إيران تدشن قاعدة جوية تحت الأرض في خضم التوتر مع إسرائيل

شمخاني توجه إلى موسكو للمشاركة في اجتماع أمني... وطهران تنفي بناء مصنع للمسيرات في روسيا

صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)
صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)
TT

إيران تدشن قاعدة جوية تحت الأرض في خضم التوتر مع إسرائيل

صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)
صورة وزّعها الجيش الإيراني من تفقد باقري وموسوي لقاعدة جوية تحت الأرض (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإيراني عن تدشين «أول قاعدة جوية تحت الأرض» للطائرات المقاتلة، باسم «عقاب 44»، في مكان غير معروف، وذلك بعد نحو 10 أيام من تعرض منشأة عسكرية لهجوم إسرائيلي في أصفهان.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «إرنا» الرسمية، أن قاعدة «عقاب 44» قادرة على تخزين وتشغيل مقاتلات وطائرات مسيرة.
ووصف تقرير الوكالة، قاعدة «عقاب 44» بأنها واحدة من «أهم قواعد» القوات الجوية للجيش، مشيراً إلى أنها مبنية على عمق كبير تحت الأرض، وبها مقاتلات مجهزة بصواريخ كروز بعيدة المدى.
ورغم إصرار الوكالة الرسمية الإيرانية على وصفها بأول قاعدة، فإن بيان الجيش ذكر أن «عقاب 44» هي «واحدة من القواعد الجوية التكتيكية العديدة تحت الأرض التابعة للقوة الجوية للجيش الإيراني، والتي أنشئت وفقاً لمعايير الدفاع المدني في أرجاء البلاد، خلال الأعوام الماضية، وبما يلبي احتياجات هذه القوة المسلحة».
ولم يُحدد الموقع الجغرافي للقاعدة، إلا أن الإعلام الرسمي أشار إلى أنها «تقع على عمق مئات الأمتار في قلب الجبال؛ بهدف التمكن من مقاومة القنابل العائدة للقاذفات الاستراتيجية للولايات المتحدة»، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال قائد هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة اللواء محمد باقري، للتلفزيون الرسمي: «أي هجوم على إيران من أعدائنا، بما في ذلك إسرائيل، سيلقى رد فعل من قواعدنا الجوية الكثيرة بما فيها (عقاب 44)».
ويأتي الكشف عن القاعدة الجوية، في وقت تلقي إيران فيه باللوم على إسرائيل في هجوم تعرضت له منشأة عسكرية في أصفهان في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وعزز الهجوم الشكوك في قدرة الدولة على حماية أصولها العسكرية من ضربات جوية محتملة من عدوتها الإقليمية اللدودة إسرائيل، لكن وسائل الإعلام الإيرانية ربطت بين الكشف عن القاعدة ويوم «القوات الجوية»، في ذكرى لقاء الخميني وضباط القوة الجوية في الجيش الإيراني بعد ثورة 1979، وهي الوحدة التي فقدت أبرز وجوهها في إعدامات أعقبت محاولة انقلاب «نوجه» الفاشلة في يوليو 1980.

بعد ضربة إسرائيلية
ويتشابه هيكل القاعدة في السقف الإسمنتي المقوس وعرض الجدران، مع قاعدة أخرى تحت الأرض كشفت عنها إيران في 28 مايو (أيار). وقدمها الجيش الإيراني على أنها أول قاعدة طائرات مسيرة. وقال مراسل التلفزيون الرسمي حينها أن رحلته من مدينة كرمانشاه إلى موقع القاعدة، أستغرقت 45 دقيقة على طائرة هليكوبتر. وجاء الكشف عنها بعد أيام من هجوم استهدف ورشة لتطوير المسيرات في منشأة «بارشين» الحساسة في جنوب شرقي طهران، حيث تجري القوات المسلحة الإيرانية أبحاثاً لتطوير وإنتاج الأسلحة الكيماوية وتكنولوجيا الليزر لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن الاختبارات شديدة الانفجار، إضافة إلى صناعة الصواريخ والأسلحة. وقتل في الهجوم الذي نسبته إيران إلى إسرائيل، مهندس شاب من منتسبي وزارة الدفاع.
وفي 5 مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تدشين قاعدتين جديدتين للصواريخ والطائرات المسيرة تحت الأرض، وذلك بعدما هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه في 12 فبراير (شباط)، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.
وأطلق «الحرس الثوري»، في 13 مارس، 10 صواريخ باليستية على فيلا في محيط مطار أربيل، معلناً استهداف ما وصفه بـ«مراكز استراتيجية إسرائيلية»، وهو الأمر الذي نفته سلطات إقليم كردستان بشدة

مقاتلات جديدة
وأرفقت وكالة «إرنا» الرسمية تقريرها بصور وأشرطة لطائرات مقاتلة مزودة بصواريخ تدخل منشأة تحت الأرض، حيث يتم توجيهها من قبل عناصر القوة الجوية للجيش. وأظهرت الصور المنشورة من القاعدة الجديدة، باقري والقائد العام للجيش اللواء عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى عدد من المسؤولين العسكريين، وهم يجولون في القاعدة ذات السقف الإسمنتي المقوّس.
وقال بيان لإدارة العلاقات العامة في الجيش الإيراني إن قاعدة «عقاب 44» «قادرة «على استقبال وتشغيل الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل بكافة أنواعها، فضلاً عن الطائرات من دون طيار». ولفت البيان إلى أن القاعدة الجديدة «قادرة على استقبال المقاتلات الجديدة التابعة لسلاح الجو الإيراني وتشغيلها»، من دون تفاصيل إضافية.
وكانت تقارير قد أشارت إلى سعي إيران لشراء مقاتلات «سوخوي 35». كان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي قد أشار خلال مؤتمر صحافي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى تقييمات استخباراتية عن تدريب الطيارين الإيرانيين في روسيا. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في المخابرات الغربية، أن روسيا تستعد لتزويد إيران بطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي 35». وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه قد تم بالفعل تدريب طيارين إيرانيين على استخدام المقاتلات.
وفي يناير الماضي، قال عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني شهريار حيدري، إن إيران ستحصل من روسيا على مقاتلات «سوخوي 35» في بداية العام الإيراني الجديد، أي بعد عيد «النوروز» الذي يصادف 21 مارس المقبل.
ويضم أسطول القوات الجوية الإيرانية نحو 300 مقاتلة عتيقة من طرازات مختلفة، منها الروسية «ميغ 29»، و«إس يو 25»، والصينية من طراز «إف-7»، وفق ما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية». كما يضم طائرات أميركية الصنع من طراز «إف-4» و«إف-14»، إضافة إلى طائرات فرنسية من طراز «ميراج» تم اقتناؤها خلال حقبة الشاه قبل عام 1979. وفي 2006، سحبت إيران رسمياً من الخدمة كل مقاتلاتها من طراز «إف-14 تومكات» أميركية الصنع البالغ عددها 80؛ لكنها لا تزال تستخدمها.

شمخاني في موسكو
تزامن الكشف عن القاعدة الجوية الإيرانية المؤهلة لضم مقاتلات جديدة، مع توجّه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني إلى موسكو أمس؛ تلبية لدعوة نظيره الروسي نيكوي باتروشيف. وذلك في وقت نفت فيه طهران تقارير أميركية عن سعيها لبناء منشأة مسيرات في روسيا.
ومن المفترض أن يشارك شمخاني في الاجتماع الأمني الخامس للحوار الإقليمي، إلى جانب نظرائه في الهند وكازاخستان وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان. ويتمحور النقاش حول أوضاع أفغانستان. وهي أول زيارة خارجية لشمخاني الذي نفت السلطات الإيرانية أي نوايا لإبعاده من منصبه، في أعقاب إعدام نائبه الأسبق علي رضا أكبري، بتهمة التجسس لبريطانيا.
وقالت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن «أهم نقاط الاشتراك بين روسيا وإيران التي تشكل العلاقات الثنائية في الأوضاع الجديدة» هي «تبادل الطاقات الاقتصادية والتجارية لتعطيل العقوبات». والأسبوع الماضي، وقع مسؤولون من البنكيْن المركزيين الإيراني والروسي مذكرة تفاهم لربط أنظمة الاتصال والتحويل لبنوكهما في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية.

طهران تنفي شراكة المسيرات
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، في تقرير الأحد، أن موسكو وطهران تمضيان قدماً في خططهما لبناء مصنع جديد على بعد 600 ميل شرق موسكو، ويمكن أن يصنع 6000 مسيرة على الأقل. ولفت التقرير إلى زيارة وفد إيراني إلى موسكو في يناير الماضي، وترأس الوفد الإيراني، رئيس منظمة أبحاث الوحدة الصاروخية والجوية في «الحرس الثوري» عبد الله محرابي، وقاسم دماونديان الرئيس التنفيذي لشركة «قدس لصناعة الطيران» التي تعد مساهماً رئيساً في تصنيع المسيرات الإيرانية.
وقالت وكالة «نور نيوز» إن «إيران ليس لديها أي مشروع مستقل أو مشترك لإنتاج المسيرات في روسيا». وأضافت: «أخبار وسائل الإعلام الغربية كاذبة. من الأفضل أن يبحثوا عن ذرائع أكثر قبولاً لاستمرار حرب الاستنزاف في أوكرانيا». وبدورها، قالت الخارجية الإيرانية، على لسان الناطق باسمها، إن إنتاج المسيرات «فاقد للموضوعية وكاذب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فجر اليوم (الخميس)، أن سفينة تعرضت لإصابة بـ«مقذوف غير محدد» تسبب في اندلاع حريق على متنها.

وذكرت الهيئة أن «السلطات المحلية أفادت بتعرض ناقلة لضربة بمقذوف غير محدد، ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة تم إخماده لاحقا».

ولم تحدَّد جنسية الناقلة ولا وجهة إبحارها.

وتتعرض سفن عابرة لمضيق هرمز للاستهداف بانتظام منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وظهرت بيانات ​اليوم أن حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية ‌الرئيسية ‌بالخليج ​لا ‌تزال ضعيفة ⁠في ​ظل استمرار ⁠الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الأنباء الواردة ⁠عن المحادثات ‌بين ‌إيران ​وعمان ‌بشأن ‌مضيق هرمز.

ووفقا لبيانات شركة «كبلر» فقد ‌ارتفعت حركة مرور سفن نقل ⁠السلع الأولية ⁠عبر مضيق هرمز أمس الأربعاء مقارنة بيوم الثلاثاء لكنها ظلت دون متوسطها ​لعشرة ​أيام.


طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، حسين محبي، إن واشنطن يجب أن توقف «العرقلة»، زاعماً أن المضيق وممراته «تحت سيطرة» إيران، وأن السفن العسكرية المعادية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر. كما حدّد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي شروط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وبعد ساعات من إعلان الإطار المرحلي مع عُمان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تركز على «الحلول الإقليمية».

فيما فصل نائبه كاظم غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وإعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعرب عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت قريباً.

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم والمفاوضات.

ورداً على انتقادات داخلية، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التفاوض «ليس قيمة في حد ذاته، وليس محرماً».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن واشنطن لا تتوقع ضربات جديدة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وشكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضية وفاة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في تسعة أيام، لأغراض دعائية، وحتى تستشهد به روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي.

ويعرض الموقع موقف إسرائيل من موضوعات تشمل تعذيب السجناء الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد عمدت إلى تجويع الفلسطينيين في قطاع غزة، وكلها مقدمة على أنها أبحاث محايدة، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقدمت شركة الإنتاج الإعلامي «Piro Inc» الواقعة في نيويورك الموقع إلى وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهو قانون صدر عام 1938 يلزم أي شخص يعمل لدى حكومة أجنبية بالكشف رسمياً عن ذلك، باعتباره (الموقع) مواد توزعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم «معهد هانوفر للسياسة العامة»، والذي لا يوجد ككيان قانوني في أي ولاية قضائية أميركية، وليس له عنوان فعلي، ولا يملك أي موظفين محددين. وتخضع شروط الاستخدام الخاصة به لقوانين «الدولة التي تم إنشاء المعهد فيها»، والتي لم يُذكر اسمها.

إهدار أموال

وتم الإبلاغ عن وجود الموقع لأول مرة في 14 أغسطس (آب). ويعد الموقع جزءاً من جهد أوسع تموله الحكومة الإسرائيلية بعشرات الملايين من الدولارات، ويتم توجيهه من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك مجموعة الإعلانات الأوروبية «Havas Media»، لتوجيه روبوتات الدردشة لتقديم حجج لصالح إسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي بعد الحرب المُدمرة في قطاع غزة، وحين بدأ المسؤولون الإسرائيليون في إطلاع وسائل الإعلام على أن الأموال التي أنفقت على ما يسمى بجهود «الهاسبارا» (البروباغاندا) في الدبلوماسية العامة في الخارج، قد أُهدرت.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «الغارديان»، نشر «معهد هانوفر» في الفترة من 6 إلى 14 أغسطس 124 تقريراً يبلغ مجموع كلماتها أكثر من 560 ألف كلمة، بمتوسط نحو 4500 كلمة لكل منها. وفي يومي 12 و13 أغسطس فقط، أصدرت 73 تقريراً، بما يصل إلى 354 ألف كلمة تقريباً في يومين.

وتبدأ جميع العناوين الرئيسية للتقارير على الموقع، باستثناء عنوان واحد، بسؤال يشبه السؤال الذي قد يكتبه المستخدم في برنامج الدردشة الآلي، بما في ذلك: «هل معاداة الصهيونية معاداة للسامية؟»، «هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أرضهم؟»، «هل تنفذ إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟».

حملة فاشلة

ويتم تقديم التقارير بطريقة شبه أكاديمية وبإسناد إلى مصادر، مثل: البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونص اتفاقية الإبادة الجماعية. ويقدم موقع «معهد هانوفر» معلومات يتم صياغتها بهدف تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.

وفي الدولة العبرية، أعرب المسؤولون عن شكوكهم بشأن حملة التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال التلاعب بالذكاء الاصطناعي، وحول الدبلوماسية العامة بشكل عام. وفي يوليو (تموز)، قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحملة فشلت، وأكد أحدهم أن الحكومة «دفعت الكثير من المال، لكن الوضع أصبح أسوأ».

وتكشف استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عن أن الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، فقد سجلت مؤسسة «غالوب» في شهر فبراير (شباط) انحياز 36 في المائة فقط من الأميركيين إلى إسرائيل، فيما سجل مركز «بيو» في أبريل (نيسان) أن 60 في المائة من الأميركيين لديهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه إسرائيل بزيادة بنحو 20 في المائة منذ عام 2022، ووجد استطلاع نُشر في 7 يوليو أن 31 في المائة من الأميركيين يقولون إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل إبادة جماعية.