فرنسا تخصّص 12 مليون يورو للشعب السوري

«لا تغيير في نهج التعامل مع دمشق بعد الزلزال»

جانب من الدمار بمحافظة حلب السورية جراء الزلزال (رويترز)
جانب من الدمار بمحافظة حلب السورية جراء الزلزال (رويترز)
TT

فرنسا تخصّص 12 مليون يورو للشعب السوري

جانب من الدمار بمحافظة حلب السورية جراء الزلزال (رويترز)
جانب من الدمار بمحافظة حلب السورية جراء الزلزال (رويترز)

أعلنت فرنسا اليوم (الخميس) أنها ستخصص مساعدات عاجلة لسكان سوريا بقيمة تصل إلى 12 مليون يورو إثر الزلزال العنيف، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ديلماس أن المساعدات ستوزع «بالتواصل مع المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة، في كل المناطق المتضررة من الزلزال»، موضحاً أن ذلك لا يغيّر «النهج السياسي» لفرنسا تجاه نظام بشار الأسد.
وسيتم تخصيص 5 ملايين من أصل 12 مليوناً لآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود التابعة للأمم المتحدة، وخمسة ملايين أخرى «لمنظمات عدة غير حكومية فرنسية ودولية تعنى بالتدخل السريع، وتعنى بمجالات الصحة وتأمين الملاجئ والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي»، وفق فرنسوا ديلما.
إلى ذلك، تجرَى «دراسة» مساهمة قدرها مليونا يورو في إطار المساعدة الغذائية المبرمجة بهدف تلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة للسوريين.
وأشار فرنسوا ديلماس أيضاً إلى أنه منذ 2011، موّل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مساعدات إنسانية «بشكل كبير جداً»: «أكثر من 27 مليار يورو». وأضاف أنه تم وضع آليات وإجراء إعفاءات من العقوبات للتمكن من تقديم هذه المساعدة. وقال: «نهجنا السياسي لا يتغير». وأضاف: «على عكس بشار الأسد، نحن ندعم الشعب». وأضاف: «نهجنا واضح ومعروف: وحدها العملية السياسية التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي 22-54 قادرة أن تؤدي إلى مخرج للأزمة».
وبشأن تركيا مركز الزلزال، سترسل فرنسا «50 ألف لقاح لمكافحة الدفتيريا والتيتانوس تقدمها مؤسسة إس-سانوفي وجمعية توليب للسكان المتضررين».
وستدعم فرنسا أيضاً «جهود الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بمبلغ 500 ألف يورو».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

اتخذ لبنان قراراً بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»، بعدما كانوا مُعفَيْنَ منها انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك على وقع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

والقرار هو حلقة من سلسلة إجراءات، بينها منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد. وقال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: «قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية بإعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم».

مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)

ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإجراءات التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الرقابة الأمنية والإدارية، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الدخول إلى لبنان لبعض الفئات التي تتمتع بامتيازات دبلوماسية.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير الإعلام بول مرقص تسجيل اعتراض عدد من الوزراء على قرار حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان، مشيراً إلى أن القرار أُقر في مجلس الوزراء بالأكثرية.

نقاش داخل الحكومة

قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: إن النقاش الذي طُرح أخيراً داخل مجلس الوزراء حول مسألة تنظيم منح التأشيرات لبعض الدبلوماسيين يأتي في إطار «تشديد الإجراءات لضبط الوضع الأمني والإداري في المرحلة الراهنة».

وأوضح المصدر أنّ «الطرح لا يقتصر على هذه الفئة فقط، بل يندرج ضمن توجه أوسع لتشديد التدقيق في بعض الحالات التي قد تستفيد من الصفة الدبلوماسية للدخول إلى البلاد».

وأضاف المصدر أن هذا النقاش استند أيضاً إلى «حوادث سابقة حصلت في مطار بيروت»، لافتاً إلى أنه «في إحدى المرات جرى ضبط حقيبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كانت تحتوي على بطاقات تسهيل مرور دبلوماسية»، ما أثار في حينه تساؤلات حول آلية استخدام هذه التسهيلات.

وأكد المصدر أن طرح هذا الملف يندرج في سياق «ضبط الوضع الأمني وتنظيم حركة الدخول الدبلوماسي إلى لبنان»، مشدداً على أن الهدف منه إداري وأمني بالدرجة الأولى بهدف تعزيز الرقابة على استخدام الامتيازات الدبلوماسية.

تشديد الإجراءات الأمنية

وتشير مصادر حكومية إلى أن النقاش حول تنظيم منح التأشيرات يأتي ضمن مساعٍ حكومية لضبط حركة الدخول إلى لبنان في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة اللبنانية التزامها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتشديد الرقابة على أي نشاط عسكري خارج الأطر الشرعية، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة والضغوط الدولية الداعية إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
TT

ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

أكد مصدر وزاري أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يواصل اتصالاته العربية والدولية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية على لبنان بشكل مقلق وغير مسبوق، في محاولة منه لاستقدام الضغوط لوقفها اليوم قبل الغد، وقال إنه لم ينقطع عن التواصل مع سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، طالباً منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لوقفها، فيما اتصالاته ما زالت مفتوحة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكشف المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» عن أن ماكرون اقترح على عون أن يبادر «حزب الله» للإعلان عن التزامه بوقف النار، استمراراً لما التزم به منذ الاتفاق على وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ليتسنى له التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لعل اتصالاته تؤدي إلى التجاوب مع موافقة الحزب على وقف النار الذي هو الآن موضع تشاور، للوقوف على ما تقرره قيادة الحزب في هذا الخصوص.

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

ولفت إلى أن هناك صعوبة في تأمين قنوات تواصل مباشرة بقيادة الحزب عبر المستشار الرئاسي العميد أندريه رحال، الذي يحاول جاهداً نقل ما اقترحه الرئيس ماكرون، وذلك نظراً لغياب معظمهم عن السمع للضرورات الأمنية، تجنباً لملاحقتهم واغتيالهم كما يحصل يومياً منذ اتخذت إسرائيل قرارها بتوسعة الحرب.

وغمز المصدر من قناة قاسم رداً على خطابه، وسأل: «هل كان مضطراً لإعطاء فرصة مجانية لإسرائيل؟ ولم يعد أمامنا من مخرج سوى التفاوض لعلنا نتمكن من إنقاذ بلدنا، وهل هكذا نؤمِّن الحماية للبنانيين؟».

وأكد المصدر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الآن على علم بالاقتراح الفرنسي الذي نقله إليه عون، وأمل أن يتأمّن تواصله مع قيادة الحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، لعله يطلع على رأيها في الاقتراح الفرنسي، واستعدادها للتجاوب.

ومع تصاعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، فإنه في المقابل يستعد منذ الآن لإعادة ترتيب البيت الداخلي فور انتهاء الحرب، بما يسمح للحكومة بالتعاون مع القوى السياسية للإعداد لخطة سياسية متكاملة يراد منها مواجهة التحولات التي يمكن أن تشهدها المنطقة من احتمالات رسم خريطة جديدة لمواقع النفوذ، لقطع الطريق على تداعيات سيئة على البلد، مما يستدعي التمسك بالدستور واستكمال تطبيق اتفاق «الطائف» لضمان عدم المس بالحدود المعترف بها دولياً.

دعوة «للتمديد» للبرلمان

تأتي دعوة بري لعقد جلسة الاثنين المقبل، للتصويت على اقتراح قانون التمديد للبرلمان عامين إضافيين، تفادياً لحصول فراغ في السلطة التشريعية، على خلفية أن الظروف القاهرة التي يمر بها البلد بتوسع العدوان الإسرائيلي عليه تَحول دون إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل. يأتي ذلك مع ارتفاع منسوب المخاوف من أن يتحول تدفّق النازحين بأعداد كبيرة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية ذات الكثافة الشيعية إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر سياسياً جراء الاكتظاظ السكاني في العاصمة التي لم تعد قادرة على استيعاب موجات نزوح جديدة لعدم توفر أماكن للإيواء، وهذا ما يشغل الحكومة وبري معاً، وهي تحاول بتعاونها والقوى السياسية لإيجاد بدائل لاستيعابهم.

ويبقى السؤال: لماذا التمديد؟ وهل من مبرر له؟ يجيب مصدر وزاري بقوله لـ«الشرق الأوسط» إنه فور وقف إسرائيل حربها، التي لا حدود واضحة لها زمنياً أو جغرافياً، سيحتاج لبنان إلى استمرار التشريع على نحو يؤمّن التحاقه بركب التحولات في المنطقة خصوصاً انتهاء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية؛ وبالتالي «ضمان حضوره في المفاوضات»، على حد قول النائب السابق فارس ،سعيد بعد لقائه بري، مضيفاً: «لئلا تأتي إعادة رسم خريطة المنطقة على حسابه». وقدر سعيد تمايز برّي عن حليفه «حزب الله»، وهو لا يُخفي عتبه الشديد على قاسم للتفلُّت من تعهّده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

سيارة محمّلة بالأغراض تغادر مدينة النبطية التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف (أ.ب)

وأكد سعيد توافقه مع بري في أن لبنان لن يتعافى سياسياً ما لم يتحصّن خلف الدستور، رافضاً المساس بحدوده، وهو يتمسك باستكمال تطبيق اتفاق «الطائف»، لافتاً إلى أن «حزب الله»، وطوال الفترة التي أمضاها حسن نصر الله أميناً عاماً له قبل أن تغتاله إسرائيل، غير ما هو عليه الآن مع قاسم، وإلا ما تفسيره لإخلاله بتعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي لم يصمد للحظة؟ كأن الحزب، من وجهة نظر سعيد، يدار بعدة رؤوس.

وبالعودة إلى المصدر الوزاري، فإن تبريره للتمديد يكمن في أن تتحول السلطتان التنفيذية والتشريعية إلى خلية نحل للتعاون لإعادة ترميم ما خلَّفه العدوان الإسرائيلي من أضرار بشرية ومادية لا تقدّر، وترتيب أوضاعه الداخلية بما يمكّنه من مجاراة ما يدور في المنطقة برؤية واحدة عنوانها تحييده عن الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية إلى جانب استكمال اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاحات المالية والاقتصادية وأوّلها الخاصة بالفجوة المالية، لا سيّما أن مشاريع القوانين الخاصة بها جاهزة وهي في حاجة لتشريع.

قانون انتخاب جديد

وأكد المصدر أن استكمال تطبيق الإصلاحات سيتلازم حتماً مع وضع قانون انتخاب جديد بفتح أبواب البرلمان لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين في هذا الخصوص، لا سيما أن تأجيل إجراء الانتخابات كان موضع خلاف بسبب تصاعد الاشتباك السياسي حول القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، إضافةً إلى تطبيق حصرية السلاح استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة؛ وهذا ما يضع «حزب الله» أمام ملاحقة محلية ودولية بإلزامه بتسليم سلاحه الذي يتلازم هذه المرة مع ارتفاع وتيرة مطالبته بتسليمه بعد أن أقحم البلد في مغامرة غير محسوبة إسناداً لإيران.

ورأى أن تمايز بري عن الحزب كان وراء حشره في الزاوية، مما يضع حصرية السلاح أولوية، ويكمن وراء النصائح التي أُسديت إلى لبنان من سفراء في اللجنة «الخماسية» وقبل أن توسع إسرائيل حربها بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد تطبيق حصرية السلاح بالكامل، لحماية اللبنانيين من سطوته على القرار السياسي لأنه لم يعد من مبرر لاحتفاظ الحزب بسلاحه بعد أن أخذ البلد لمغامرة بقرار إيراني، وإلا لماذا لم يحترم قاسم قراره بعدم التدخل إسناداً لإيران؟

فالتمديد سنتين للبرلمان يحظى بتأييد أكثر من ثلثي أعضائه، حسبما يتوقع مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، كاشفاً عن أنه يتمتع بغطاء سياسي من رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إضافةً إلى بري، وبمباركة وإجماع النواب الشيعة والدروز والسنّة باستثناء فؤاد مخزومي، وأشرف ريفي اللذين لا يعترضان على التمديد ويطالبان بتقصيره لـ6 أشهر، شرط فتح الباب أمام تعديل قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين الاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً وذلك بإعادة فتح باب التسجيل لهم وإلغاء الدائرة 16.

ولفت إلى أن النواب المسيحيين يؤيدون بالمبدأ التمديد، لكن بعضهم يقترح أن يكون لعام واحد، وهذا ما ينطبق على حزب «الكتائب»، والآخر؛ أي حزب «القوات اللبنانية» الذي يفضل أن يقتصر على 6 أشهر، فيما «اللقاء التشاوري المستقل» الذي يضم النواب الذين خرجوا من «التيار الوطني الحر» ومعهم عدد لا بأس به من التغييريين والمستقلين يؤيدون التمديد لسنتين طبقاً لما نص عليه اقتراح القانون في هذا الخصوص الذي وقّع عليه 10 نواب يمثلون 10 كتل نيابية والحبل على الجرار، فيما جبران باسيل لم يحسم موقفه حتى الساعة.

لذلك فإن العبور الآمن للتمديد أصبح مضموناً ولا عودة عنه، وإن لجوء البعض للمزايدات الشعبوية بذريعة أن النواب مددوا لأنفسهم، لن يُصرف سياسياً؛ لتعذر البديل في ظل استحالة إجراء الانتخابات نظراً لظروف قاهرة أبرزها أن لا معطيات للدولة حول متى تتوقف الحرب، وكيف يمكن إنجاز الاستحقاق في موعده؟ وبالتالي فإن تأييد التمديد يمكن أن يحظى حتى الساعة بموافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، والعدد يمكن أن يرتفع، مع أن تأمين النصاب لانعقاد الجلسة يحتاج إلى نصف عدد النواب زائداً واحداً، وبالتالي التصويت عليه يتطلب نصف الحضور زائداً واحداً، لأن التأييد الوازن سيقطع الطريق على من يستغل التمديد للمزايدة شعبوياً.


وزير إسرائيلي متطرف يتوعّد بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية مصير غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير إسرائيلي متطرف يتوعّد بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية مصير غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

توعَّد وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف، الخميس، بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله» المُوالي لإيران، المصير نفسه الذي لقيته غزة لجهة ما تعرضت له من تدمير، رداً على هجوم «حماس» على الدولة العبرية.

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عبر تطبيق «تلغرام»: «قريباً جداً، ستكون الضاحية (الجنوبية لبيروت) مُشابهة لخان يونس»؛ في إشارة إلى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة، والتي دمرتها إسرائيل، خلال الحرب مع «حماس».

ووجّه الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، الخميس، إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية للإخلاء «الفوري»، والتوجه نحو شرق لبنان وشماله.