اليوم السادس... الأنين يتخافت والأمل يتضاءل

العثور على أحياء تحت الأنقاض بعد 5 أيام على الزلزال... وتركيا تعد «برنامجاً شاملاً» للنهوض بالمناطق المنكوبة

نسوة ينتحبن في مقبرة بأديامان أمس (أ.ب)
نسوة ينتحبن في مقبرة بأديامان أمس (أ.ب)
TT

اليوم السادس... الأنين يتخافت والأمل يتضاءل

نسوة ينتحبن في مقبرة بأديامان أمس (أ.ب)
نسوة ينتحبن في مقبرة بأديامان أمس (أ.ب)

تمر، اليوم (السبت)، 6 أيام على الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، فجر الاثنين، وأودى بحياة ما لا يقل عن 22 ألف شخص، وفق حصيلة غير نهائية، وحوّل أرجاء واسعة من البلدين إلى مناطق منكوبة، في وقت تكثّف فيه فرق الإغاثة جهودها للعثور على ناجين، وسط شعور بأنها في سباق حقيقي مع الزمن قبل أن يتلاشى أنين العالقين تحت الأنقاض، الذي كان يرشد المسعفين إلى أماكنهم.
وصدرت، أمس، تقارير عدة عن إنقاذ أطفال ورجال ونساء ظلوا عالقين تحت الركام لخمسة أيام، ما أعطى دفعة قوية للمسعفين لمواصلة عملهم بجهد أكبر، رغم تضاؤل الآمال بالعثور على مزيد من الأحياء تحت الأنقاض.
وبجانب أكوام الركام في المناطق المنكوبة، كانت أمهات وزوجات وأقارب يلفون أجسادهم بالبطاطين، ويتحلقون حول نيران أشعلوها من أخشاب جمعوها؛ لتساعدهم في التغلب على الانتظار لساعات طويلة وسط برد شديد ودرجات حرارة تصل أحياناً إلى 10 درجات تحت الصفر في ساعات الليل.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي واصل لليوم الثالث جولته في المناطق المنكوبة، أن حكومته تعد برنامجاً شاملاً لنهوض البلاد من جديد، لا سيما في المناطق المتضررة من الزلزال. وأكد أنهم سيضمنون انتقال المواطنين الذين لا يريدون البقاء في الخيام إلى منازل، وستتكفل الحكومة بدفع إيجار السكن لهم لمدة سنة، حتى تتم إعادة بناء المنازل في المناطق المتضررة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تفقّد الرئيس السوري بشار الأسد مدينة حلب التي عصف بها الزلزال، متهماً الغرب بانعدام الشعور بالإنسانية. جاء ذلك في وقت أعلنت فيه حكومته موافقتها على إيصال مساعدات إنسانية إلى مناطق خارج سيطرتها في شمال البلاد.
وفيما قررت الولايات المتحدة تقديم مساعدة عاجلة قيمتها 85 مليون دولار لكل من تركيا وسوريا، للتعامل مع تداعيات الزلزال، وعلقت لستة أشهر بعض العقوبات المفروضة على دمشق، طلب برنامج الغذاء العالمي تمويلاً لمساعدة 874 ألفاً تضرروا من الكارثة.
إلى ذلك، أعلن حزب العمال الكردستاني المحظور تعليق «عملياته» موقتا في تركيا بسبب الزلزال، بحسب مسؤول عسكري من الحزب.
... المزيد
... المزيد


مقالات ذات صلة

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عمال اليومية في مهب ريح الحرب بالسودان

مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)
مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

عمال اليومية في مهب ريح الحرب بالسودان

مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)
مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

في الخرطوم التي تحاول استعادة إيقاع الحياة بعد سنوات الحرب، لا تزال أبواب كثيرة مغلقة أمام «عمال اليومية» الذين كانوا يعتمدون على ما يكسبونه في نهاية كل يوم.

فغياب العمل هنا لا يعني مجرد يوم من دون دخل، بل قد يعني أسرة من دون طعام، أو طفلاً يذهب للمدرسة دون مصروف، أو مريضاً يتوقف عن العلاج لأن تكلفة الدواء أصبحت خارج المتناول.

على الأرصفة والأسواق وورش الحرف، يبحث عمال اليومية عن فرصة صغيرة «تسند يومهم»، لكن عدد الباحثين عن العمل ارتفع في وقت تقلصت الأعمال المتاحة وانكمشت قيمة الأجور مع ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة الجنيه السوداني.

وبينما تتسع الفجوة بين الدخل وتكلفة المعيشة، يجد كثير من العمال أنفسهم أمام خيار صعب: قبول أجور أقل أم العودة إلى منازلهم خاليي الوفاض.

أعباء متشابكة

يقول النقابي العمالي عبد الله يوسف إن الأغلبية العظمى من العمال «فقدت وظائفها بسبب الحرب والنزوح والتشرد»، مشيراً إلى أن العمل اليومي الذي كان متاحاً قبل اندلاع الحرب أصبح شحيحاً.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية العمال يعيلون أسراً تضم خمسة أو ستة أطفال في مراحل دراسية مختلفة، في حين دفع تدهور الوضع الاقتصادي بعض الأسر إلى الاستدانة، بل إن البعض دخل السجن لعجزه عن الوفاء بالتزاماته.

سودانية تغرس بذوراً في حقل بولاية القضارف بشرق السودان يوم 18 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وبالنسبة للعامل اليومي، لا يرتبط الأجر بعدد ساعات العمل فقط، وإنما بقدرته على تغطية احتياجات أسرة كاملة. ومع ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات، يكون ما يحصل عليه في نهاية يومه قد فقد جزءاً كبيراً من قيمته قبل أن يصل إلى المنزل.

ويقول بابكر خليفة، وهو عامل باليومية وأب لثلاثة أطفال، إن الحرب «دمرت الاقتصاد»، وإن أسرته تعتمد بصورة أساسية على وجبات محدودة من الفول والعدس، من دون قدرة على شراء اللحوم أو الفواكه والخضراوات بصورة منتظمة.

العامل بابكر خليفة قال إن أطفاله يبكون من الجوع في بعض الليالي (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أبناءه يحتاجون إلى مصروفات يومية للمدرسة، بينما لا يكفي الطعام المتاح في المنزل احتياجاتهم؛ مضيفاً أن أطفاله «يبكون من الجوع في بعض الليالي».

ولا يختلف حال بابكر الطاهر كثيراً، فقد نزح إلى القضارف عقب اندلاع الحرب قبل أن يعود إلى الخرطوم، لكنه وجد نفسه أمام واقع اقتصادي أشد قسوة.

يقول عن أسرته المكونة من أربعة أطفال: «أحياناً نأكل ومرات أخرى لا نأكل»؛ موضحاً أن ارتفاع الأسعار والتضخم قللا بصورة كبيرة من القيمة الحقيقية لأجر العامل اليومي.

العامل بابكر الطاهر أجبرته الظروف على العمل بأجر أقل لإطعام أسرته (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن ارتفاع عدد الباحثين عن العمل جعل العامل مضطراً في أحيان كثيرة إلى قبول أجور أقل، حتى لا يعود إلى أسرته بخُفيّ حُنين.

«نحتاج إلى معجزة»

ولا تقتصر الأزمة على العمال الذين ينتظرون فرصة عمل يومية، فحتى أصحاب المهن والحرف الذين ما زالوا يمارسون أعمالهم يواجهون مشكلة أخرى تتمثل في تراجع القوة الشرائية، وارتفاع تكلفة مستلزمات المعيشة والإنتاج.

يقول عبد الكريم إبراهيم، وهو ترزي يعول أسرة مكونة من ولدين وبنتين، إن العمل اليومي لم يعد كافياً لتلبية متطلبات أسرته.

الترزي عبد الكريم إبراهيم يروي كيف أصبح علاج أسرته عبئاً إضافياً (الشرق الأوسط)

ويصف الوضع الاقتصادي بأنه «يحتاج إلى معجزة»، مشيراً إلى أن أسعار المواد الغذائية أصبحت خارج متناول كثير من الأسر، بينما أصبح الحصول على العلاج عبئاً إضافياً.

ويواجه الحلاق الشاب عثمان علي واقعاً مشابهاً، ويقول إن دخله لم يعد يغطي الاحتياجات الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة.

ولا تتوقف مشكلاته عند تراجع القدرة الشرائية، إذ يشير إلى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وتعطل التطبيقات البنكية التي يعتمد عليها في تحويلات عملائه، ما يزيد صعوبة الحصول على مستحقاته.

الشاب عثمان علي اضطر إلى ترك دراسته وممارسة الحلاقة بسبب الحرب (الشرق الأوسط)

عثمان نفسه اضطر إلى ترك الدراسة في المرحلة الثانوية بسبب ظروف الحرب، والتوجه إلى العمل للمساهمة في إعالة أسرته الكبيرة، ليصبح واحداً من جيل دفع ثمناً مباشراً للحرب من مستقبله التعليمي.

والضغوط على المواطنين لم تعد مرتبطة بالحرب وحدها، كما يقول النقابي العمالي يوسف، وإنما تفاقمت مع زيادة الجبايات والرسوم وارتفاع الدولار الجمركي وحظر بعض السلع المستوردة، وهي عوامل يقول إنها أسهمت في اتساع الفجوة داخل الأسواق.

ويطالب يوسف بتحسين أجور العاملين وأوضاع أرباب المعاشات، مشيراً إلى أن بعض الموظفين يتقاضون مستحقات محدودة للغاية، بينما يحصل بعض المتقاعدين، حسب قوله، على مبالغ لا تتناسب مع سنوات خدمتهم.

كما يطالب بتدخل حكومي عاجل لمعالجة أوضاع العاملين وأسرهم، عادّاً أن استمرار الفجوة بين الأجور والأسعار يضع ملايين الأسر أمام أوضاع معيشية بالغة الصعوبة.

«الأكثر هشاشة»

ويقول الخبير الاقتصادي محمد الناير إن العمالة اليومية تُعد من أكثر الفئات تضرراً من الحرب في السودان، جراء توقف أعمال البناء والتشييد وتراجع الأنشطة الحرفية، ما أفقد أعداداً كبيرة منهم مصادر رزقهم.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الفئات تواجه أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، في ظل فقدان فرص العمل والارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع والخدمات، إلى جانب تراجع قيمة العملة الوطنية وزيادة معدلات التضخم والبطالة والفقر».

وأشار إلى أن انطلاق برنامج متكامل لإعادة الإعمار يمكن أن يسهم في استيعاب أعداد كبيرة من العمالة اليومية من خلال توفير فرص عمل في قطاعات البناء والتشييد والأنشطة المرتبطة بها، لكنه شدد على أن هذه الفئات لا تزال الأشد تضرراً نظراً لاستمرار تعطل مصادر دخلها.

وأكد الناير ضرورة اضطلاع الدولة بمسؤولياتها في حماية الشرائح الضعيفة والفقيرة، داعياً إلى وضع برنامج متكامل للحماية الاجتماعية يستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة، ويوفر الدعم اللازم للفئات الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب.

وتتوافق هذه الشهادات مع تحذيرات منظمة العمل الدولية من التأثيرات العميقة للحرب على سوق العمل في السودان، إذ أدت إلى فقدان وظائف وتراجع النشاط الاقتصادي، وتعطيل سبل كسب العيش، فيما يُعد العاملون في الاقتصاد غير الرسمي من أكثر الفئات هشاشة.


عشاءان مع رئيس مانشستر سيتي يثيران الجدل حول شفافية آندي برنهام

برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)
برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)
TT

عشاءان مع رئيس مانشستر سيتي يثيران الجدل حول شفافية آندي برنهام

برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)
برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)

كشفت سجلات سابقة حُذفت لاحقاً من الموقع الإلكتروني لهيئة مانشستر الكبرى المشتركة عن مشاركة آندي برنهام، رئيس الوزراء البريطاني، في عشاءين استضافهما نادي مانشستر سيتي لكرة القدم بحضور رئيس مجلس إدارته خلدون المبارك، خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، في تطور أعاد الجدل بشأن طبيعة علاقاته بالنادي ومدى شفافية الإفصاح عن لقاءاته مع مسؤوليه.

وأفادت شبكة «بي بي سي» البريطانية، بأن السجلين يعودان إلى أغسطس (آب) 2017 وأبريل (نيسان) 2018، حين تلقى برنهام ضيافة في مباراتين أُقيمتا على ملعب الاتحاد، معقل مانشستر سيتي. وقدّرت قيمة الضيافة في المناسبة الأولى بنحو 300 جنيه إسترليني، فيما بلغت نحو 699 جنيهاً في الثانية.

وأشار السجل الأول إلى عشاء جمع برنهام بريتشارد ليس، الذي كان يتولى قيادة مجلس مدينة مانشستر آنذاك، ورئيس مانشستر سيتي، خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون. أما السجل الثاني فتعلق بعشاء مع رئيس النادي خلال مواجهة الديربي أمام مانشستر يونايتد في أبريل 2018.

وكان برنهام قد أفصح سابقاً عن العشاءين، إلى جانب تذكرتين لحضور حفل المغني إد شيران في ملعب الاتحاد في مايو (أيار) 2018، بلغت قيمتهما 150 جنيهاً إسترلينياً. غير أن السجلات التي تضمنت هذه الإفصاحات حُذفت لاحقاً من موقع الهيئة، وفقاً لما أوردته «بي بي سي»، التي أوضحت أن الهيئة تتبع سياسة تقضي بنشر الإفصاحات الخاصة بالفترة الحالية لرئاسة البلدية فقط.

وأثارت إزالة السجلات تساؤلات بشأن مدى اكتمال المعلومات المتاحة للجمهور، خصوصاً أن الموقع الإلكتروني للهيئة يتضمن سجلات تعود إلى عام 2022، رغم أن الدورة الحالية لرئاسة البلدية بدأت في عام 2024. وطلبت «بي بي سي» من الهيئة توضيحات بشأن سياستها المتعلقة بنشر الإفصاحات والاحتفاظ بها.

وكانت هيئة مانشستر الكبرى المشتركة قد نشرت، الاثنين، بياناً بشأن لقاءات برنهام مع مسؤولي النادي خلال نحو عقد قضاه في منصب عمدة المنطقة. وتضمن البيان اجتماعاً رسمياً مع خلدون المبارك في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على هامش قمة الاستثمار العالمية البريطانية، وهو اجتماع رتّبته وزارة التجارة الدولية، إضافة إلى لقاء غير رسمي في المدرجات خلال مباراة تكريمية للاعب السابق فينسنت كومباني عام 2019.

كما أشار البيان إلى أن برنهام حضر عدداً محدوداً من مباريات مانشستر سيتي على أرضه بصفته ضيفاً للنادي، لكنه لم يحدد صراحة أن هذه الضيافة شملت العشاءين اللذين كشفتهما السجلات السابقة.

ودافع مكتب رئيس الوزراء البريطاني عن العشاءين، موضحاً أنهما يندرجان ضمن الضيافة التي تلقاها برنهام خلال حضوره مباريات على ملعب النادي، وأنه سبق له الإفصاح عنهما، وليس ضمن اجتماعات منفصلة عقدها مع رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي.

في المقابل، تتزايد الضغوط السياسية على برنهام لتقديم تفاصيل أوضح عن اتصالاته السابقة بالنادي، بعدما أثارت تصريحاته الأخيرة بشأن ملكيته جدلاً واسعاً. وكان قد أعرب الشهر الماضي عن قلقه من احتمال بيع مالكي النادي حصصهم فيه، في موقف أثار انتقادات سياسية في ظل الجدل المحيط بالوضع المالي للنادي.

وقال لوي فرينش، وزير الرياضة في حكومة الظل المحافظة، إن برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي، معتبراً أن ذلك أصبح ضرورياً عقب تدخله في القضية المتعلقة بالنادي. كما طالبت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، مكتب رئيس الوزراء بنشر التفاصيل الكاملة للقاءات التي جمعت رئيس الوزراء وكبار مسؤولي النادي.

وكان برنهام قد قال، خلال مشاركته في بودكاست «ذا ريست إز بوليتيكس» الأسبوع الماضي، إنه مستعد لنشر تفاصيل لقاءاته مع مسؤولي مانشستر سيتي خلال فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، مؤكداً أن أحداً من هذه اللقاءات لم يكن حديثاً، وأن اجتماعه المهم الوحيد مع النادي كان في عام 2021.

لكن القائمة التي نشرتها الهيئة لم تتضمن تفاصيل الموضوعات التي نوقشت خلال اللقاءات، كما لم توضح أسباب عدم الإشارة بصورة محددة إلى العشاءين. وطلبت «بي بي سي» من الهيئة تفسير هذا النقص في الإفصاح.

ويأتي الجدل السياسي في وقت يواجه فيه مانشستر سيتي تداعيات قضية تتعلق بالامتثال للوائح المالية للدوري الإنجليزي الممتاز. ففي سبتمبر (أيلول)، خلصت لجنة مستقلة إلى أن النادي انتهك القواعد المالية على مدى 9 سنوات، بين عامي 2009 و2018، من خلال عقود تجارية وصفتها اللجنة بأنها صورية، وحسابات مضللة، في قضية تتعلق بأكثر من 830 مليون جنيه إسترليني.

وينفي النادي ارتكاب أي مخالفات، وقد تقدم باستئناف على الحكم، فيما لم يُعلن بعد عن العقوبات المحتملة.

كذلك أعادت القضية تسليط الضوء على العلاقة بين السلطات المحلية ومالكي النادي، إذ دافع ريتشارد ليس، الرئيس السابق لمجلس مدينة مانشستر، في وقت سابق من هذا الشهر، عن اتفاق يعود إلى نحو عقد بين المجلس ومالكي النادي.

ولا تتعلق التساؤلات المطروحة بشأن العشاءين، في حد ذاتها، بإثبات وجود مخالفات من جانب برنهام، الذي سبق أن أفصح عن الضيافة، بقدر ما تتركز على اكتمال السجلات المنشورة ووضوح المعلومات المتعلقة باتصالاته بالنادي، في وقت تتزايد فيه المطالب السياسية بالكشف عن تفاصيل تلك العلاقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.