«دراما تاريخية» و«رحلة زمنية مكانية» تُعيدان تصوير المشهد لتأسيس الدولة الأولى

إقرار الملك سلمان يوماً للتأسيس يدفع الباحثين إلى نفض الغبار عن كنوز ثمينة لواقع الدولة الوليدة

مسجد في الدرعية طاله الخراب والهدم خلال حملة إبراهيم باشا عام 1818  -   خريطة عسكرية فرنسية للدرعية وُضعت عام 1798 إبان الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت
مسجد في الدرعية طاله الخراب والهدم خلال حملة إبراهيم باشا عام 1818 - خريطة عسكرية فرنسية للدرعية وُضعت عام 1798 إبان الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت
TT

«دراما تاريخية» و«رحلة زمنية مكانية» تُعيدان تصوير المشهد لتأسيس الدولة الأولى

مسجد في الدرعية طاله الخراب والهدم خلال حملة إبراهيم باشا عام 1818  -   خريطة عسكرية فرنسية للدرعية وُضعت عام 1798 إبان الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت
مسجد في الدرعية طاله الخراب والهدم خلال حملة إبراهيم باشا عام 1818 - خريطة عسكرية فرنسية للدرعية وُضعت عام 1798 إبان الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت

مرّت الدولة السعودية الأولى بتحديات مريرة وحملات عدائية خارجية تصدّت لها قيادتها الحكيمة بعزيمة قاهرة وشجاعة باهرة اتكاءً على تجربة حكم منذ 600 عام.
ومع إقرار يوم للتأسيس على يد الإمام محمد بن سعود قبل 300 عام، الذي أقره العام الماضي، الملك سلمان، سابع ملوك الدولة السعودية الثالثة، نفض بعض الباحثين الغبار عن سر قيام هذه الدولة المركزية، معتمدين على وثائق وقصص وملاحم لافتة سطرها المؤسس الأول وكاتب مجدها وبطولاتها وأبناؤه الأبطال انطلاقاً من العاصمة الأولى «الدرعية»، التي كانت حاضرة في المشهد بما تُعرف بـ«دولة المدينة»، لتتحول إلى عاصمة لأول دولة مركزية في الجزيرة العربية وامتد نفوذها إلى بلدان مجاورة خضعت لها أو كانت تحت مظلتها وإمرتها.
وفي أول طرح من نوعه أنجز باحثان في التاريخ دراستين ؛ الأولى عن حصار الدرعية وبطولات السعوديين، والأخرى إطلالة تاريخية على الدرعية عاصمة ومنطلق التأسيس للدولة السعودية الأولى، قدماها للأجيال الحالية والقادمة لمتابعة مفاخر وبطولات وسيرة الآباء والأجداد لبنائهم دولة ما زالت قائمة منذ ثلاثة قرون، وهي دراسات يمكن القول إنها إضافة مهمة للمكتبة المحلية والعربية والعالمية جمعت أصالة التاريخ ورؤية الحاضر واستشراف المستقبل للبلاد السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

- الدغيثر: واقع الدرعية المرير حوّلها إلى واحة آمنة
وبمناسبة الذكرى الثانية ليوم التأسيس السُّعودي لهذا العام، أنجز الباحث رامز بن يعقوب الدغيثر كتابه التاريخي «إطلالة تاريخية على الدِّرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى»، تلك اللؤلؤة النجدية التي أسسها الإمام محمد بن سعود، فأضحت الدرعية مُنذ عهده مركزاً ثقافياً ورمزاً حضارياً مُشرقاً في التاريخ العربي والعالمي عامة والسُّعودي خاصة، وضُمن الكتاب صوراً ووثائق وقصصاً في غاية الأهمية عن عاصمة التأسيس يملكها الباحث في أرشيفه.
جمع الباحث في كتابه أصالة التاريخ ورؤية الحاضر واستشراف المُستقبل للدِّرعية بعُهدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
وذكر الدغيثر لـ«الشرق الأوسط»، أنه في قلب جزيرة العرب قرب مدينة الرياض -العاصمة الحالية للمملكة العربية السعودية- تقع مدينة الدِّرعيّة التاريخيّة (العاصمة الأولى للدَّولة السعودية الأولى)؛ جوهرة التاج النّفيسة بإرثها التاريخي العريق، وأمجادها التليدة، وسعيها الطّموح الدّؤوب لبناءِ مُستقبلٍ مُشرق حافلٍ بالإمكانات والفُرَص.
وتعكس الدِّرعيّة في عهد القيادة السعودية الحالية، مجداً تاريخيّاً وطنيّاً مُهمّاً على الصّعيد الوطني والعربي والعالميِّ؛ بما تزخر به من المعالم التاريخيّة القديمة؛ فهي إطلالة على موطن حضارة عريقة مُنذ القِدَم، وشاهدٌ على ما حباها الله تعالى من مقوّماتِ الحياة المتجدّدة، المُتمثّلة بموقعها الجغرافي المميّزِ، وصبغتها الاجتماعيّة لتحقيق الأمن والأمان، ونشر العدل والمساواة، والنّهوض إلى ذُرى التقدّم والازدهار العصري الحديث، وبحكم غِناها بالمياه، وكثرة الأودية؛ فهي واحة غنّاء بعيون المياه وخضرتها وجمال مناظرها التي تشرح الصّدور، وتُبهج النّفوس، ومشروع نشاط سياحي كبير؛ لِما تزخر به من معالم أثريّة مهمّة تحكي تاريخ الحضارة في الجزيرة العربيّة.
فمُنذ مئات السّنين والدِّرعيّة ملاذٌ للذين ينشدون التنعّم بالرّاحة والاسترخاء بعيداً عن أجواء الحرّ المُلتهبة، ومركزٌ لتلاقي أبناء المُجتمعات والتواصل والتفاعل فيما بينهم.
بسطت الدِّرعيّة -بوصفها العاصمة- نفوذها على جُلِّ الجزيرة العربية، وحَوَّلت واقعها المرير إلى وحدة مُستقرّة آمنة ذات كيانٍ واحد، وهدفٍ واحد، ومصيرٍ واحد، وجسدٍ واحد، حكمتها أسرة عربيّة مجيدة في أصالتها؛ هي آل سعود الحنيفيّة، التي أسّسها جدّهم الأمير مانع المريدي في مُنتصف القرن التاسع الهجري (850هـ)، حين قَدِم مع أسرته من جنوب غربي القطيف إلى ديار ابن عمّه درع فنزلوا عليه، فأقطعهم ابن درع مكان الدِّرعيّة هذا فسُمِّيت بالدِّرعيّة.
ويستطرد الأستاذ رامز الدغيثر في كتابه، فيقول: تابعتْ الدِّرعيّة العاصمة نموّها، وأخذت تزدهر على مرّ الأيّام من عام (850هـ) حتّى عام (1139هـ)؛ حين ظهر على مسرح الأحداث الإمام الهُمام الأمير محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، وأعلنها عاصمة لدولته، بتاريخ (1139ه-1727م)، وكان ذلك إيذاناً بانتقال الدِّرعيّة العاصمة إلى تاريخٍ جديد في حياتها الطّويلة المديدة المُباركة، دخلته من أوسع الأبواب، فأصبح للدِّرعية تاريخ عربي وعالمي تليد، وصار لها ذكرٌ ودورٌ سياسي في جميع أنحاء الجزيرة العربيّة؛ لا بل في العالم العربي والإسلامي والعالميِّ.
استمرّت الدِّرعيّة المدينة الأشهر في جزيرة العرب، خلال القرنين الثّاني عشر والثّالث عشر الهجريين (السّابع عشر والثّامن عشر الميلاديين) وبقيت على شهرتها حتّى بعد أنْ طالتها جيوش الدَّولة العُثمانيّة المصريّة، وألحقت التدمير والخراب بها وبمُحيطها الجغرافي سنة (1818م)، وفي 14 يناير (كانون الثاني) 1902م، بايع أهل الدِّرعيّة المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرّحمن الفيصل آل سعود، وشارك منهم 6 رجال من أصل 60 في دخول مدينة الرياض عاصمة الأجداد.
وتأسّست إمارة الدِّرعيّة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، طيّب الله ثراه، ثمّ تحوّلت إلى مُحافظة بعد صدور نظام المناطق عام 1412هـ، وأُضيفت إليها المراكز الآتية: مركز العيينة والجبيلة، ومركز العماريّة، ومركز سُلطانة، ومركز سدوس، ومركز حزوى، ومركز بوضة. لتصبح الدِّرعيّة، اليوم، واحدة من أسرع مدن المملكة في النّمو والازدهار، وتحقيق مستوى عالٍ من التطوّر في شتّى المجالات.
وتناول الدغيثر في كتابه الكثير من المواضيع التاريخيّة التراثيّة المُهمّة التي شكّلت إطلالة تاريخيّة على مجتمع الدِّرعية؛ من حيث العراقة، والأصالة، والأمجاد، حيث تحدّث المبحث الأوّل في كتابه عن موقع الدِّرعيّة وأهمّيتها الجغرافيّة، وبيَّنَ أنَّ تأسيس الدِّرعيَّة كان في مُنتصف القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، حيث تقع شمال غربي الرياض، على مسافة عشرين ميلاً على ضفتَي وادي (العِرْض) الذي يخترق سلسلة جبال (العارض) في منطقة يُطلق عليها الجغرافيُّون المتقدِّمون اسم: (العروض).
وغطى المبحث الثّاني كتابات عن الدِّرعيّة استقاها الباحث من بطونِ الكُتب والوثائق المحلّيّة والعُثمانيّة والأوروبيّة، فبدأ بذكرِ أقدمِ وثيقة عُثمانيَّة ذكرت الدِّرعيَّة، ثم ذكر ما ورد عن الدِّرعيَّة في فهارس الأرشيف العُثماني بإسطنبول، وبعد ذلك ما جاء في خطابات أمراء مكة المكرمة إلى الباب العالي، ثمَّ وصف الدِّرعيَّة في الوثائق والمراجع العُثمانيّة، وأخيراً وصف الدِّرعيّة في رسائل إبراهيم باشا.
ثمَّ جاء المبحث الثّالث ليذكر أحياء الدِّرعيّة، ومعالمها العُمرانيّة؛ من القصور والحصون وغيرها، فذكر أهمّ الأحياء؛ كالطّريف، وغصيبة، والبجيري، ثمّ ذكر تاريخ سور الدّرعيّة؛ متى بُني، وأهمّ الأحداث التي جرت عليه، ليأتي بعد ذلك وصف أسواق الدّرعيّة وما كان يحدث فيها، ثمّ تحدث عن أهمّ آثار الدّرعيّة؛ كقصر سلوى، وبرج سمحة وغيرها من البروج، وحمام الطّريف، واختتم بذكر أهمّ مدارس الدّرعيّة.
بينما تحدّث المبحث الرّابع عن طبيعة الحياة الاجتماعيّة والثّقافيّة في الدِّرعيّة، فذكر منظومة القِيَم الاجتماعيّة؛ كالكرم، والتسامح، والعدل، ثمّ شرح العلاقات الاجتماعيّة في مجتمع الدّرعيّة، كعلاقة الرجل بالمرأة، وعلاقة الآباء بالأبناء، والعلاقة بين الإخوة، والعلاقة بين النّساء، والعلاقة بين الجيران.
أمّا المبحث الخامس فكان عن الأُسر والعائلات القديمة في الدِّرعيَّة، فذكر الأسر التي كانت تسكن الدِّرعيَّة قبل احتلالِها وتهديمها سنة (1233ه)، والأسر التي عادَتْ لتستقرَّ في الدِّرعيَّة بعد إعادة بنائِها وبعثِها في زمن الدَّولة السعودية الثَّانية، وعلى رأس تلك الأسر أسرة آل سعود (أسرة الحُكم والإمارة) التي ترجع في نسبِها العربي الأصيلِ إلى قبيلة بني حنيفة من بكر بن وائل من أسد من ربيعة العدنانيَّة، وأسرة آل دغيثر وغيرها الكثير من الأسر الأخرى.
ثمَّ تلاه المبحث السّادس ليتحدّث في مواضيع الذكريات والرّوايات في أمجاد الماضي، وأصالة الحاضر المُتصلة بمُجتمع الدِّرعية، فبدأ بالرّوايات الشّفهيّة، ثمّ عن الذّكريات، ومنها ألعاب الأطفال؛ كاللقطة، والحجلة، والوشيشة، وحال المرأة، وانتهى بأمثالٍ وأقوالٍ لأهل الدّرعيّة، وانتهى الكتاب بالخاتمة والملاحق، وفهرس المصادر، وفهرس المواضيع.

- الباحث الدكتور إسماعيل السلامات: مقاومة بطولية باسلة... إماماً وقادةً وقبائل وأفراداً في أشد ملاحم الدفاع والصمود
واستناداً إلى دراسات تاريخيّة وطنيّة سعودية وعالميّة؛ واعتزازاً بترسيخ القِيَم الوطنيّة الأصيلة ليوم «التأسيس السُّعوديّ»، أنجز الباحث الدكتور إسماعيل السّلامات المُختصّ بالسّوسيولوجيا والتاريخ، كتاباً عنونه «حصار الدِّرعيّة وبطولات السُّعوديين»، تزامناً مع الذكرى الثانية ليوم التأسيس الأول على يد الإمام محمد بن سعود، ويعد الكتاب رافداً للمكتبة العربيّة عامّة، والسعودية خاصّة، بتناوله بالبحث والتقصِّي التاريخي أحداث الملاحم والبطولات التاريخيّة التي خاضها السُّعوديّون ضدّ حِصار حملة إبراهيم باشا –وما فيها من معدّات وتجهيزات قتاليّة حديثة- وغزوها الغاشم للدِّرعيَّة؛ عاصمة الدَّولة السعودية الأولى سنة (1233ه).
وانطلاقاً من أهمِّيَة هذا الحدث التاريخي المفصلي المُهمِّ في تاريخنا العربيِّ، والإسلاميِّ، والعالميِّ، من النَّاحية السِّياسيَة، والثَّقافيَّة، والاجتماعية، تبرز أهميّة هذه الدراسة التاريخيّة لما فيها من تحليل وتفسير للمضامين العامَّة والخاصَّة لأحداث ملاحم ذلك الحِصار التاريخي الغاشم على الدِّرعيّة العاصِمة، وتوصيف المُقاومة البطوليّة المُشرِّفة والباسلة للجيش السّعودي الباسل؛ إماماً، وقادةً، وقبائل، وأفراداً، في أشدِّ ملاحم الدّفاع والصّمود عن عاصمة الدَّولة السعودية الأولى.
ويمكن القول -استناداً إلى مضمون هذا الكتاب- وبكلّ موضوعية، إنّنا أمام دراسة تاريخيّة نوعيّة، تعرض أحداث حقبة تاريخيّة مُهمّة من تاريخ المملكة العربية السعودية، وتؤرّخ لحقيقة الملاحم والبطولات التي خاضها السّعوديّون ضدّ حصار حملة إبراهيم باشا، بوصفٍ تاريخي يُقدّم صورة بانوراميّة مُتكاملة عن الحدث الجلل ورجالاته، مع تحليل أسباب المعارك والملاحم التي جرت، والصّمود الذي بذله حُكّام الدِّرعيّة العاصمة وأبناؤها في ردِّ العدوان الغاشم الذي وقع عليهم، مُبرِزاً دور الإمام عبد الله بن سعود، وموقفه القيادي التاريخي الرّائد في تلك الأحداث.
تضمّنت الدراسة مدخلاً تاريخيّاً، صوّر الظّروف الاجتماعيّة والسّياسيّة في نجد والحجاز في القرن التاسع عشر الميلادي (1800–1835م)، مُركّزاً على جوانب تتعلق بإخضاع الدَّولة السعودية الأولى البلدان والقبائل المُتمرّدة، وسيطرتها على الحجاز، وصراعها مع الدَّولة العُثمانيّة. مع تصوير تاريخ الدِّرعيّة بصورة واقعيّة كعاصمة للدَّولة السعودية الأولى، من حيث: الأهميّة التاريخيّة، وصيرورة نشوء الدَّولة السعودية الأولى فيها، ليأتي بعدها وصفٌ حيٌّ لأحياء الدِّرعيّة، وبعض آثارها من قصور وأبراج وحصون ومساجد وأوقاف ومدارس. وتطرّق بعدها إلى بعض عوائل وأُسَر الدِّرعيّة زمن الحصار، وما جرى من ملاحم دمويّة دفاعيّة.
تضمّن الفصل الأوّل تفاصيل حملة إبراهيم باشا وتجهيزاتها على الدِّرعيّة، وطرق سيرها، مع وصف الجيش وأسلحته وصفاً تصويريّاً تفصيليّاً، مُوضّحاً كلّ ما يخصّ تلك الحملة من لحظة انطلاقها من مصر إلى أنْ وصلت إلى ينبع، ثمّ المدينة المنوّرة والصّويدرة، حتّى منطقة الحناكيّة.
وشمل الفصل الثّاني عرضاً للملاحمِ البطوليّة الدَّفاعيّة الباسلة ضدّ هذه الحملة الغاشمة، وتفاصيل حصار بعض المُدن ومن ثمّ سقوطها أو استسلامها، غير غافل عن مواقف أهالي وسكّان تلك البلدات، وأدوارهم في هذا الحدث التاريخي.
أمّا تفاصيل وصول حملة إبراهيم باشا إلى الدِّرعيّة وغزوها الغاشم لها، فكان في الفصل الثّالث، بكلّ ما يخصّ الحدث من صور وحقائق تاريخيّة تهمّ القارئ المُهتمّ بتاريخِ بلدهِ العريق، ومواقفهِ البطوليّة، تحت راية قائده الشُّجاع الحكيم الإمام عبد الله بن سعود، وذلك من خلال ذكر الخِطط الدِّفاعيّة، وتجهيزات الجيش، وتعيين القادة على الفِرق المُقاتلة، وأنواع السّلاح، والمؤن التي أمدّ بها أهل الدِّرعيّة، وما بذله من جهود غير مسبوقة في الدِّفاع عن الدَّولة السعودية الأولى، ودوره البارز في ملاحم البطولة والدّفاع والصّمود.
لنأتي إلى الفصل الرّابع الذي تضمن عرضاً مُفصّلاً لواقعِ حِصار قوّات إبراهيم باشا للدِّرعيّة العاصمة، وما قام به الإمام عبد الله بن سعود من جهود وخطط حربيّة كان لها الدّور الحاسم في محاولات فكّ الحِصار العُثماني المصري الغاشم عن الدِّرعيّة. إضافةً إلى جهود الأهالي وتعاونهم –في أثناء الحِصار- مع قائدهم الفذّ، والبطولات التي قدّموها في سبيل الدِّفاع عن عاصمتهم وقائدهم. وتضمّن الفصل الخامس أحداث دخول الدِّرعيّة واحتلالها، وبالتالي انهيار الدَّولة السعودية الأولى، وعوامل سقوط العاصمة، وذلك عن طريق سرد مُفصّل للعوامل الحربيّة، والماديّة، والاجتماعيّة التي كان لها دور في ذلك. وما آل إليه -ظلماً وعدواناً- مصير الإمام عبد الله بن سعود، القائد الوطني الشّجاع.
وجاء الفصل السّادس لوصف مواقف وأدوار أتباع وولاة الدّولة العثمانيّة في حِصار الدِّرعيّة واحتلالها؛ مُصوّراً موقف أهالي نجد من حصار الدِّرعيّة واحتلالها، ومن ثمّ موقف حُكّام المناطق المُجاورة لنجد، وموقف الدّول العالمية الكُبرى، كفرنسا وروسيا وبريطانيا وفارس.
ولم يدّخر الباحث، السّلامات، جُهداً في عرض وتأريخ هذا الحدث التاريخي الكبير، بوصفه حدثاً مفصليّاً مُهمّاً في تاريخ المملكة السعودية العُظمى، مُبرزاً عراقة الأجداد ونجابة الأبناء من بعدهم؛ فقد كانوا خير سلف لخير خلف.
وشدد الباحث، السلامات، على الحاجة إلى أمثال تلك الأبحاث القيّمة التي توثّق لأحداث منسيّة في غياهب التاريخ، والكُتب والمخطوطات، وهي تنتظر مَن يأتي لينفض عنها الغُبار، ويُظهرها نقيّة بيضاء للأجيال النّاشئة، لتوقِظ فيهم ما نام من عزائمهم، وتَسقي بذور الخير الكامنة في صدورهم، فيتابعوا بذلك مسيرة أمجاد أجدادهم على خير صورة، وأحسن حال في البحث الموضوعي عن تاريخ البطولات السعودية وأمجادها العربيّة في مسار تاريخها المُستمرِّ.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

قطر وتركيا: إدانة عدوان إيران وإبقاء باب الحوار

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
TT

قطر وتركيا: إدانة عدوان إيران وإبقاء باب الحوار

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)

أكدت قطر وتركيا أن الهجمات الإيرانية على أراضي دول خليجية وعربية تسهم في زعزعة الاستقرار، وطالبت الدولتان بوقفها فوراً.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن: «أكدتُ مع وزير الخارجية التركي (هاكان فيدان) إدانة عدوان إيران، والمطالبة بوقفه فوراً»، معلقاً على أعمال إيران بأنها «لا تفيد إلا زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأوضح رئيس الحكومة القطرية أن بلاده «سعت بكل صدق لمنع الحرب على إيران؛ لكننا صُدمنا بأن السهام وجهت لنا»، محذراً من توسيع دائرة الصراع، وبأنه لن يخدم أهداف أمن المنطقة واستقرارها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية التركي، في الدوحة الخميس، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن «الأعمال العدائية وتوسيع الحرب لا تؤدي إلا إلى انزلاق دول المنطقة في هذه الأزمة».

إسرائيل تتحمل المسؤولية

صدرت المواقف من قطر وتركيا غداة الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، الذي عُقد في الرياض مساء الأربعاء، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

لكنَّ وزير الخارجية القطري أكَّد أهمية مواصلة مساعي الحوار لخفض التصعيد في المنطقة، وقال: «دائماً مساحة الحوار والدبلوماسية مفتوحة».

وحمَّل الطرفان إسرائيلَ مسؤولية اندلاع هذه الحرب، وقال رئيس الوزراء القطري: «الكل يعلم مَن المستفيد منها (الحرب) ومَن جرِّ المنطقة إلى الصراع»، وأردف قائلاً: «يجب أن تتوقف هذه الحرب فوراً».

وزير الخارجية التركي حمّل أيضاً إسرائيل مسؤولية إشعال الحرب في المنطقة، وقال إن «السبب الأول للحرب هو إسرائيل التي حرضت عليها خلال المفاوضات بين طهران وواشنطن».

وعدّ أن الهجمات الإيرانية على دول المنطقة «تتسبب في تصدعات بالعلاقات يصعب حلها».

ودعا فيدان مجدداً إلى ضرورة تغليب «الحل الدبلوماسي»، وقال: «نُجري مشاورات مع دولة قطر بشأن الجهود المبذولة لوقف الحرب. موقفنا هو إبقاء الحوار مفتوحاً من أجل إرساء السلام».

الوزير التركي ذكّر بأن إيران استهدفت العاصمة السعودية خلال انعقاد الاجتماع الوزاري التشاوري يوم الأربعاء. وقال إنه بادر فوراً إلى الاتصال بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مؤكداً رفضه هذه الهجمات.

مزاعم إيران... ومبرراتها

ترفض الدوحة الادعاءات الإيرانية بشأن استهداف القواعد الأميركية في قطر، ويؤكد رئيس الوزراء القطري رفض الزعم بأن الاعتداءات تستهدف مصالح أميركية أو قواعد في المنطقة، ويقول: «هذا الادعاء مرفوض ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر. وأكبر دليل أن اعتداء وقع على مرفق للغاز الطبيعي في دولة قطر (يوم الأربعاء)، ويعدّ مصدر رزق للشعب القطري وملايين البشر».

وبشأن الاعتداء الإيراني على حقل الغاز في راس لفان، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إنه تم صدّ الجزء الكبير من الهجوم على مجمع الغاز في راس لفان؛ «لكن الهجوم نجح في إصابة بعض المرافق، ولم تكن هناك خسائر في الأرواح؛ بسبب الإجراءات الاحترازية».

وقال إن هجوم الأربعاء «هو الهجوم الثاني على راس لفان، وسبقه هجوم في اليوم الأول للحرب، وهو ما يدحض الادعاءات بشأن أسباب استهداف حقول الطاقة في قطر».

وأضاف أن استهداف مجمع الطاقة في رأس لفان عمل تخريبي، «يدل على سياسة عدوانية وتصعيد خطير من الجانب الإيراني، رغم أن دولة قطر أدانت الاعتداء على منشآت الطاقة الإيرانية من قبل إسرائيل». وزاد: «نحتفظ بكامل حقوقنا في الرد على هذا الهجوم، سواء بالطرق القانونية وبغيرها، وستكون هناك تكلفة لكل هذه الأعمال وفق القانون الدولي».


السعودية والكويت تعدّان استهداف المنشآت الحيوية تهديداً لأمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت (واس)
TT

السعودية والكويت تعدّان استهداف المنشآت الحيوية تهديداً لأمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج، واستهداف المنشآت الحيوية بها، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان بالشيخ مشعل الأحمد، تطورات الأوضاع في المنطقة، وانعكاس تداعياتها على الأمن والاستقرار فيها.

وشدَّد الأمير محمد بن سلمان والشيخ مشعل الأحمد على أن دول مجلس التعاون الخليجي ستواصل بذل كل الجهود، وتسخير جميع الموارد للدفاع عن أراضيها ودعم أمنها والحفاظ على استقرارها.

وتبادل ولي العهد وأمير دولة الكويت التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، متمنين للبلدين والشعبين الشقيقين الأمن، والأمان والاستقرار والرخاء.


محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)
TT

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

ناقش الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده، وما يحمله من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجاء ذلك خلال استقبال الرئيس الإماراتي، الخميس، نظيره المصري الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، حيث شدَّد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد، وضرورة تغليب لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة، بما يسهم في تجنب مزيد من التوترات والأزمات، ويحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدَّد الرئيس المصري إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف الإمارات وعدداً من دول المنطقة، مؤكداً تضامن القاهرة مع أبوظبي في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

واستعرض الرئيس الإماراتي ونظيره المصري سبل تطوير الشراكة الثنائية بمختلف القطاعات، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، كما بحثا مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتنموية، بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة، ويعود بالنماء على الشعبين.