الحكومة الإسرائيلية تحاول ردع العمليات من دون تصعيد التوترات

رفعت حالة التأهب بعد هجوم القدس... و«الكابنيت» يناقش «سيناريوهات رمضان»

رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإسرائيلية تحاول ردع العمليات من دون تصعيد التوترات

رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)

رفعت إسرائيل حالة التأهب في الضفة الغربية بعد عملية يوم الجمعة في القدس، مستبقة حلول شهر رمضان، الذي سيكون التصعيد المحتمل خلاله على طاولة المجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابنيت) هذا الأسبوع.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان) إن القوات رفعت مستوى التأهب في الضفة الغربية بعدما صدرت تعليمات واضحة بهذا الخصوص.
وطُلب من الجيش الإسرائيلي رفع مستوى اليقظة في الضفة، فيما حوّلت الشرطة الإسرائيلية القدس إلى ثكنة عسكرية.
واضطرت إسرائيل إلى الدفع بتعزيزات إضافية إلى الضفة، بما في ذلك القدس الشرقية بشكل أبكر مما هو مخطط له.
وكانت تحديثات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، أظهرت أن عدد التحذيرات من العمليات قفز خلال الأسابيع الأخيرة ثلاثة أضعاف، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبناء عليه، تقرر أن تستعد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى تصعيد حقيقي خلال شهر رمضان بما يشمل تجنيد 4 سرايا احتياط تابعة لقوات «حرس الحدود» من أجل تعزيز عناصرها في المسجد الأقصى في مدينة القدس، وإجراء تدريب يحاكي اقتحاماً للمسجد في مواجهة اضطرابات محتملة، إضافة إلى تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي ميدانياً في الضفة عبر نشر وحدات هجومية ميدانية لصالح إحباط عمليات ومجموعات مسلحة، ثم إضافة تعزيزات من كتيبتين أو ثلاث.
والمخاوف الرئيسية لدى الأجهزة الأمنية هي أن تتوسع العمليات خلال شهر رمضان خارج الضفة والقدس. وكانت تنوي الدفع بكل هذه التعزيزات عشية رمضان وزيادتها مع دخول الشهر، لكن عملية القدس دقت ناقوس الخطر في تل أبيب، وأجبرتهم على التحرك مبكراً.
وكان حسين قراقع (30 عاماً)، من العيساوية في القدس الشرقية، وصل، الجمعة، إلى حي «راموت» الاستيطاني في قلب المدينة، ودهس بسيارته مجموعة من المستوطنين اليهود كانوا ينتظرون في محطة للحافلات؛ فقتل طفلاً وشاباً وأصاب 6 آخرين، قبل أن يقدم مواطن يهودي مسلح على قتله.
وجاء الهجوم في ذروة توتر كبير في المنطقة ومخاوف من اندلاع انتفاضة جديدة، ما اضطر الأميركيين ودولاً إقليمية مثل مصر والأردن إلى التدخل، في محاولة لفرض تهدئة في الضفة والقدس.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي كبير: «القدس كالمعتاد تشتعل عشية رمضان، ونحن نفهم أن الأحداث لم تندلع بعد».
وتحاول الحكومة الإسرائيلية، بحسب المسؤول رفع مستوى، التأهب واتخاذ إجراءات صارمة لردع العمليات، لكن بطريقة لا تصعد التوترات أكثر.
وفي الوقت الذي أمر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بزيادة الاعتقالات والتحقيقات وتعزيز الجهود الاستخباراتية وهدم منزل منفذ العملية، قرر وزير الدفاع يوآف غالانت فرض عقوبات مالية على 87 فلسطينياً من سكان مدينة القدس يتلقون أموالاً من السلطة الفلسطينية (رواتب). جاء ذلك قبل جلسة لـ«الكابنيت»، ستناقش هذا الأسبوع الوضع خلال شهر رمضان.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي، إن المناقشات ستتناول الاستعدادات والسيناريوهات التي يمكن أن تطرأ خلال شهر رمضان باعتباره أحد عوامل تفجير الأوضاع في كل عام، خصوصاً أنه منذ بضعة أعوام يتداخل مع عيد الفصح اليهودي.
وبحسب المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي، يوجد 3 عوامل قد تؤدي إلى مزيد من تفجر الأوضاع في شهر رمضان، وهي المواجهات المستمرة في الضفة والقدس بطريقة ستتواصل معها العمليات الانتقامية، والفوضى السياسية في إسرائيل وما يصاحبها من تصريحات من بعض الوزراء مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، التي تخلق جواً من الاضطراب والتوتر. والعامل الثالث استمرار تحريض حركة «حماس» على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت «يديعوت» إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية متنبهة لكل ذلك، بما يشمل أيضاً «المحرضين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الذين سيخضعون لاعتقالات وتحذيرات مع وصول رمضان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل وامرأة في غارات إسرائيلية على بلدة سحمر في شرق البلاد، ومقتل فلسطينيين اثنين في غارة على منطقة صور في الجنوب.

ووقعت الضربات قبل فترة توقف في نهاية اليوم، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، عندما أعلن مسؤول في الجيش الإسرائيلي تلقي أوامر من المستوى السياسي بوقف الاشتباكات مع «حزب الله في جنوب لبنان»، مع استمراره في العمل «بشكل دفاعي».


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)
أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)
أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

قتل 11 فلسطينياً، بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، وصحافي يعمل في قناة «الجزيرة»، في غارات للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، السبت، بحسب ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل 4 شهداء و12 إصابة إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت فجر اليوم (السبت) شقة سكنية في حي الصبرة» في جنوب وسط مدينة غزة.

وأشار إلى أن القتلى الأربعة هم رجل وزوجته وطلفتاهما.

وأدت الغارة الجوية إلى تدمير الشقة، كما ألحقت أضراراً جسيمة في المبنى المكون من طبقات عدة وعدد من الشقق السكنية المجاورة.

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء وصول القتلى الأربعة والمصابين، موضحاً أن «أحد المصابين في حالة خطيرة، ويحتاج لعملية جراحية لإزالة شظايا في أنحاء الجسم».

وقال نائل الصفدي، أحد أقارب العائلة: «نحو الساعة الثانية فجراً، كان أبناء عمومتي نائمين عندما ضربوهم (إسرائيل) بصاروخ».

وأضاف: «ليس لهم علاقة لا بـ(حماس) ولا بأي شيء، أطفال أبرياء... ما ذنبهم، مدنيون؟».

وأظهرت لقطات مصورة من موقع الغارة الجدار الخارجي للشقة وقد دُمّر بالكامل، بينما تناثرت أنقاض وملابس وفرش وأمتعة داخل المبنى المتضرر.

وقال محمد الصفدي الذي نجا من الغارة وغطّت ضمادة طبية جروحاً في جبهته: «والله حتى الآن أنا في حلم، في حلم، لم أتوقع أبداً هذا الذي حدث معنا».

وأضاف: «من يضربوهم (إسرائيل) جميعهم مدنيون، أنا مدني، أقسم بالله لم أحمل سلاحاً يوماً ولم أطلق النار».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد مستشفى الشفاء أيضاً باستقباله جثة شخص آخر قُتل «جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مجموعة مواطنين في حي عباد الرحمن» في شمال غربي مدينة غزة، لافتاً إلى استقباله كذلك أربعة جرحى جراء الغارة.

وفي وقت لاحق السبت، قُتل ستة أشخاص آخرين في هجمات إسرائيلية منفصلة، بينهم صحافي عندما استهدفت طائرة إسرائيلية منزلاً في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بحسب الدفاع المدني.

وقال الدفاع المدني، في بيان: «3 شهداء من بينهم الصحافي أحمد وشاح مراسل قناة (الجزيرة مباشر) وعدد من الإصابات جراء استهداف طائرات الاحتلال منزلاً في مخيم البريج وسط قطاع غزة».

ودانت شبكة «الجزيرة» «استمرار الجرائم» الإسرائيلية بحق صحافييها بعد مقتل أحمد وشاح، وهو الصحافي الثاني عشر من الشبكة الذي يقتل في القطاع الفلسطيني منذ بدء الحرب. وقالت «الجزيرة»، في بيان: «تستنكر الشبكة استمرار هذه الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق مراسليها والعاملين معها في غزة، وتجدد مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات القانونية ذات العلاقة باتخاذ إجراءات عملية عاجلة لمعاقبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم البشعة».

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه قتل الصحافي وشاح متهماً إياه بأنه كان «عنصراً إرهابياً في (حماس)».

وأشار الدفاع المدني في بيانات منفصلة إلى مقتل ثلاثة أشخاص آخرين في غارات على كل من خان يونس (جنوب) وبيت لاهيا (شمال)، وشارع الرشيد غرب مدينة غزة (شمال).

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل أكثر من 1000 فلسطيني في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» وتعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وأفاد الجيش الإسرائيلي عن مقتل خمسة من جنوده في القطاع الفقير والمدمر منذ إعلان الهدنة.


وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل عشرات القتلى بجنوب لبنان، وتهديدات إيرانية بتعليق المفاوضات مع واشنطن، واتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن، لإنقاذ الهدنة.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن نتنياهو وكاتس أوعزا للجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها. وقالت القناة إن قرار نتنياهو وكاتس بوقف إطلاق النار في لبنان جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي «له حرية العمل لإزالة التهديدات» في جنوب لبنان. وأضافت المصادر: «إذا خرق (حزب الله) اتفاق وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل سترد بقوة».

وتسارعت الاتصالات اللبنانية والإقليمية والدولية في محاولة لإنقاذ وقف النار المترنح بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد أن استمرّت الهجمات الإسرائيلية الواسعة على مناطق في عمق الجنوب اللبناني، ما دفع الجيش اللبناني إلى إصدار بيان بنكهة سياسية، أشار فيه إلى أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان».

وقوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، واتهما بعضهما بخرق الاتفاق، وسط تهديدات متقابلة بمواصلة القتال.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت أن مساعي حثيثة تبذلها جهات عربية خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل وتثبيت وقف النار. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات.

وأشارت إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

مرتفع «علي الطاهر»

وأظهر التصعيد أن إسرائيل تسعى للسيطرة على مرتفع «علي الطاهر» الاستراتيجي الواقع شرق مدينة النبطية، ونفذت خمس محاولات على الأقل، منذ الأسبوع الماضي؛ حيث تعرضت قواتها المتوغلة لوابل من الصواريخ، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وفي المقابل، يسعى الحزب لمنع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى المرتفع، أو من تغيير مواقعها في مواقع أخرى، وفق استراتيجية أعلنها على لسان مسؤوليه، أكدوا فيها أن الحزب «لن يعطي العدو حرية الحركة» العسكرية، ويعمل على تجنب سيناريو ما قبل انخراطه في المعركة الأخيرة لجهة التوسع الجغرافي الإسرائيلي، في زمن الهدنة. ويقول مسؤولو الحزب: «إننا نرفض العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)»، في إشارة إلى حرية الحركة بالقصف والتوسع الجغرافي والتجريف ونسف المباني.

أقرباء مفقودين في بلدة قناريت ينتظرون انتهاء أعمال رفع الركام الناتجة عن غارات اسرائيلية استهدفت البلدة صباح السبت (أ.ب)

وضمَّت إسرائيل، في خريطة نشرتها الخميس، ثلاث قرى ومناطق محيطة بها على الأقل، خارج الخط الأصفر، وقالت إنها ستستكمل السيطرة عليها، وهي بلدة كفرتبنيت ومرتفع علي الطاهر في القطاع الشرقي، وبلدة مجدل زون ومزرعة بيوت السياد في القطاع الغربي، إضافة إلى أجزاء من بلدتي حداثا وبرعشيت في القطاع الأوسط.

وأفادت منصات إعلامية محلية في الجنوب بأن الجيش الإسرائيلي رفع سواتر ترابية بين بلدتي بيت ياحون وكونين.

ويقول «حزب الله» إنه لم يخرق وقف إطلاق النار بعيد إعلانه، بل ما بادر إلى خرقه هو الجيش الإسرائيلي الذي «حاول التقدم إلى علي الطاهر، فتصدى له» مقاتلوه في المنطقة.

تبادل الاتهامات بخرق الهدنة

وتبادل الطرفان، السبت، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم «أهدافاً لـ(حزب الله)»، رداً على إطلاقه مقذوفات نحو قواته.

وقال مسؤول عسكري: «خلال الليل، أطلقت منظمة (حزب الله) الإرهابية أكثر من 50 مقذوفاً نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان».

من جهته، أعلن «حزب الله» أنه تصدى لمحاولة «تسلل» إسرائيلية إلى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب مدينة النبطية. وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة «بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له»، أكد أنه لن يتهاون «في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله».

كذلك، شدد النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، على أن لحزبه «الحق الكامل بالتصدي» للهجمات. وقال: «ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاماً كاملاً وشاملاً بوقف إطلاق النار، وألا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة»، ومشدداً على أن «وقف إطلاق النار لا يعني بقاء الاحتلال على أرضنا».

عشرات القتلى

وكثفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت النبطية والقرى المحيطة بها، إضافة إلى ضربة استهدفت بلدة قناريت قرب صيدا، الواقعة إلى الشمال من النبطية؛ ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإصابة 13 آخرين بجروح.