومياً المساعدات، دون التحدث عن هذه المناطق. وتعامل المجتمع الدولي مع النظام على أنه الطرف الشرعي الوحيد وأنه المسؤول عن إدارة كل السوريين رغم التقسيمات العسكرية، كان أكبر غلط ارتكبه هذا المجتمع وهيئات الأمم المتحدة.
> المساعدات التي قدمتها الإدارة الذاتية ومجلس «مسد» للمناطق المنكوبة رفضتها مناطق العمليات التركية، وقبلتها مناطق النظام... فما تعليقكِ؟
- «مجلس مسد» والإدارة الذاتية اتخذا قراراً إيجابياً بإرسال المساعدات الإنسانية لحظة وقوع الزلزال، إلى المناطق المنكوبة شمال غربي سوريا، لكن الحكومة المؤقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، رفضتها، وهذا الرفض مردُّه عدم وجود قرار سياسي بالموافقة لهذه الجهات السياسية لصالح توجهات الحكومة التركية، وهذا يثبت أن هذه القوى المعارضة لا تمتلك قرارها المستقل وتتبع لتركيا التي تقرر عنهم، ومن ثم فإن عدم وصول هذه المساعدات إلى المنكوبين في إدلب وشمال حلب وعفرين يتحمل مسؤوليتها الائتلاف وحكومته المؤقتة والفصائل العسكرية التابعة لها.
> وكيف تعاملت الحكومة السورية التابعة للنظام مع المساعدات المقدَّمة من قِبلكم؟
- فيما يخص المناطق التابعة للنظام الحاكم كانت مدينة جبلة أكثر المناطق المنكوبة، إضافة على حلب والأحياء الخاضعة للقوات النظامية، خصصنا مساعدات لها وكانت عبارة عن 100 صهريج وقود، إضافة لشحنات تتضمن مستلزمات طبية لوجستية جمعها مواطنو المنطقة، لكن النظام اعترض على إدخالها وبقيت لأكثر من أسبوع على المعابر ثم وافق على إدخال سيارات الوقود لتبقى المواد اللوجستية رهينة العراقيل والحواجز التي عاقت وصولها في الوقت المناسب.
> وهل هذا الرفض مردُّه قبول شرعية الإدارة لدى هذه الأطراف؟
- تماماً، فالخوف من استقبال مساعدات الإدارة ومجلس «مسد» دليل على ضعف هذه الأطراف وأن الإدارة ستستغلّ هذا الاعتراف للتعامل معها ومع مؤسساتها، وهذه كانت مجرد حجج لا أساس لها من الصحة ووضعوا حياة الناس في البازارات السياسية، حيث تتحمل هذه الجهات (النظام والائتلاف) مسؤولية عدم وصولها في الوقت المناسب بالدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
TT

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

أدانت سوريا، الخميس، بأشد العبارات مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي، مؤكدة أن استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحمّلت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدة أن استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين ينتهك سيادة الجمهورية العربية السورية، ويُهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار.

الشاب معاذ سلامة من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي قُتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي (متداولة على «فيسبوك»)

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددةً على أن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

وفي وقت سابق، قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جنود من الجيش الإسرائيلي، خلال توغلهم ومداهمتهم قرية «جملة»، بالتزامن مع عمليات توغل في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في سياق توغلاته واعتداءاته في الجنوب السوري، والتي باتت تأخذ منحاً تصاعدياً خلال الآونة الأخيرة.

وقالت وكالة «سانا»: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت الوكالة بانتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة التي تعرّضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي، فيما ذكرت قناة «الإخبارية» أن عملية التوغل تمت عبر بوابة أبو الغيثار، بقوة عسكرية مؤلفة من 15 آلية عسكرية سلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية «جملة».

مصدر محلي في ريف درعا الغربي، بدروه، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن القتيل اسمه معاذ سلامة، وهو في العقد الثالث من العمر، ومصاب بـ«متلازمة داون»، ويتيم الأبوين وترعاه أخته، موضحاً أن معاذ، وخلال توغل الدورية الإسرائيلية في الحي، توجه نحو عناصرها ولم يأبه بمناشدات الأهالي بالعودة، فبادرت عناصر الدورية بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبالتزامن مع التوغل في ريف درعا الغربي، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، مؤلفة من عدة آليات عسكرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت عدة منازل، واعتقلت شخصاً ثم انسحبت، وفق ما ذكرت وكالة «سانا». في حين لفتت منصات إخبارية محلية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة قطعت الطريق في القرية، ومنعت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) من العبور.

وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت سراح الشاب الذي اختطفته خلال توغلها في قرية طرنجة.

وفي تقرير لها نشرته في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أنها وثّقت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

تشييع

وأوضحت الشبكة أن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تُمثل حدّاً أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 من ديسمبر 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
TT

تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة، والتي برزت بصورة أوضح منذ «حرب الإسناد»، ثم اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، وصولاً إلى المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، ومواقف برّي من قرارات الحكومة ودور الجيش.

فقول برّي إن العلاقة مع الحزب كانت أقرب في عهد نصر الله، وإنه «لا أخ أكبر ولا أخ أصغر»، يعيد طرح أسئلة حول طبيعة الشراكة داخل «الثنائي الشيعي»، وعما إذا كان ذلك توزيعاً للأدوار أم بداية افتراق بين «الحليفين»؟

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختلاف ليس جديداً، وهو حقيقي بين الحليفين، ورأيناه في مراحل ومحطات سابقة في مقاربة مواضيع عدة من الحرب وغيرها، كما في مناقشة مواضيع كثيرة على طاولة مجلس الوزراء»، وتضيف: «لكن الجديد في الموضوع هو حديث برّي علناً عن هذا الأمر، بحيث يعكس تمايزاً واضحاً بين الطرفين، وهو ما حرص رئيس البرلمان على إيصاله، لكن كل المعطيات والوقائع لا تعكس أنه سيرتقي إلى خلافات أو افتراق بين الحليفين إلا إذا حدث ما لم يكن بالحسبان».

من التباينات القديمة إلى مغامرة الحرب

لم تكن العلاقة بين برّي والحزب خالية من التباينات حتى في عهد نصر الله، وأبرز محطاتها دخول الحزب الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. لكن التحالف استمر رغم هذه الاختلافات، إلى أن جاءت حرب «إسناد غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما أعقبها من مواجهة واسعة وتداعيات قاسية على لبنان والجنوب.

وبعد اغتيال نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024 وتولي نعيم قاسم قيادة الحزب، دخلت العلاقة مرحلة جديدة، وهو ما لفت إليه برّي، مع العلم أنه في الأيام التي سبقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران تلقى برّي تطمينات من الحزب بأنه لن يفتح جبهة مع إسرائيل، وقد نقلها إلى مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون. لكن الحزب أطلق، في الأول من مارس (آذار) 2026، صواريخ باتجاه إسرائيل ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلن صراحة، من دون العودة إلى الحكومة أو التشاور مع حليفه رئيس المجلس. وأفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع، إلى أن اتخذ مجلس الوزراء قراراً بحظر الأنشطة العسكرية للحزب في الثاني من مارس من دون اعتراض وزراء «حركة أمل».

ومع تفاقم تداعيات الحرب على لبنان، خرج أمين عام الحزب نعيم قاسم معلناً التفويض والثقة الكاملة بقيادة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى برّي، في إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو الدور الذي قال برّي في مواقفه الأخيرة إنه ليس موجوداً.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية بمنطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الحكومة والجيش... تمايز في المواقف

مع العلم أن التباينات لم تقتصر على قرار الحرب، بل امتدت إلى التعامل مع الحكومة وقراراتها المتعلقة بسلاح الحزب؛ إذ إضافة إلى أن كتلة «التنمية والتحرير» صوّتت لصالح تجديد الثقة بالحكومة للمرة الثالثة الشهر الماضي في حين انسحب نواب «حزب الله» من الجلسة، عارض برّي قيام عناصر «حزب الله» بتحركات رفضاً لقرار مجلس الوزراء الذي لم يعارضه وزراؤه، والمتعلق بحظر النشاطات العسكرية لـ«حزب الله»، مشدداً على أن «السلم الأهلي خط أحمر»، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى «الجيش خط أحمر»، ومؤكداً الوقوف إلى جانبه في تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوباً.

وأتت مواقف برّي في وقت واصل فيه مهاجمته المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، ومؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي هو المدخل لضمان انتشار الجيش جنوب الليطاني.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الشارع مرآة السياسة

وكل هذه التباينات انعكست بشكل أو بآخر على البيئة الشيعية مع حرص القيادات على احتوائها بشكل سريع، لكن الأكيد أن ما خرج عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلافات بين مناصري الطرفين عكس امتعاض جمهور «أمل» من تفرد «حزب الله» بقرار الحرب، وانعكاسه على الأهالي في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

برّي يمسك العصا من المنتصف

ورغم كل هذه الاختلافات لا يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها بداية افتراق بين الطرفين، ويضع مواقف برّي «في خانة توزيع الأدوار أكثر منها انفضاض التحالف مع (حزب الله)»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة التي يعتمدها برّي لا تبعده عن «حزب الله»، ولكن «توفر له عناصر قوة داخل السلطة، وتجعله صاحب رأي نافذ في قرارات الحكومة».

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويضيف الأمين: «سيبقى برّي يمسك العصا من المنتصف بما يسمح له التحكم بقرارات الحكومة إلى حد كبير، والإبقاء على تحالفه مع (حزب الله) الذي يجعل من الأخير في وضع محصّن نسبياً حيال إجراءات السلطة، وهذه الوضعية أو المعادلة تشكل عنصر قوة للحزب الذي يستثمر مراوحة السلطة حياله لمزيد من تعزيز النفوذ على الأرض، طامحاً لتغيير معادلة السلطة التي تفقد يومياً التأييد الشعبي الذي كانت تحظى به رئاسةً وحكومةً، لا سيما حيال التعثر في تحقيق السيادة وإنجاز الإصلاح وكبح المحاصصة والفساد».


بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

وقال الوزير، خلال مشاركته، الخميس، في «منتدى حوكمة الإنترنت في العراق 2026»، الذي أقامته وزارة الاتصالات في العاصمة بغداد، إن «العراق يمتلك منافذ دولية بديلة تضمن استقرار الخدمة وتزيد من مرونة البلاد كمركز محوري لمرور سعات الإنترنت (الترانزيت)».

وأكد سند أن العراق يرتبط بنحو 11 منفذاً حدودياً دولياً، مِن بينها 6 منافذ مع إيران ومنافذ أخرى مع باقي دول الجوار، مبيّناً أنه في حال حدوث أي انقطاع بالكابلات البحرية بالخليج أو مضيق هرمز، فإن وضع العراق الاستراتيجي سيتعزز إيجابياً من ناحية مرور حركة الإنترنت «الترانزيت» بين الشرق والغرب.

وفي يوم الاثنين الماضي، هدّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذّرت قطر، الثلاثاء، من أن قَطع الإنترنت سيضر كل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند (إكس)

قلق من «ويز» للملاحة

في سياق آخر، أكد وزير الاتصالات عدم وجود حظر على تطبيق الملاحة «Waze»، لكنه شدد على أنه لم يتراجع عن موقفه السابق بشأن حظره، مشيراً إلى أن الوزارة تلقّت عروضاً من شباب عراقيين وشركات محلية لتطوير تطبيقات بديلة للخرائط ورصد حركة المرور.

وقال سند، خلال كلمة في منتدى «حوكمة الإنترنت»، إنه «لا يوجد حظر على تطبيق ويز»، مضيفاً: «أنا لم أتراجع عن حظر تطبيق (ويز)، وستكون هناك تطبيقات بديلة».

وأوضح أن «هناك شباباً عراقيين وشركات محلية عملوا على إنشاء تطبيقات مختلفة، والكثير منهم أتوا إلى الوزارة وقدموا كثيراً من العروض الخاصة بتطبيقات الخرائط وحركة مرور السيارات»، مُعرباً عن اعتقاده أن ظهور هذه التطبيقات سيُضعف استخدام «ويز» مستقبلاً، قائلاً إنه «سيبقى فقط شكلاً ولن يستخدمه أحد في الفترة المقبلة».

وكان سند قد أعلن سابقاً توجه الوزارة نحو حظر تطبيق «ويز» في العراق، مطلع عام 2027، معللاً ذلك بأن التطبيق إسرائيلي الصنع، ومتحدثاً عن توفير بدائل محلية.

ما تطبيق «ويز»؟

ويثير التطبيق، المملوك لشركة «ألفابت»، نقاشات تنظيمية وسياسية في عدد من دول الشرق الأوسط حول خلفية تأسيسه وآلية عمله.

ويعتمد التطبيق، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2013 في صفقة قُدرت بمليار دولار، على تكنولوجيا مخصصة لجمع بيانات حركة السير وكاميرات المراقبة عبر تقارير يرسلها المستخدمون مباشرة.

وفي حين تُدرج حكومات، ومنها وزارة الاتصالات العراقية، التطبيق ضمن خطط الحظر المستقبلي بذريعة أصوله الإسرائيلية ومخاوف الأمن السيبراني، تؤكد شركة غوغل التزامها الصارم بمعايير حماية الخصوصية العالمية وأمن بيانات المستخدمين في كل الأسواق التي تعمل بها.