إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

رئيسة مجلس «مسد»: الروس حاولوا لعب دور الوسيط لكنهم منحازون للأسد

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
TT

إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)

(حوار سياسي)
رأت القيادية الكردية السورية إلهام أحمد، رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، أن التعامل «غير المشروط» مع النظام السوري يؤدي إلى تعويمه ولا ينتج حلاً سياسياً، في موقف يعبّر عن رفض للتطبيع العربي والإقليمي مع نظام الحكم في دمشق، ولا سيما في ضوء كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا أخيراً. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» في مدينة القامشلي (محافظة الحسكة)، قالت إلهام أحمد التي ترأس كياناً يُعدّ المظلة السياسية العليا في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة عسكرياً لـ«قوات سوريا الديموقراطية (قسد)»، إن المسؤولين الأميركيين «نقلوا لنا» أن الإعفاءات الأخيرة من العقوبات المفروضة على سوريا لا تتعارض مع «قانون قيصر». وهنا نص الحوار:
> ما تعلقيكم على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لسلطنة عُمان وهي ثاني زيارة عربية له خلال عقد من الحرب السورية؟
- لا أعتقد أن هذه الزيارات ستؤدي إلى حل سياسي على المستوى السوري؛ لأن التعامل غير المشروط عادةً يؤدي إلى تعويم النظام وليس إلى حلول سياسية. النظام لم يغيّر في سياساته قيد أنملة؛ ومن ثم لن تخدم هذه الزيارات الشعب السوري، والمساعدات الإنسانية الدولية والعربية يجب مراقبتها دولياً وتوزيعها بشكل عادل على جميع المواطنين الذين تضرروا بهذا الزلزال، أينما كانوا.
> عقدتم مؤخراً لقاءات رسمية مع جهات عربية، هل لمستم تغييراً في سياسة حكوماتها من النظام الحاكم؟
- خلال هذه اللقاءات لم تتحدث هذه الجهات عن تغيير في مواقف الحكومات العربية بإعادة تعويم النظام أو قبوله بالشكل الحالي. بدورنا طالبنا بضرورة تقديم مشروع عربي لحل الأزمة السورية، كما طالبنا تركيا بسحب قواتها من شمال غربي البلاد ووضع حد للتدخل الإيراني العسكري السافر. كما طالبنا جامعة الدول العربية بوضع خريطة طريق للحل السياسي والقيام بدورها لوضع حد للحروب الدائرة، وإنهاء معاناة الشعب وحل الخلافات العالقة بين أبناء هذا البلد المقسم عسكرياً.
> لكن تركيا أعلنت رغبتها التطبيع مع النظام الحاكم، وعقد مسؤولون أتراك اجتماعات رسمية مع نظرائهم السوريين. كيف تقيِّمون دور «الائتلاف السوري» المعارض وحكومته المؤقتة من هذه اللقاءات؟
- تصريحات الائتلاف، مع الأسف، كانت على الدوام مؤيدة للموقف التركي، بما فيها قضية التطبيع مع النظام السوري، حيث برّرت مواقفه سياسات الحكومة التركية، وجرى استخدامه بوصفه أداة لإقناع السوريين المعارضين. لكن رفض القاعدة الشعبية في المناطق الخاضعة للفصائل السورية الموالية لتركيا كان بمثابة رسالة للجهات التي تسيطر على تلك المناطق بعدم شرعيتها، وبذلك تكون مواقفنا متقاربة جداً، وأيادينا ممدودة للحوار مع هذه الجهات التي خرجت ونظّمت تلك التظاهرات.
> قررت الإدارة الأميركية تخفيف العقوبات على سوريا بعد الزلزال المدمر. هل أجريتم اتصالات مع السفراء الأميركيين العاملين شرق سوريا لفهم حيثيات هذا القرار؟
- نعم، أجرينا اتصالات مع السفراء الأميركيين الموجودين في مناطق شمال شرقي سوريا، ونقلوا لنا أن هذه الإعفاءات تدخل في السياق الإنساني ولا تتعارض مع «قانون قيصر»، وأصلاً هي معفاة من العقوبات. فالوجود الأميركي العسكري في شرق سوريا يأتي في سياق مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم «داعش».
> تحاول روسيا لعب دور الوساطة بينكم وبين حكومة دمشق. إلى أين وصلت هذه المساعي؟
- الروس حاولوا لعب دور الوسيط بيننا وبين الحكومة السورية، خلال سنوات الحرب السورية، لكن هذه الجهود لم تثمر، ومعروف أنهم داعمون للنظام. هم مع الحل السياسي ضمن إطار تعزيز قبضة النظام الحاكم على كامل الأراضي السورية. وخلال لقاءاتنا الرسمية معهم لم نتلمس منهم أي دور حيادي بالصراع السوري؛ لأنهم منحازون لضفة النظام أكثر من ضفة الوساطة، وهذا كان السبب المباشر لعدم التوصل لأي نتائج مرجوّة.
> وهل تغيرت بالفعل سياسة النظام بعد هذه المساعي؟
- النظام الحاكم لم تتغير مواقفه؛ لا على الصعيد الإنساني، ولا على الصعيد السياسي، حيث لم يُبدِ أي مرونة بالتعامل مع بقية السوريين المختلفين معه، ولم يقبل قنوات التواصل للتعامل مع الزلزال المدمر والمأساة الإنسانية. المطلوب من جميع السوريين، نظاماً ومعارضة، التعامل مع هذه الكارثة ضمن الإطار الإنساني فقط وترك الخلافات السياسية جانباً. أيّ سوري قلبه على بلده، دولةً وشعباً، بإمكانه طي صفحة الخلافات السياسية، والتقدم باتجاه الحل الشامل. استغلال النظام هذه الكارثة الإنسانية وفرض نفسه وتقوية سلطته وتعزيز مكانته على حساب آلام السوريين وجراحاتهم، مأساة بحد ذاتها.
> هل سيُحدث الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة شمال غربي سوريا تغييراً في المشهد السوري؟
- هناك تجارب عدة في التاريخ تؤكد أنه بعد الكوارث الطبيعية تقوم الأنظمة الحاكمة بمرحلة جديدة، وتشكل حكومات وطنية وتغيّر من سياساتها وتلتف حول مواطنيها، لكن في سوريا لم يحدث ذلك، ولا أرى إشارات إيجابية بأن الوضع سيتغير في هذا البلد المنقسم، خصوصاً بالنسبة للخلافات بين الأطراف المتحاربة والأجندات الدولية والإقليمية التي تفرض نفسها على الوضع الداخلي السوري، وهي العائق الأساسي في توحيد الرؤى السورية، ومن ثم فإن عدم قبول المساعدات المقدَّمة من قِبل الإدارة (الذاتية) ومجلسها السياسي أكبر دليل على أن الوضع لن يتغير في هذا البلد بالنسبة للخلافات السورية - السورية.
> ومن يتحمل مسؤولية تعقيد الحالة السورية إلى هذا المستوى؟
- تسييس الكارثة الإنسانية من قِبل النظام السوري وفرض نفسه على المجتمع الدولي على أنه نقطة ارتكاز لتلقّي المساعدات الدولية واحتكار توزعيها، دليلان على ضعفه. فالأمم المتحدة ترسل المساعدات لمناطق النظام، لكنها تبقى أياماً في العاصمة دمشق. وتابعنا جميعاً كيف أن النظام لم يعلن أن مدينتي جبلة وحلب من المناطق المنكوبة إلا بعد مرور أسبوع من الكارثة المدمرة، في الوقت الذي كان يستجدي فيه يومياً المساعدات، دون التحدث عن هذه المناطق. وتعامل المجتمع الدولي مع النظام على أنه الطرف الشرعي الوحيد وأنه المسؤول عن إدارة كل السوريين رغم التقسيمات العسكرية، كان أكبر غلط ارتكبه هذا المجتمع وهيئات الأمم المتحدة.
> المساعدات التي قدمتها الإدارة الذاتية ومجلس «مسد» للمناطق المنكوبة رفضتها مناطق العمليات التركية، وقبلتها مناطق النظام... فما تعليقكِ؟
- «مجلس مسد» والإدارة الذاتية اتخذا قراراً إيجابياً بإرسال المساعدات الإنسانية لحظة وقوع الزلزال، إلى المناطق المنكوبة شمال غربي سوريا، لكن الحكومة المؤقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، رفضتها، وهذا الرفض مردُّه عدم وجود قرار سياسي بالموافقة لهذه الجهات السياسية لصالح توجهات الحكومة التركية، وهذا يثبت أن هذه القوى المعارضة لا تمتلك قرارها المستقل وتتبع لتركيا التي تقرر عنهم، ومن ثم فإن عدم وصول هذه المساعدات إلى المنكوبين في إدلب وشمال حلب وعفرين يتحمل مسؤوليتها الائتلاف وحكومته المؤقتة والفصائل العسكرية التابعة لها.
> وكيف تعاملت الحكومة السورية التابعة للنظام مع المساعدات المقدَّمة من قِبلكم؟
- فيما يخص المناطق التابعة للنظام الحاكم كانت مدينة جبلة أكثر المناطق المنكوبة، إضافة على حلب والأحياء الخاضعة للقوات النظامية، خصصنا مساعدات لها وكانت عبارة عن 100 صهريج وقود، إضافة لشحنات تتضمن مستلزمات طبية لوجستية جمعها مواطنو المنطقة، لكن النظام اعترض على إدخالها وبقيت لأكثر من أسبوع على المعابر ثم وافق على إدخال سيارات الوقود لتبقى المواد اللوجستية رهينة العراقيل والحواجز التي عاقت وصولها في الوقت المناسب.
> وهل هذا الرفض مردُّه قبول شرعية الإدارة لدى هذه الأطراف؟
- تماماً، فالخوف من استقبال مساعدات الإدارة ومجلس «مسد» دليل على ضعف هذه الأطراف وأن الإدارة ستستغلّ هذا الاعتراف للتعامل معها ومع مؤسساتها، وهذه كانت مجرد حجج لا أساس لها من الصحة ووضعوا حياة الناس في البازارات السياسية، حيث تتحمل هذه الجهات (النظام والائتلاف) مسؤولية عدم وصولها في الوقت المناسب بالدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.


اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».