مصر تودع رئيس وزرائها السابق... والسيسي يتقدم الجنازة

احتفاء رسمي بدور شريف إسماعيل في مواجهة الأزمات

السيسي يتقدم الجنازة العسكرية التي أقيمت للراحل شريف إسماعيل (الرئاسة المصرية)
السيسي يتقدم الجنازة العسكرية التي أقيمت للراحل شريف إسماعيل (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تودع رئيس وزرائها السابق... والسيسي يتقدم الجنازة

السيسي يتقدم الجنازة العسكرية التي أقيمت للراحل شريف إسماعيل (الرئاسة المصرية)
السيسي يتقدم الجنازة العسكرية التي أقيمت للراحل شريف إسماعيل (الرئاسة المصرية)

ودعت مصر، اليوم الأحد، رئيس الوزراء المصري السابق، مساعد الرئيس المصري للمشروعات القومية والاستراتيجية، شريف إسماعيل، الذي غيّبه الموت مساء السبت عن عمر ناهز 68 عاماً بعد صراع مع المرض. وتقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجنازة العسكرية التي أقيمت للراحل بمنطقة المراسم العسكرية بمسجد «المشير طنطاوي» في القاهرة الجديدة (شرق العاصمة).
وقدم السيسي واجب العزاء لأسرة الفقيد، مشيراً إلى أن «الراحل يُعد أحد الرموز الوطنية المضيئة، وقدم مسيرة حافلة بالعمل والعطاء بكل إخلاص في مرحلة دقيقة من عمر الوطن، الأمر الذي يُعد محل تقدير بالغ من مصر وشعبها».
وكان السيسي قد نعى الراحل، وقال عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» (مساء السبت): «لقد كان الراحل رجلاً عظيماً بحق، تحمّل المسؤولية في أصعب الظروف وأحلك الأوقات، وكان على قدر المسؤولية الصعبة، لم أر من الراحل إلا كل تجرد وإخلاص وأمانة ورغبة في العطاء، مترفعاً عن كل المكاسب، لا يبتغي أي شيء إلا مصلحة وطنه وشعبه».
وشريف إسماعيل من مواليد 6 يوليو (تموز) عام 1955، وكلفه الرئيس السيسي بتشكيل الوزارة في 19 سبتمبر (أيلول) 2015. وتقدم إسماعيل باستقالته من منصبه كرئيس لوزراء مصر في 5 يونيو (حزيران) عام 2018 بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، وعقب تأدية الرئيس السيسي اليمين الدستورية لفترته الرئاسية الثانية في 2 يونيو 2018. وفي إفادة للرئاسة المصرية أشارت إلى أن «الراحل يشغل منصب مساعد رئيس المصري للمشروعات القومية منذ 14 يونيو عام 2018».
ونعى مجلس الوزراء المصري، الراحل. وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «الراحل بذل الكثير في سبيل خدمة الوطن خلال المناصب العامة التي تولاها»، لافتاً إلى أن «مصر لن تنسى هذه الإسهامات الجليلة، وستظل تذكرها بكل تقدير ووفاء وعرفان»، موضحاً أن «الراحل كان نموذجاً في الإخلاص والعطاء والتفاني، تعلمنا منه الكثير، وكان خير سند لوطنه ولزملائه، ظل يخدم وطنه حتى وافته المنية، بإخلاص وتفانٍ».
وتخرج إسماعيل في كلية الهندسة بجامعة عين شمس عام 1978، وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ عام تخرجه، حتى عام 1979، وعمل منذ عام 1979 حتى عام 2000 بشركة «إنبي» حتى وصل إلى منصب مدير عام الشؤون الفنية وعضو مجلس إدارة. وتولى الراحل منصب وكيل وزارة لمتابعة عمليات البترول وشؤون الغاز من عام 2000 حتى 2005، ثم عُين رئيساً للشركة القابضة للغازات «إيجاس» حتى عام 2007، بعدها ترأس شركة «جنوب الوادي القابضة للبترول» من عام 2007 حتى 2013. وفي 16 يوليو عام 2013 تم تعيين شريف إسماعيل وزيراً للبترول والثروة المعدنية. وظل في منصبه مع حكومة حازم الببلاوي، وحكومتي إبراهيم محلب الأولى والثانية.
ونعت جميع الوزارات والمؤسسات الرسمية في مصر الراحل، واحتفوا بـ«دوره في مواجهة الأزمات». وقال وزير السياحة والآثار المصري، أحمد عيسى، إن الراحل «تحمّل وبذل الكثير في سبيل خدمة الوطن بكفاءة وإخلاص خلال المناصب التي تولاها، وقدم خلالها الكثير من الإنجازات». وذكرت وزيرة البيئة المصرية، ياسمين فؤاد، أن «الراحل تولى المسؤولية في فترة دقيقة من تاريخ الوطن».
بينما لفتت وزيرة التضامن الاجتماعي بمصر، نيفين القباج، أن «الراحل تولى رئاسة مجلس وزراء مصر في فترة فارقة في عمر الوطن، وحمل على كاهله بداية بناء الجمهورية الجديدة»، لافتة إلى أن «شريف إسماعيل، أحد أقطاب قطاع البترول في مصر، وقد وظف علمه وخبراته في كثير من الاكتشافات التي أحدثت (نقلة نوعية) في القطاع أثناء رئاسة الشركة القابضة للغاز، ونفذت مصر مشروعات البترول الكبرى في دمياط وإدكو، وتوسعت في توصيل الغاز للمنازل والسيارات».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة المناخ لبدء المفاوضات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تؤتي ثمارها على الأرض لترسيخ التهدئة». مؤكدة دعمها جهود مؤسسات الدولة اللبنانية في «بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي من رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تناول التصعيد العسكري في لبنان وأزمة النزوح الداخلي.

وبحسب إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، السبت، تناول الاتصال مستجدات العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان، والتوغل داخل الأراضي اللبنانية. وجدد الوزير عبد العاطي «إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مؤكداً أن «هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1701».

واستمع عبد العاطي من رئيس الوزراء اللبناني للاحتياجات العاجلة للتعامل مع أزمة النازحين في ظل الظروف الإنسانية القاسية، التي يواجهها لبنان، حيث أكد على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على الاستجابة للاحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة لدعم الشعب اللبناني الشقيق للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي.

من جانبه، عبر سلام عن تقدير لبنان البالغ، قيادة وحكومة وشعباً، للمواقف المصرية الداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة.

مصر تشدد على ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في لبنان (الشرق الأوسط)

وفي اتصال هاتفي آخر، السبت، بين وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي، جان نويل بارو، تناول الأوضاع في لبنان، والمستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري، الذي تشهده المنطقة، اتفق الوزيران على «ضرورة تضافر الجهود لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة»، وشددا على «أهمية مواصلة التنسيق لخفض التصعيد والدفع بالمسار الدبلوماسي، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة، الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الكاملة، ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات الإسرائيلية، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه.

وخلال اتصال هاتفي آخر جمع عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، مساء الجمعة، جدد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني في هذا الشأن، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد في ضوء انعكاساته الخطيرة على أمن واستقرار لبنان الشقيق.

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود في بيروت خلال الشهر الحالي (رويترز)

ومن جانبه، ثمن بولس الدور الذي تضطلع به مصر لدعم الاستقرار في لبنان، مشيداً بالجهود المصرية الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الغارات الإسرائيلية المتتالية على أعيان مدنية، ومقدرات تابعة للدولة اللبنانية، بما في ذلك جسور فجرتها القوات الإسرائيلية، إضافة إلى غارات طالت مناطق سكنية في العاصمة بيروت. وحذر من المخاطر التي تشكلها هذه الهجمات على المدنيين.

وعبر أبو الغيط في بيان، السبت، عن تضامن «الجامعة العربية» الكامل مع الدولة اللبنانية، التي تسعى بكل سبيل لتفادي التورط في الحرب الدائرة بالمنطقة، فيما تُصر ميليشيا «حزب الله» على تعريض لبنان وشعبه ومقدراته لمخاطر متزايدة.

وجدّد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، جمال رشدي، التأكيد على «التضامن مع قرار الحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله»، مشدداً على أن «خطط إسرائيل لإعادة احتلال أراضٍ لبنانية تعكس سياسة توسعية مرفوضة ومدانة، بالإضافة إلى إعاقتها لفرص تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية».


مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي، المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد، بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي في المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما، السبت، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بالتزامن مع تداعيات سلبية للحرب القائمة على الاقتصاد المصري، ترتب عليها زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح ما بين 14 و30 في المائة قبل أيام.

تبلغ قيمة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي لمصر 4 مليارات يورو، ضمن حزمة تمويل استراتيجية شاملة، تهدف إلى دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة. وتم اعتماد هذه الشريحة من قبل البرلمان الأوروبي في أبريل (نيسان) 2025 كجزء من شراكة أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم مصر حتى عام 2027.

غير أن كايا كالاس أشارت خلال زيارة قامت بها إلى القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى دفعة جديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، تبلغ قيمتها مليار دولار، وأنها تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك عديدة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير الشرعية»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن اتصال عبد العاطي وكالاس تناول «سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية المصرية - الأوروبية، وسبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة»، وتطرق عبد العاطي إلى الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيزها وتطويرها إلى آفاق أرحب. وشدد على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، مشيراً إلى «أهمية سرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، وفي العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاع نفقات الشحن والتأمين البحري، وانعكاسات ذلك السلبية على الاقتصاد المصري».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن الدعم الأوروبي لمصر يأتي في إطار العلاقات الثنائية المتطورة، التي وصلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وفي سياق الاتصالات المتواصلة بين الطرفين على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً مهماً على المستوى الاقتصادي والاستثماري، وكذلك على المستوى السياسي في ظل التداعيات السلبية الكبيرة للحرب الإيرانية.

وأشار الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مطالبة مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية تعد منطقية للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أن تأخير صرفها يرتبط «بإجراءات إدارية» من الجانب الأوروبي، دون أن يُرجع التأخير لـ«سبب سياسي».

ويعدّ الشرقاوي أن العلاقات الثنائية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعديد من القادة الأوروبيين تساهم في تعزيز الدعم المالي الأوروبي لمصر، خاصة أن هناك قناعة أوروبية بأن الأزمات الاقتصادية الدولية الحادة في هذا التوقيت لديها انعكاس سلبي، وتؤثر على مشكلات مزمنة في منطقة شرق المتوسط، وفي مقدمتها «الهجرة غير الشرعية».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر، خلال قمة ثنائية في بروكسل، مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو. كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، بمبلغ 75 مليون يورو.

وأعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الفرنسي، السبت، عن «التطلع إلى دعم فرنسا لسرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر لدعم الموازنة المصرية، وذلك للتعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري».


مخاوف الانقسام داخل القضاء الليبي تتصاعد بعد قرارات «ندب وإقالة»

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في لقاء مع رؤساء الهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف في ليبيا فبراير الماضي (مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في لقاء مع رؤساء الهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف في ليبيا فبراير الماضي (مجلس النواب)
TT

مخاوف الانقسام داخل القضاء الليبي تتصاعد بعد قرارات «ندب وإقالة»

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في لقاء مع رؤساء الهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف في ليبيا فبراير الماضي (مجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في لقاء مع رؤساء الهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف في ليبيا فبراير الماضي (مجلس النواب)

تتجه الأزمة داخل السلطة القضائية الليبية إلى مزيد من التعقيد، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، بشأن انتداب وإقالة القضاة، ما يفاقم المخاوف من انقسام المؤسسة، ويعكس اتساع الخلاف داخل أعلى هرم قضائي في البلاد.

ويأتي هذا التطور في بلد لا يزال يعيش انقساماً سياسياً منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وسط تحذيرات قانونيين من أن هذا التطور لم يعد مجرد خلاف قانوني حول تفسير حكم أو حدود اختصاص، بل أصبح وفق رؤية أستاذ القانون العام الليبي، مجدي الشعباني، أقرب إلى «واقع مؤسسي جديد فرض نفسه داخل السلطة القضائية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الانقسام «لم يعد نظرياً أو محتملاً، بل بات ينعكس عملياً على عمل بعض الهيئات القضائية».

قضاة ليبيون مع رئيس أحد السلطتين المتنازعتين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس الأربعاء (حساب المجلس على «فيسبوك»)

وتصاعد الجدل خلال اليومين الأخيرين، بعد صدور سلسلة قرارات عن المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، تقضي بنقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، من بينهم رئيس المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي، المستشار مفتاح القوي، الذي جرى نقله للعمل في إدارة المحاماة بإحدى محاكم شرق البلاد.

وفي خطوة حملت رسالة رمزية على استمرار عمل المجلس في طرابلس، تسلم عدد من خريجي المعهد العالي للقضاء مهام عملهم، بعد أداء اليمين القانونية أمام أبو رزيزة في مقر المجلس الأعلى للقضاء بالعاصمة.

في المقابل، ردّ المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي برفض قاطع لما وصفه بصدور قرارات وبيانات «منتحلة لصفته»، تتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، مؤكداً في بيان رسمي أن تلك القرارات «منعدمة الأثر القانوني». كما أعلن إصدار قرار بتعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

اجتماع لأحد المجلسين المتنازعين على المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي الأحد الماضي (حساب المجلس الرسمي في «فيسبوك»)

وأثار هذا السجال قلقاً داخل الأوساط القضائية، إذ وصف القاضي الليبي المستشار حيدر العائب الوضع القائم بأنه «ازدواج في المرجعية العليا داخل السلطة القضائية»، محذراً في منشور عبر «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية» من أن هذا الانقسام «الخطير» قد يمس بنية العدالة، ويضعف ثقة المجتمع في مؤسساته.

وفي السياق ذاته، حذّرت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية في ليبيا من أن هذا الانقسام غير المسبوق «يهدد استقلال القضاء، وقد يطال وجوده نفسه»، مؤكدة أن الأولوية «باتت الحفاظ على بقاء المؤسسة القضائية ومنع انهيارها».

ويرى الشعباني أن تداعيات الأزمة قد تتجاوز مسألة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء لتطال شرعية منظومة التقاضي بأكملها. وقال إن وجود مرجعيات متوازية لإدارة الهيئات القضائية «قد يؤدي إلى تضارب في القرارات الإدارية والتنظيمية، بما يهدد استقرار المراكز القانونية ويقوض ثقة المواطنين في العدالة»، مشدداً على أن «القضاء يمثل آخر مؤسسات الدولة التي يمكن أن تتحمل الانقسام».

ويأتي هذا التصعيد على خلفية نزاع قانوني أعاد إلى الواجهة الجدل حول شرعية تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بعدما قضت المحكمة العليا في يناير (كانون الثاني) الماضي ببطلان تعديلات أقرها مجلس النواب الليبي على قانون النظام القضائي، وهو حكم فتح نقاشاً واسعاً حول الأساس القانوني للمجلس وصلاحياته.

وتفاقمت الأزمة في 18 فبراير (شباط) الماضي مع تصاعد الخلاف حول تنفيذ الحكم القضائي، قبل أن يعلن المجلس الأعلى للقضاء، برئاسة المستشار مفتاح القوي، نقل إدارة القانون مؤقتاً إلى بنغازي بسبب ما وصفه بـ«القوة القاهرة».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

يأتي ذلك في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا بين حكومتين متنافستين: حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة مكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويثير تساؤلات حول فرص احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى واقع دائم داخل المؤسسة القضائية.

ومن منظور الشعباني فإن «الأزمة في الحالة الليبية تجاوزت الإطار التقليدي، إذ باتت أزمة مؤسسية تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع الواقع السياسي»، موضحاً أن «معالجة الأزمات القضائية في الظروف العادية تتم عبر مسارين متكاملين: قضائي لحسم النزاعات القانونية، وتشريعي لإصلاح النصوص التي تكشف الأزمات عن قصورها».

وقال الشعباني إن «البداية الطبيعية للحل في ليبيا تكون بحسم قضائي، يعيد وضوح المرجعية داخل المؤسسة القضائية، إلى جانب مراجعة الإطار التشريعي المنظم لها»، منتهياً إلى أن «أي معالجة حقيقية ستظل بحاجة إلى حد أدنى من التوافق السياسي لتحييد القضاء عن الصراع، لأن انقسامه قد ينعكس في نهاية المطاف على وحدة الدولة القانونية واستقرار مؤسساتها».

وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت من خطورة النزاع داخل القضاء الليبي، مؤكدة أن المؤسسة القضائية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة الدولة، وأن أي انقسام في بنيتها قد ينعكس على مختلف جوانب الحياة في البلاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended