إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

رئيسة مجلس «مسد»: الروس حاولوا لعب دور الوسيط لكنهم منحازون للأسد

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
TT

إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)

(حوار سياسي)
رأت القيادية الكردية السورية إلهام أحمد، رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، أن التعامل «غير المشروط» مع النظام السوري يؤدي إلى تعويمه ولا ينتج حلاً سياسياً، في موقف يعبّر عن رفض للتطبيع العربي والإقليمي مع نظام الحكم في دمشق، ولا سيما في ضوء كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا أخيراً. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» في مدينة القامشلي (محافظة الحسكة)، قالت إلهام أحمد التي ترأس كياناً يُعدّ المظلة السياسية العليا في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة عسكرياً لـ«قوات سوريا الديموقراطية (قسد)»، إن المسؤولين الأميركيين «نقلوا لنا» أن الإعفاءات الأخيرة من العقوبات المفروضة على سوريا لا تتعارض مع «قانون قيصر». وهنا نص الحوار:
> ما تعلقيكم على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لسلطنة عُمان وهي ثاني زيارة عربية له خلال عقد من الحرب السورية؟
- لا أعتقد أن هذه الزيارات ستؤدي إلى حل سياسي على المستوى السوري؛ لأن التعامل غير المشروط عادةً يؤدي إلى تعويم النظام وليس إلى حلول سياسية. النظام لم يغيّر في سياساته قيد أنملة؛ ومن ثم لن تخدم هذه الزيارات الشعب السوري، والمساعدات الإنسانية الدولية والعربية يجب مراقبتها دولياً وتوزيعها بشكل عادل على جميع المواطنين الذين تضرروا بهذا الزلزال، أينما كانوا.
> عقدتم مؤخراً لقاءات رسمية مع جهات عربية، هل لمستم تغييراً في سياسة حكوماتها من النظام الحاكم؟
- خلال هذه اللقاءات لم تتحدث هذه الجهات عن تغيير في مواقف الحكومات العربية بإعادة تعويم النظام أو قبوله بالشكل الحالي. بدورنا طالبنا بضرورة تقديم مشروع عربي لحل الأزمة السورية، كما طالبنا تركيا بسحب قواتها من شمال غربي البلاد ووضع حد للتدخل الإيراني العسكري السافر. كما طالبنا جامعة الدول العربية بوضع خريطة طريق للحل السياسي والقيام بدورها لوضع حد للحروب الدائرة، وإنهاء معاناة الشعب وحل الخلافات العالقة بين أبناء هذا البلد المقسم عسكرياً.
> لكن تركيا أعلنت رغبتها التطبيع مع النظام الحاكم، وعقد مسؤولون أتراك اجتماعات رسمية مع نظرائهم السوريين. كيف تقيِّمون دور «الائتلاف السوري» المعارض وحكومته المؤقتة من هذه اللقاءات؟
- تصريحات الائتلاف، مع الأسف، كانت على الدوام مؤيدة للموقف التركي، بما فيها قضية التطبيع مع النظام السوري، حيث برّرت مواقفه سياسات الحكومة التركية، وجرى استخدامه بوصفه أداة لإقناع السوريين المعارضين. لكن رفض القاعدة الشعبية في المناطق الخاضعة للفصائل السورية الموالية لتركيا كان بمثابة رسالة للجهات التي تسيطر على تلك المناطق بعدم شرعيتها، وبذلك تكون مواقفنا متقاربة جداً، وأيادينا ممدودة للحوار مع هذه الجهات التي خرجت ونظّمت تلك التظاهرات.
> قررت الإدارة الأميركية تخفيف العقوبات على سوريا بعد الزلزال المدمر. هل أجريتم اتصالات مع السفراء الأميركيين العاملين شرق سوريا لفهم حيثيات هذا القرار؟
- نعم، أجرينا اتصالات مع السفراء الأميركيين الموجودين في مناطق شمال شرقي سوريا، ونقلوا لنا أن هذه الإعفاءات تدخل في السياق الإنساني ولا تتعارض مع «قانون قيصر»، وأصلاً هي معفاة من العقوبات. فالوجود الأميركي العسكري في شرق سوريا يأتي في سياق مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم «داعش».
> تحاول روسيا لعب دور الوساطة بينكم وبين حكومة دمشق. إلى أين وصلت هذه المساعي؟
- الروس حاولوا لعب دور الوسيط بيننا وبين الحكومة السورية، خلال سنوات الحرب السورية، لكن هذه الجهود لم تثمر، ومعروف أنهم داعمون للنظام. هم مع الحل السياسي ضمن إطار تعزيز قبضة النظام الحاكم على كامل الأراضي السورية. وخلال لقاءاتنا الرسمية معهم لم نتلمس منهم أي دور حيادي بالصراع السوري؛ لأنهم منحازون لضفة النظام أكثر من ضفة الوساطة، وهذا كان السبب المباشر لعدم التوصل لأي نتائج مرجوّة.
> وهل تغيرت بالفعل سياسة النظام بعد هذه المساعي؟
- النظام الحاكم لم تتغير مواقفه؛ لا على الصعيد الإنساني، ولا على الصعيد السياسي، حيث لم يُبدِ أي مرونة بالتعامل مع بقية السوريين المختلفين معه، ولم يقبل قنوات التواصل للتعامل مع الزلزال المدمر والمأساة الإنسانية. المطلوب من جميع السوريين، نظاماً ومعارضة، التعامل مع هذه الكارثة ضمن الإطار الإنساني فقط وترك الخلافات السياسية جانباً. أيّ سوري قلبه على بلده، دولةً وشعباً، بإمكانه طي صفحة الخلافات السياسية، والتقدم باتجاه الحل الشامل. استغلال النظام هذه الكارثة الإنسانية وفرض نفسه وتقوية سلطته وتعزيز مكانته على حساب آلام السوريين وجراحاتهم، مأساة بحد ذاتها.
> هل سيُحدث الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة شمال غربي سوريا تغييراً في المشهد السوري؟
- هناك تجارب عدة في التاريخ تؤكد أنه بعد الكوارث الطبيعية تقوم الأنظمة الحاكمة بمرحلة جديدة، وتشكل حكومات وطنية وتغيّر من سياساتها وتلتف حول مواطنيها، لكن في سوريا لم يحدث ذلك، ولا أرى إشارات إيجابية بأن الوضع سيتغير في هذا البلد المنقسم، خصوصاً بالنسبة للخلافات بين الأطراف المتحاربة والأجندات الدولية والإقليمية التي تفرض نفسها على الوضع الداخلي السوري، وهي العائق الأساسي في توحيد الرؤى السورية، ومن ثم فإن عدم قبول المساعدات المقدَّمة من قِبل الإدارة (الذاتية) ومجلسها السياسي أكبر دليل على أن الوضع لن يتغير في هذا البلد بالنسبة للخلافات السورية - السورية.
> ومن يتحمل مسؤولية تعقيد الحالة السورية إلى هذا المستوى؟
- تسييس الكارثة الإنسانية من قِبل النظام السوري وفرض نفسه على المجتمع الدولي على أنه نقطة ارتكاز لتلقّي المساعدات الدولية واحتكار توزعيها، دليلان على ضعفه. فالأمم المتحدة ترسل المساعدات لمناطق النظام، لكنها تبقى أياماً في العاصمة دمشق. وتابعنا جميعاً كيف أن النظام لم يعلن أن مدينتي جبلة وحلب من المناطق المنكوبة إلا بعد مرور أسبوع من الكارثة المدمرة، في الوقت الذي كان يستجدي فيه يومياً المساعدات، دون التحدث عن هذه المناطق. وتعامل المجتمع الدولي مع النظام على أنه الطرف الشرعي الوحيد وأنه المسؤول عن إدارة كل السوريين رغم التقسيمات العسكرية، كان أكبر غلط ارتكبه هذا المجتمع وهيئات الأمم المتحدة.
> المساعدات التي قدمتها الإدارة الذاتية ومجلس «مسد» للمناطق المنكوبة رفضتها مناطق العمليات التركية، وقبلتها مناطق النظام... فما تعليقكِ؟
- «مجلس مسد» والإدارة الذاتية اتخذا قراراً إيجابياً بإرسال المساعدات الإنسانية لحظة وقوع الزلزال، إلى المناطق المنكوبة شمال غربي سوريا، لكن الحكومة المؤقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، رفضتها، وهذا الرفض مردُّه عدم وجود قرار سياسي بالموافقة لهذه الجهات السياسية لصالح توجهات الحكومة التركية، وهذا يثبت أن هذه القوى المعارضة لا تمتلك قرارها المستقل وتتبع لتركيا التي تقرر عنهم، ومن ثم فإن عدم وصول هذه المساعدات إلى المنكوبين في إدلب وشمال حلب وعفرين يتحمل مسؤوليتها الائتلاف وحكومته المؤقتة والفصائل العسكرية التابعة لها.
> وكيف تعاملت الحكومة السورية التابعة للنظام مع المساعدات المقدَّمة من قِبلكم؟
- فيما يخص المناطق التابعة للنظام الحاكم كانت مدينة جبلة أكثر المناطق المنكوبة، إضافة على حلب والأحياء الخاضعة للقوات النظامية، خصصنا مساعدات لها وكانت عبارة عن 100 صهريج وقود، إضافة لشحنات تتضمن مستلزمات طبية لوجستية جمعها مواطنو المنطقة، لكن النظام اعترض على إدخالها وبقيت لأكثر من أسبوع على المعابر ثم وافق على إدخال سيارات الوقود لتبقى المواد اللوجستية رهينة العراقيل والحواجز التي عاقت وصولها في الوقت المناسب.
> وهل هذا الرفض مردُّه قبول شرعية الإدارة لدى هذه الأطراف؟
- تماماً، فالخوف من استقبال مساعدات الإدارة ومجلس «مسد» دليل على ضعف هذه الأطراف وأن الإدارة ستستغلّ هذا الاعتراف للتعامل معها ومع مؤسساتها، وهذه كانت مجرد حجج لا أساس لها من الصحة ووضعوا حياة الناس في البازارات السياسية، حيث تتحمل هذه الجهات (النظام والائتلاف) مسؤولية عدم وصولها في الوقت المناسب بالدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)
النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)
النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب. وبدأت مؤشرات هذه العملية على شكل توغلات محدودة ومؤقتة، قبل أن تمتد الجمعة لتصل إلى تخوم نهر الليطاني، مع دفع فرقة «كوماندوس» لتنفيذ مهمة في الخط الثاني من الحدود مع إسرائيل.

واستهل الجيش الإسرائيلي قصف أهداف مدنية من أصول الدولة اللبنانية، الخميس، باستهداف جسر على نهر الليطاني في منطقة القنطرة، يربط وادي الحجير بالقرى الواقعة على الخط الأول من الحدود، ثم استأنف بقصف جسر رئيسي على نهر الليطاني، يربط بلدتي الزرارية وطيرفلسيه، ما قطع أوصال منطقة واسعة من منطقة جنوب الليطاني عن شماله.

وحاز الجيش الإسرائيلي تغطية سياسية لاستهداف منشآت مدنية، تنفيذاً لتهديدات سابقة يوم الأربعاء، بعد إطلاق «حزب الله» نحو 200 صاروخ باتجاه العمق الإسرائيلي خلال ساعات قليلة.

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود يرقي بيروت (رويترز)

وأفادت «هيئة البث العامة» بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طَلَبَ من الجيش الإسرائيلي، تحضير أهداف مدنية إضافية ليصادق عليها بعد تدمير جسر الليطاني. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تقييم للوضع بعد تدمير الجسر الذي يربط ضفتي نهر الليطاني، إن «هذه مجرد البداية، وستدفع الحكومة اللبنانية ودولة لبنان ثمناً متزايداً، يتمثل في خسارة الأراضي، وتدمير البنية التحتية التي يستخدمها (حزب الله)، حتى يتم الوفاء بالالتزام المركزي المتمثل في نزع سلاح (حزب الله)».

ويؤشر كاتس إلى العملية البرية التي يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذها داخل الأراضي اللبنانية، وبدأ التحضيرات لها الأسبوع الماضي؛ حيث حشد 4 فرق عسكرية ولواءين على الحدود مع لبنان، للبدء بالتوغّل. وبالفعل، نفّذت القوات الإسرائيلية توغلات محدودة، داخل الأراضي اللبنانية.

أكبر التوغلات في الخيام

وأوضح مصدر أمني لبناني أن التوغل الأكبر مسافة حصل من تلة الحمامص باتجاه وسط مدينة الخيام؛ حيث توسع فيها، وبات الجيش الإسرائيلي في وسطها، أما أعمق وصول من الحدود، فتم تسجيله ليل الخميس-الجمعة في عملية كوماندوس إسرائيلية وصلت إلى أطراف بلدة مجدل سلم في جنوب لبنان، ويُرجح أنها تسللت عبر مسلك سري في وادي السلوقي، ووصلت إلى أطراف مجدل سلم؛ حيث نفذت تفجيراً لمنزل في المنطقة.

وشرح المصدر لـ«الشرق الأوسط» خطوط التوغلات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي توسع من تلة الحمامص باتجاه الخيام، ومن بلدة العديسة باتجاه بلدة رب تلاتين وتوسع من هناك باتجاه الطيبة؛ حيث وقعت اشتباكات عنيفة وامتدت إلى منطقة مشروعات الطيبة، لكن المصدر أكد أن الجيش الإسرائيلي لم يدخل إلى بلدة الطيبة.

وجنوب هذا الخط، توغّلت القوات الإسرائيلية من منطقة واقعة بين مركبا وحولا باتجاه طلوسة، في محاولة للوصول إلى النقاط المشرفة على وادي الحجير، إضافة إلى تحركات من حولا باتجاه وادي السلوقي مقابل بلدة شقرا، وذلك للإشراف على الوادي، من دون تسجيل أي نزول إلى وادي السلوقي.

وأكد المصدر أن هذا المحور شهد أغلبية التوغلات وأخطرها، وذلك في مسعى للوصول إلى نهر الليطاني ووادي الحجير، وهي المنطقة التي تنظر إليها إسرائيل على أنها الأخطر، أما المحاور الأخرى فلم تشهد توغلات كبيرة وعميقة رغم التحركات فيها، لا سيما محور عيترون - يارون - بنت جبيل، الذي سجل دخولاً للقوات الإسرائيلية وخروجاً منها، أما في بلدة القوزح فقد تم التوغل إلى أطراف بلدة بيت ليف، لكن لم يدخلوا تلك البلدة. وفي القطاع الغربي، يعد الحضور العسكري العملياتي في بلدات الضهيرة وعلما الشعب خجولاً.

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

ورغم ذلك، سجّلت القوات الإسرائيلية اختراقاً للخط الأزرق من جميع المحاور، في وقت تراجع الجيش اللبناني من النقاط الحدودية إلى الثكنات ونقاط التجمع، ضمن خطة تموضع أعلنتها قيادة الجيش اللبناني في الأسبوع الماضي، بعد قرار الحكومة اللبنانية بعدم مواجهة التوغل الإسرائيلي، وتراجع الجيش إلى ثكناته، في وقت يقول «حزب الله» إن مقاتليه يشتبكون مع القوات المتقدمة داخل الأراضي اللبنانية، ويقصف تجمعاته على الحدود بالصواريخ والمدفعية.

ووصف المصدر قصف الجسور بأنه خطير، قائلاً إن أهداف القصف «ليست عسكرية فقط، بل تحمل دلالات تشديد الخناق على المدنيين؛ حيث يمكن أن يجبر المدنيين على التوجه في اتجاه واضح، أو سلوك مسلك محدد، كما يهدد بمحاصرتهم في داخل المنطقة».

قصف بيروت ومحيطها

ويأتي ذلك في ظل تضييق مساحة الأمان في عمق لبنان؛ حيث استهدفت غارات إسرائيلية مناطق محددة في منطقة برج حمود، شرقي بيروت، ومنطقة بئر حسن قرب الواجهة البحرية لبيروت، فضلاً عن مناطق في محيط العاصمة اللبنانية.

وألقت طائرات إسرائيلية مناشير في سماء العاصمة اللبنانية، محدثة دوياً هائلاً أثار تكراره الرعب بين السكان الذين يعيشون على وقع الحرب المتواصلة بين «حزب الله» وإسرائيل.

مناشير أسقطتها طائرات إسرائيلية فوق مدينة بيروت (إ.ب.أ)

وسمع أهالي بيروت دوياً قوياً تكرر 4 مرات بفاصل زمني قصير، قبل أن يشاهدوا مناشير في سماء العاصمة. وقد لوحظ وجود نوعين من هذه المنشورات: النوع الأول موجه إلى اللبنانيين، ويدعو إلى نزع سلاح «حزب الله» ويحث على التعاون مع الجيش الإسرائيلي، كما تضمن المنشور رمزاً للمسح، مع عبارة «الوحدة 504 تعمل لضمان مستقبل لبنان وشعبه»، ليكون وسيلة اتصال، وهو ما دفع الجيش اللبناني للتحذير من مسح الكود.

وارتفع عدد القتلى جراء الحرب منذ 2 مارس (آذار) إلى 773، فيما تجاوز عدد الجرحى 1933، حسب بيانات وزارة الصحة العامة. كما سُجل ارتفاع في عدد الأطفال الضحايا بنحو 103 قتلى، و326 جريحاً.


السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
TT

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة، وجال خلالها على عدد من القرى، بعد مقتل 5 مسيحيين في 3 قرى في الجنوب، منذ مطلع الأسبوع، بنيران إسرائيلية. وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر، شدّد فيه على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

وفي وقت تواجه فيه القرى المسيحية الحدودية واقعاً صعباً مع استمرار الغارات، وتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة قد تضرب التوازنات الديموغرافية في المنطقة، زار السفير البابوي في لبنان المونسينيور باولو بورجيا، الجمعة، بلدة القليعة في إطار جولة تفقدية شملت عدداً من القرى المسيحية في الجنوب.

دعم وتضامن

وأكد بورجيا خلال الزيارة أن حضوره إلى المنطقة يهدف إلى إظهار الدعم والتضامن مع سكان القرى الجنوبية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقال إن وجوده في الجنوب «يشكل دلالة دعم لسكان هذه البلدة وسائر قرى الجنوب»، مشدداً على أهمية التعاون بين الجميع لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أنه سيعمل على تأمين المساعدات والمساهمة في دعم الاستقرار وضمان حفظ الأمن في المنطقة، داعياً الأهالي إلى التمسك بالوحدة والتكاتف، ومؤكداً أن أبناء القرى الجنوبية «يتشاركون الأعباء والتحديات نفسها، وأن التضامن بينهم يساعد على تجاوز المرحلة الصعبة».

قائد الجيش رودولف هيكل يرحب بالسفير البابوي في لبنان باولو بورجيا خلال تشييع الأب بيار الراعي في بلدة القليعية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه الزيارة بعداً رمزياً في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة الحدودية، حيث تعرّضت قرى عدة لقصف وغارات خلال الحرب الجارية.

ضحايا في القرى المسيحية

تزامنت هذه الزيارة مع اتساع رقعة الخسائر البشرية في القرى المسيحية الحدودية نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي. فقد توفي كاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزله في البلدة، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الكنسية وسكان المنطقة. كما قتل مواطن في بلدة رميش، و3 شبان من أبناء عين إبل هم: جورج خريش، إيلي عطالله، شادي عمار، بنيران إسرائيلية الخميس. وتتهم تل أبيب عناصر من «حزب الله» بمحاولة استعمال هذه القرى كقواعد لانطلاق هجماته. وقال الناطق باسم جيشها، الجمعة، إنه «قبل أيام حاول عناصر (حزب الله) استغلال مبنى في قرية لبنانية مسيحية أخرى لتنفيذ اعتداء إرهابي ليرصدهم جيش الدفاع ويقضي عليهم».

نزوح وهواجس ديموغرافية

إلى جانب الخسائر البشرية، تواجه القرى المسيحية الجنوبية تحدياً آخر، يتمثل في النزوح. فقد غادرت عائلات عدة بلدات حدودية، مثل رميش وعين إبل، وبلدات أخرى بعد تصاعد القصف، فيما اختار عدد من السكان البقاء في قراهم رغم المخاطر.

ويعكس هذا القرار هاجساً تاريخياً لدى سكان هذه القرى، الذين يخشون أن يؤدي النزوح الطويل إلى تغيّر ديموغرافي دائم، خصوصاً في بلدات صغيرة يعتمد بقاؤها على استمرارية سكانها.

مسيحيون من 11 بلدة مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وتُعدّ القرى المسيحية في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، مثل القليعة ورميش وعين إبل ودبل ودير ميماس وجديدة مرجعيون، جزءاً من الشريط الحدودي الذي عاش لعقود في ظل توترات أمنية متكررة.

الفاتيكان يواكب الملف اللبناني

صورة للكاهن بيار الراعي تحمل شعار «باقون باقون حتى الموت» رفعها مسيحيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة الحضور الميداني للسفارة البابوية في بيروت، برز موقف جديد للبابا لاون الرابع عشر خلال استقباله في الفاتيكان وفداً من مكتب التنسيق بين كنائس ودول البحر المتوسط برئاسة الكاردينال جان مارك أفلين. وتوقف البابا مطولاً عند الوضع في لبنان والحرب الدائرة فيه. وشدّد البابا ليو الرابع عشر على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قادة دول عدة يؤكدون في اتصالاتهم معه أهمية هذا الدور وضرورة المحافظة عليه.


بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)
TT

بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفتح الطريق أمام حل سياسي، في حين شدد المسؤول الأممي على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يمهد لمفاوضات تعيد الاستقرار والسيادة إلى البلاد، وأعلن عن إطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان.

عون: لم نتلقَّ جواباً على المبادرة

وأكد الرئيس عون خلال اللقاء أن «السلام لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه»، مشدداً على ضرورة البحث عن سبل لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن؛ لأنها «لا تهدد حياة أفراد (حزب الله) فحسب، بل تهدد جميع المدنيين الأبرياء».

وأشار إلى أن لبنان «أُدخل في حرب ليست لنا»، محذراً من أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والنازحين والتدمير، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار البلاد والمنطقة. ولفت إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 700 شخص، بينهم نسبة من النساء والأطفال، إضافة إلى نحو 800 ألف نازح.

وقال عون: «نحن نتطلع اليوم إلى السبل التي يمكن أن نوقف بها هذه الحرب في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن «الحل الأفضل هو عبر المفاوضات؛ لأن مواصلة الحرب لن تؤدي إلا إلى مزيد من المآسي، ولكن من دون مساعدتكم لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الحل».

وأضاف أن لبنان أبدى «استعداداً للمفاوضات المباشرة وعلى أعلى المستويات»، لكنه أوضح أنه «لم يتلقَّ حتى الآن أي جواب على هذه المبادرة». ولفت إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب من إسرائيل «إعطاء شيء في المقابل مثل وقف مؤقت لإطلاق النار لكي نتمكن من إجراء المفاوضات»، متوجهاً إلى غوتيريش بالقول.

ملتزمون بحصر السلاح وقرار السلم والحرب

وذكر الرئيس اللبناني أن لبنان توصل عام 2024، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، إلى اتفاق «وقف الأعمال العدائية»، إلا أن إسرائيل لم تلتزم به، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من النقاط اللبنانية خلال مهلة ستين يوماً، وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، الأمر الذي كان من شأنه أن يسمح للدولة بالتعامل بفاعلية أكبر مع الوضع الأمني.

وشدد رئيس الجمهورية على التزام لبنان بقرار حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، مؤكداً أن ذلك يأتي «ليس من أجل مصلحة أحد، بل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين»، وأن دعم الأمم المتحدة من شأنه أن يساهم في تسريع هذه الخطوة.

غوتيريش: الوقت للسلام والتفاوض وللدولة القوية

من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، قائلاً: «أنا هنا كصديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه». وأضاف أن اللبنانيين يعيشون ظروفاً صعبة في وقت يتزامن فيه شهر رمضان مع فترة الصوم لدى المسيحيين، معتبراً أن «هذا الوقت يجب أن يكون وقتاً للسلام والتضامن».

ودعا غوتيريش الطرفين، «حزب الله» وإسرائيل، إلى «وقف إطلاق النار ووقف الحرب»، والعمل على «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه». وأضاف: «هذا لم يعد وقت المجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».

برّي: متمسكون بالقرار «1701»

وفي إطار جولته على المسؤولين اللبنانيين، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق في مقر الرئاسة الثانية، و«تناول الاجتماع تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات، ولا سيما ملف النزوح وتهجير مئات آلاف اللبنانيين قسراً من منازلهم، إضافة إلى دور قوات (اليونيفيل) وما تتعرض له من اعتداءات إسرائيلية»، بحسب بيان لرئاسة البرلمان.

وجدد برّي أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي «1701»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قوات (اليونيفيل) لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل «إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) 2024».

نداء إنساني من السراي الحكومي

ومن السراي الحكومي أُطلق «النداء الإنساني العاجل للبنان 2026»، في حضور غوتيريش ورئيس الحكومة نواف سلام وممثلين عن المجتمع الدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة التصعيد العسكري في البلاد، وإعلان الأمم المتحدة خطة دعم عاجلة بقيمة 325 مليون دولار لمساعدة المتضررين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الحكومة)

وقال سلام إن لبنان يمر بمرحلة بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن «بلدي يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث»، وأن «الشعب اللبناني يجد نفسه مرة أخرى في مرمى النيران في صراع لم يختره ولم يرده». وأوضح أن التصعيد العسكري في الأسابيع الأخيرة أدى إلى نزوح واسع؛ إذ «أُجبر أكثر من تسعمائة ألف إنسان على النزوح من بيوتهم والبحث عن ملجأ». وأضاف أن قرى وبلدات كاملة في جنوب لبنان أُفرغت من سكانها، في حين «تحولت المدارس إلى مراكز إيواء، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها».

وشدد سلام على أن «وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة»، مؤكداً أن «لبنان لم يختر هذه الحرب». كما أشار إلى أن الجيش اللبناني «فكك أكثر من خمسمائة موقع عسكري ومستودع أسلحة جنوب نهر الليطاني»، وأن الحكومة قررت «حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) ولجميع الجهات غير الحكومية».