الجزائر لتأسيس قاعدة تعاون اقتصادي واستثماري مع السعودية

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: تنفيذ أكثر من 30 اتفاقية لرفع العلاقات الثنائية

الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)
الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)
TT

الجزائر لتأسيس قاعدة تعاون اقتصادي واستثماري مع السعودية

الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)
الدكتور محمد علي بوغازي السفير الجزائري لدى السعودية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: علي الظاهري)

في وقت شهدت فيه العلاقات السعودية الجزائرية تطوراً ملحوظاً، تجلّت في المستوى الرفيع للتشاور والتعاون بين الجزائر والرياض، وترجمتها الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين على أعلى المستويات، أكد دبلوماسي جزائري أن بلاده تخطط حالياً لتأسيس قاعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع المملكة.

- تنسيق دولي
وقال الدكتور محمد علي بوغازي، السفير الجزائري لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجزائر والسعودية تتقاسمان معاً وجهات النظر حول العديد من الملفات السياسية والاقتصادية، ما سمح للبلدين بالتنسيق حيالها في المحافل الدولية على غرار منظمتيْ (أوبك) و(أوبك بلس).
ولفت بوغازي إلى دعم الجزائر للمملكة لتنظيم معرض إكسبو 2030، حيث أعلن وزير الخارجية السعودية دعم بلاده ترشّح الجزائر للعضوية غير الدّائمة لمجلس الأمن الدولي للفترة 2024 و2025، متنبئاً بتطور العلاقات مستقبلاً، ومشيراً إلى أنها قوية ومتنوّعة في شتى المجالات.
- الارتقاء بالتعاون
وتابع: «من جهتنا، سنسعى إلى بذل قصارى جهدنا في سبيل رفع علاقات التعاون بين بلدينا إلى أعلى المستويات؛ إذ تجاوز عدد الاتفاقيات الموقعة بين البلدين الـ30 اتفاقية، تغطي مجالات متنوعة منها الاقتصادية والتجارية، منها (إنشاء الشركة المختلطة للاستثمار، ومجلس رجال الأعمال المشترك)، بجانب اتفاقيات في مجال الثقافة والأرشيف».
وزاد: «سنسعى ضمن هذا المنظور إلى الارتقاء بالتعاون الاقتصادي بين بلدينا الشقيقين إلى مستوى طموحات البلدين، لذلك فإن أولى أولوياتنا حالياً هو العمل على تكثيف الزيارات المتبادلة بين المستثمرين ورجال الأعمال من كلا البلدين، وتشجيعها من أجل بحث سبل تأسيس قاعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين».
- زيادة التجارة
ومع ذلك، أقرّ بوغازي بأن حجم التبادل التجاري، لا يعكس المقدرات الهائلة المتوفرة لدى البلدين، ولا طموحات قيادتهما في بلوغ مستوى أعلى مما هو عليه الأمر الآن، في ظل إمكانيات البلدين وفرص تعاون متاحة كثيرة غير مستغلة... سنسعى إلى تحريكها مستقبلاً مع الجانب السعودي لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بما يعود بالفائدة عليهما».
وأشار بالقول: «في هذا المقام، صدر قانون جديد للاستثمار والنصوص التطبيقية له، والذي يمنح مزايا كثيرة، ويوفر تسهيلات كثيرة للمستثمرين المقيمين وغير المقيمين... الظروف مواتية جداً لرجال الأعمال السعوديين لخوض تجربة استثمارية في الجزائر، في قطاعات واعدة على غرار الفلاحة والصناعة والسياحة والمناجم والطاقة، يمكن من خلال ما هو متاح من فرص من خلق قوة اقتصادية واستثمارية هائلة بين البلديْن».
وأضاف في السياق: «سنعمل مع السعوديين على تذليل الصعوبات لتنفيذ المشاريع الاستثمارية النّاضجة، ومرافقتها... بجانب العمل على تنفيذ العديد من الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين في مجال التعاون الاقتصادي والاستثماري... توجد عدة مشاريع بعضها جاهز للتوقيع والآخر قيد الدراسة».
- المبادرات الجديدة
وشدد على رغبة بلاده بالتعاون في المبادرات السعودية الجديدة؛ كالاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة والبيئة والمناخ، مبيناً أن بلاده أولت اهتماماً خاصاً بالطاقات المتجددة، مشيراً إلى إنشاء الجزائر دائرة وزارية خاصة بها تتولى تسيير هذا القطاع الواعد في بلاده، لما تزخر به من إمكانيات معتبرة غير مستغلة.
ويعتقد أن السعودية تشارك الجزائر في العديد من الميزات، وتملكان قدرات تنافسية كبيرة في ظل تمتع البلدين لعدد ساعات إشماس كبير سنوياً، ورياح مناسبة لتوليد الطاقة، فضلاً على وجود مساحات شاسعة من الأراضي في البلدين يمكن تخصيصها لإقامة مشاريع طاقوية نظيفة، ما يجعل منهما بلدين لهما قدرات إنتاجية كبيرة من الطاقة النظيفة.
ولفت بوغازي إلى أن سياسة البلدين في مجال تطوير هذا القطاع تنسجم مع التوجهات العالمية لمواجهة التغيرات المناخية، التي باتت أحد أهم انشغالات العالم اليوم، مؤكداً أن البلدين يملكان رأسمال، مادياً وبشرياً، يسمح بالمضي في هذا الاتجاه، وإقامة مشاريع مشتركة بقطاع يحظى باهتمام عالمي كبير.
- أزلية العلاقات
ووفق بوغازي، فالعلاقات الثنائية لم تمر بأي حالة فتور، حيث دعّمت السعودية رحلة استقلال الجزائر مالياً وسياسياً ودبلوماسياً، ودوّلت القضية الجزائرية على مستوى هيئة الأمم المتحدة، ولم يكن مرّ على الثورة إلا شهران، مستطرداً: «تعلمون أن البدايات في تاريخ الثورات عادة ما تكون مرحلة للترقب وربما للتشكيك، لكن موقف المملكة كان حاسماً».
ويتذكر الشعب الجزائري، بحسب بوغازي، أن الملك سلمان بن عبد العزيز كان يومها أميراً لمنطقة الرياض، أصدر مرسوماً في أبريل (نيسان) سنة 1960، يدعو فيه أهل الرياض للتبرع للثورة الجزائرية، بالإضافة إلى رئاسته اللجنة الرئيسية لجمع التبرعات لفائدة الثورة التحريرية المجيدة.
واستطرد: «تواصلت العلاقات بين البلدين منذ فجر الاستقلال في نمو مطرد، مروراً بمرحلة بناء الدّولة الجزائرية وتعزيز استقلالها إلى وقتنا الحاضر، بعد أن وجدت الأرضية معبّدة للدّفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في شتى الميادين».


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط) play-circle 01:07

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».