الجزائر لتأسيس قاعدة تعاون اقتصادي واستثماري مع السعودية

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: تنفيذ أكثر من 30 اتفاقية لرفع العلاقات الثنائية

الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)
الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)
TT

الجزائر لتأسيس قاعدة تعاون اقتصادي واستثماري مع السعودية

الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)
الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)

في وقت شهدت فيه العلاقات السعودية الجزائرية تطوراً ملحوظاً، تجلّت في المستوى الرفيع للتشاور والتعاون بين الجزائر والرياض، وترجمتها الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين على أعلى المستويات، أكد دبلوماسي جزائري أن بلاده تخطط حالياً لتأسيس قاعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع المملكة.

- تنسيق دولي
وقال الدكتور محمد علي بوغازي، السفير الجزائري لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجزائر والسعودية تتقاسمان معاً وجهات النظر حول العديد من الملفات السياسية والاقتصادية، ما سمح للبلدين بالتنسيق حيالها في المحافل الدولية على غرار منظمتيْ (أوبك) و(أوبك بلس).
ولفت بوغازي إلى دعم الجزائر للمملكة لتنظيم معرض إكسبو 2030، حيث أعلن وزير الخارجية السعودية دعم بلاده ترشّح الجزائر للعضوية غير الدّائمة لمجلس الأمن الدولي للفترة 2024 و2025، متنبئاً بتطور العلاقات مستقبلاً، ومشيراً إلى أنها قوية ومتنوّعة في شتى المجالات.
- الارتقاء بالتعاون
وتابع: «من جهتنا، سنسعى إلى بذل قصارى جهدنا في سبيل رفع علاقات التعاون بين بلدينا إلى أعلى المستويات؛ إذ تجاوز عدد الاتفاقيات الموقعة بين البلدين الـ30 اتفاقية، تغطي مجالات متنوعة منها الاقتصادية والتجارية، منها (إنشاء الشركة المختلطة للاستثمار، ومجلس رجال الأعمال المشترك)، بجانب اتفاقيات في مجال الثقافة والأرشيف».
وزاد: «سنسعى ضمن هذا المنظور إلى الارتقاء بالتعاون الاقتصادي بين بلدينا الشقيقين إلى مستوى طموحات البلدين، لذلك فإن أولى أولوياتنا حالياً هو العمل على تكثيف الزيارات المتبادلة بين المستثمرين ورجال الأعمال من كلا البلدين، وتشجيعها من أجل بحث سبل تأسيس قاعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين».
- زيادة التجارة
ومع ذلك، أقرّ بوغازي بأن حجم التبادل التجاري، لا يعكس المقدرات الهائلة المتوفرة لدى البلدين، ولا طموحات قيادتهما في بلوغ مستوى أعلى مما هو عليه الأمر الآن، في ظل إمكانيات البلدين وفرص تعاون متاحة كثيرة غير مستغلة... سنسعى إلى تحريكها مستقبلاً مع الجانب السعودي لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بما يعود بالفائدة عليهما».
وأشار بالقول: «في هذا المقام، صدر قانون جديد للاستثمار والنصوص التطبيقية له، والذي يمنح مزايا كثيرة، ويوفر تسهيلات كثيرة للمستثمرين المقيمين وغير المقيمين... الظروف مواتية جداً لرجال الأعمال السعوديين لخوض تجربة استثمارية في الجزائر، في قطاعات واعدة على غرار الفلاحة والصناعة والسياحة والمناجم والطاقة، يمكن من خلال ما هو متاح من فرص من خلق قوة اقتصادية واستثمارية هائلة بين البلديْن».
وأضاف في السياق: «سنعمل مع السعوديين على تذليل الصعوبات لتنفيذ المشاريع الاستثمارية النّاضجة، ومرافقتها... بجانب العمل على تنفيذ العديد من الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين في مجال التعاون الاقتصادي والاستثماري... توجد عدة مشاريع بعضها جاهز للتوقيع والآخر قيد الدراسة».
- المبادرات الجديدة
وشدد على رغبة بلاده بالتعاون في المبادرات السعودية الجديدة؛ كالاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة والبيئة والمناخ، مبيناً أن بلاده أولت اهتماماً خاصاً بالطاقات المتجددة، مشيراً إلى إنشاء الجزائر دائرة وزارية خاصة بها تتولى تسيير هذا القطاع الواعد في بلاده، لما تزخر به من إمكانيات معتبرة غير مستغلة.
ويعتقد أن السعودية تشارك الجزائر في العديد من الميزات، وتملكان قدرات تنافسية كبيرة في ظل تمتع البلدين لعدد ساعات إشماس كبير سنوياً، ورياح مناسبة لتوليد الطاقة، فضلاً على وجود مساحات شاسعة من الأراضي في البلدين يمكن تخصيصها لإقامة مشاريع طاقوية نظيفة، ما يجعل منهما بلدين لهما قدرات إنتاجية كبيرة من الطاقة النظيفة.
ولفت بوغازي إلى أن سياسة البلدين في مجال تطوير هذا القطاع تنسجم مع التوجهات العالمية لمواجهة التغيرات المناخية، التي باتت أحد أهم انشغالات العالم اليوم، مؤكداً أن البلدين يملكان رأسمال، مادياً وبشرياً، يسمح بالمضي في هذا الاتجاه، وإقامة مشاريع مشتركة بقطاع يحظى باهتمام عالمي كبير.
- أزلية العلاقات
ووفق بوغازي، فالعلاقات الثنائية لم تمر بأي حالة فتور، حيث دعّمت السعودية رحلة استقلال الجزائر مالياً وسياسياً ودبلوماسياً، ودوّلت القضية الجزائرية على مستوى هيئة الأمم المتحدة، ولم يكن مرّ على الثورة إلا شهران، مستطرداً: «تعلمون أن البدايات في تاريخ الثورات عادة ما تكون مرحلة للترقب وربما للتشكيك، لكن موقف المملكة كان حاسماً».
ويتذكر الشعب الجزائري، بحسب بوغازي، أن الملك سلمان بن عبد العزيز كان يومها أميراً لمنطقة الرياض، أصدر مرسوماً في أبريل (نيسان) سنة 1960، يدعو فيه أهل الرياض للتبرع للثورة الجزائرية، بالإضافة إلى رئاسته اللجنة الرئيسية لجمع التبرعات لفائدة الثورة التحريرية المجيدة.
واستطرد: «تواصلت العلاقات بين البلدين منذ فجر الاستقلال في نمو مطرد، مروراً بمرحلة بناء الدّولة الجزائرية وتعزيز استقلالها إلى وقتنا الحاضر، بعد أن وجدت الأرضية معبّدة للدّفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في شتى الميادين».


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
TT

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

في صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، تحول مشهد التقطته كاميرات الجوالات لمجموعة من الشباب، وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين أسفل العقار، بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة، إلى مادة متداولة بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي تُبرز تضرر المصلين، وهو ما أثار موجة من الغضب والانتقادات، وصلت إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وضبط أب ونجليه بعد تحديد هوياتهم.

غير أن القصة الكاملة، كما اتضحت بعد ذلك، حملت تفاصيل مغايرة لما روّج له مقطع الفيديو، ما أثار تساؤلات عن كيفية تحول منصات التواصل إلى ساحات للحكم السريع على الغير، وانتشار الأخبار المضللة دون التحقق من أبعادها كاملة.

وانتشر مقطع الفيديو بشكل واسع الجمعة، وهو يظهر مجموعة من الشباب وهم يرشقون المصلين بأكياس معبأة بالمياه، وهو ما عده رواد منصات التواصل تصرفاً غير مقبول. وسرعان ما ألقت السلطات القبض على المتهمين، وبادرت لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم. لكن الحقيقة، كما رواها شقيق المتهمين، يسري خطاب، في مقطع فيديو آخر جاءت مغايرة تماماً.

فقد أوضح شقيق المتهمين أن عائلتهم اعتادت منذ سنوات على تنظيم مبادرة بسيطة في صباح العيد، تقوم خلالها بإلقاء بالونات تحتوي على نقود وحلوى من شرفة المنزل لإدخال البهجة على المصلين، غير أن المشهد خرج عن السيطرة، إذ تجمع بعض الأشخاص حول سيارة العائلة وبدأوا في الصعود فوقها بشكل مبالغ فيه، ولأن السيارة تعرضت من قبل لأضرار، دفعهم ذلك إلى محاولة إبعاد الناس عنها بإلقاء أكياس مياه باتجاهها، وليس على المصلين، مبيناً أنهم تعرضوا للسب ولتجاوزات غير أخلاقية.

كما أوضح محمد النجار، المحامي عن المتهمين، الذين لا تزال التحقيقات مستمرة معهم عقب احتجازهم، أن مقطع الفيديو المتداول لم ينقل القصة كاملة ولا خلفياتها، وأنه سيتم تقديم باقي المقاطع المصورة لإظهار الحقيقة كاملة أمام جهات التحقيق، حسب تصريحاته صحافية له.

الأجهزة الأمنية ضبطت الأب ونجليه بعد تحديد هوياتهم (وزارة الداخلية)

بين الروايتين، وتوالي ردود الفعل الغاضبة، ثم الدفاع والتعاطف مع المتهمين، اتضح كيف يمكن لمشهد مجتزأ أن يُغيّب الحقيقة؛ وفي هذا السياق يقول الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعيداً عن الواقعة وملابساتها، قد يتحول مقطع الفيديو إلى رواية مضللة عندما ينتزع من سياقه، ثم يعاد نشره بعنوان أو تعليق، أو فقط بلقطات معينة منه، تجعل الجمهور يتفاعل معه، ومع الخوارزميات، ينتشر المحتوى المثير أسرع من المحتوى الدقيق».

ويضيف نادي موضحاً: «تكمن الخطورة في سرعة التصفح على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المستخدم يستهلك المحتوى في ثوان معدودة لا في دقائق، فيصبح الحكم عاطفياً أكثر منه عقلانياً، ومن دون تحقق يعمل على استجلاء الحقيقة». مشيراً إلى أنه يبدأ التحقق والحماية من أخطار الأخبار المضللة «من قاعدة بسيطة؛ وهي لا تصدق ما تراه من اللحظة الأولى، بل عليك التدقيق والشك والتثبت»، وهذا دور مهم على الإعلام القيام به دائماً، دون الاكتفاء بسرعة النشر تحت مبدأ متداول، أملاً في خطف لقطة «الترند».

ويتابع: «بشكل عام، فإن أخطر ما في التضليل ليس إنتاجه فقط، بل المساهمة في توسيع انتشاره، دون دقة ولا تحقق».

تضرر مُصلين من أكياس مياه أثار موجة من الغضب والانتقادات قبل تبين الحقيقة (فيديو متداول للواقعة)

بدورها، أكدت الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، أن هناك كثيراً من مقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي «لا يعكس مضمونها الحقيقة كاملة، فقد تكون مجتزأة، مما يؤدي إلى فهم خاطئ للوقائع، ويسهم في تكوين رأي عام غير دقيق»، ويزداد الوضع سوءً إذا أثارت التوتر أو الصدمات داخل المجتمع.

وقالت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط»: «ينطبق ذلك على واقعة رشق المصلين بأكياس المياه، فمقطع الفيديو لم يعكس الحقيقة كاملة، إذ لم يُظهر أن هناك اعتداء على السيارة من قبل بعض المصلين، وبالتالي فإن الحقيقة الغائبة تأخذ الوقائع إلى منعطف آخر إذا لم يتم التحقق من أبعادها، ما يجعلها تثير البلبلة بين أفراد المجتمع».

وتتابع الحزاوي موضحة: «تنبهنا الواقعة الأخيرة إلى أهمية التمهل والتحقق من صحة أي محتوى، سواء كان ذلك فيديو أو حتى رسائل، قبل إصدار الحكم، كما لا بد من عدم القيام بإعادة النشر لتجنب الإساءة للآخرين وإشعال الفتنة»، مشددة على أهمية تعليم الأطفال والشباب كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي بمسؤولية وأمانة، وعدم تصديق أي معلومات أو نشرها، وإرساء ثقافة التحقق قبل المشاركة، كنوع من تجنب التضليل.


«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
TT

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

يترقب المصريون زيادة جديدة في الرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً، وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية، في ظل ازدياد منسوب الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وحسب وزير المالية المصري، أحمد كجوك، فإن «الحكومة تعمل حالياً على إعداد حزمة مالية متكاملة، تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين مستويات الدخل للعاملين في الدولة، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الحالية، والضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً»، وأكد أن «الزيادة المرتقبة في الرواتب سوف تتجاوز معدلات التضخم، وذلك بهدف تحقيق تحسن حقيقي في القوة الشرائية للموظفين، وليس مجرد زيادة شكلية أو اسمية في الرواتب».

واستقبل مصريون حديث زيادة الرواتب بتخوفات من أن يصاحبها ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويرى الأربعيني إبراهيم محمد، الموظف بإحدى المصالح الحكومية، أن الزيادة في الراتب «مهما كانت قيمتها فسوف تذوب وسط ارتفاع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع سعر المحروقات أدى بالفعل إلى زيادة أسعار المواصلات، وكثير من السلع، لذلك لن تؤدي زيادة الرواتب إلى أي تحسن في الأحوال المعيشية».

تكهنات ومخاوف

الزيادة المرتقبة في الرواتب فتحت باب «التكهنات» حول قيمتها، وبينما رجح مراقبون رفع الحد الأدنى للأجور من 7 آلاف إلى 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.30 جنيه في البنوك المصرية)، قال عضو «المجلس القومي للأجور»، علاء السقطي، إن «الزيادة ستكون في حدود 15 في المائة من الحد الأدنى الحالي البالغ 7000 جنيه، بما يعني زيادة بنحو 1000 جنيه تقريباً»، وأكد في تصريحات الثلاثاء الماضي أنه «سيتم عقد اجتماع للمجلس عقب عيد الفطر لبحث زيادة الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن «الزيادات المرتقبة لن تقلل معاناة المواطن مع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الغلاء سيلتهم أي زيادة متوقعة في الرواتب»، موضحاً أن «مصر مقبلة على موجتي تضخم كبيرتين، الأولى بسبب ارتفاع سعر الدولار، والثانية تتعلق بأسعار الطاقة، حيث يتوقع أن تستمر أسعار البترول في الارتفاع عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وستشهد الأسواق المصرية مزيداً من انخفاض القوة الشرائية، وموجة غلاء كبيرة». وبرأي النحاس تحتاج الحكومة إلى اتخاذ إجراء حاسم لضبط الأسعار، عبر «تحديد هامش ربح لكل السلع الأساسية استناداً إلى تكلفة الإنتاج، وإلزام الشركات والتجار بتطبيقه».

وتحدثت المصرية الثلاثينية، سلوى عبد الله، وهي موظفة في إحدى شركات القطاع العام تعيش بحي حلوان جنوب القاهرة، عما وصفته بـ«امتصاص الزيادة في الرواتب قبل إقرارها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع الأسعار الذي صاحب زيادة سعر البنزين التهم الزيادة في الرواتب مسبقاً وقبل إقرارها»، ورجحت أن «يصاحب زيادة الرواتب موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية».

بينما يأمل الثلاثيني سيد حسين (يقطن مع طفليه بحي السيدة زينب بالقاهرة، ويعمل بأحد المصانع الحكومية) أن «تقترن الزيادة في الرواتب بقيام الحكومة بإجراءات أفضل لضبط الأسواق، حتى لا تواصل الأسعار الارتفاع غير المبرر».

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بعد القفزة في أسعار النفط عقب اندلاع حرب إيران.

المصريون يترقبون زيادة جديدة على الرواتب (وزارة التموين)

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن «التوقعات تشير إلى أن مصر مقبلة على موجة تضخمية كبيرة، بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع سيلتهم أي زيادة في الرواتب، وهو ما يزيد قلق الناس وتخوفهم من موجة غلاء متوقعة».

ويضيف العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن ضبط الأسعار «يحتاج إلى إجراءات مختلفة عن فكرة الرقابة على الأسواق، عبر إعادة هيكلة الرؤية الاقتصادية من خلال استراتيجية لتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار معقولة، وتجنيبها تقلبات الدولار أو أسعار الطاقة، فأي زيادة في الرواتب لم تعد كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار».

إجراءات استباقية

أكد «صندوق النقد الدولي» أن مصر نجحت حتى الآن في أن «تحتوي نسبياً» التداعيات الاقتصادية، التي لحقت بها جراء الحرب على إيران، وقالت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، الخميس الماضي، وفق وكالة «رويترز»، إن «مصر اتخذت إجراءات استباقية وفي الوقت المناسب ومنسقة جيداً للتعامل مع الصراع في الشرق الأوسط، وتأثيره الاقتصادي»، موضحة أن «مرونة سعر الصرف في البلاد سمحت لعملتها بامتصاص الصدمات في مواجهة الضغوط الخارجية».


هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
TT

هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة للجيش السوداني المستشفى العام في مدينة الضعين بشرق دارفور، مساء أول يوم في عيد الفطر، مما أدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وفق ما أفاد به تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، وشهود عيان.

واتهم التحالف، في بيان صحافي، يوم السبت، الجيش بأنه وراء «الغارة الجوية التي طالت مستشفى الضعين التعليمي، وأوقعت عشرات الضحايا من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال». وقال في البيان إن «39 شخصاً على الأقل قُتلوا، بينهم 12 طفلاً و6 نساء جراء القصف بالطيران المُسيّر الذي استهدف عنابر الأطفال والنساء، في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 78، معظمهم إصابات خطرة جداً».

وذكر البيان: «لا تزال عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض المستشفى المدمر مستمرة في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد».

وأفاد موقع «دارفور 24» الإخباري، بأن الغارة نُفّذت بعد ساعات من زيارة رئيس الإدارة المدنية محمد إدريس خاطر، ولجنة أمن الولاية لجرحى «قوات الدعم السريع» من جبهات القتال في كردفان بالمستشفى ذاته لتقديم التهنئة بعيد الفطر وكذلك الدعم المالي. وقال سكان محليون لـ«دارفور 24»، إنهم سمعوا صوت طائرة تحلّق في سماء المدينة مساء الجمعة قبل أن تطلق صاروخاً من الشرق نحو الغرب، تلاه وميض وصوت انفجار ضخم هز أرجاء المدينة. وأضاف شهود العيان: «عندما هرع السكان لإنقاذ الضحايا استهدفت الطائرة المستشفى للمرة الثانية، مما اضطرهم إلى الفرار بعيداً عن الموقع».

ووفقاً أيضاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دوى انفجار قوي في محيط المستشفى بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. وأفاد أحد السكان في الضعين بأنه سمع صوت القصف، ورأى غباراً كثيفاً يتصاعد قرب المستشفى.

وتشهد الضعين التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي للجيش السوداني، ففي أغسطس (آب) 2024، تعرّض المستشفى ذاته لغارة بطيران مسيّر، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات، بينهم أطفال وكبار السن، وخروج المستشفى لأشهر طويلة عن العمل.

من جانبه، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، إنه يشعر بالصدمة إزاء الهجوم الذي وقع على مستشفى في شرق دارفور، الذي أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وأصاب آخرين. وأضاف في تدوينة على منصة «إكس» أن «مثل هذه الهجمات غير مقبولة، وتجب حماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، لا استهدافهم». وحض «أوتشا» أطراف النزاع في السودان على احترام القانون الإنساني الدولية.

استهداف الفاشر

جرحى أُصيبوا خلال معارك الفاشر في وقت سابق يخضعون للعلاج بمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

كما قُتل 23 شخصاً، وأُصيب 35 آخرون في غارة جوية متزامنة استهدفت سوق مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور، ولا تزال عمليات الإسعاف والحصر جارية، حسب بيان تحالف «تأسيس» الذي توعّد «برد قاسٍ وحاسم يوازي حجم هذه الجريمة».

وطالب التحالف المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بإجراء تحقيقات شفافة إزاء هذه الأحداث.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفتاح قرشي، إن «استهداف الأطفال الأبرياء بهذه الوحشية ممارسة ممنهجة ترقى إلى جرائم إبادة جماعية تستوجب الردع ووضع حد لها بكل الوسائل المشروعة».

وأضاف في بيان صحافي على منصة «تلغرام»: «تؤكد قواتنا أن خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم، في إطار ما يكفله القانون من حق مشروع في حماية المدنيين».

هجوم على الدبة

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتزاحم على إمدادات غذائية داخل مخيم في مدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وكانت مسيّرات تابعة لــ«قوات الدعم السريع» قد شنّت، في وقت متأخر من مساء الجمعة، هجمات مكثفة على مواقع في مدينة الدبة شمال البلاد، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من هجمات مماثلة كانت قد شنتها صباح اليوم نفسه على المدينة، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، مما تسبّب في إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة متفاوتة.

لكن تقارير محلية أفادت بأن غارات «الدعم السريع» استهدفت قوات مساندة للجيش السوداني تتخذ من بعض المواقع المدنية ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح.

وكان مسؤول محلي في حكومة ولاية الشمالية قد أفاد، في تصريحات، بأن المضادات الأرضية التابعة للجيش تصدَّت لمسيّرات استراتيجية في سماء المدينة، وأن الجيش والقوات النظامية المساندة له على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول مدينة الدبة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على استهداف الدبة، لكنها سبقت أن شنت غارات عديدة على المدينة خلال العام الماضي، تسببت في تدمير متكرر لمحطة الكهرباء الرئيسية التي تغذّي مناطق واسعة في البلاد.

وتقع مدينة الدبة عند منحى نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتضم معسكرات للنازحين الذين فروا من القتال في إقليم دارفور بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليه بالكامل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended