المخدرات تغزو شمال سوريا... وموجة جرائم مرتبطة بتعاطيها

يتم تهريبها من مناطق النظام... والفصائل تطلق حملة لمكافحتها

لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)
لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)
TT

المخدرات تغزو شمال سوريا... وموجة جرائم مرتبطة بتعاطيها

لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)
لافتة توعوية في ريف حلب الشمالي (الشرق الأوسط)

بدأت فصائل معارضة في شمال سوريا حملة واسعة للتصدي لظاهرة انتشار المخدرات المفترض أنها مقبلة من مناطق النظام السوري، في ظل شكاوى من تنامي ظاهرة الاتجار بها وتعاطيها بصورة كبيرة في أوساط المدنيين والمسلحين على حد سواء، ضمن مناطق العمليات التركية شمال حلب. وفيما يتحدث ناشطون عن ازدياد موجة العنف والجرائم الناجمة عن تعاطي المخدرات ووصولها إلى مستوى خطير، بدأت فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالية لأنقرة، بعملية مسح واسعة لكشف متعاطي المخدرات ضمن صفوفها ومحاسبتهم.
وتسلط «الشرق الأوسط»، في هذا التقرير، الضوء على ظاهرة انتشار المخدرات التي تغزو مناطق المعارضة في شمال غربي سوريا، وآثارها على المجتمع، وطرق تهريبها، ووسائل التصدي لها والقضاء عليها.
وفي غضون أقل من عام، سجلت القوى الأمنية والدوائر القضائية العاملة بمناطق العمليات التركية أو كما تعرف بمناطق «درع الفرات وغصن الزيتون»، شمال حلب، نحو 774 ضبطاً، تتعلق بالمواد المخدرة (مثل الحشيش والكبتاغون والـ«أتش بوز») والاتجار بها وتهريبها من مناطق النظام. كما تم القبض على 1195 شخصاً بتهم ترويج وتجارة المخدرات والتعاطي بها، وفقاً لشهادات أدلت بها مصادر أمنية وجهات متخصصة بمحاربة المواد المخدرة والتوعية منها ومعالجة المتعاطين.
وأعلن قسم مكافحة المخدرات في شرطة مدينة أعزاز شمال حلب، مؤخراً، اعتقاله شخصين خلال مداهمته منزلاً في قرية البل بريف أعزاز، وضبط بحوزتهما كميات كبيرة من الحشيش والمواد المخدرة، إضافة إلى قطع أسلحة مختلفة. كما أعلن اعتقاله أيضاً تاجراً يعمل في ترويج المخدرات ضبط بحوزته 90 غراماً من المخدرات و1500 حبة مخدرة وأسلحة. وجاءت هذه الاعتقالات بالتزامن مع حملة أمنية واسعة في مدن الباب ومارع وعفرين وأعزاز بريف حلب، استهدفت عشرات المطلوبين والمشتبه بهم في تهريب وترويج المخدرات والتعاطي بها، بعدما ازدادت أعمال العنف والجرائم التي تُرتكب تحت تأثير تعاطي المخدرات، فضلاً عن تنامي ظاهرة السلوكيات العدوانية بين شريحة واسعة من الشباب.
ويقول حسام الحلبي، وهو ناشط بريف حلب، إن «جرائم الاعتداء الجنسي والقتل تأتي في مقدمة الجرائم التي تُرتكب تحت تأثير المخدرات بعد انتشارها بكثرة في مناطق ريف حلب الشمالي». ويشير إلى حادثة ارتُكبت تحت تأثير المخدرات، حيث أقدم أب في مدينة الباب على الاعتداء جنسياً على ابنته في 1 فبراير (شباط) الحالي، وألقت القوى الأمنية العاملة في المنطقة القبض عليه عقب ارتكابه الجريمة المزعومة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، شهدت بلدة الراعي بريف حلب، جريمة مروعة سببها تعاطي مادة «أتش بوز» المخدرة، عندما أقدم شخص في العقد الثالث من عمره على قتل شقيقه الأكبر وزوجته وأولادهما الخمسة، وإصابة أشخاص آخرين، بعد إطلاق النار عليهم بواسطة رشاش كلاشنيكوف ومسدس. وأشارت مصادر مطلعة على تفاصيل الحادثة حينها إلى أن الجريمة وقعت بعد إقدام الشقيق الأكبر على سجن أخيه الأصغر (القاتل) مرات عدة لتعاطيه المواد المخدرة وعلى رأسها مادة (أتش بوز)». ويضيف الناشط حسام الحلبي، في هذا الإطار، أن «السلوك العدواني بات واضحاً تماماً عند شريحة واسعة بين الشباب، خصوصاً العسكريين منهم الذين يتعاطون المخدرات، وغالباً ما يقود هذا السلوك إلى مشاجرات عنيفة فيما بينهم أو مع الآخرين في الشوارع والأسواق وفي أثناء السهرات، وكثيراً ما يُستخدم في هذه الحوادث الأسلحة والسكاكين ويتعرض البعض لإصابات شبه قاتلة».
وأكد مصدر أمني بريف حلب، أن «عمليات السلب والسرقة كثُرت خلال الآونة الأخيرة، وهي تطال محتويات محال تجارية والدراجات النارية وقطع السيارات. وتشير التحقيقات مع المتورطين إلى أن معظم هذه العمليات يقف خلفها أشخاص مدمنون على المخدرات، ويكون دافع السرقة تأمين المال لشراء المخدرات وعلى رأسها مادة (أتش بوز) التي يرغب المدمنون بتعاطيها أكثر من غيرها من المواد المخدرة نظراً لتأثيرها الكبير وسرعة الإدمان عليها». وأوضح أن هذه المادة «عبارة عن حبيبات تشبه الكريستال، ويتراوح سعر الغرام الواحد منها بين 400 و500 ليرة تركية، بينما كل 25 غراماً من الحشيش يصل سعرها إلى 200 ليرة تركية. أما حبة الكبتاغون فيصل سعرها أحياناً إلى 20 ليرة تركية، وهذا ما توصلت إليه نتائج التحقيقات مع عدد من متعاطي المخدرات، وغالباً ما تجري عمليات البيع بين التاجر والمتعاطي بطريقة سرية».
وقال أحد الأطباء العاملين في مشفى مارع، شمال حلب، إن التقديرات المتوافرة لديهم تفيد بأن «ما يعادل 30 في المائة تقريباً من الشبان بالمنطقة، بمن فيهم العسكريون ضمن الفصائل، يتعاطون المخدرات، خصوصاً مادة أتش بوز، نظراً لتأثيرها على الشخص وسيطرتها التامة على المخ وإعطائها المتعاطي شعوراً مزيفاً بالسرور والسعادة المؤقتة». وتابع أن «أحد أبرز عوامل انتشار هذه الظاهرة الخطيرة؛ ظروف الحرب والعوامل النفسية التي أدت إلى الشعور بفقدان الأمل بتحسن الأوضاع في سوريا من جهة، ومن جهة ثانية حالة الانفلات الأمني التي تعيشها المنطقة بسبب تعددية الفصائل وعدم وجود جهاز أمني واحد قادر على ضبط هذه الظاهرة وقمعها قبل فوات الأوان».
وأضاف أنه «نظراً لتفشي ظاهرة انتشار المخدرات في أوساط المجتمع بصورة رهيبة وكبيرة مؤخراً، بادرت نقابة أطباء ريف حلب بإطلاق حملة توعوية للتحذير من مخاطر انتشار المخدرات ونتائجها السلبية على عادات وسلوك الفرد في المجتمع عند الإدمان عليها. كما ذهبت النقابة إلى تركيب لافتات على الطرق ومداخل المدن والأسواق كُتب عليها عبارات تحذيرية من خطر تعاطي المخدرات على الإنسان».
وأفاد ناشطون بأن فرقة «المعتصم» التابعة لـ«الجيش الوطني السوري» والمدعومة من أنقرة، بدأت مؤخراً عملية مسح لعناصرها من خلال إجراء فحص دم لكشف متعاطي المخدرات الذين يواجهون تهديدات بالسجن والفصل من الخدمة. ويعد هذا الإجراء الأول من نوعه ضمن فصائل المعارضة للحد من الانتشار المزداد لتعاطي المخدرات في صفوف عناصرها.
وأشار مصدر أمني إلى أنه «من خلال التحقيق مع تجار مخدرات ثبت أن مصدرها مناطق النظام السوري، ويشرف على إيصالها إلى خطوط التماس ومنافذ التهريب السرية مع مناطق المعارضة، أشخاص لديهم صلات وثيقة مع حزب الله (اللبناني) والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، ومن ثم يجري إدخالها إلى المنطقة عن طريق أشخاص يمتلكون نفوذاً فصائلياً أو مناطقياً».
ولفت إلى أنه «جرى إلقاء القبض مؤخراً على عدد كبير من مهربي المخدرات والمتاجرين بها في مناطق ريف حلب، ومصادرة كميات كبيرة منها»، معتبراً أن ذلك يشير إلى لجوء النظام السوري إلى تصدير المخدرات عبر مناطق المعارضة في شمال البلاد، بعد فرض دول الجوار، كالأردن وبلدان الخليج العربي، رقابة شديدة لمنع عمليات تهريب المخدرات، لا سيما من خلال الحدود السورية - الأردنية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.