6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء

منها ارتفاع ضغط الدم وانخفاض مستوى فيتامين «دي»

6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء
TT

6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء

6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء

أوردت أخبار الطقس في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي، أن درجة الحرارة في مدينة ياكوتسك بشرق سيبيريا تدنت إلى ما دون62.6 درجة مئوية تحت الصفر، وهذا لم يجعلها، حتى تلك اللحظة، أبرد مدينة في العالم فحسب، بل المدينة التي لا تزال تسجل أدنى درجات الحرارة منذ أكثر من عقدين. ويناير هو أبرد شهر في هذه المدينة التي يقطنها نحو 200 ألف شخص، وتشهد عادة موجة برد طويلة بشكل غير طبيعي؛ ما يُظهر الحجم الهائل لمدى قدرة البشر على التكيف في البقاء على قيد الحياة في الظروف القاسية.

تغيرات طبيعية
ومع ذلك، توضح المصادر الطبية، أن ثمة تغيرات «طبيعية» تعتري الجسم حال معايشة الأجواء الباردة. ومنها ما هو صحي، ومنها ما قد يتطلب عناية خلال فترة برودة الشتاء. وإليك التغيرات التالية:
1- ارتفاع ضغط الدم: ثمة اختلاف موسمي في ضغط الدم لدى البشر على مستوى العالم. ويتمثّل ذلك في الارتفاع خلال فصل الشتاء والانخفاض في الصيف. وهو ما يطول البالغين وكبار السن والأطفال، سواء كانوا أصحاء أو مرضى بارتفاع ضغط الدم؛ ما قد يتسبب في تأثيرات سلبية على مرضى شرايين القلب، وظهور التضيقات الشديدة في الصمامات، والضعف الشديد في قوة عضلة القلب. ويوضح البروفسور شيلدون شيبس، الطبيب المتخصص في ضغط الدم في «مايو كلينك»، بالقول: «تشيع بدرجة أكبر تلك التغيرات في ضغط الدم والمرتبطة بالطقس، لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر».
وبعض تعليلات ذلك، أن برودة الأجواء قد تتسبب في زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وفي ارتفاع نسبة مستويات عدد من هرمونات التوتر (نورادرينالين، كاتيكولامين، فازوبريسين)، وفي تدني النشاط البدني، وفي انخفاض مستويات فيتامين «دي». وكلها عوامل ترفع ضغط الدم. من جانبه، يضيف البروفسور ريتشارد ويلر، من جامعة إدنبرة، قائلاً: «إذا حافظ الشخص على الدفء بالملابس وبمنزل دافئ، وتعرّض في فصل الشتاء لمستويات أشعة الشمس كما في الصيف، أعتقد أن ذلك من شأنه أن يخفض ضغط الدم بمقدار 3 ملّيمترات من الزئبق. وهذا وإن كان ليس كثيراً، فإن تحقيق انخفاض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملّيمترات، يقلل من أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 10 في المائة. وهذا تأثير كبير».
2- انخفاض فيتامين «دي»: ثمة اختلافات موسمية كبيرة في مستوى فيتامين «دي» D، حيث تحصل زيادة خلال فصلي الصيف والربيع، ونقص في فصلي الخريف والشتاء. ويفيد أطباء هارفارد: «ظلام الشتاء، بالمعنى الحرفي، قد يجعل الأمور أسوأ. والجلد المُعرّض للشمس يصنع فيتامين (دي)، ولكن خلال فصل الشتاء، عندما تكون الأيام قصيرة وتكون الشمس في زاوية منخفضة، تميل مستويات هذا الفيتامين في الجسم إلى الانخفاض... درجات الحرارة الباردة وانخفاض مستويات فيتامين (دي): قد يكون هذا مزيجاً سيئاً».
وتعلق الدكتورة نيكول أفينا، الأستاذة المساعدة لعلم الأعصاب في كلية ماونت سيناي للطب، ومؤلفة كتاب «الصحة والتغذية»، قائلة: «غالباً ما يُطلق على فيتامين (دي) اسم فيتامين أشعة الشمس؛ لأن جسم الإنسان بالفعل يصنع فيتامين (دي) استجابة للتعرّض لأشعة الشمس فوق البنفسجية من نوع (بي) UV - B. ويستمر هذا الفيتامين في دعم مجموعة متنوعة من الأنظمة والوظائف داخل الجسم، وكلها تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على قوتك ولياقتك وصحتك، حيث يساعد فيتامين (دي) بالفعل في استتباب ترسيب الكالسيوم والفوسفور في العظام؛ ما يحافظ على كثافة العظام ويحافظ عليها قوية. ويشارك فيتامين (دي) أيضاً في تكاثر الخلايا وتمايزها، من خلال التأثير على التعبير الجيني. ويدعم فيتامين (دي) جهاز المناعة، عن طريق قمع الخلايا المناعية الالتهابية».
3- اضطرابات القدمين: تذكر الكلية الأميركية لجراحي القدم والكاحل ACFAS، أن فترة فصل الشتاء تتطلب من المرء العناية بالقدمين أكثر من أي وقت آخر. وتفيد في نشراتها الصحية، بأن على مدار أشهر الشتاء، تشهد أقسام الإسعاف بالعموم في المستشفيات الأميركية زيادة بنسبة 500 في المائة في زيارات غرف الطوارئ. ويُعزى ذلك في جانب منه إلى الإصابات الناجمة عن الانزلاقات والسقوط، وارتفاع معدلات الإصابة بالكسور والتمزق في القدمين خلال فترة الشتاء، مقارنة بالأوقات الأخرى من السنة.
كما تشير المصادر الطبية إلى ارتفاع معدلات ومضاعفات جفاف جلد القدمين في فصل الشتاء (الحكة والشقوق الجلدية والالتهابات الميكروبية). ومن أسباب كل ذلك: اختلال الشعور بالتوازن خلال المشي، وجفاف الهواء المنزلي، والبرودة التي تتسبب في انقباض الأوعية الدموية في الجلد، وطول فترة ارتداء الجوارب والأحذية، وتدفئة القدمين بتقريبهما مباشرة إلى المدفأة. كما أن انخفاض الشعور العصبي بجلد القدمين له تأثيرات سلبية، وخاصة لدى كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة، كمرضى السكري، ومنْ يتناولون أدوية تُؤثر على تدفق الدم إلى جلد القدمين، ومنْ لديهم نقص في بعض الفيتامينات والمعادن.
وتضيف الجمعية الأميركية لجراحة القدم والكاحل قائلة: «حذاؤك يمكن أن يُحدث فرقاً». ويوضح الدكتور آدم بيترمان، الجراح في معهد نورثويل هيلث لجراحة العظام في نيويورك، بالقول: «استثمر في الأحذية التي توفر التصاقاً جيداً على جميع الأسطح، وبنعل سميك ذي وسادة. إن الأحذية ذات العزل والتغطية الخارجية الكاملة تمنع الإصابات المرتبطة بالبرد على قدم الشخص وأصابع قدميه. بالإضافة إلى ذلك، احتفظ بقوتك حول الكاحل؛ لأنه قد يمنع الالتواء والكسور في أربطة القدمين».

الصداع وتغير المزاج
4 - الصداع والشقيقة: يفيد الدكتور جيري دبليو سوانسون، طبيب الأعصاب في «مايو كلينك روشستر»، قائلاً: «يبدو أن بعض المصابين بالصداع النصفي (الشقيقة) أكثر حساسية لتغيرات الطقس، كالبرودة الشديدة والهواء الجاف والرياح والعواصف وتغيرات الضغط الجوي. وقد تتسبب تغيرات الطقس في عدم توازن المواد الكيميائية في الدماغ. ومنها اختلال مستويات السيروتونين الذي يحفز الصداع النصفي. وإذا كنت تشعر بأن الطقس هو ما يُحفّز الصداع النصفي لديك، راقب تغيرات الطقس وتجنّب محفزات الصداع النصفي، إذا كان ذلك ممكناً. على سبيل المثال، لا تغادر المنزل في الطقس شديد البرودة أو المثير للرياح».
وتضيف الدكتورة شيانغ لي، طبيبة الباطنية في مركز تراي ستي الطبي في كاليفورنيا، قائلة: «أحد أسباب الصداع هو انقباض الأوعية الدموية في الدماغ. والطقس البارد يمكن أن يتسبب في تضييق الأوعية الدموية بسرعة؛ ما يقلل من تدفق الدم. ويمكن أن يحدث الصداع النصفي أيضاً بسبب تغيرات الطقس: أشياء مثل البرودة الشديدة والطقس العاصف».
ومن محاضرتها بعنوان «مسببات الصداع النصفي الموسمية»، نقلت مؤسسة الصداع النصفي الأميركية AMF ما ذكرته الدكتورة سينثيا أرماند، طبيبة الأعصاب وعضو الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب AAN وجمعية الصداع الأميركية AHS، بقولها «التغيرات في الطقس والانتقالات بين الفصول يمكن أن تؤثر على أعراض الصداع النصفي. ويتميز الشتاء عادة بدرجات حرارة باردة وهواء جاف وعواصف ثلجية. والهواء البارد والجاف يمكن أن يؤدي إلى الجفاف في الجسم، خاصة إذا زادت التدفئة في المنزل. وترتبط العواصف الثلجية التي تضرب خلال فصل الشتاء، بالتغيرات في الضغط الجوي، وهو سبب آخر محتمل للصداع النصفي».
5- تغيرات المزاج النفسي: تأثيرات فصل الشتاء وبرودة أجوائه وقِصر النهار خلاله وتدني رؤية ضوء الشمس، تبدو واضحة على الحالة المزاجية للبعض.
و«الاضطراب العاطفي الموسمي» SAD يحدث بالتزامن مع التغيرات في الفصول، ويتسبب في أعراض تشبه إلى حد بعيد أعراض الاكتئاب. وفي كثير من الحالات تقتصر الأعراض على الأوقات نفسها تقريباً كل عام، غالباً تزيد خلال الخريف - الشتاء، وتختفي في الربيع - الصيف. وهي أكثر شيوعاً في نصف الكرة الشمالي، حيث تكون تغيرات الشتاء الموسمية أكثر وضوحاً. وتشمل الأعراض الشائعة كلاً من: سهولة التهيّج، والشعور بالاكتئاب معظم اليوم، والإفراط في النوم، وتغيرات في الشهية والوزن، وصعوبة في التركيز، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً، والقلق. وتفيد بعض المصادر الطبية بأن الأشخاص المصابين بالاضطراب العاطفي الموسمي، لديهم مزيد من مادة كيميائية تسمى SERT، والتي تتسبب في خفض مستويات السيروتونين (هرمون السعادة) في الدماغ.
ورغم عدم وضوح الأسباب المؤكدة لهذا التغير المزاجي النفسي، فإن هناك بعض العوامل المؤثرة، كتسبُّب انخفاض ضوء الشمس في اضطرابات إيقاعات ساعة الجسم البيولوجية الداخلية، وفي انخفاض مستويات السيروتونين في الدماغ (ما قد يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب). وأيضاً تأثيره في التسبب في اضطرابات في مستويات الميلاتونين (هرمون النوم)؛ ما يُؤثر بشكل سلبي على أنماط النوم والمزاج.
وكان مجمع علم النفس الأسترالي APS قد قدّم نصائح بسيطة للتغلب على هذه الحالة. ومنها الحصول على ساعة واحدة على الأقل من الإضاءة الخارجية كل يوم (يفضّل في الصباح)، وبذل الجهد للحفاظ على نشاط وحيوية الحياة الاجتماعية والترفيهية، والحرص على ممارسة النشاط البدني والتمارين الرياضية.
6- المفاصل والعضلات: يقول الدكتور جيمس سوشي، المتخصص في الطب الرياضي بمعهد هوغ لتقويم العظام في جنوب كاليفورنيا: «لا يزال هناك كثير من الجدل العلمي حول ما إذا كان البرد يساهم بالفعل في آلام العضلات والمفاصل».
وعلى سؤال: مع الطقس البارد الرطب، يبدو أن مفاصلي تتألم أكثر؛ فلماذا؟ أجاب أطباء هارفارد بالقول: «لم تؤكد الأبحاث وجود علاقة السبب والنتيجة بين الطقس البارد وآلام المفاصل، على الرغم من إصرار كثير من الأشخاص على أنه يمكنهم التنبؤ بالطقس بناءً على الشعور بهذه الأوجاع. ويُعتقد أن التغيرات في الضغط الجوي، تثير هذه الأحاسيس في المفاصل، حيث يؤدي انخفاض ضغط الهواء المحيط بالجسم، إلى السماح بتمدد العضلات والأوتار والأنسجة الأخرى حول المفاصل. وذلك يمكن أن يتسبب في الضغط على المفاصل؛ مما قد يثير الشعور بالألم. والاحتمال الآخر هو تأثيرات السلوكيات اليومية في زيادة آلام المفاصل أو تيبسها، مثل طول مدة الجلوس على الأريكة لساعات في مشاهدة الأفلام. وأيضاً؛ نظراً لأنك تتوقع عدم الارتياح عندما يتغير الطقس إلى البرودة، فقد تلاحظ آلاماً في المفاصل أكثر مما كنت ستلاحظه بخلاف ذلك».
ويضيف الدكتور شوسي قائلاً: «لا يوجد أي تفسير كافٍ لسبب إصابة المفاصل، ولكن إذا كان هناك أي تفسير مناسب، فإن البعض يتكهن بأن ذلك يرجع إلى أن الطقس البارد قد يعرّض المزيد من المستقبلات العصبية الحساسة لتقلبات الضغط الجوي، وقد يتسبب في تمدد مساحة المفصل المغلقة أو انقباضها من خلال الثقوب المكشوفة داخل الغضروف، والتغيرات في درجات الحرارة قد تغير أيضاً صلابة وترهل الأوتار والأربطة».
ولتفادي آلام المفاصل المرتبطة بالطقس، يقول أطباء هارفارد: «استمر في الحركة من خلال ممارسة التمارين بانتظام وتمارين الإطالة».


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.